Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Tagabun › Ayat 17

QS 64:17

Surah At-Tagabun (التغابن) ayat 17

64:17
إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
Jika kamu meminjamkan kepada Allah dengan pinjaman yang baik, niscaya Dia melipatgandakan (balasan) untukmu dan mengampuni kamu. Dan Allah Maha Mensyukuri, Maha Penyantun
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 64:17-18 (jilid 23 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 21 · #78058
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تُنْفِقوا في سبيلِ اللَّهِ، فتُحسِنوا فيها النفقةَ، وتحْتَسِبوا بإنفاقِكم الأجرَ والثوابَ يُضاعِفْ ذلك لكم ربُّكم، فيجعلْ لكم مكانَ الواحدِ سبعَمائةِ ضعفٍ إلى أكثرَ من ذلك مما يشاءُ مِن التضْعيفِ، ويَغفِرْ لكم ذنوبَكم، فيَصفَحْ لكم عن عقوبِتكم عليها مع تضْعيفِه نفقتَكم التي تُنفقون في سبيلِه، ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو شكرٍ لأهلِ الإنفاقِ في سبيلِه؛ بحسنِ الجزاءِ لهم على ما أنفَقوا في الدنيا في سبيلِه، ﴿حَلِيمٌ﴾. يقولُ: حليمٌ عن أهلِ معاصيه؛ بترْكِ معاجلتِهم بعقوبتِه، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾. يقولُ: عالمُ ما لا تراه أعينُ عبادِه، ويغيبُ عن أبصارِهم، وما يشاهدونه فيَرَوْنه بأبصارِهم، ﴿الْعَزِيزُ﴾.
QS 64:17-18 (jilid 23 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 21 · #78059
قوبتِه، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾. يقولُ: عالمُ ما لا تراه أعينُ عبادِه، ويغيبُ عن أبصارِهم، وما يشاهدونه فيَرَوْنه بأبصارِهم، ﴿الْعَزِيزُ﴾. يعني: الشديدُ انتقامُه ممن عصاه وخالَف أمرَه ونهيَه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيرِه خلْقَه، وصرفِه إيَّاهم فيما يُصلِحُهم. آخرُ تفسيرِ سورةِ "التغابنِ" ﷽ تفسيرُ سورةِ "الطلاقِ"
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 139) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 139 · #94533
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 139) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 139 · #94534
لَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن الأزواج والأولاد: إن منهم من هو عدو الزوج والوالد، بمعنى: أنه يلتهى به عن العمل الصالح، كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]؛ ولهذا قال هاهنا: (فاحذروهم) قال ابن زيد: يعني على دينكم. وقال مجاهد: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) قال: يحملُ الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه.
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 139) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 139 · #94535
مجاهد: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) قال: يحملُ الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه. وقال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثنا الفريابي، حدثنا إسرائيل، حدثنا سمَاك بن حرب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس -وسأله رجل عن هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) -قال: فهؤلاء رجال أسلموا من مكة، فأرادوا أن يأتوا رسول الله ﷺ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يَدَعوهم، فلما أتوا رسول الله ﷺ رأوا الناسَ قد فقهوا في الدين، فَهَمُّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله هذه الآية: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى، عن الفريابي -وهو محمد بن يوسف-به وقال حسن صحيح.
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 139) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 139 · #94536
َعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى، عن الفريابي -وهو محمد بن يوسف-به وقال حسن صحيح. ورواه ابن جرير والطبراني، من حديث إسرائيل، به ورُوي من طريق العوفي، عن ابن عباس، نحوه، وهكذا قال عكرمة مولاه سواء. وقوله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) يقول تعالى: إنما الأموال والأولاد فتنة، أي: اختبار وابتلاء من الله لخلقه. ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. وقوله: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ) أي: يوم القيامة (أَجْرٌ عَظِيمٌ) كما قال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ والتي بعدها] [آل عمران: ١٤، ١٥]
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 139) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 139 · #94537
ْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ والتي بعدها] [آل عمران: ١٤، ١٥] وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حُسَين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، سمعت أبي بريدة يقول: كان رسول الله ﷺ يخطب، فجاء الحسن والحسين، ﵄، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ورسوله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما". ورواه أهل السنن من حديث حُسَين بن واقد، به وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديثه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا مجالد، عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقال لي: "هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مَخرجَي إليك من ابنة جمد، وَلَوَددْتُ أن بمكانه: شبَعَ القوم.
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 140) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 140 · #94538
يس قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقال لي: "هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مَخرجَي إليك من ابنة جمد، وَلَوَددْتُ أن بمكانه: شبَعَ القوم. قال: "لا تقولن ذلك، فإن فيهم قرة عين، وأجرًا إذا قبضوا"، ثم قال: "ولئن قلت ذاك: إنهم لمجبنة مَحْزنة" تفرد به أحمد رحمه الله تعالى. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمود بن بكر، حدثنا أبي، عن عيسى [بن أبي وائل] عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "الولد ثمرة القلوب، وإنهم مَجبنة مَبخلة محزنة" ثم قال: لا يعرف إلا بهذا الإسناد وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزًا لك، وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالُك الذي ملكت يمينك" وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي: جهدكم وطاقتكم.
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 140) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 140 · #94539
كن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالُك الذي ملكت يمينك" وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي: جهدكم وطاقتكم. كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه" وقد قال بعض المفسرين -كما رواه مالك، عن زيد بن أسلم-إن هذه الآية العظيمة ناسخة للتي في "آل عمران" وهي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 140) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 140 · #94540
في "آل عمران" وهي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثني يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني ابن لَهِيعة، حدثني عطاء -هو ابن دينار-عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال: لما نزلت الآية اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فنسخت الآية الأولى. وروي عن أبي العالية، وزيد بن أسلم، وقتادة، والربيع بن أنس، والسُّدِّيّ، ومُقاتل بن حَيَّان، نحو ذلك. وقوله: (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) أي: كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلفوا عما به أمرتم، ولا تركبوا ما عنه زُجرتم.
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 141) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 141 · #94541
ا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلفوا عما به أمرتم، ولا تركبوا ما عنه زُجرتم. وقوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ) أي: وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحَاجات، وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن إليكم، يكن خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، وإن لا تفعلوا يكن شرًّا لكم في الدنيا والآخرة. وقوله: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدم تفسيره في سورة "الحشر" وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية، بما أغنى عن إعادته ها هنا، ولله الحمد والمنة،
QS 64:14-18 (jilid 8 hlm. 141) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 141 · #94542
هِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدم تفسيره في سورة "الحشر" وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية، بما أغنى عن إعادته ها هنا، ولله الحمد والمنة، وقوله: (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي: مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه، ونزل ذلك منزلة القرض له، كما ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول: "من يقرض غير ظلوم ولا عديم " ولهذا قال: (يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) كما تقدم في سورة البقرة: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي: ويكفر عنكم السيئات. ولهذا قال: (وَاللَّهُ شَكُورٌ) أي: يجزي على القليل بالكثير (حليم) أي: [يعفو و] يصفح ويغفر ويستر، ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات. (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم تفسيره غير مرة. تفسير سورة الطلاق وهي مدنية. ﷽
