KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Qalam › Ayat 19

QS 68:19

Surah Al-Qalam (القلم) ayat 19

68:19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ
Lalu kebun itu ditimpa bencana (yang datang) dari Tuhanmu ketika mereka sedang tidur
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 18Ayat 20 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَطَافَ
طَافَ
طوف
عَلَيْهَا
عَلَىٰ
preposisi
طَآئِفٌ
طَآئِف
طوف
مِّن
مِن
preposisi
رَّبِّكَ
رَبّ
ربب
وَهُمْ
pronomina
نَآئِمُونَ
نَآئِمُون
نوم

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 68:17-33 (jilid 8 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 195 · #94723
﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ
QS 68:17-33 (jilid 8 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 195 · #94724
طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ هذا مَثَل ضَرَبه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعم الجسيمة، وهو بَعْثُهُ محمدًا ﷺ إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة؛ ولهذا قال: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ) أي: اختبرناهم، (كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) أي: حلفوا فيما بينهم لَيجُذَّنَ ثَمرها ليلا لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل، ليتوفر ثمرها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء، (وَلا يَسْتَثْنُونَ) أي: فيما حلفوا به. ولهذا حنثهم الله في أيمانهم، فقال: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ) أي: أصابتها آفة سماوية، (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) قال ابن عباس: أي كالليل الأسود.
QS 68:17-33 (jilid 8 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 196 · #94725
فقال: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ) أي: أصابتها آفة سماوية، (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) قال ابن عباس: أي كالليل الأسود. وقال الثوري، والسدي: مثل الزرع إذا حُصِد، أي هشيمًا يبسًا. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن أحمد بن الصباح: أنبأنا بشر بن زاذان، عن عمر بن صبح عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والمعاصي، إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقًا قد كان هُيِّئ له"، ثم تلا رسول الله ﷺ: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) قد حرموا خَير جَنّتهم بذنبهم. (فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ) أي: لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضًا ليذهبوا إلى الجَذَاذ، (أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ) أي: تريدون الصرام. قال مجاهد: كان حرثهم عِنَبًا. (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ) أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا يُسمعون أحدًا كلامهم.
QS 68:17-33 (jilid 8 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 196 · #94726
ارِمِينَ) أي: تريدون الصرام. قال مجاهد: كان حرثهم عِنَبًا. (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ) أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا يُسمعون أحدًا كلامهم. ثم فسر الله عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به، فقال: (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) أي: يقول بعضهم لبعض: لا تمكنوا اليوم فقيرًا يدخلها عليكم! قال الله تعالى: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي: قوة وشدة. وقال مجاهد: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي: جد وقال عكرمة: غيظ. وقال الشعبي: (عَلَى حَرْدٍ) على المساكين. وقال السدي: (عَلَى حَرْدٍ) أي: كان اسم قريتهم حرد.
QS 68:17-33 (jilid 8 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 196 · #94727
مجاهد: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي: جد وقال عكرمة: غيظ. وقال الشعبي: (عَلَى حَرْدٍ) على المساكين. وقال السدي: (عَلَى حَرْدٍ) أي: كان اسم قريتهم حرد. فأبعد السدي في قوله هذا! (قَادِرِينَ) أي: عليها فيما يزعمون ويَرومون. (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) أي: فلما وصلوا إليها وأشرفوا عليها، وهي على الحالة التي قال الله، ﷿، قد استحالت عن تلك النضارة والزهرة وكثرة الثمار إلى أن صارت سوداء مُدْلَهِمَّة، لا ينتفع بشيء منها، فاعتقدوا أنهم قد أخطئوا الطريق؛ ولهذا قالوا: (إِنَّا لَضَالُّونَ) أي: قد سلكنا إليها غير الطريق فتُهنا عنها. قاله ابن عباس وغيره. ثم رجعوا عما كانوا فيه، وتيقنوا أنها هي فقالوا: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) أي: بل هذه هي، ولكن نحن لا حَظّ لنا ولا نصيب. (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة: أي: أعدلهم وخيرهم: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ)!
