(dan sesungguhnya ada beberapa orang laki-laki dari kalangan manusia yang meminta perlindungan873) kepada beberapa laki-laki dari jin, tetapi mereka (jin) menjadikan mereka (manusia) bertambah sesat
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ ﷿ مخبرًا عن قيلِ النفَرِ مِن الجنِّ الذين استمَعوا القرآن: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾: وهو إبليسُ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال بعضُ أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾. وهو إبليسُ.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ من المكيِّين، عن مجاهدٍ: ﴿سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾. قال: هو إبليسُ.
طًا﴾. وهو إبليسُ.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ من المكيِّين، عن مجاهدٍ: ﴿سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾. قال: هو إبليسُ. ثم قال سفيانُ: سمِعتُ أَنَّ الرجلَ إذا سجَد جلَس إبليسُ يَبكى يقولُ: يا ويلَه، أُمِر بالسجودِ فعصَى، فله النارُ،
وأُمِر ابنُ آدمَ بالسجودِ فسجَد، فله الجنةُ.
حدَّثنى ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا قتادةُ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. فقال: عصاه واللهِ سفيهُ الجنِّ، كما عصاه [سفيهُ الإنسِ].
وأما الشَّطَطُ مِن القولِ، فإنه ما كان تعدِّيًا.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾.
يلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾. قال: ظُلْمًا كبيرًا.
وقولُه: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. يقولُ: قالوا: وأنَّا حَسِبْنا أن لن تقولَ بنو آدمَ والجنُّ على اللهِ كذبًا من القولِ. والظنُّ [في هذا الموضعِ] بمعنى الشكِّ، وإنما أنكَر هؤلاء النفرُ مِن الجنِّ أن تكونَ عَلِمَت أن [يكونَ أحدٌ] يَجْتِرئُ على الكذبِ على اللهِ لمَّا سمِعَت القرآنَ؛ لأنهم قبلَ أن يَسمعوه،
وقبلَ أنْ يعلموا تكذيبَ اللهِ الزاعمين أن للهِ صاحبةً وولدًا وغيرَ ذلك من معانى الكفرِ -كانوا يَحْسَبون أنَّ إبليسَ صادقٌ فيما يَدْعو بني آدمَ إليه من صنوفِ الكفرِ، فلما سمِعوا القرآنَ أَيقَنُوا أنه كان كاذبًا فى كلِّ ذلك؛ فلذلك قالوا: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾.
ه من صنوفِ الكفرِ، فلما سمِعوا القرآنَ أَيقَنُوا أنه كان كاذبًا فى كلِّ ذلك؛ فلذلك قالوا: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾. فسمَّوه سفيهًا.
وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبِرًا عن قيلِ هؤلاءِ النفرِ: وأنه كان رجالٌ من الإنسِ يَسْتَجِيرون برجالٍ مِن الجنِّ في أسفارِهم إذا نزَلوا منازلَهم. وكان ذلك من فعلِهم فيما ذُكِر لنا، كالذى حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كان رجالٌ مِن الإِنسِ يَبِيتُ (١) أحدُهم بالوادِى في الجاهليةِ، فيقولُ: أَعوذُ بعزيزِ هذا الوادِى. فزادهم ذلك إثمًا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عَوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عَوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كان الرجلُ منهم إذا نزَل الوادىَ فبات به، قال: أعوذُ بعزيزِ هذا الوادى من شرِّ سفهاءِ قومِه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ [فى قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كانوا إذا نزَلوا الوادىَ قالوا: نعوذُ بسيِّدِ هذا الوادى من شرِّ ما فيه. فتقولُ الجنُّ: ما نمْلِكُ لكم ولا
لأنفسِنا ضرًّا ولا نفعًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كانوا في الجاهليةِ إذا نزَلوا بالوادى قالوا: نعوذُ بسيِّدِ هذا الوادِى [مِن شرِّ ما فيه].
لٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كانوا في الجاهليةِ إذا نزَلوا بالوادى قالوا: نعوذُ بسيِّدِ هذا الوادِى [مِن شرِّ ما فيه]. فيقولُ الجنِّيُّون: تَتَعوَّذون بنا ولا نَمْلِكُ لأنفسِنا ضرًّا ولا نفعًا!
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كانوا يقولون إذا هبَطوا واديًا: نعوذُ بعظماءِ هذا الوادِى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. ذُكِر لنا أنَّ هذا الحىَّ مِن العربِ كانوا إذا نزَلوا بوادٍ قالوا: نعوذُ بأعزِّ أهلِ هذا المكانِ. قال اللهُ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.
مِنَ الْجِنِّ﴾. ذُكِر لنا أنَّ هذا الحىَّ مِن العربِ كانوا إذا نزَلوا بوادٍ قالوا: نعوذُ بأعزِّ أهلِ هذا المكانِ. قال اللهُ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. أى: إثمًا، وازْدادتِ الجنُّ عليهم بذلك جرأةً.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: كانوا في الجاهليةِ إذا نزَلوا مَنْزِلًا يقولون: نعوذُ بأعزِّ أهلِ هذا المكانِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: كانوا يقولون: فلانٌ مِن الجنِّ ربُّ هذا الوادى. فكان أحدُهم إذا دخل الوادى يعوذُ بربِّ ذلك الوادِى من دونِ اللهِ، قال: [فيزدهم ذلك] رَهَقًا، وهو الفَرَقُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.
ال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: كان الرجلُ في الجاهليةِ إذا نزَل بوادٍ قَبلَ الإسلامِ قال: إنى أعوذُ بكبيرِ هذا الوادِى. فلما جاء الإسلامُ عاذوا باللهِ، وترَكوهم.
وقولُه: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فزاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتِهم بعزيزِهم، جُرأةً عليهم، وازدادوا هم بذلك إثمًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. فزادَهم ذلك إثمًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال اللهُ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. أى: إثمًا، وازْدادتِ الجنُّ عليهم بذلك جُرْأةً.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.
رَهَقًا﴾. أى: إثمًا، وازْدادتِ الجنُّ عليهم بذلك جُرْأةً.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. يقولُ: خطيئةً.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: فيزدادون عليهم جُرأةٌ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: ازدادوا عليهم جُرأةً.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أنَّ الكفارَ ازدادوا بذلك طغيانًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: زاد الكفارُ طغيانًا.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك: فزادوهم فَرَقًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع بن أنسٍ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.
رون: بل عُنِى بذلك: فزادوهم فَرَقًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع بن أنسٍ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: فيزيدُهم ذلك رهقًا، وهو الفَرَقُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قال: زادهم الجنُّ خوفًا.
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: فزاد الإنسُ الجنَّ بفعلِهم ذلك إثمًا، وذلك أنهم زادوهم استحلالًا لمحارمِ اللهِ. والرَّهَقُ في كلامِ العربِ: الإثمُ وغِشْيانُ المحارمِ، ومنه قولُ الأعشى:
لا شَيْءَ يَنْفَعُنِي مِن دونِ رُؤْيَتِها … هَلْ يَشْتَفِي وَامِقٌ مَا لَم يُصِبْ رَهَقَا
يقول: ما لم يغْشَ محرَّمًا.
مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧)﴾
يقول تعالى آمرا رسوله ﷺ أن يخبر قومه: أن الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له، فقال تعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) أي: إلى السداد والنجاح، (فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: (جَدُّ رَبِّنَا) أي: فعله وأمره وقدرته.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: جد الله: آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه.
وروي عن مجاهد وعكرمة: جلال ربنا.
قوله تعالى: (جَدُّ رَبِّنَا) أي: فعله وأمره وقدرته.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: جد الله: آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه.
وروي عن مجاهد وعكرمة: جلال ربنا. وقال قتادة: تعالى جلاله وعظمته وأمره. وقال السدي: تعالى أمر ربنا. وعن أبي الدرداء، ومجاهد أيضا وابن جريج: تعالى ذكره. وقال سعيد بن جبير: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) أي: تعالى ربنا.
فأما ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: الجد: أب. ولو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالوا: تعالى جَدّ ربنا.
فهذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام؛ ولعله قد سقط شيء، والله أعلم.
ل: الجد: أب. ولو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالوا: تعالى جَدّ ربنا.
فهذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام؛ ولعله قد سقط شيء، والله أعلم. وقوله: (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا) أي: تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد، أي: قالت
الجن: تنزه الرب تعالى جلاله وعظمته، حين أسلموا وآمنوا بالقرآن، عن اتخاذ الصاحبة والولد.
ثم قالوا: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا) قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي: (سَفِيهُنَا) يعنون: إبليس، (شَطَطًا) قال السُّدِّي، عن أبي مالك: (شَطَطًا) أي: جورا. وقال ابن زيد: ظلما كبيرا.
ويحتمل أن يكون المراد بقولهم: (سَفِيهُنَا) اسم جنس لكل من زعم أن لله صاحبة أو ولدا.
ُدِّي، عن أبي مالك: (شَطَطًا) أي: جورا. وقال ابن زيد: ظلما كبيرا.
ويحتمل أن يكون المراد بقولهم: (سَفِيهُنَا) اسم جنس لكل من زعم أن لله صاحبة أو ولدا. ولهذا قالوا: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا) أي: قبل إسلامه (عَلَى اللَّهِ شَطَطًا) أي: باطلا وزورا؛ ولهذا قال: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) أي: ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالئون على الكذب على الله في نسبة الصاحبة والولد إليه. فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به، علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك.
وقوله: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي: كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس؛ لأنهم كانوا يعوذون بنا، إي: إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها كما كان عادة العرب في جاهليتها.
َقًا) أي: كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس؛ لأنهم كانوا يعوذون بنا، إي: إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها كما كان عادة العرب في جاهليتها. يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان، أن يصيبهم بشيء يسوؤهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم، (فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي: خوفا وإرهابا وذعرا، حتى تبقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم، كما قال قتادة: (فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي: إثما، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة.
وقال الثوري، عن منصور عن إبراهيم: (فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي: ازدادت الجن عليهم جرأة.
وقال السدي: كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضَرّ أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي، قال: فإذا عاذ بهم من دون الله، رَهقَتهم الجن الأذى عند ذلك.
رض فينزلها فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضَرّ أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي، قال: فإذا عاذ بهم من دون الله، رَهقَتهم الجن الأذى عند ذلك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا الزبير بن الخرِّيت، عن عكرمة قال: كان الجن يَفْرَقُون من الإنس كما يفرَق الإنس منهم أو أشد، وكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن، فيقول سيد القوم: نعوذ بسيد أهل هذا الوادي.
فقال الجن: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم. فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون، فذلك قول الله: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا)
وقال أبو العالية، والربيع، وزيد بن أسلم: (رَهَقًا) أي: خوفا. وقال العوفي، عن ابن عباس: (فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي: إثما. وكذا قال قتادة.
هُمْ رَهَقًا)
وقال أبو العالية، والربيع، وزيد بن أسلم: (رَهَقًا) أي: خوفا. وقال العوفي، عن ابن عباس: (فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي: إثما. وكذا قال قتادة. وقال مجاهد: زاد الكفار طغيانا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء الكندي، حدثنا القاسم بن مالك -يعني المزني-عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، عن كَردم بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي من المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذكر رسول الله ﷺ بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم. فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم، فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي، جارك. فنادى مناد لا نراه، يقول: يا سرحان، أرسله. فأتى الحملَ يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة.
أخذ حملا من الغنم، فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي، جارك. فنادى مناد لا نراه، يقول: يا سرحان، أرسله. فأتى الحملَ يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة. وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا)
ثم قال: ورُوي عن عبيد بن عمير، ومجاهد، وأبي العالية، والحسن، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعي، نحوه.
وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل -وهو ولد الشاة-وكان جنّيا حتى يُرهب الإنسي ويخاف منه، ثم رَدَّه عليه لما استجار به، ليضله ويهينه، ويخرجه عن دينه، والله أعلم.
وقوله: (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا) أي: لن يبعث الله بعد هذه المدة رسولا. قاله الكلبي، وابن جرير.