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 290 · #146586
[سُورَة التغابن (٦٤) : الْآيَات ١٧ الى ١٨] إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ قَوْلِهِ: وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ [التغابن: ١٦] ، فَإِنَّ مُضَاعَفَةَ الْجَزَاءِ عَلَى الْإِنْفَاقِ مَعَ الْمَغْفِرَةِ خَيْرٌ عَظِيمٌ، وَبِهَذَا الْمَوْقِعِ يَعْلَمُ السَّامِعُ أَنَّ الْقَرْضَ أُطْلِقَ عَلَى الْإِنْفَاقِ الْمَأْمُورِ بِهِ إِطْلَاقًا بِالِاسْتِعَارَةِ، وَالْمَقْصُودُ الِاعْتِنَاءُ بِفَضْلِ الْإِنْفَاقِ الْمَأْمُورِ بِهِ اهْتِمَامًا مُكَرَّرًا فَبَعْدَ أَنْ جُعَلَ خَيْرًا جُعِلَ سَبَبَ الْفَلَاحِ وَعُرِّفَ بِأَنَّهُ قَرْضٌ مِنَ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَكَفَى بِهَذَا تَرْغِيبًا وَتَلَطُّفًا فِي الطَّلَبِ إِذْ جُعِلَ الْمُنْفِقُ كَأَنَّهُ يُعْطِي اللَّهَ تَعَالَى مَالًا وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْإِحْسَانِ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 290 · #146587
َلَطُّفًا فِي الطَّلَبِ إِذْ جُعِلَ الْمُنْفِقُ كَأَنَّهُ يُعْطِي اللَّهَ تَعَالَى مَالًا وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْإِحْسَانِ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَقَدْ بَينه النبيء ﷺ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ إِذْ قَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيءِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ فَقَالَ النبيء ﷺ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» فَمِمَّا يَنْضَوِي تَحْتَ مَعْنَى عِبَادَةِ اللَّهِ عِبَادَةُ مَنْ يَرَاهُ أَنْ يَسْتَشْعِرَ الْعَبْدُ أَنَّ امْتِثَالَ أَمْرِ رَبِّهِ بِالْإِنْفَاقِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْهُ كَأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ بَيْنَ مُقْرِضٍ وَمُسْتَقْرِضٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٥] .
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 290 · #146588
لِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٥] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يُضاعِفْهُ بِأَلِفٍ بَعْدَ الضَّادِ وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ يُضَعِّفَهُ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ مُضَارِعُ ضَعَّفَ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ لَفْظِيُّ الضِّعْفِ. وَالْمُضَاعَفَةُ: إِعْطَاءُ الضِّعْفِ بِكَسْرِ الضَّادِ وَهُوَ مِثْلُ الشَّيْءِ فِي الذَّاتِ أَوِ الصِّفَةِ. وَتَصَدُقُ بِمِثْلٍ وَبَعْدَهُ أَمْثَالٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَضْعافاً كَثِيرَةً [الْبَقَرَة: ٢٤٥] . وَجعل الْإِنْفَاق سَبَب لِلْغُفْرَانَ كَمَا قَالَ النبيء ﷺ «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطَايَا كَمَا يطفىء الْمَاءُ النَّارَ» .
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 290 · #146589
َةً [الْبَقَرَة: ٢٤٥] . وَجعل الْإِنْفَاق سَبَب لِلْغُفْرَانَ كَمَا قَالَ النبيء ﷺ «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطَايَا كَمَا يطفىء الْمَاءُ النَّارَ» . وَالشَّكُورُ: فَعُولُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مُبَالَغَةً، أَيْ كَثِيرِ الشُّكْرِ وَأُطْلِقَ الشُّكْرُ فِيهِ عَلَى الْجَزَاءِ بِالْخَيْرِ عَلَى فِعْلِ الصَّالِحَاتِ تَشْبِيهًا لِفِعْلِ الْمُتَفَضِّلِ بِالْجَزَاءِ بِشُكْرِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ عَلَى نِعْمَةٍ وَلَا نِعْمَةَ عَلَى اللَّهِ فِيمَا يَفْعَلُهُ عِبَادُهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 290 · #146590
