ُوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. قال: تَكْفُرُ فَيَكْفُرون.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. قال: تَكْفُرُ فيَكْفُرون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ودُّوا لو تُرَخِّصُ لهم فيُرخِّصون، أو تَلِينُ في دينِك فيَلينون في دينِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. يقولُ: لو تُرَخِّصُ لهم فيرَخِّصون.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. قال: لو تَرْكَنُ إلى آلهتِهم وتَتْرُكُ ما أنت عليه مِن الحقِّ فيُمالِئونك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾.
م وتَتْرُكُ ما أنت عليه مِن الحقِّ فيُمالِئونك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. يقولُ: وَدُّوا يا محمدُ لو أدْهَنْتَ عن هذا الأمرِ فأدْهَنوا معك.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. قال: ودُّوا لو يُدْهِنُ رسولُ اللَّهِ ﷺ فيُدْهِنون.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ودَّ هؤلاء المشركون يا محمدُ لو تَلِينُ لهم في دينِك بإجابتِك إياهم إلى الركونِ إلى آلهتِهم، فيَلِينون لك في عبادتِك إلهَك، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٤، ٧٥]. وإنما هو مأخوذٌ مِن الدُّهنِ، شبَّه التليينَ في القولِ بتليينِ الدُّهْنِ.
وقولُه: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾.
ْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٤، ٧٥]. وإنما هو مأخوذٌ مِن الدُّهنِ، شبَّه التليينَ في القولِ بتليينِ الدُّهْنِ.
وقولُه: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾. يقولُ: ولا تُطِعْ يا محمدُ كلَّ ذي إكثارٍ للحلفِ بالباطلِ، ﴿مَهِينٍ﴾ وهو الضعيفُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، غيرَ أن بعضَهم وجَّه معنى المهينِ
إلى الكذَّابِ، وأحْسَبُه فعَل ذلك لأنَّه رأَى أنه إذا وُصِف بالمَهانةِ، فإنما وُصِف بها لمهانةِ نفسِه، وكانت عليه، وكذلك صفةُ الكَذُوبِ، إنما يَكْذِبُ لمهانةِ نفسِه عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾. والمهينُ الكذَّابُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾.
ال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾. قال: ضعيفٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾: وهو المِكْثارُ في الشرِّ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾. يقولُ: كلَّ مِكْثارٍ في الحلفِ، مَهينٍ ضعيفٍ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ، عن الحسنِ
وقتادةَ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾. قال: هو المكثارُ فى الشرِّ.
وقولُه: ﴿هَمَّازٍ﴾.
دٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ، عن الحسنِ
وقتادةَ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾. قال: هو المكثارُ فى الشرِّ.
وقولُه: ﴿هَمَّازٍ﴾. يعني: مُغتابٍ للناسِ يأكُلُ لحومَهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿هَمَّازٍ﴾: يعني الاغتيابَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَمَّازٍ﴾: يَأْكُلُ لحومَ المسلمين.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿هَمَّازٍ﴾. قال: الهَمَّازُ الذى يَهْمِزُ الناسَ بيدِه ويَضْرِبُهم، وليس باللسانِ. وقرَأ: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]. الذي يَلْمِزُ الناسَ بلسانِه. والهمزُ أصلُه الغمزُ، فقيل للمغتابِ: هَمَّازٌ. لأنه يَطْعُنُ فى أعراضِ الناسِ بما يَكْرَهون، وذلك غمزٌ عليهم.
وقولُه: ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾.
بلسانِه. والهمزُ أصلُه الغمزُ، فقيل للمغتابِ: هَمَّازٌ. لأنه يَطْعُنُ فى أعراضِ الناسِ بما يَكْرَهون، وذلك غمزٌ عليهم.
وقولُه: ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾. يقولُ: مَشَّاءٍ بحديثِ الناسِ بعضِهم في بعضٍ، يَنْقُلُ حديثَ بعضِهم إلى بعضٍ.
وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَمَّازٍ﴾: يَأْكُلُ لحومَ المسلمين، ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: يَنْقُلُ الأحاديثَ مِن بعضِ الناسِ إلى بعضٍ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: يَمْشِى بالكذبِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبىِّ في قولِه: ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾. قال: هو الأخنسُ بنُ شَرِيقٍ، وأصلُه مِن ثَقيفٍ، وعِدادُه فى بنى زُهْرةَ.
﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (١٥)﴾
يقول تعالى: كما أنعمنا عليك وأعطيناك الشرع المستقيم والخلق العظيم (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال ابن عباس: لو تُرَخِّص لهم فَيُرَخِّصون.
وقال مجاهد: ودوا لو تركن إلى آلهتهم وتترك ما أنت عليه من الحق.
ثم قال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقي بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها.
قال ابن عباس: المهين الكاذب. وقال مجاهد: هو الضعيف القلب.
تقي بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها.
قال ابن عباس: المهين الكاذب. وقال مجاهد: هو الضعيف القلب. قال الحسن: كل حلاف مكابر مهين ضعيف.
وقوله (هَمَّازٍ) قال ابن عباس وقتادة: يعني الاغتياب.
(مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) يعني: الذي يمشي بين الناس، ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" الحديث.
بن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" الحديث. وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم، من طرق عن مجاهد، به.
وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمّام؛ أن حُذَيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قَتَّات".
رواه الجماعة -إلا ابن ماجة-من طرق، عن إبراهيم، به.
وحدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قتات" يعني: نماما.
وحدثنا يحيى بن سعيد القطان أبو سعيد الأحول، عن الأعمش، حدثني إبراهيم -منذ نحو ستين سنة-عن همام بن الحارث قال: مر رجل على حذيفة فقيل: إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء.
سعيد القطان أبو سعيد الأحول، عن الأعمش، حدثني إبراهيم -منذ نحو ستين سنة-عن همام بن الحارث قال: مر رجل على حذيفة فقيل: إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء. فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول -أو: قال-: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة قتات".
وقال أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا مهدي، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل قال: بلغ حذيفة عن رجل أنه ينم الحديث، فقال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة نمام".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا مَعْمَر، عن ابن خُثَيم، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن؛ أن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بخياركم؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الذين إذا رُؤوا ذُكر الله، ﷿". ثم قال: "ألا أخبركم بشراركم؟
بنت يزيد بن السكن؛ أن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بخياركم؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الذين إذا رُؤوا ذُكر الله، ﷿". ثم قال: "ألا أخبركم بشراركم؟ المشاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، والباغون للبرآء العَنَت".
ورواه ابن ماجة، عن سويد بن سعيد، عن يحيى بن سليم، عن ابن خُثَيم، به.
وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان، عن ابن أبي حُسَين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم -يبلغ به النبي ﷺ: "خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت"
وقوله (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) أي: يمنع ما عليه وما لديه من الخير (مُعْتَدٍ) في متناول ما أحل الله له، يتجاوز فيها الحد المشروع (أَثِيمٍ) أي: يتناول المحرمات.
وقوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) أما العتل: فهو الفظ الغليظ الصحيح، الجموع المَنُوعُ.
ه، يتجاوز فيها الحد المشروع (أَثِيمٍ) أي: يتناول المحرمات.
وقوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) أما العتل: فهو الفظ الغليظ الصحيح، الجموع المَنُوعُ.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن مَعْبَد بن خالد، عن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مُتَضَعَّف لو أقسم على الله لأبره، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل عُتل جَوّاظ مستكبر". وقال وَكِيع: "كل جَوَّاظ جعظري مستكبر".
أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة، إلا أبا داود، من حديث سفيان الثوري وشعبة، كلاهما عن معبد بن خالد، به.
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدِّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي ﷺ قال عند ذكر أهل النار: "كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع".
عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدِّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي ﷺ قال عند ذكر أهل النار: "كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع". تفرد به أحمد.
قال أهل اللغة: الجعظري: الفَظُّ الغَليظ، والجَوّاظ: الجَمُوع المَنُوع.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا عبد الحميد، عن شَهْر بن حَوْشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن العُتلِّ الزنيم، فقال: "هو الشديد الخَلْق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف".
وبهذا الإسناد قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة الجَواظ الجعظري، العتل الزنيم" وقد أرسله أيضًا غير واحد من التابعين.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله ﷺ: "تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مِقضَمًا فكان للناس ظلومًا.
ا ابن ثور، عن مَعْمر، عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله ﷺ: "تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مِقضَمًا فكان للناس ظلومًا. قال: فذلك العُتُل الزنيم".
وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريقين مرسلين، ونص عليه غير واحد من السلف، منهم مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وغيرهم: أن العتل هو: المُصحَّح الخَلْق، الشديد القوي في المأكل والمشرب والمنكح، وغير ذلك، وأما الزنيم فقال البخاري:
حدثنا محمود، حدثنا عُبَيد الله، عن إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن مجاهد، عن ابن عباس: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: رجلٌ من قريش له زَنمة مثل زَنَمة الشاة.
ومعنى هذا: أنه كان مشهورًا بالشر كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين أخواتها. وإنما الزنيم في لغة العرب: هو الدّعِيُّ في القوم.
له زَنمة مثل زَنَمة الشاة.
ومعنى هذا: أنه كان مشهورًا بالشر كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين أخواتها. وإنما الزنيم في لغة العرب: هو الدّعِيُّ في القوم. قاله ابن جرير وغير واحد من الأئمة، قال: ومنه قول حسان بن ثابت، يعني يذم بعض كفار قريش:
وأنتَ زَنيم نِيطَ في آل هاشم … كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرّاكِب القَدَحُ الفَرْدُ
وقال آخر:
زَنيمٌ لَيْسَ يُعرَفُ مَن أبوهُ … بَغيُّ الأم ذُو حَسَب لَئيم
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا أسباط، عن هشام، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس في قوله: (زَنِيمٍ) قال: الدعيُّ الفاحش اللئيم. ثم قال ابن عباس:
زَنيمٌ تَداعاه الرجالُ زيادَةً … كَما زيدَ في عَرضِ الأديم الأكَارعُ
وقال العوفي عن ابن عباس: الزنيم: الدعي. ويقال: الزنيم: رجل كانت به زنمة، يعرف بها. ويقال: هو الأخنس بن شَريق الثقفي، حليف بني زهرة.
الأديم الأكَارعُ
وقال العوفي عن ابن عباس: الزنيم: الدعي. ويقال: الزنيم: رجل كانت به زنمة، يعرف بها. ويقال: هو الأخنس بن شَريق الثقفي، حليف بني زهرة. وزعم أناس من بني زهرة أن الزنيم الأسودُ بن عبد يغوث الزهري، وليس به.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه زعم أن الزنيم المُلحَق النسب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثني يونس حدثنا ابن وهب، حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المُسيَّب، أنه سمعه يقول في هذه الآية: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال سعيد: هو الملصق بالقوم، ليس منهم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عقبة بن خالد، عن عامر بن قدامة قال: سئل عكرمة عن الزنيم، قال: هو ولد الزنا.
وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: يعرف المؤمن من الكافر مثل الشاة الزنماء. والزنماء من الشياه: التي في عنقها هَنتان معلقتان في حلقها.
قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: يعرف المؤمن من الكافر مثل الشاة الزنماء. والزنماء من الشياه: التي في عنقها هَنتان معلقتان في حلقها. وقال الثوري، عن جابر، عن الحسن، عن سعيد بن جبير قال: الزنيم: الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. والزنيم: الملصق. رواه ابن جرير.
وروى أيضا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: قال: نُعِتَ فلم يعرف حتى قيل: زنيم. قال: وكانت له زَنَمَةٌ في عنقه يُعرَف بها. وقال آخرون: كان دَعيًا.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن أصحاب التفسير قالوا هو الذي تكون له زَنَمَة مثل زنمة الشاة.
وقال الضحاك: كانت له زَنَمَة في أصل أذنه، ويقال: هو اللئيم الملصق في النسب.
وقال أبو إسحاق: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: هو المريب الذي يعرف بالشر.
وقال مجاهد: الزنيم الذي يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة. وقال أبو رَزِين: الزنيم علامة الكفر.
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: هو المريب الذي يعرف بالشر.
وقال مجاهد: الزنيم الذي يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة. وقال أبو رَزِين: الزنيم علامة الكفر. وقال عكرمة: الزنيم الذي يعرف باللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها.
والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو: المشهور بالشر، الذي يعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيًا وله زنا، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره، كما جاء في الحديث: "لا يدخل الجنة ولد زنا" وفي الحديث الآخر: "ولد الزنا شَرُّ الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه".