Jika kamu meminjamkan kepada Allah dengan pinjaman yang baik, niscaya Dia melipatgandakan (balasan) untukmu dan mengampuni kamu. Dan Allah Maha Mensyukuri, Maha Penyantun
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تُنْفِقوا في سبيلِ اللَّهِ، فتُحسِنوا فيها النفقةَ، وتحْتَسِبوا بإنفاقِكم الأجرَ والثوابَ يُضاعِفْ ذلك لكم ربُّكم، فيجعلْ لكم مكانَ الواحدِ سبعَمائةِ ضعفٍ إلى أكثرَ من ذلك مما يشاءُ مِن التضْعيفِ، ويَغفِرْ لكم ذنوبَكم، فيَصفَحْ لكم عن عقوبِتكم عليها مع تضْعيفِه نفقتَكم التي تُنفقون في سبيلِه، ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو شكرٍ لأهلِ الإنفاقِ في سبيلِه؛ بحسنِ الجزاءِ لهم على ما أنفَقوا في الدنيا في سبيلِه، ﴿حَلِيمٌ﴾. يقولُ: حليمٌ عن أهلِ معاصيه؛ بترْكِ معاجلتِهم بعقوبتِه،
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾. يقولُ: عالمُ ما لا تراه أعينُ عبادِه، ويغيبُ عن أبصارِهم، وما يشاهدونه فيَرَوْنه بأبصارِهم، ﴿الْعَزِيزُ﴾.
لَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن الأزواج والأولاد: إن منهم من هو عدو الزوج والوالد، بمعنى: أنه يلتهى به عن العمل الصالح، كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]؛ ولهذا قال هاهنا: (فاحذروهم) قال ابن زيد: يعني على دينكم.
وقال مجاهد: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) قال: يحملُ الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه.
مجاهد: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) قال: يحملُ الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه. وقال ابن أبي حاتم، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني حدثنا الفريابي، حدثنا إسرائيل، حدثنا سمَاك بن حرب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس -وسأله رجل عن هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) -قال: فهؤلاء رجال أسلموا من مكة، فأرادوا أن يأتوا رسول الله ﷺ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يَدَعوهم، فلما أتوا رسول الله ﷺ رأوا الناسَ قد فقهوا في الدين، فَهَمُّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله هذه الآية: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى، عن الفريابي -وهو محمد بن يوسف-به وقال حسن صحيح.
َعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى، عن الفريابي -وهو محمد بن يوسف-به وقال حسن صحيح. ورواه ابن جرير والطبراني، من حديث إسرائيل، به ورُوي من طريق العوفي، عن ابن عباس، نحوه، وهكذا قال عكرمة مولاه سواء.
وقوله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) يقول تعالى: إنما الأموال والأولاد فتنة، أي: اختبار وابتلاء من الله لخلقه. ليعلم من يطيعه ممن يعصيه.
وقوله: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ) أي: يوم القيامة (أَجْرٌ عَظِيمٌ) كما قال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ والتي بعدها] [آل عمران: ١٤، ١٥]
ْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ والتي بعدها] [آل عمران: ١٤، ١٥]
وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حُسَين بن واقد، حدثني عبد الله بن بُرَيدة، سمعت أبي بريدة يقول: كان رسول الله ﷺ يخطب، فجاء الحسن والحسين، ﵄، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ورسوله، إنما أموالكم وأولادكم فتنة، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما".
ورواه أهل السنن من حديث حُسَين بن واقد، به وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديثه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا مجالد، عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقال لي: "هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مَخرجَي إليك من ابنة جمد، وَلَوَددْتُ أن بمكانه: شبَعَ القوم.
يس قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة، فقال لي: "هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مَخرجَي إليك من ابنة جمد، وَلَوَددْتُ أن بمكانه: شبَعَ القوم. قال: "لا تقولن ذلك، فإن فيهم قرة عين، وأجرًا إذا قبضوا"، ثم قال: "ولئن قلت ذاك: إنهم لمجبنة مَحْزنة" تفرد به أحمد رحمه الله تعالى.
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمود بن بكر، حدثنا أبي، عن عيسى [بن أبي وائل] عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "الولد ثمرة القلوب، وإنهم مَجبنة مَبخلة محزنة" ثم قال: لا يعرف إلا بهذا الإسناد
وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزًا لك، وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالُك الذي ملكت يمينك"
وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي: جهدكم وطاقتكم.
كن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالُك الذي ملكت يمينك"
وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي: جهدكم وطاقتكم. كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه"
وقد قال بعض المفسرين -كما رواه مالك، عن زيد بن أسلم-إن هذه الآية العظيمة ناسخة للتي في "آل عمران" وهي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
في "آل عمران" وهي قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثني يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني ابن لَهِيعة، حدثني عطاء -هو ابن دينار-عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال: لما نزلت الآية اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فنسخت الآية الأولى.
وروي عن أبي العالية، وزيد بن أسلم، وقتادة، والربيع بن أنس، والسُّدِّيّ، ومُقاتل بن حَيَّان، نحو ذلك.
وقوله: (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) أي: كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلفوا عما به أمرتم، ولا تركبوا ما عنه زُجرتم.
ا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلفوا عما به أمرتم، ولا تركبوا ما عنه زُجرتم.
وقوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ) أي: وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحَاجات، وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن إليكم، يكن خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، وإن لا تفعلوا يكن شرًّا لكم في الدنيا والآخرة.
وقوله: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدم تفسيره في سورة "الحشر" وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية، بما أغنى عن إعادته ها هنا، ولله الحمد والمنة،
هِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) تقدم تفسيره في سورة "الحشر" وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية، بما أغنى عن إعادته ها هنا، ولله الحمد والمنة،
وقوله: (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي: مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه، ونزل ذلك منزلة القرض له، كما ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول: "من يقرض غير ظلوم ولا عديم " ولهذا قال: (يُضَاعِفْهُ لَكُمْ) كما تقدم في سورة البقرة: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]
(وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي: ويكفر عنكم السيئات. ولهذا قال: (وَاللَّهُ شَكُورٌ) أي: يجزي على القليل بالكثير (حليم) أي: [يعفو و] يصفح ويغفر ويستر، ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات.
(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم تفسيره غير مرة.
تفسير سورة الطلاق
وهي مدنية.
﷽