Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Talaq › Ayat 9

QS 65:9

Surah At-Talaq (الطلاق) ayat 9

65:9
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا
Sehingga mereka merasakan akibat yang buruk dari perbuatannya, dan akibat perbuatan mereka itu adalah kerugian yang besar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 8Ayat 10 →

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 65:8-9 (jilid 23 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 71 · #78152
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: سيجعَلُ اللَّهُ للمُقِلِّ مِن المالِ، المقدورِ عليه رزقُه، ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. يقولُ: مِن بعدِ شدّةٍ رَخاءٌ، ومن بعدِ ضِيقٍ سَعَةً، ومِن بعدِ فقرٍ غنًى. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾: بعدَ الشدَّةِ الرخاءَ. وقولُه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾.
QS 65:8-9 (jilid 23 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 71 · #78153
فيانَ: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾: بعدَ الشدَّةِ الرخاءَ. وقولُه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكم مِن أهلِ قريةٍ طَغَوا عن أمرِ ربِّهم وخالفوه، وعن أمرِ رسلِ ربِّهم، فتَمادَوا في طُغْيانِهم وعُتُوِّهم، ولَجُّوا في كفرِهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ في قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾. قال: غَيَّرتْ وعَصَتْ. حدَّثني يونسُ، قال أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. قال: العُتوُّ ههنا الكفرُ والمعصيةُ؛ عَتَوْا: [كفَروا.
QS 65:8-9 (jilid 23 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 72 · #78154
يِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. قال: العُتوُّ ههنا الكفرُ والمعصيةُ؛ عَتَوْا: [كفَروا. ترَكَتْ] أمرَ ربِّها: [عَتَتْ عنه] ولم تَقْبَلْه. وقيل: إنهم كانوا قومًا خالفوا أمرَ ربِّهم في الطلاقِ، فَتَوَعَّد اللهُ بالخبرِ عنهم هذه الأمةَ، أن يفعَلَ بهم فِعْلَه بهم إن خالفوا أمرَه في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني ابنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سَلَمَةَ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ سليمانَ يقولُ في قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾. قال: قريةٍ عُذِّبت في الطلاقِ. وقولُه: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: فحاسَبْناها على نعمتِنا عندَها وقِلَّةِ شكرِها ﴿حِسَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: حسابًا استقْصَيْنا فيه عليهم، لم يُعْفَ لهم فيه عن شيءٍ، ولم يُتَجَاوَزْ فيه عنهم. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾.
QS 65:8-9 (jilid 23 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 72 · #78155
م فيه عن شيءٍ، ولم يُتَجَاوَزْ فيه عنهم. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. قال: لم يُعْفَ عنها، الحسابُ الشديدُ: الذي ليس فيه مِن العفوِ شيءٌ. حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: لم تُرْحَمْ. وقولُه: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾. يقولُ: وعذَّبْناها عذابًا عظيمًا مُنكَرًا. وذلك عذابُ جهنمَ. وقولُه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فذاقَتْ هذه القريةُ التي عَتَتْ عن أمرِ ربِّها ورسلِه، عاقبةَ ما عَمِلت وأتَت مِن معاصي اللهِ والكفرِ به. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾.
QS 65:8-9 (jilid 23 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 73 · #78156
قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. قال: عقوبةَ أمرِها. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. قال: ذاقَت عاقبةَ ما عَمِلت مِن الشرِّ، الوبالُ العاقبةُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. يقولُ: عاقبةَ أمرِها. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجِيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. قال: جزاءَ أمرِها. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. يعني بوبالِ أمرِها جزاءَ أمرِها الذي قد حلَّ. وقولُه: ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾.
QS 65:8-9 (jilid 23 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 74 · #78157
بيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾. يعني بوبالِ أمرِها جزاءَ أمرِها الذي قد حلَّ. وقولُه: ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان الذي أَعْقَب أمرَهم، وذلك كفرُهم باللهِ وعصيانُهم إيَّاه، ﴿خُسْرًا﴾. يعني: غَبْنًا. لأنَّهم باعوا نعيمَ الآخرةِ بخسيسٍ مِن الدنيا قليلٍ، وآثروا اتِّباعَ أهوائِهم، على اتِّباعِ أمرِ اللَّهِ ﷿.