QS 68:17-33 (jilid 8 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 196 · #94728
بن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة: أي: أعدلهم وخيرهم: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ)! قال مجاهد، والسدي، وابن جريج: (لَوْلا تُسَبِّحُونَ) أي: لولا تستثنون. قال السدي: وكان استثناؤهم في ذلك الزمان تسبيحًا. وقال ابن جريج: هو قول القائل: إن شاء الله. وقيل: معناه: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ) أي: هلا تسبحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم وأنعم به عليكم، (قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) أتوا بالطاعة حيث لا تنفع، وندموا واعترفوا حيث لا ينجع؛ ولهذا قالوا: (إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ) أي: يلوم بعضهم بعضًا على ما كانوا أصروا عليه من منع المساكين من حق الجذاذ، فما كان جواب بعضهم لبعض إلا الاعتراف بالخطيئة والذنب، (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ) أي: اعتدينا وبَغَينا وطغينا وجاوزنا الحد حتى أصابنا ما أصابنا، (عَسَى
QS 68:17-33 (jilid 8 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 197 · #94729
بعض إلا الاعتراف بالخطيئة والذنب، (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ) أي: اعتدينا وبَغَينا وطغينا وجاوزنا الحد حتى أصابنا ما أصابنا، (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ) قيل: رغبوا في بذلها لهم في الدنيا. وقيل: احتسبوا ثوابها في الدار الآخرة، والله أعلم. ثم قد ذكر بعض السلف أن هؤلاء قد كانوا من أهل اليمن -قال سعيد بن جبير: كانوا من قرية يقال لها ضروان على ستة أميال من صنعاء. وقيل: كانوا من أهل الحبشة-وكان أبوهم قد خلف لهم هذه الجنة، وكانوا من أهل الكتاب، وقد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما استغله منها يرد فيها ما يحتاج إليها ويدّخر لعياله قوت سنتهم، ويتصدق بالفاضل. فلما مات ورثه بنوه، قالوا: لقد كان أبونا أحمقَ إذ كان يصرف من هذه شيئًا للفقراء، ولو أنَّا منعناهم لتوفر ذلك علينا.
QS 68:17-33 (jilid 8 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 197 · #94730
لعياله قوت سنتهم، ويتصدق بالفاضل. فلما مات ورثه بنوه، قالوا: لقد كان أبونا أحمقَ إذ كان يصرف من هذه شيئًا للفقراء، ولو أنَّا منعناهم لتوفر ذلك علينا. فلما عزموا على ذلك عُوقِبوا بنقيض قصدهم، فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية، رأس المال الربح والصدقة، فلم يبق لهم شيء. قال الله تعالى: (كَذَلِكَ الْعَذَابُ) أي: هكذا عذاب من خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله وأنعم به عليه، ومنع حق المسكين والفقراء وذوي الحاجات، وبدل نعمة الله كفرا (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أي: هذه عقوبة الدنيا كما سمعتم، وعذاب الآخرة أشق. وقد ورد في حديث رواه الحافظ البيهقي من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الجداد بالليل، والحصاد بالليل.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 78 · #147261
[سُورَة الْقَلَم (٦٨) : الْآيَات ١٧ إِلَى ٢٥] إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥) ضَمِيرُ الْغَائِبِينَ فِي قَوْلِهِ: بَلَوْناهُمْ يَعُودُ إِلَى الْمُكَذِّبِينَ فِي قَوْلِهِ: فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [الْقَلَم: ٨] .
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 78 · #147262
دِرِينَ (٢٥) ضَمِيرُ الْغَائِبِينَ فِي قَوْلِهِ: بَلَوْناهُمْ يَعُودُ إِلَى الْمُكَذِّبِينَ فِي قَوْلِهِ: فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [الْقَلَم: ٨] . وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا دَعَتْ إِلَيْهِ مُنَاسَبَةُ قَوْلِهِ: أَنْ كانَ ذَا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الْقَلَم: ١٤- ١٥] فَإِنَّ الْازْدِهَاءَ وَالْغُرُورَ بِسَعَةِ الرِّزْقِ الْمُفْضِيَيْنِ إِلَى الْاسْتِخْفَافِ بِدَعْوَةِ الْحَقِّ وَإِهْمَالِ النَّظَرِ فِي كُنْهِهَا وَدَلَائِلِهَا قَدْ أَوْقَعَا مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ أَصْحَابَهُمَا فِي بَطَرِ النِّعْمَةِ وَإِهْمَالِ الشُّكْرِ فَجَرَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَرَّ الْعَوَاقِبِ، فَضَرَبَ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ مَثَلًا بِحَالِ أَصْحَابِ هَذِهِ الْجَنَّةِ لَعَلَّهُمْ يَسْتَفِيقُونَ مِنْ غَفْلَتِهِمْ وَغُرُورِهِمْ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 79 · #147263
