Dan orang-orang di atas A'rāf (tempat yang tertinggi) menyeru orang-orang yang mereka kenal dengan tanda-tandanya sambil berkata, "Harta yang kamu kumpulkan dan apa yang kamu sombongkan, (ternyata) tidak ada manfaatnya buat kamu
القول في تأويل قوله جل وعزّ ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)﴾.
يقول جل ثناؤه: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا﴾. من أهل النار ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾: سيما أهل النار. فقالوا: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ﴾: ما كنتم تجمعون من الأموالِ والعَدَدِ في الدنيا. ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾. يقول: وتكبُّرُكم الذي كنتمُ تَتَكَبَّرون فيها.
كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: فمرَّ بهم - يعنى بأصحاب الأعراف - ناسٌ مِن الجبارين، عرفوهم بسيماهم.
ما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: فمرَّ بهم - يعنى بأصحاب الأعراف - ناسٌ مِن الجبارين، عرفوهم بسيماهم. قال: يقولُ: قال أصحاب الأعراف: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾.
حدثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: [ونادوا - يعنى] أصحاب الأعراف - ﴿رجالا﴾ في النارِ ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ﴾: تكثُّرُكم ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾.
حدثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾. قال: هذا حين دخل أهل الجنة الجنةَ ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ الآية. قلتُ لأبي مجلز: عن ابن عباس؟
رُونَ﴾. قال: هذا حين دخل أهل الجنة الجنةَ ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ الآية. قلتُ لأبي مجلز: عن ابن عباس؟ قال:
لا، بل عن غيره.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلزٍ: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: نادت الملائكة رجالًا في النار، يعرفونهم بسيماهم: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾. قال: فهذا حين دخل أهل الجنة ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: رجال عظماء من أهل الدنيا.
ال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾. قال: رجال عظماء من أهل الدنيا. قال: فبهذه الصفة عرف أهل الأعراف أهل الجنة مِن أهل النار، وإنما ذكر هذا حينَ يُذْهَبُ برئيس أهل الخير ورئيس أهل الشرِّ يوم القيامة. قال: وقال ابن زيدٍ في قوله: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾. قال: عن أهل طاعة الله.
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩)﴾
يقول الله تعالى مخبرًا عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد المشركين وقادتهم، يعرفونهم في النار بسيماهم: (مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ) أي: كثرتكم، (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) أي: لا ينفعكم كثرتكم ولا جموعكم من عذاب الله، بل صرتم إلى ما صرتم فيه من العذاب والنكال.
ُمْ جَمْعُكُمْ) أي: كثرتكم، (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) أي: لا ينفعكم كثرتكم ولا جموعكم من عذاب الله، بل صرتم إلى ما صرتم فيه من العذاب والنكال. (أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: أصحاب الأعراف (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ)
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ [وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ]) الآية، قال: فلما قالوا لهم الذي قضى الله أن يقولوا -يعني أصحاب الأعراف لأهل الجنة وأهل النار-قال الله [تعالى] لأهل التكبر والأموال: (أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ)
وقال حذيفة: إن أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم، فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة،
مَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ)
وقال حذيفة: إن أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم، فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة،
وقصرت بهم سيئاتهم عن النار، فجُعلوا على الأعراف، يعرفون الناس بسيماهم، فلما قضى الله بين العباد أذن لهم في طلب الشفاعة، فأتوا آدم فقالوا: يا آدم، أنت أبونا، فاشفع لنا عند ربك. فقال: هل تعلمون أن أحدًا خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسبقت رحمته إليه غضبَه، وسجدت له الملائكة غيري؟ فيقولون: لا. [قال] فيقول: ما علمت كنهه، ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني إبراهيم. فيأتون إبراهيم ﷺ فيسألونه أن يشفع لهم عند ربهم، فيقول: [هل] تعلمون من أحد اتخذه الله خليلا؟ هل تعلمون أن أحدًا أحرقه قومه في النار في الله غيري؟ فيقولون: لا. فيقول: ما علمت كنهه، ما أستطيع أن أشفع لكم. ولكن ائتوا ابني موسى. فيأتون موسى، ﵇، [فيقولون: اشفع لنا عند ربك] فيقول: هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليمًا وقربه نجيًا غيري؟
ما أستطيع أن أشفع لكم. ولكن ائتوا ابني موسى. فيأتون موسى، ﵇، [فيقولون: اشفع لنا عند ربك] فيقول: هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليمًا وقربه نجيًا غيري؟ فيقولون: لا فيقول: ما علمت كنهه، ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا عيسى. فيأتونه، ﵇، فيقولون له: اشفع لنا عند ربك. فيقول: هل تعلمون أحدًا خلقه الله من غير أب غيري؟ فيقولون: لا. فيقول: هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله غيري؟ قال: فيقولون: لا. فيقول: أنا حجيج نفسي. ما علمت كنهه، ما أستطيع أن أشفع لكم. ولكن ائتوا محمدًا ﷺ فيأتونني فأضرب بيدي على صدري، ثم أقول: أنا لها. ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش، فآتي ربي، ﷿، فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط، ثم أسجد فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وسل تُعط واشفع تشفع. فأرفع رأسي، فأقول: ربي أمتي. فيقول: هم لك. فلا يبقى نبي مرسل، ولا ملك مقرب، إلا غبطني بذلك المقام، وهو المقام المحمود.
رفع رأسك، وسل تُعط واشفع تشفع. فأرفع رأسي، فأقول: ربي أمتي. فيقول: هم لك. فلا يبقى نبي مرسل، ولا ملك مقرب، إلا غبطني بذلك المقام، وهو المقام المحمود. فآتي بهم الجنة، فأستفتح فيفتح لي ولهم، فيذهب بهم إلى نهر يقال له: نهر الحيوان، حافتاه قصب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، وحصباؤه الياقوت. فيغتسلون منه، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة، وريح [أهل الجنة] فيصيرون كأنهم الكواكب الدرية، ويبقى في صدورهم شامات بيض يعرفون بها، يقال لهم: مساكين أهل الجنة"
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•
قوله تعالى: ﴿قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن أصحاب الأعراف قالوا لرجال من أهل النار يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ: لم ينفعكم ما كنتم تجمعونه في الدنيا من المال، ولا كثرة جماعتكم وأنصاركم، ولا استكباركم في الدنيا.
وبين في مواضع أخر وجه ذلك: وهو أن الإنسان يوم القيامة يحشر فرداً، لا مال معه، ولا ناصر، ولا خادم ولا خول، وأن استكباره في الدنيا يجزى به عذاب الهون في الآخرة، وكقوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً (٨٠)﴾ وقوله: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (٩٥)﴾ وقوله: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ الآية.
•