رعِكم،
﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾. يقولُ: فمضَوا إلى حرثِهم وهم يتسارُّون بينهم، ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾. يقولُ: وهم يتسارُّون يقولُ بعضُهم لبعضٍ:
لا يَدْخُلَنَّ جنتَكم اليومَ عليكم مسكينٌ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾. يقولُ: يُسِرُّون ألا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عليكم مسكينٌ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: لما مات أبوهم غدوا عليها، فقالوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عليكم مِسْكِينٌ.
واختلف أهلُ التأويلِ في معنى "الحردِ" في هذا الموضع؛ فقال بعضهم: معناه: على قدرةٍ في أنفسهم وجدٍّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾.
فسهم وجدٍّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾. قال: ذو قدرةٍ
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حجاجٌ، عمَّن حدَّثه، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾. قال: على جِدٍّ قادِرين في أنفسهم.
قال: ثنا ابنُ علية، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾. قال: على جهدٍ. أو قال: على جِدٍّ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾: غدا القومُ وهم مُحرِدون إلى جنتهم، قادرون عليها في أنفسهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾.
هم مُحرِدون إلى جنتهم، قادرون عليها في أنفسهم.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾. قال: على جِدٍّ من أمرِهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾: على جِدٍّ قادِرين في أنفسهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وغدَوا على أمرٍ قد أجمعوا عليه بينَهم، وأسَّسوه، وأسرُّوه في أنفسِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾. قال: كان حرثٌ لأبيهم، وكانوا إخوةً، فقالوا: لا نُطْعِمُ مسكينًا منه حتى نَعْلَمَ ما يَخْرُجُ منه، ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾: على أمرٍ قد أسَّسوه بينَهم
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قولِه: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾.
قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قولِه: ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾. قال: على أمرٍ مُجْمَعٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةَ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾. قال: على أمرٍ مُجْمَعٍ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وغدَوا على فاقةٍ وحاجةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾. قال: على فاقةٍ.
وقال آخرون: بل معني ذلك: على حَنَقٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾.
لى فاقةٍ.
وقال آخرون: بل معني ذلك: على حَنَقٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾. قال: على حَنَقٍ.
وكأن سفيانَ ذهَب فى تأويلِه هذا إلى مثلِ قولِ الأشهبِ ابنِ رُميلةَ:
أُسُودُ شرًى لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ … تَسَاقَوْا على حَرْدٍ دِماءَ الأَساوِدِ
يعني: على غَضَبٍ.
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ يتأوَّلُ ذلك: وغَدوا
على منعٍ. ويُوجِّهه إلى أنه من قولِهم: حاردَتِ السنةُ. إذا لم يَكُنْ فيها مطرٌ، و: حاردَت الناقةُ. إذا لم يَكُنْ لها لبنٌ، كما قال الشاعرُ:
فإذا ما حارَدَتْ أو بَكَأَتْ … فُتَّ عن حاجِبِ أُخرَى طِينُها
وهذا قولٌ لا نَعْلَمُ له قائلًا من مُتَقَدِّمى العلمِ قاله وإن كان له وجهٌ، فإذا كان ذلك كذلك وكان غيرُ جائزٍ عندَنا أن يتعدَّى ما أجمَعت عليه الحجةُ، فما صحَّ من الأقوالِ فى ذلك إلا أحدُ الأقوالِ التي ذكَرناها عن أهلِ العلمِ.
إذا كان ذلك كذلك وكان غيرُ جائزٍ عندَنا أن يتعدَّى ما أجمَعت عليه الحجةُ، فما صحَّ من الأقوالِ فى ذلك إلا أحدُ الأقوالِ التي ذكَرناها عن أهلِ العلمِ. وإذا كان ذلك كذلك وكان المعروفُ من معنى "الحرْدِ" في كلامِ العربِ القصدُ، من قولِهم: قد حرَد فلانٌ حرْدَ فلانٍ، إذا قصَد قصْدَه. ومنه قولُ الراجزِ:
وجاء سَيْلٌ كان من أمرِ اللهْ
يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ
يَعنى: يَقْصِدُ قصْدَها - صحَّ أن الذى هو أولى بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾: وغدَوا على أمرٍ قد قصَدوه واعتمَدوه، واستسرُّوه بينَهم، قادِرين عليه في أنفسهم.
طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)﴾
هذا مَثَل ضَرَبه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعم الجسيمة، وهو بَعْثُهُ محمدًا ﷺ إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة؛ ولهذا قال: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ) أي: اختبرناهم، (كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار
والفواكه (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) أي: حلفوا فيما بينهم لَيجُذَّنَ ثَمرها ليلا لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل، ليتوفر ثمرها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء، (وَلا يَسْتَثْنُونَ) أي: فيما حلفوا به. ولهذا حنثهم الله في أيمانهم، فقال: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ) أي: أصابتها آفة سماوية، (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) قال ابن عباس: أي كالليل الأسود.
فقال: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ) أي: أصابتها آفة سماوية، (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) قال ابن عباس: أي كالليل الأسود. وقال الثوري، والسدي: مثل الزرع إذا حُصِد، أي هشيمًا يبسًا.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن أحمد بن الصباح: أنبأنا بشر بن زاذان، عن عمر بن صبح عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والمعاصي، إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقًا قد كان هُيِّئ له"، ثم تلا رسول الله ﷺ: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) قد حرموا خَير جَنّتهم بذنبهم.
(فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ) أي: لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضًا ليذهبوا إلى الجَذَاذ،
(أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ) أي: تريدون الصرام. قال مجاهد: كان حرثهم عِنَبًا.
(فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ) أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا يُسمعون أحدًا كلامهم.
ارِمِينَ) أي: تريدون الصرام. قال مجاهد: كان حرثهم عِنَبًا.
(فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ) أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا يُسمعون أحدًا كلامهم. ثم فسر الله عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به، فقال: (فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ) أي: يقول بعضهم لبعض: لا تمكنوا اليوم فقيرًا يدخلها عليكم!
قال الله تعالى: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي: قوة وشدة. وقال مجاهد: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي: جد وقال عكرمة: غيظ. وقال الشعبي: (عَلَى حَرْدٍ) على المساكين. وقال السدي: (عَلَى حَرْدٍ) أي: كان اسم قريتهم حرد.
مجاهد: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي: جد وقال عكرمة: غيظ. وقال الشعبي: (عَلَى حَرْدٍ) على المساكين. وقال السدي: (عَلَى حَرْدٍ) أي: كان اسم قريتهم حرد. فأبعد السدي في قوله هذا!
(قَادِرِينَ) أي: عليها فيما يزعمون ويَرومون.
(فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) أي: فلما وصلوا إليها وأشرفوا عليها، وهي على الحالة التي قال الله، ﷿، قد استحالت عن تلك النضارة والزهرة وكثرة الثمار إلى أن صارت سوداء مُدْلَهِمَّة، لا ينتفع بشيء منها، فاعتقدوا أنهم قد أخطئوا الطريق؛ ولهذا قالوا: (إِنَّا لَضَالُّونَ) أي: قد سلكنا إليها غير الطريق فتُهنا عنها. قاله ابن عباس وغيره. ثم رجعوا عما كانوا فيه، وتيقنوا أنها هي فقالوا: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) أي: بل هذه هي، ولكن نحن لا حَظّ لنا ولا نصيب.
(قَالَ أَوْسَطُهُمْ) قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة: أي: أعدلهم وخيرهم: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ)!
بن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة: أي: أعدلهم وخيرهم: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ)! قال مجاهد، والسدي، وابن جريج: (لَوْلا تُسَبِّحُونَ) أي: لولا تستثنون. قال السدي: وكان استثناؤهم في ذلك الزمان تسبيحًا.
وقال ابن جريج: هو قول القائل: إن شاء الله. وقيل: معناه: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ) أي: هلا تسبحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم وأنعم به عليكم، (قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) أتوا بالطاعة حيث لا تنفع، وندموا واعترفوا حيث لا ينجع؛ ولهذا قالوا: (إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ) أي: يلوم بعضهم بعضًا على ما كانوا أصروا عليه من منع المساكين من حق الجذاذ، فما كان جواب بعضهم لبعض إلا الاعتراف بالخطيئة والذنب، (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ) أي: اعتدينا وبَغَينا وطغينا وجاوزنا الحد حتى أصابنا ما أصابنا، (عَسَى
بعض إلا الاعتراف بالخطيئة والذنب، (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ) أي: اعتدينا وبَغَينا وطغينا وجاوزنا الحد حتى أصابنا ما أصابنا، (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ) قيل: رغبوا في بذلها لهم في الدنيا. وقيل: احتسبوا ثوابها في الدار الآخرة، والله أعلم.
ثم قد ذكر بعض السلف أن هؤلاء قد كانوا من أهل اليمن -قال سعيد بن جبير: كانوا من قرية يقال لها ضروان على ستة أميال من صنعاء. وقيل: كانوا من أهل الحبشة-وكان أبوهم قد خلف لهم هذه الجنة، وكانوا من أهل الكتاب، وقد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما استغله منها يرد فيها ما يحتاج إليها ويدّخر لعياله قوت سنتهم، ويتصدق بالفاضل. فلما مات ورثه بنوه، قالوا: لقد كان أبونا أحمقَ إذ كان يصرف من هذه شيئًا للفقراء، ولو أنَّا منعناهم لتوفر ذلك علينا.
لعياله قوت سنتهم، ويتصدق بالفاضل. فلما مات ورثه بنوه، قالوا: لقد كان أبونا أحمقَ إذ كان يصرف من هذه شيئًا للفقراء، ولو أنَّا منعناهم لتوفر ذلك علينا. فلما عزموا على ذلك عُوقِبوا بنقيض قصدهم، فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية، رأس المال الربح والصدقة، فلم يبق لهم شيء.
قال الله تعالى: (كَذَلِكَ الْعَذَابُ) أي: هكذا عذاب من خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله وأنعم به عليه، ومنع حق المسكين والفقراء وذوي الحاجات، وبدل نعمة الله كفرا (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أي: هذه عقوبة الدنيا كما سمعتم، وعذاب الآخرة أشق. وقد ورد في حديث رواه الحافظ البيهقي من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن الجداد بالليل، والحصاد بالليل.