لْعَوَاقِبِ، فَضَرَبَ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ مَثَلًا بِحَالِ أَصْحَابِ هَذِهِ الْجَنَّةِ لَعَلَّهُمْ يَسْتَفِيقُونَ مِنْ غَفْلَتِهِمْ وَغُرُورِهِمْ. كَمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِقَرِيبٍ مِنْهُ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ، وَضَرَبَ مَثَلًا بِقَارُونَ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ. وَالْبَلْوَى حَقِيقَتُهَا: الْاخْتِبَارُ وَهِيَ هُنَا تَمْثِيلٌ بِحَالِ الْمُبْتَلَى فِي إِرْخَاءِ الْحَبَلِ لَهُ بِالنِّعْمَةِ لِيَشْكُرَ أَوْ يَكْفُرَ، فَالْبَلْوَى الْمَذْكُورَةُ هُنَا بَلْوَى بِالْخَيْرِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَدَّ أَهْلَ مَكَّةَ بِنِعْمَةِ الْأَمْنِ، وَنِعْمَةِ الرِّزْقِ، وَجَعَلَ الرِّزْقَ يَأْتِيهِمْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَيَسَّرَ لَهُمْ سُبُلَ التِّجَارَةِ فِي الْآفَاقِ بِنِعْمَةِ الْإِيلَافِ بِرِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَرِحْلَةِ الصَّيْفِ، فَلَمَّا أَكْمَلَ لَهُمُ النِّعْمَةَ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ مِنْهُمْ لِيُكْمِلَ لَهُمْ صَلَاحَ أَحْوَالِهِمْ وَيَهْدِيَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ النَّعِيمُ الدَّائِمُ فَدَعَاهُمْ
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 79 · #147264
هُمُ النِّعْمَةَ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ مِنْهُمْ لِيُكْمِلَ لَهُمْ صَلَاحَ أَحْوَالِهِمْ وَيَهْدِيَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ النَّعِيمُ الدَّائِمُ فَدَعَاهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ أَعْرَضُوا وَطَغَوْا وَلَمْ يَتَوَجَّهُوا إِلَى النَّظَرِ فِي النِّعَمِ السَّالِفَةِ وَلَا فِي النِّعْمَةِ الْكَامِلَةِ الَّتِي أَكْمَلَتْ لَهُمُ النِّعَمِ. وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ حَالِهِمْ وَحَالِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا هُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَعَنْ شُكْرِ نِعْمَتِهِ. وَهَذَا التَّمْثِيلُ تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ بِأَنْ يَلْحَقَهُمْ مَا لَحِقَ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ مِنَ الْبُؤْسِ بَعْدَ النَّعِيمِ وَالْقَحْطِ بَعْدَ الْخِصْبِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ السَّبَبُ فِي نَوْعِهِ فَقَدِ اتَّحَدَ جِنْسُهُ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 79 · #147265
أَصْحَابَ الْجَنَّةِ مِنَ الْبُؤْسِ بَعْدَ النَّعِيمِ وَالْقَحْطِ بَعْدَ الْخِصْبِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ السَّبَبُ فِي نَوْعِهِ فَقَدِ اتَّحَدَ جِنْسُهُ. وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ سِنِينَ إِذْ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِسَبْعِ سِنِينَ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ الْمَضْرُوبِ بِهَا الْمَثَلُ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَهُمْ وَهِيَ أَنَّهُ كَانَتْ بِبَلَدٍ يُقَالُ لَهُ: ضَرَوَانُ (بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَوَاوٍ مَفْتُوحَاتٍ وَأَلِفٍ وَنُونٍ) مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ بِقُرْبِ صَنْعَاءَ. وَقِيلَ: ضَرَوَانُ اسْمُ هَذِهِ الْجَنَّةِ، وَكَانَتْ جَنَّةً عَظِيمَةً غَرَسَهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ أَيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ هُوَ: أَمِنَ الْيَهُودِ أَمْ مِنَ النَّصَارَى؟
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 80 · #147266
ْإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ أَيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ هُوَ: أَمِنَ الْيَهُودِ أَمْ مِنَ النَّصَارَى؟ فَقِيلَ: كَانَ يَهُودِيًّا، أَيْ لِأَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ كَانُوا تَدَيَّنُوا باليهودية من عَهْدِ بِلْقِيسَ كَمَا قِيلَ أَوْ بَعْدَهَا بِهِجْرَةِ بَعْضِ جُنُودِ سُلَيْمَانَ، وَكَانَتْ زَكَاةُ الثِّمَارِ مِنْ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ كَمَا فِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَ أَصْحَابُ هَذِهِ الْجَنَّةِ بَعْدَ عِيسَى بِقَلِيلٍ، أَيْ قَبْلَ انْتِشَارِ النَّصْرَانِيَّةِ فِي الْيَمَنِ لِأَنَّهَا مَا دَخَلَتِ الْيَمَنَ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْأَحْبَاشِ إِلَى الْيَمَنِ فِي قِصَّةِ الْقُلَّيْسِ وَكَانَ ذَلِكَ زَمَانَ عَامِ الْفِيلِ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 80 · #147267
لِأَنَّهَا مَا دَخَلَتِ الْيَمَنَ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْأَحْبَاشِ إِلَى الْيَمَنِ فِي قِصَّةِ الْقُلَّيْسِ وَكَانَ ذَلِكَ زَمَانَ عَامِ الْفِيلِ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ: كَانُوا مِنَ الْحَبَشَةِ كَانَتْ لِأَبِيهِمْ جَنَّةٌ وَجَعَلَ فِي ثَمَرِهَا حَقًّا لِلْمَسَاكِينِ وَكَانَ يُدْخِلُ مَعَهُ الْمَسَاكِينَ لِيَأْخُذُوا مِنْ ثَمَارِهَا فَكَانَ يَعِيشُ مِنْهَا الْيَتَامَى وَالْأَرَامِلُ وَالْمَسَاكِينُ وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْجَنَّةِ وَصَارَتْ لِأَوْلَادِهِ أَصْبَحُوا ذَوِي ثَرْوَةٍ وَكَانُوا أَشِحَّةً أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ شَحِيحًا وَبَعْضهمْ دونه فتمالؤوا عَلَى حِرْمَانِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ وَقَالُوا: لَنَغْدُوَنَّ إِلَى الْجَنَّةِ فِي سُدْفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ انْبِلَاجِ الصَّبَاحِ مِثْلُ وَقْتِ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى جَنَّاتِهِمْ لِلْجِذَاذِ فَلَنَجُذُّنَّهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسَاكِينُ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 80 · #147268
يْلِ قَبْلَ انْبِلَاجِ الصَّبَاحِ مِثْلُ وَقْتِ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى جَنَّاتِهِمْ لِلْجِذَاذِ فَلَنَجُذُّنَّهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسَاكِينُ. فَبَيَّتُوا ذَلِكَ وَأَقْسَمُوا أَيْمَانًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُمْ أَقْسَمُوا لِيُلْزِمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَنْفِيذِ مَا تَدَاعَوْا إِلَيْهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي مُوَافَقَتِهِمْ عَلَى مَا عَزَمُوا عَلَيْهِ وَأَنَّهُمْ أَلْجَمُوهُ بِالْقَسَمِ وَهَذَا الَّذِي يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ [الْقَلَم: ٢٨] ، قِيلَ كَانَ يَقُولُ لَهُمُ: اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا عَنْ خُبْثِ نِيَّتِكُمْ مِنْ مَنْعِ الْمَسَاكِينِ، وَذَكَّرَهُمُ انْتِقَامَ اللَّهِ مِنَ الْمُجْرِمِينَ، أَيْ فغلبوه ومضوا لما عَزَمُوا عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُمْ أَقْسَمُوا عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا وَأَقْسَمُوا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَعَهُمْ ذَلِكَ فَأَقْسَمَ مَعَهُمْ أَوْ وَافَقَهُمْ
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 80 · #147269
مُوا عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُمْ أَقْسَمُوا عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا وَأَقْسَمُوا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَعَهُمْ ذَلِكَ فَأَقْسَمَ مَعَهُمْ أَوْ وَافَقَهُمْ عَلَى مَا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ، وَلِهَذَا الْاعْتِبَارِ أُسْنِدَ الْقَسَمُ إِلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ. فَلَمَّا جَاءُوا جَنَّتَهُمْ وَجَدُوهَا مُسْوَّدَةً قَدْ أَصَابَهَا مَا يُشَبِّهُ الْاحْتِرَاقَ فَلَمَّا رَأَوْهَا بِتِلْكَ الْحَالَةِ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ أَصَابَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ لِعَزْمِهِمْ عَلَى قَطْعِ مَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ الضُّعَفَاءُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ رَجَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ خَيْرًا مِنْهَا. قِيلَ: كَانَتْ هَذِهِ الْجَنَّةُ مِنْ أَعْنَابٍ. وَالصَّرْمُ: قَطْعُ الثَّمَرَةِ وَجِذَاذُهَا. وَمَعْنَى مُصْبِحِينَ دَاخِلِينَ فِي الصَّبَاحِ أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَجْرِ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 80 · #147270