QS 65:8-11 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 155 · #94588
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (٩) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١)﴾
QS 65:8-11 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 155 · #94589
ِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١)﴾ يقول تعالى متوعدًا لمن خالف أمره، وكذب رسله، وسلك غير ما شرعه، ومخبرًا عما حل بالأمم السالفة بسبب ذلك، فقال: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ) أي: تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله، (فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) أي: منكرا فظيعًا. (فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا) أي: غبّ مخالفتها، وندموا حيث لا ينفعهم الندم، (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) أي: في الدار الآخرة، مع ما عَجَّل لهم في الدنيا.
QS 65:8-11 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 155 · #94590
ا حيث لا ينفعهم الندم، (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) أي: في الدار الآخرة، مع ما عَجَّل لهم في الدنيا. ثم قال بعد ما قص من خبر هؤلاء: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الألْبَابِ) أي: الأفهام المستقيمة، لا تكونوا مثلهم فيصيبكم ما أصابهم يا أولي الألباب، (الَّذِينَ آمَنُوا) أي: صدقوا بالله ورسله، (قَدْ أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) يعني: القرآن. كقوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. وقوله: (رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ) قال بعضهم: (رَسُولا) منصوب على أنه بدل اشتمال وملابسة؛ لأن الرسول هو الذي بلغ الذكر.
QS 65:8-11 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 155 · #94591
. وقوله: (رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ) قال بعضهم: (رَسُولا) منصوب على أنه بدل اشتمال وملابسة؛ لأن الرسول هو الذي بلغ الذكر. وقال ابن جرير: الصواب أن الرسول ترجمة عن الذكر، يعني تفسيرًا له ولهذا قال تعالى: (رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ) أي في حال كونها بينة واضحة جلية (لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) كقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١] وقال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم وقد سمى الله تعالى الوحي الذي أنزله نورا لما يحصل به من الهدى كما سماه روحا لما يحصل به من حياة القلوب فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ
QS 65:8-11 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 155 · #94592
ه روحا لما يحصل به من حياة القلوب فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] وقوله: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) قد تقدم تفسير مثل هذا غير مَرّة بما أغنى عن إعادته.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 333 · #146770
[سُورَة الطَّلَاق (٦٥) : الْآيَات ٨ الى ١١] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (١١)
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 333 · #146771
نْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (١١) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (٨) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (٩) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً. لَمَّا شُرِعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الطَّلَاقِ وَلَوَاحِقِهِ، وَكَانَتْ كُلُّهَا تَكَالِيفَ قَدْ تُحْجِمُ بَعْضُ الْأَنْفُسِ عَنْ إِيفَاءِ حَقِّ الِامْتِثَالِ لِهَا تَكَاسُلًا أَوْ تَقْصِيرًا رَغَّبَ فِي الِامْتِثَالِ لَهَا بِقَوْلِهِ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطَّلَاق: ٢] وَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطَّلَاق: ٤] ، وَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطَّلَاق: ٥]
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 333 · #146772
َلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطَّلَاق: ٤] ، وَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطَّلَاق: ٥] وَقَوْلِهِ: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً [الطَّلَاق: ٧] . وَحَذَّرَ اللَّهُ النَّاسَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَتِهَا بِقَوْلِهِ: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطَّلَاق: ١] ، وَقَوْلِهِ: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [الطَّلَاق: ٢] أَعْقَبَهَا بِتَحْذِيرٍ عَظِيمٍ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مُخَالَفَةِ أَحْكَامِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ لِقِلَّةِ الْعِنَايَةِ
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 333 · #146773
َالْيَوْمِ الْآخِرِ [الطَّلَاق: ٢] أَعْقَبَهَا بِتَحْذِيرٍ عَظِيمٍ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مُخَالَفَةِ أَحْكَامِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ لِقِلَّةِ الْعِنَايَةِ بِمُرَاقَبَتِهِمْ، لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُثِيرُ الْجَلِيلَ، فَذَكَّرَ الْمُسْلِمِينَ (وَلَيْسُوا مِمَّنْ يَعْتُوا عَلَى أَمْرِ رَبِّهِمْ) بِمَا حَلَّ بِأَقْوَامٍ مِنْ عِقَابٍ عَظِيمٍ عَلَى قِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ لِئَلَّا يَسْلُكُوا سَبِيلَ التَّهَاوُنِ بِإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ، فَيُلْقِي بِهِمْ ذَلِكَ فِي مَهْوَاةِ الضَّلَالِ. وَهَذَا الْكَلَامُ مُقَدِّمَةٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ الْآيَاتِ. فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْجُمَلِ السَّابِقَةِ عَطْفَ غَرَضٍ عَلَى غَرَضٍ. وكَأَيِّنْ اسْمٌ لِعَدَدِ كَثِيرٍ مُبْهَمٍ يُفَسِّرُهُ مَا يُمَيِّزُهُ بَعْدَهُ مِنَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ وكَأَيِّنْ بِمَعْنَى (كَمِ) الْخَبَرِيَّةِ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 333 · #146774
َأَيِّنْ اسْمٌ لِعَدَدِ كَثِيرٍ مُبْهَمٍ يُفَسِّرُهُ مَا يُمَيِّزُهُ بَعْدَهُ مِنَ اسْمٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ وكَأَيِّنْ بِمَعْنَى (كَمِ) الْخَبَرِيَّةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٤٦] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِفَادَةِ التَّكْثِيرِ هُنَا تَحْقِيقُ أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي نَالَ أَهْلَ تِلْكَ الْقُرَى شَيْءٌ مُلَازِمٍ لِجَزَائِهِمْ عَلَى عُتُوِّهِمْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَرُسُلِهِ فَلَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ ذَلِكَ مُصَادَفَةً فِي بَعْضِ الْقُرَى وَأَنَّهَا غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ فِي جَمِيعِهِمْ. وَ (كَأَيِّنْ) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ. وَجُمْلَةُ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ لِ كَأَيِّنْ. وَالْمَعْنَى: الْإِخْبَارُ بِكَثْرَةِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا فُرِّعَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: فَحاسَبْناها فَالْمُفَرَّعُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخَبَرِ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 334 · #146775
مَعْنَى: الْإِخْبَارُ بِكَثْرَةِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا فُرِّعَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: فَحاسَبْناها فَالْمُفَرَّعُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخَبَرِ. وَالْمُرَادُ بِالْقَرْيَةِ: أَهْلُهَا عَلَى حد قَوْله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها [يُوسُف: ٨٢] بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَقِبَ ذَلِكَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِذْ جِيءَ بِضَمِيرِ جَمْعِ الْعُقَلَاءِ. وَإِنَّمَا أُوثِرَ لَفْظُ الْقَرْيَةِ هُنَا دُونَ الْأُمَّةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ فِي اجْتِلَابِ هَذَا اللَّفْظِ تَعْرِيضًا بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمُشَايَعَةً لَهُمْ بِالنَّذَارَةِ وَلِذَلِكَ كَثُرَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ أَهْلِ الْقُرَى فِي التَّذْكِيرِ بِعَذَابِ اللَّهِ فِي نَحْوِ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الْأَعْرَاف: ٤] . وَفِيهِ تَذْكِيرٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ بِنَصْرِهِمْ وَمَحْقِ عَدِوِّهِمْ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 334 · #146776
فِي نَحْوِ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الْأَعْرَاف: ٤] . وَفِيهِ تَذْكِيرٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ بِنَصْرِهِمْ وَمَحْقِ عَدِوِّهِمْ. وَالْعُتُوُّ وَيُقَالُ الْعُتِيُّ: تَجَاوَزُ الْحَدِّ فِي الِاسْتِكْبَارِ وَالْعِنَادِ. وَضُمِّنَ مَعْنَى الْإِعْرَاضِ فَعُدِّيَ بِحَرْفِ عَنْ. وَالْمُحَاسِبَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الْفِعْلِ بِمَا يُنَاسِبُ شِدَّتَهُ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ، تَشْبِيهًا لِتَقْدِيرِ الْجَزَاءِ بِإِجْرَاءِ الْحِسَابِ بَيْنَ الْمُتَعَامِلِينَ، وَهُوَ الْحِسَابُ فِي الدُّنْيَا، وَلذَلِك جَاءَ فَحاسَبْناها، وعَذَّبْناها بِصِيغَةِ الْمَاضِي. وَالْمَعْنَى: فَجَازَيْنَاهَا عَلَى عتوّها جَزَاء يكافىء طُغْيَانَهَا. وَالْعَذَابُ النُّكُرُ: هُوَ عَذَابُ الِاسْتِئْصَالِ بِالْغَرَقِ، وَالْخَسْفِ، وَالرَّجْمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 334 · #146777
عَلَى عتوّها جَزَاء يكافىء طُغْيَانَهَا. وَالْعَذَابُ النُّكُرُ: هُوَ عَذَابُ الِاسْتِئْصَالِ بِالْغَرَقِ، وَالْخَسْفِ، وَالرَّجْمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَعَطْفُ الْعَذَابِ عَلَى الْحِسَابِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ غَيْرُهُ، فَالْحِسَابُ فِيمَا لَقُوهُ قَبْلَ الِاسْتِئْصَالِ مِنَ الْمُخَوِّفَاتِ وَأَشْرَاطِ الْإِنْذَارِ مِثْلَ الْقَحْطِ وَالْوَبَاءِ وَالْعَذَابِ هُوَ مَا تُوُعِّدُوا بِهِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْحِسَابَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُرَادَ بِهِ حِسَابُ الْآخِرَةِ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 334 · #146778
َ الْقَحْطِ وَالْوَبَاءِ وَالْعَذَابِ هُوَ مَا تُوُعِّدُوا بِهِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْحِسَابَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُرَادَ بِهِ حِسَابُ الْآخِرَةِ. وَشِدَّتُهُ قُوَّةُ الْمُنَاقَشَةِ فِيهِ وَالِانْتِهَارُ عَلَى كُلِّ سَيِّئَةٍ يُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا. وَالْعَذَابُ: عَذَابُ جَهَنَّمِ، وَيَكُونُ الْفِعْلُ الْمَاضِي مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ تَشْبِيهًا لِلْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي فِي تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النَّحْل: ١] ، وَقَوْلِهِ: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ [الْأَعْرَاف: ٤٤] . وَالنُّكُرُ بِضَمَّتَيْنِ، وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ: مَا يُنْكِرُهُ الرَّأْيُ مِنْ فَظَاعَةِ كَيْفِيَّتِهِ إِنْكَارًا شَدِيدًا. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ نُكْراً بِضَمَّتَيْنِ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِسُكُونِ الْكَافِ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 335 · #146779
شَدِيدًا. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ نُكْراً بِضَمَّتَيْنِ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِسُكُونِ الْكَافِ. وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها لِتَفْرِيعِ فَحاسَبْناها وَعَذَّبْناها. وَالذَّوْقُ: هُنَا الْإِحْسَاسُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ. وَالْوَبِيلُ: صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ. يُقَالُ: وَبُلَ (بِالضَّمِّ) : الْمَرْعَى، إِذَا كَانَ كَلَأُهُ وَخِيمًا ضَارًّا لِمَا يَرْعَاهُ. وَالْأَمْرُ: الْحَالُ وَالشَّأْنُ، وَإِضَافَةُ الْوَبَالِ إِلَى الْأَمْرِ مِنْ إِضَافَةِ الْمُسَبِّبِ إِلَى السَّبَبِ، أَيْ ذَاقُوا الْوَبَالَ الَّذِي تَسَبَّبَ لَهُمْ فِيهِ أَمْرُهُمْ وَشَأْنُهُمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ. وَعَاقِبَةُ الْأَمْرِ: آخِرُهُ وَأَثَرُهُ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 335 · #146780
، أَيْ ذَاقُوا الْوَبَالَ الَّذِي تَسَبَّبَ لَهُمْ فِيهِ أَمْرُهُمْ وَشَأْنُهُمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ. وَعَاقِبَةُ الْأَمْرِ: آخِرُهُ وَأَثَرُهُ. وَهُوَ يَشْمَلُ الْعَاقِبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً. وَشُبِّهَتْ عَاقِبَتُهُمُ السُّوأَى بِخَسَارَةِ التَّاجِرِ فِي بَيْعِهِ فِي أَنَّهُمْ لَمَّا عَتَوْا حَسِبُوا أَنَّهُمْ أَرْضَوْا أَنْفُسَهُمْ بِإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الرُّسُلِ وانتصروا عَلَيْهِم فَلَمَّا لَبِثُوا أَنْ صَارُوا بِمَذَلَّةٍ وَكَمَا يَخْسَرُ التَّاجِرُ فِي تَجْرِهِ. وَجِيءَ بِفِعْلِ كانَ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ عَاقِبَتِهَا فِي الدُّنْيَا تَغْلِيبًا.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 335 · #146781
وَكَمَا يَخْسَرُ التَّاجِرُ فِي تَجْرِهِ. وَجِيءَ بِفِعْلِ كانَ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ عَاقِبَتِهَا فِي الدُّنْيَا تَغْلِيبًا. وَفِي كُلِّ ذَلِكَ تَفْظِيعٌ لِمَا لَحِقَهُمْ مُبَالَغَةً فِي التَّحْذِيرِ مِمَّا وَقَعُوا فِيهِ. وَجُمْلَةُ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً بَدَلُ اشْتِمَالِ مِنْ جُمْلَةِ وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أَوْ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ. وَالْمُرَادُ عَذَابُ الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْإِعْدَادَ التَّهْيِئَةُ وَإِنَّمَا يُهَيَّأُ الشَّيْءُ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ. وَإِنْ جَعَلْتَ الْحِسَابَ وَالْعَذَابَ الْمَذْكُورَيْنِ آنِفًا حِسَابَ الْآخِرَةِ وَعَذَابَهَا كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فَجُمْلَةُ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً اسْتِئْنَافًا لِبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ مُتَزَايِدٌ غَيْرُ مُخَفَّفٍ مِنْهُ كَقَوْلِهِ: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [النبأ: ٣٠] . فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 336 · #146782
رُ مُخَفَّفٍ مِنْهُ كَقَوْلِهِ: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [النبأ: ٣٠] . فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا. هَذَا التَّفْرِيعُ الْمَقْصُودُ عَلَى التَّكَالِيفِ السَّابِقَةِ وَخَاصَّةً عَلَى قَوْلِهِ: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطَّلَاق: ١] وَهُوَ نَتِيجَةُ مَا مَهَّدَ لَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 336 · #146783
ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطَّلَاق: ١] وَهُوَ نَتِيجَةُ مَا مَهَّدَ لَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ. وَفِي نِدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِوَصْفِ أُولِي الْأَلْبابِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْعُقُولَ الرَّاجِحَةَ تَدْعُو إِلَى تَقْوَى اللَّهِ لِأَنَّهَا كَمَالٌ نَفْسَانِيٌّ، وَلِأَنَّ فَوَائِدَهَا حَقِيقِيَّةٌ دَائِمَةٌ، وَلِأَنَّ بِهَا اجْتِنَابَ الْمَضَارِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ تَعَالَى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ [يُونُس: ٦٢، ٦٣] ، وَقَوْلُهُ: أُولِي مَعْنَاهُ ذَوِي، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ [الطَّلَاق: ٤] آنِفًا والَّذِينَ آمَنُوا بَدَلٌ مِنْ أُولِي الْأَلْبابِ. وَهَذَا الِاتِّبَاع يومىء إِلَى أَنَّ قَبُولَهُمُ الْإِيمَانَ عُنْوَانٌ عَلَى رَجَاحَةِ عُقُولِهِمْ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 336 · #146784