الْمُتَفَضِّلِ بِالْجَزَاءِ بِشُكْرِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ عَلَى نِعْمَةٍ وَلَا نِعْمَةَ عَلَى اللَّهِ فِيمَا يَفْعَلُهُ عِبَادُهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ. فَإِنَّمَا نَفْعُهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ بِذَلِكَ حَثًّا عَلَى صَلَاحِهِمْ فَرَتَّبَ لَهُمُ الثَّوَابَ بِالنَّعِيمِ عَلَى تَزْكِيَةِ أَنْفُسِهِمْ، وَتَلَطَّفَ لَهُمْ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الثَّوَابُ شُكْرًا وَجَعَلَ نَفْسَهُ شَاكِرًا. وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى هَذَا الْمَقْصِدِ إِتْبَاعُ صِفَةِ شَكُورٌ بِصِفَةِ حَلِيمٌ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِك من حمله بِعِبَادِهِ دُونَ حَقٍّ لَهُمْ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 291 · #146591
هَذَا الْمَقْصِدِ إِتْبَاعُ صِفَةِ شَكُورٌ بِصِفَةِ حَلِيمٌ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِك من حمله بِعِبَادِهِ دُونَ حَقٍّ لَهُمْ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ. وَأَمَّا وَصْفُ بِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَتَتْمِيمٌ لِلتَّذْكِيرِ بِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ مُنَاسَبَتِهَا للترغيب والترهيب اللَّذين اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا الْآيَاتُ السَّابِقَةُ كُلُّهَا لِأَنَّ الْعَالِمَ بِالْأَفْعَالِ ظَاهِرِهَا وَخَفِيِّهَا لَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنَ الْجَزَاءِ عَلَيْهَا بِمَا رَتَّبَ لَهَا، وَلِأَنَّ الْعَزِيزَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ. والْحَكِيمُ: الْمَوْصُوفُ بِالْحِكْمَةِ لَا يَدَعُ مُعَامَلَةَ النَّاسِ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَشْيَاءِ مَوَاضِعَهَا وَنَوْطِ الْأُمُورِ بِمَا يُنَاسِبُ حَقَائِقَهَا.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 291 · #146592
لَا يَدَعُ مُعَامَلَةَ النَّاسِ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَشْيَاءِ مَوَاضِعَهَا وَنَوْطِ الْأُمُورِ بِمَا يُنَاسِبُ حَقَائِقَهَا. وَالْحَكِيمُ فَعِيلُ بِمَعْنَى: الْمُحْكِمُ، أَيِ الْمُتْقِنُ فِي صُنْعِهِ وَمُعَامَلَتِهِ وَهُمَا مَعًا مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى فَهُوَ وَصْفٌ جَامِعٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ. ﷽ ٦٥- سُورَةُ الطَّلَاقِ سُورَةُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلَاق: ١] إِلَخْ شَاعَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَفِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ: سُورَةَ الطَّلَاقِ وَلَمْ تَرِدْ تَسْمِيَتُهَا بِهَذَا فِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ مَوْسُومٍ بِالْقَبُولِ.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 292 · #146593
كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ: سُورَةَ الطَّلَاقِ وَلَمْ تَرِدْ تَسْمِيَتُهَا بِهَذَا فِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ مَوْسُومٍ بِالْقَبُولِ. وَذُكِرَ فِي «الْإِتْقَانِ» أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمَّاهَا سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى أَخْذًا مِمَّا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (أَيْ أَجَلِ وَضْعِ الْحَمْلِ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَأَجَلِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ) فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطَّلَاق: ٤] اه.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 292 · #146594
الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطَّلَاق: ٤] اه. وَفِي «الْإِتْقَانِ» عَنِ الدَّاوُدِيِّ إِنْكَارُ أَنْ تُدْعَى هَذِهِ السُّورَةُ بِالْقُصْرَى لِلتَّنَزُّهِ عَنْ وَصْفِ الْقُرْآنِ بِصِفَةِ نَقْصٍ، وَرَدَّهُ ابْنُ حُجْرٍ بِأَنَّ الْقَصْرَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ أَيْ لَيْسَ مُشْعِرًا بِنَقْصٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَابْنُ مَسْعُودٍ وَصْفَهَا بِالْقُصْرَى احْتِرَازًا عَنِ السُّورَةِ الْمَشْهُورَةِ بِاسْمِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي هِيَ السُّورَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْمُصْحَفِ الَّتِي أَوَّلَهَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [النِّسَاء: ١] .
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 292 · #146595
َةُ الرَّابِعَةُ فِي الْمُصْحَفِ الَّتِي أَوَّلَهَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [النِّسَاء: ١] . وَأَمَّا قَوْلُهُ الطُّولَى فَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَعْدَ السُّورَةِ الطُّولَى يَعْنِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ لِأَنَّهَا أَطْوَلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ لِأَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ هِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا. وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُسَمَّى سُورَةَ النِّسَاءِ الطُّولَى مِنْ مُقَابَلَتِهَا بِسُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى فِي كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ. وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَعَدَدُ آيِهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ آيَةً فِي عَدَدِ الْأَكْثَرِ.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 292 · #146596
َ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ. وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَعَدَدُ آيِهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ آيَةً فِي عَدَدِ الْأَكْثَرِ. وَعَدَّهَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً. وَهِيَ مَعْدُودَةٌ السَّادِسَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْإِنْسَانِ وَقَبْلَ سُورَةِ الْبَيِّنَةِ. وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سمع عبد الرحمان بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ تَرَى فِي الرَّجُلِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا عَلَى عَهْدِ رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: لِيُرَاجِعْهَا، فَرَدَّهَا وَقَالَ: إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 293 · #146597
َى عَهْدِ رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: لِيُرَاجِعْهَا، فَرَدَّهَا وَقَالَ: إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَقَرَأَ النَّبِيءُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ [الطَّلَاق: ١] . وَظَاهِرُ قَوْله: وَقَرَأَ النَّبِي ﷺ إِلَخْ. إِنَّهَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ سَاعَتَئِذٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ قَبْلَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ. وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ طَلَاقِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ أَن النبيء ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ وَلَمْ يَصِحَّ.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 293 · #146598
ّيِّ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ طَلَاقِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ أَن النبيء ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ وَلَمْ يَصِحَّ. وَجَزَمَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَيَانًا لشرع مبتدإ. أغراضها الْغَرَضُ مِنْ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ تَحْدِيدُ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَمَا يَعْقُبُهُ مِنَ الْعِدَّةِ وَالْإِرْضَاعِ وَالْإِنْفَاقِ وَالْإِسْكَانِ.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 293 · #146599
الْغَرَضُ مِنْ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ تَحْدِيدُ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَمَا يَعْقُبُهُ مِنَ الْعِدَّةِ وَالْإِرْضَاعِ وَالْإِنْفَاقِ وَالْإِسْكَانِ. تَتْمِيمًا لِلْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَالْإِيمَاءُ إِلَى حِكْمَةِ شَرْعِ الْعِدَّةِ. وَالنَّهْيُ عَنِ الْإِضْرَارِ بِالْمُطَلَّقَاتِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِنَّ. وَالْإِشْهَادُ عَلَى التَّطْلِيقِ وَعَلَى الْمُرَاجَعَةِ. وَإِرْضَاعُ الْمُطَلَّقَةِ ابْنَهَا بِأَجْرٍ عَلَى اللَّهِ. وَالْأَمْرُ بِالِائْتِمَارِ وَالتَّشَاوُرِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فِي شَأْنِ أَوْلَادِهِمَا. وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمُحَافَظَةِ الْوَعْدُ بِأَنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ مَنْ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَتَّبِعُ حُدُودَهُ وَيَجْعَلُ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا وَيُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ. وَأَنَّ اللَّهَ وَضَعَ لِكُلِّ شَيْءٍ حُكْمَهُ لَا يُعْجِزُهُ تَنْفِيذُ أَحْكَامِهِ.
QS 64:17-18 (jilid 28 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 293 · #146600
ْعَلُ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا وَيُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ. وَأَنَّ اللَّهَ وَضَعَ لِكُلِّ شَيْءٍ حُكْمَهُ لَا يُعْجِزُهُ تَنْفِيذُ أَحْكَامِهِ. وَأُعْقِبَ ذَلِكَ بِالْمَوْعِظَةِ بِحَالِ الْأُمَمِ الَّذِينَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَهُوَ حَثٌّ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ الله وَرَسُوله ﷺ لِئَلَّا يَحِقَّ عَلَيْهِمْ وَصْفُ الْعُتُوِّ عَنِ الْأَمْرِ. وَتَشْرِيفُ وَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَصَادِرٌ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ تَعَالَى. [١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:102QS 3:14