الْجَنَّةُ مِنْ أَعْنَابٍ. وَالصَّرْمُ: قَطْعُ الثَّمَرَةِ وَجِذَاذُهَا. وَمَعْنَى مُصْبِحِينَ دَاخِلِينَ فِي الصَّبَاحِ أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَجْرِ. وَمَعْنَى لَا يَسْتَثْنُونَ: أَنَّهُمْ لَا يَسْتَثْنُونَ مِنَ الثَّمَرَةِ شَيْئًا لِلْمَسَاكِينِ، أَيْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّ جَمِيعَ الثَّمَرِ وَلَا يَتْرُكُونَ مِنْهُ شَيْئًا. وَهَذَا التَّعْمِيمُ مُسْتَفَادٌ مِمَّا فِي الصَّرْمِ مِنْ مَعْنَى الْخَزْنِ وَالْانْتِفَاعِ بِالثَّمَرَةِ وَإِلَّا فَإِنَّ الصَّرْمَ لَا يُنَافِي إِعْطَاءَ شَيْءٍ مِنَ الْمَجْذُوذِ لِمَنْ يُرِيدُونَ. وَأُجْمِلُ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ لِلسَّامِعِينَ مِنْ تَفْصِيلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي إِيجَازِ حِكَايَةِ الْقَصَصِ بِالْاقْتِصَارِ عَلَى مَوْضِعِ الْعِبْرَةِ مِنْهَا.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 81 · #147271
مِعِينَ مِنْ تَفْصِيلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي إِيجَازِ حِكَايَةِ الْقَصَصِ بِالْاقْتِصَارِ عَلَى مَوْضِعِ الْعِبْرَةِ مِنْهَا. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا يَسْتَثْنُونَ لِإِيمَانِهِمْ بِأَنْ يَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الْكَهْف: ٢٣- ٢٤] . وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ اسْتِثْنَاءٌ أَنَّ أَصْلَ صِيغَتِهِ فِيهَا حَرْفُ الْاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ (إِلَّا) ، فَإِذَا اقْتَصَرَ أَحَدٌ عَلَى «إِنْ شَاءَ اللَّهُ» دُونَ حَرْفِ الْاسْتِثْنَاءِ أُطْلِقَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 81 · #147272
«إِنْ شَاءَ اللَّهُ» دُونَ حَرْفِ الْاسْتِثْنَاءِ أُطْلِقَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. عَلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّرْطُ يُؤَوَّلُ إِلَى مَعْنَى الْاسْتِثْنَاءِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْتِثْنَاءٌ نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى وَإِلَى مَادَةِ اشْتِقَاقِ الْاسْتِثْنَاءِ. وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَلا يَسْتَثْنُونَ مِنْ قَبِيلِ الْإِدْمَاجِ، أَيْ لِمَبْلَغِ غُرُورِهِمْ بِقُوَّةِ أَنْفُسِهِمْ صَارُوا إِذَا عَزَمُوا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ لَا يَتَوَقَّعُونَ لَهُ عَائِقًا، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ لْاسْتِحْضَارِ حَالَتِهِمُ الْعَجِيبَةِ مِنْ بُخْلِهِمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْأَيْتَامِ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 81 · #147273
مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ لْاسْتِحْضَارِ حَالَتِهِمُ الْعَجِيبَةِ مِنْ بُخْلِهِمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْأَيْتَامِ. وَعَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا يُعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْجَنَّةِ لَمْ يَكُونُوا كُفَّارًا، فَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْمَضْرُوبِ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلُ هُوَ بَطَرُ النِّعْمَةِ وَالْاغْتِرَارِ بِالْقُوَّةِ. وَقَوْلُهُ: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ، الطَّوَافُ: الْمَشِيُ حَوْلَ شَيْءٍ مِنْ كُلِّ جَوَانِبِهِ يُقَالُ: طَافَ بِالْكَعْبَةِ، وَأُرِيدُ بِهِ هُنَا تَمْثِيلَ حَالَةِ الْإِصَابَةِ لِشَيْءٍ كُلِّهِ بِحَالِ مَنْ يَطُوفُ بِمَكَانٍ، قَالَ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ الْآيَة [الْأَعْرَاف: ٢٠١] . وَعُدِّيَ (طَافَ) بِحَرْفِ (عَلَى) لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى: تَسَلَّطَ أَوْ نَزَلَ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 81 · #147274
: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ الْآيَة [الْأَعْرَاف: ٢٠١] . وَعُدِّيَ (طَافَ) بِحَرْفِ (عَلَى) لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى: تَسَلَّطَ أَوْ نَزَلَ. وَلَمْ يُعَيِّنْ جِنْسَ الطَّائِفِ لِظُهُورِ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُصِيبُ الْجَنَّاتِ مِنَ الْهَلَاكِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ غَرَضٌ بِتَعْيِينِ نَوْعِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحَاصِلِ بِهِ، فَإِسْنَادُ فِعْلِ (طَافَ) إِلَى طائِفٌ بِمَنْزِلَةِ إِسْنَادِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَطِيفَ عَلَيْهَا وَهُمْ نَائِمُونَ. وَعَنِ الْفَرَّاءِ: أَنَّ الطَّائِفَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، يَعْنِي وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَيَالُ الَّذِي يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ طَيْفًا.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 82 · #147275
نِ الْفَرَّاءِ: أَنَّ الطَّائِفَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، يَعْنِي وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَيَالُ الَّذِي يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ طَيْفًا. قِيلَ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الطَّائِفَةِ وَهِيَ الْجُزْءُ مِنَ اللَّيْلِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ. فَقَوْلُهُ: وَهُمْ نائِمُونَ تَقْيِيدٌ لِوَقْتِ الطَّائِفِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى طائِفٌ عَلَى تَفْسِيرِ الْفَرَّاءِ، وَفَائِدَتُهُ تَصْوِيرُ الْحَالَةِ. وَتَنْوِينُ طائِفٌ لِلتَّعْظِيمِ، أَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَهُوَ طَائِفُ سُوءٍ، قِيلَ: أَصَابَهَا عُنُقٌ مِنْ نَارٍ فَاحْتَرَقَتْ. ومِنْ رَبِّكَ أَيْ جَائِيًا مِنْ قِبَلِ رَبِّكَ، فَ مِنْ لِلْابْتِدَاءِ يَعْنِي: أَنَّهُ عَذَابٌ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ عِقَابًا لَهُمْ عَلَى عَدَمِ شُكْرِ النِّعْمَةِ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 82 · #147276
َيْ جَائِيًا مِنْ قِبَلِ رَبِّكَ، فَ مِنْ لِلْابْتِدَاءِ يَعْنِي: أَنَّهُ عَذَابٌ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ عِقَابًا لَهُمْ عَلَى عَدَمِ شُكْرِ النِّعْمَةِ. وَعُجِّلَ الْعِقَابُ لَهُمْ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِمَنْعِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ عَزْمَهُمْ عَلَى الْمَنْعِ وَتَقَاسُمَهُمْ عَلَيْهِ حَقَّقَ أَنَّهُمْ مَانِعُونَ صَدَقَاتِهِمْ فَكَانُوا مَانِعِينَ. وَيُؤْخَذُ مِنَ الْآيَةِ مَوْعِظَةٌ لِلَّذِينِ لَا يُوَاسُونَ بِأَمْوَالِهِمْ. وَإِذْ كَانَ عِقَابُ أَصْحَابِ هَذِهِ الْجَنَّةِ دُنْيَوِيًّا لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ مَنَعُوا صَدَقَةً وَاجِبَةً.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 82 · #147277
نَ عِقَابُ أَصْحَابِ هَذِهِ الْجَنَّةِ دُنْيَوِيًّا لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ مَنَعُوا صَدَقَةً وَاجِبَةً. وَالصَّرِيمُ قِيلَ: هُوَ اللَّيْلُ، وَالصَّرِيمُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّيْلِ وَمِنْ أَسْمَاءِ النَّهَارِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْصَرِمُ عَنِ الْآخَرِ كَمَا سُمِّيَ كُلٌّ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَلْوًا فَيُقَالُ: الْمَلَوَانِ، وَعَلَى هَذَا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ (أَصْبَحَتْ) وَ (الصَّرِيمِ) مُحَسِّنُ الطِّبَاقِ. وَقِيلَ الصَّرِيمُ: الرَّمَادُ الْأَسْوَدُ بِلُغَةِ جَذِيمَةَ أَوْ خُزَيْمَةَ. وَقِيلَ الصَّرِيمُ: اسْمُ رَمْلَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِالْيَمَنِ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وَإِيثَارُ كَلِمَةِ الصَّرِيمِ هُنَا لِكَثْرَةِ مَعَانِيهَا وَصَلَاحِيَّةِ جَمِيعِ تِلْكَ الْمَعَانِي لِأَنْ تُرَادَ فِي الْآيَةِ. وَبَيْنَ (يَصْرِمُنَّهَا) وَ (الصَّرِيمِ) الْجِنَاسُ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 82 · #147278
َا لِكَثْرَةِ مَعَانِيهَا وَصَلَاحِيَّةِ جَمِيعِ تِلْكَ الْمَعَانِي لِأَنْ تُرَادَ فِي الْآيَةِ. وَبَيْنَ (يَصْرِمُنَّهَا) وَ (الصَّرِيمِ) الْجِنَاسُ. وَفَاءُ فَتَنادَوْا لِلتَّفْرِيعِ عَلَى أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، أَيْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا تَنَادَوْا لِإِنْجَازِ مَا بَيَّتُوا عَلَيْهِ أَمْرَهُمْ. وَالتَّنَادِي: أَنْ يُنَادِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَهُوَ مُشْعِرٌ بِالتَّحْرِيضِ عَلَى الْغُدُوِّ إِلَى جَنَّتِهِمْ مُبَكِّرِينَ. وَالْغُدُوُّ: الْخُرُوجُ وَمُغَادَرَةُ الْمَكَانِ فِي غَدْوَةِ النَّهَارِ، أَيْ أَوله. وَلَيْسَ قَوْله: إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ بِشَرْطِ تَعْلِيقٍ وَلَكِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْاسْتِبْطَاءِ فَكَأَنَّهُمْ لِإِبْطَاءِ بَعْضِهِمْ فِي الْغُدُوِّ قَدْ عَدَلَ عَنِ الْجَذَاذِ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 83 · #147279