لَّذِينَ آمَنُوا بَدَلٌ مِنْ أُولِي الْأَلْبابِ. وَهَذَا الِاتِّبَاع يومىء إِلَى أَنَّ قَبُولَهُمُ الْإِيمَانَ عُنْوَانٌ عَلَى رَجَاحَةِ عُقُولِهِمْ. وَالْإِتْيَانُ بِصِلَةِ الْمَوْصُولِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْإِيمَانَ سَبَبٌ لِلتَّقْوَى وَجَامِعٌ لِمُعْظَمِهَا وَلَكِنَّ لِلتَّقْوَى دَرَجَاتٍ هِيَ الَّتِي أُمِرُوا بِأَنْ يُحِيطُوا بِهَا. قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ. فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَعْنَى الْعِلَّةِ لِلْأَمْرِ بِالتَّقْوَى لِأَنَّ إِنْزَالَ الْكِتَابِ نَفْعٌ عَظِيمٌ لَهُمْ مُسْتَحِقٌّ شُكْرَهُمْ عَلَيْهِ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ قَدْ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَبَعَثِ النُّفُوسِ عَلَى تَصَفُّحِ هَذَا الْكِتَابِ وَمُتَابَعَةِ إرشاد الرَّسُول ﷺ. وَالذِّكْرُ: الْقُرْآنُ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 337 · #146785
الْخَبَرِ بِ قَدْ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَبَعَثِ النُّفُوسِ عَلَى تَصَفُّحِ هَذَا الْكِتَابِ وَمُتَابَعَةِ إرشاد الرَّسُول ﷺ. وَالذِّكْرُ: الْقُرْآنُ. وَقَدْ سُمِّيَ بِالذِّكْرِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَذْكِيرَ النَّاسِ بِمَا هُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْهُ مِنْ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَنْهَا مِنْ حُسْنِ السُّلُوكِ، ثُمَّ تَذْكِيرَهُمْ بِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ التَّكَالِيفِ وَبَيَّنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٦] .
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 337 · #146786
َّنَهُ مِنَ التَّكَالِيفِ وَبَيَّنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٦] . وَإِنْزَالُ الْقُرْآنِ تَبْلِيغُهُ إِلَى الرَّسُول ﷺ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ وَاسْتُعِيرَ لَهُ الْإِنْزَالُ لِأَنَّ الذِّكْرَ مُشَبَّهٌ بِالشَّيْءِ الْمَرْفُوعِ فِي السَّمَاوَاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ وَفِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ. وَجُعِلَ إِنْزَالُ الذِّكْرِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ انتفعوا بِهِ وَعمِلُوا بِمَا فِيهِ فَخُصِّصُوا هُنَا مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الْأُمَمِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 337 · #146787
ُمُ الَّذِينَ انتفعوا بِهِ وَعمِلُوا بِمَا فِيهِ فَخُصِّصُوا هُنَا مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الْأُمَمِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ. وَقَوْلُهُ: رَسُولًا بَدَلٌ مِنْ ذِكْراً بَدَلُ اشْتِمَالٍ لِأَنَّ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالرَّسُول مُحَمَّد ﷺ مُلَازَمَةً وَمُلَابَسَةً فَإِنَّ الرِّسَالَةَ تَحَقَّقَتْ لَهُ عِنْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ، فَقَدْ أُعْمِلَ فِعْلُ أَنْزَلَ فِي رَسُولًا تَبَعًا لِإِعْمَالِهِ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمُقَارَنَةِ وَاشْتِمَالِ مَفْهُومِ أَحَدِ الِاسْمَيْنِ عَلَى مَفْهُومِ الْآخَرِ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 337 · #146788
تَبَعًا لِإِعْمَالِهِ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمُقَارَنَةِ وَاشْتِمَالِ مَفْهُومِ أَحَدِ الِاسْمَيْنِ عَلَى مَفْهُومِ الْآخَرِ. وَهَذَا كَمَا أُبْدِلَ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ [الْبَيِّنَة: ٢] مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ فِي سُورَةِ الْبَيِّنَةِ [١] . وَالرَّسُولُ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ. وَأَمَّا تَفْسِيرُ الذِّكْرِ بِجِبْرِيلَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْكَلْبِيِّ لِتَصْحِيحِ إِبْدَالِ رَسُولًا مِنْهُ فَفِيهِ تَكَلُّفَاتٌ لَا دَاعِيَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا مَحِيصَ عَنِ اعْتِبَارِ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ وَصَفُ جِبْرِيلَ بِأَنَّهُ يَتْلُو عَلَى النَّاسِ الْآيَاتِ فَإِنَّ مَعْنَى التِّلَاوَةِ بَعِيدٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ تَفْسِيرُ الذِّكْرِ بِجِبْرِيلَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ وَتَقْدِيرُهُ:
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 337 · #146789
ذَلِكَ تَفْسِيرُ الذِّكْرِ بِجِبْرِيلَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ وَتَقْدِيرُهُ: وَأَرْسَلَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا، وَيَكُونُ حَذْفُهُ إِيجَازًا إِلَّا أَنَّ الْوَجْهَ السَّابِقَ أَبْلَغُ وَأَوْجَزُ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ مُبَيِّناتٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا وَمَآلُ الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِدٌ. وَجُعِلَتْ عِلَّةُ إِنْزَالِ الذِّكْرِ إِخْرَاجَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةُ إِنْزَالِهِ إِخْرَاجَ جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَفَسَادِ الْأَعْمَالِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، نَظَرًا لِخُصُوصِ الْفَرِيقِ الَّذِي انْتَفَعَ بِهَذَا الذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمْ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 338 · #146790
مَالِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، نَظَرًا لِخُصُوصِ الْفَرِيقِ الَّذِي انْتَفَعَ بِهَذَا الذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمْ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَالٍّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى هَذَا الْفَرِيقِ وَلَكِنَّهُ مُجَرَّدُ تَخْصِيصٍ بِالذِّكْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَوَّلُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ. وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً. عَطْفٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى وَالتَّنْوِيهُ بِالْمُتَّقِينَ وَالْعِنَايَةُ بِهِمْ هَذَا الْوَعْدُ عَلَى امْتِثَالِهِمْ بِالنَّعِيمِ الْخَالِدِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَعِيمٌ مُقَيَّدٌ حُصُولُهُ لِرَاغِبِيهِ بِأَنْ يُؤْمِنُوا وَيَعْمَلُوا الصَّالِحَاتِ.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 338 · #146791
الْخَالِدِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَعِيمٌ مُقَيَّدٌ حُصُولُهُ لِرَاغِبِيهِ بِأَنْ يُؤْمِنُوا وَيَعْمَلُوا الصَّالِحَاتِ. وصالِحاً نَعْتٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ يَعْمَلْ أَيْ عَمَلًا صَالِحًا، وَهُوَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ تُفِيدُ الْعُمُوم كإفادته إِيَّاه فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. فَالْمَعْنَى: وَيَعْمَلُ جَمِيعَ الصَّالِحَاتِ، أَيِ الْمَأْمُورِ بِهَا أَمْرًا جَازِمًا بِقَرِينَةِ اسْتِقْرَاءِ أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. وَجُمْلَةُ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوب فِي يُدْخِلْهُ وَلِذَلِكَ فَذِكْرُ اسْمِ الْجَلَالَةِ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهَا. وَالرِّزْقُ: كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَتَنْكِيرُهُ هُنَا لِلتَّعْظِيمِ، أَيْ رِزْقًا عَظِيمًا.
QS 65:8-11 (jilid 28 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 338 · #146792
َارِ لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهَا. وَالرِّزْقُ: كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَتَنْكِيرُهُ هُنَا لِلتَّعْظِيمِ، أَيْ رِزْقًا عَظِيمًا. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ نُدْخِلْهُ بِنُونِ الْعَظَمَةِ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَعَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ يَكُونُ فِيهِ سُكُون الِالْتِفَات. [١٢]