ْلِيقٍ وَلَكِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْاسْتِبْطَاءِ فَكَأَنَّهُمْ لِإِبْطَاءِ بَعْضِهِمْ فِي الْغُدُوِّ قَدْ عَدَلَ عَنِ الْجَذَاذِ ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلْحَجَّاجِ عِنْدَ زَوَالِ عَرَفَةَ يُحَرِّضُهُ عَلَى التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ إِلَى الْمَوْقِفِ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ. وعَلى مِنْ قَوْلِهِ: عَلى حَرْثِكُمْ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي تَمَكُّنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قِيلَ: اُغْدُوا تَكُونُوا عَلَى حَرْثِكُمْ، أَيْ مُسْتَقِرِّينَ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُضَمَّنَ فِعْلُ الْغُدُوِّ مَعْنَى الْإِقْبَالِ كَمَا يُقَالُ: يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجَفْنَةِ وَيُرَاحُ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 83 · #147280
َيْ مُسْتَقِرِّينَ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُضَمَّنَ فِعْلُ الْغُدُوِّ مَعْنَى الْإِقْبَالِ كَمَا يُقَالُ: يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجَفْنَةِ وَيُرَاحُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: «وَمِثْلُهُ قِيلَ فِي حَقِّ الْمُطَّلِبِ تَغْدُو دِرَّتُهُ (الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا) عَلَى السُّفَهَاءِ، وَجَفْنَتُهُ عَلَى الْحُلَمَاءِ» . وَالْحَرْثُ: شَقُّ الْأَرْضِ بِحَدِيدَةٍ وَنَحْوِهَا لِيُوضِعَ فِيهَا الزَّرِيعَةَ أَوِ الشَّجَرَ وَلِيُزَالَ مِنْهَا الْعُشْبُ. وَيُطْلَقُ الْحَرْثُ عَلَى الْجَنَّةِ لِأَنَّهُمْ يَتَعَاهَدُونَهَا بِالْحَرْثِ لِإِصْلَاحِ شَجَرهَا، وَهُوَ المارد هُنَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَرْثٌ حِجْرٌ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٣٨] ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٤] . وَالتَّخَافُتُ: تَفَاعُلُ مِنْ خَفَتَ إِذَا أَسَّرَ الْكَلَامَ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 83 · #147281
، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٤] . وَالتَّخَافُتُ: تَفَاعُلُ مِنْ خَفَتَ إِذَا أَسَّرَ الْكَلَامَ. وأَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ يَتَخافَتُونَ وأَنْ تَفْسِيرِيَّةٌ لِأَن التخافت فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ. وَتَأْكِيدُ فِعْلِ النَّهْيِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ لِزِيَادَةِ تَحْقِيقِ مَا تَقَاسَمُوا عَلَيْهِ. وَأُسْنِدَ إِلَى مِسْكِينٌ فَعْلُ النَّهْيِ عَنِ الدُّخُولِ وَالْمُرَادُ نَهْيُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَنْ دُخُولِ الْمِسْكِينِ إِلَى جَنَّتِهِمْ، أَيْ لَا يَتْرُكُ أَحَدٌ مِسْكِينًا يَدْخُلُهَا.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 83 · #147282
عَنِ الدُّخُولِ وَالْمُرَادُ نَهْيُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَنْ دُخُولِ الْمِسْكِينِ إِلَى جَنَّتِهِمْ، أَيْ لَا يَتْرُكُ أَحَدٌ مِسْكِينًا يَدْخُلُهَا. وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي اسْتِعْمَالِ النَّهْيِ كَقَوْلِهِمْ: لَا أَعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا. وَجُمْلَةُ وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ بِتَقْدِيرِ (قَدْ) ، أَيِ انْطَلَقُوا فِي حَالِ كَوْنِهِمْ غَادِينَ قَادِرِينَ عَلَى حَرْدٍ. وَذُكِرَ فِعْلُ غَدَوْا فِي جُمْلَةِ الْحَالِ لِقَصْدِ التَّعْجِيبِ مِنْ ذَلِكَ الْغُدُوِّ النَّحْسِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ ... كَلَيْلَةِ ذِي الْعَائِرِ الْأَرْمَدِ بَعْدَ قَوْلِهِ: تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بِالْأَثْمُدِ ... وَبَاتَ الْخَلِيُّ وَلَمْ تَرْقُدْ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ عَلَى طَرِيقَةٍ فِيهَا الْتِفَاتٌ أَوِ الْتِفَاتَانِ. وَالْحَرْدُ: يُطْلَقُ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى الْقَصْدِ الْقَوِيِّ، أَيِ السُّرْعَةِ وَعَلَى الْغَضَبِ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 84 · #147283
َرِيقَةٍ فِيهَا الْتِفَاتٌ أَوِ الْتِفَاتَانِ. وَالْحَرْدُ: يُطْلَقُ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى الْقَصْدِ الْقَوِيِّ، أَيِ السُّرْعَةِ وَعَلَى الْغَضَبِ. وَفِي إِيثَارِ كَلِمَةِ حَرْدٍ فِي الْآيَةِ نُكْتَةٌ مِنْ نُكَتِ الْإِعْجَازِ الْمُتَعَلِّقِ بِشَرَفِ اللَّفْظِ وَرَشَاقَتِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَمِنْ جِهَةِ تَعَلُّقِ الْمَجْرُورِ بِهِ بِمَا يُنَاسِبُ كُلَّ مَعْنَى مِنْ مَعَانِيهِ، أَيْ بِأَنْ يَتَعَلَّقَ عَلى حَرْدٍ بِ قادِرِينَ، أَوْ بِقَوْلِهِ غَدَوْا، فَإِذَا عَلَّقَ بِ قادِرِينَ، فَتَقْدِيمُ الْمُتَعَلِّقِ يُفِيدُ تَخْصِيصًا، أَيْ قَادِرِينَ عَلَى الْمَنْعِ، أَيْ مَنْعِ الْخَيْرِ أَوْ مَنْعِ ثَمَرِ جَنَّتِهِمْ غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى النَّفْعِ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 84 · #147284
تَعَلِّقِ يُفِيدُ تَخْصِيصًا، أَيْ قَادِرِينَ عَلَى الْمَنْعِ، أَيْ مَنْعِ الْخَيْرِ أَوْ مَنْعِ ثَمَرِ جَنَّتِهِمْ غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى النَّفْعِ. وَالتَّعْبِيرُ بِقَادِرِينَ عَلَى حَرْدٍ دُونَ أَنْ يَقُول: وغدوا حاردين تَهَكُّمٌ لِأَنَّ شَأْنَ فِعْلِ الْقُدْرَةِ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ إِتْيَانُهَا قَالَ تَعَالَى: لَا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا [الْبَقَرَة: ٢٦٤] وَقَالَ: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [الْقِيَامَة: ٤] فَقَوْلُهُ: عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ عَلَى هَذَا الْاحْتِمَالِ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ إِلَّا الْحِرْمَانَ أَوْ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى الْخَيْبَةِ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 84 · #147285
حَرْدٍ قادِرِينَ عَلَى هَذَا الْاحْتِمَالِ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ إِلَّا الْحِرْمَانَ أَوْ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى الْخَيْبَةِ. وَإِذَا حُمِلَ الْحَرْدُ عَلَى مَعْنَى السُّرْعَةِ وَالْقَصْدِ كَانَ عَلى حَرْدٍ مُتَعَلِّقًا بِ غَدَوْا مُبَيِّنًا لِنَوْعِ الْغُدُوِّ، أَيْ غَدَوْا غُدُوَّ سُرْعَةٍ وَاعْتِنَاءٍ، فَتَكُونُ عَلى بِمَعْنَى بَاءِ الْمُصَاحَبَةِ، وَالْمَعْنَى: غُدُوًّا بِسُرْعَةٍ وَنَشَاطٍ، وَيَكُونُ قادِرِينَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ غَدَوْا حَالًا مُقَدَّرَةً، أَيْ مُقَدِّرِينَ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى تَحْقِيقِ مَا أَرَادُوا. وَفِي الْكَلَامِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُمْ خَابُوا، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [الْقَلَم: ٢٦] ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ.
QS 68:17-25 (jilid 29 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 84 · #147286
وْلُهُ بَعْدَهُ فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [الْقَلَم: ٢٦] ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ. وَإِذَا أُرِيدَ بِالْحَرْدِ الْغَضَبُ وَالْحَنَقُ فَإِنَّهُ يُقَالُ: حَرَدٌ بِالتَّحْرِيكِ وَحَرْدٌ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَيَتَعَلَّقُ الْمَجْرُورُ بِ قادِرِينَ وَتَقْدِيمُهُ لِلْحَصْرِ، أَيْ غَدَوْا لَا قُدْرَةَ لَهُمْ إِلَّا عَلَى الْحَنَقِ وَالْغَضَبِ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُمْ يَقْتَحِمُونَ عَلَيْهِمْ جَنَّتَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ فَتَحَيَّلُوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْكِيرِ إِلَى جِذَاذِهَا، أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا إِلَّا عَلَى الْغَضَبِ وَالْحَنَقِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَا أَرَادُوهُ مِنِ اجْتِنَاءِ ثَمَرِ الْجَنَّةِ. وَعَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّ حَرْدٍ اسْمُ قَرْيَتِهِمْ، أَيْ جَنَّتُهُمْ. وَأَحْسَبُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُلَفَّقٌ وَكَأَنَّ صَاحِبَهُ تَصَيَّدَهُ مِنْ فِعْلَيْ اغْدُوا وغَدَوْا. [٢٦- ٣٢]