Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Muddassir › Ayat 25

QS 74:25

Surah Al-Muddassir (المدثر) ayat 25

74:25
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ
Ini hanyalah perkataan manusia
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 24Ayat 26 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 74:25 (jilid 23 hlm. 428) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 428 · #78773
القولُ في تأويلِ قوله ﷿: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا الذي خلَقْتُه وحيدًا، فكَّر فيما أنْزَل اللهُ على عبدِه محمدٍ ﷺ من القرآنِ، وقدَّر ما يقولُ فيه. ﴿قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: فلُعِن كيف قدَّر ما هو قائلٌ فيه. ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾]. يقولُ: ثم لعن كيف قدَّر القولَ فيه. ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾. يقولُ: ثم روَّى في ذلك. ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾. يقولُ: ثم قبَض ما بينَ عينيَه، ﴿وَبَسَرَ﴾.
QS 74:25 (jilid 23 hlm. 428) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 428 · #78774
ْفَ قَدَّرَ﴾]. يقولُ: ثم لعن كيف قدَّر القولَ فيه. ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾. يقولُ: ثم روَّى في ذلك. ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾. يقولُ: ثم قبَض ما بينَ عينيَه، ﴿وَبَسَرَ﴾. يقولُ: كلَح [وكَرُه] وجهُه، ومنه قولُ تَوْبةَ بن الحُمَيِّرِ: وقد رابَني منها صدودٌ رأيْتُه … وإعراضُها عن حاجتي وبُسُورُها وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وجاءت الأخبارُ عن الوحيدِ أنه فعَل. ذكرُ [من قال ذلك] حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عبادِ بن منصورٍ، عن عكرمةَ، أن الوليدَ بنَ المغيرةِ جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقرَأ عليه القرآنَ، فكأنه رَقَّ له، فبلَغ ذلك أبا جهلٍ، فأتاه، فقال: [أي عمِّ]، إن قومَك يُريدون أن يَجْمَعوا لك مالًا. قال: لمَ؟ قال: يُعْطُونكه، فإنك أتيْتَ محمدًا تَتَعَرَّضُ لمَا قِبَلَه. قال: قد علِمَت قريشٌ أنى أكثرُها مالًا. قال: فقلْ فيه قولًا يَعْلَمُ قومُك أنك مُنْكِرٌ لما قال، وأنك كارهٌ له.
QS 74:25 (jilid 23 hlm. 429) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 429 · #78775
يْتَ محمدًا تَتَعَرَّضُ لمَا قِبَلَه. قال: قد علِمَت قريشٌ أنى أكثرُها مالًا. قال: فقلْ فيه قولًا يَعْلَمُ قومُك أنك مُنْكِرٌ لما قال، وأنك كارهٌ له. قال: فماذا أقولُ فيه، فواللهِ ما منكم رجلٌ أعلمُ بالشعرِ منى، ولا أعلمُ برَجَزِه منى، ولا بقَصيده، ولا بأشعارِ الجنِّ، واللهِ ما يُشْبِهُ الذي يقولُ شيئًا مِن هذا، واللهِ إن لقولِه [الذي يقولُ] لَحلاوةً، وإنه لَيَحْطِمُ ما تحتَه، وإِنه لَيَعْلُو وما يُعْلَى. قال: واللهِ لا يَرْضَى قومُك حتى تقولَ فيه. قال: فدَعْنى حتى أُفَكِّر فيه. فلما فكَّر قال: هذا سحرٌ يَأْثُره عن غيرِه. فنَزَلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. قال قتادةُ: خرَج من بطنِ أمِّه وحيدًا، فنَزَلت هذه الآيةُ، حتى بلَغ ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ﴾. حدثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ إلى: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾.
QS 74:25 (jilid 23 hlm. 429) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 429 · #78776
ثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ إلى: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾. قال: دخَل الوليدُ بنُ المغيرةِ على أبى بكرِ بن أبي قُحافةَ ﵁، يَسْأَلُه عن القرآنِ، فلمَّا أَخْبَره خرَج على قريشٍ، فقال: يا عَجَبًا لما يقولُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فواللهِ ما هو بشعرٍ، ولا بسحرٍ، ولا بهَذيٍ من الجنونٍ، وإن قولَه لَمِن كلامِ اللهِ، فلمَّا سمَع بذلك النفرُ من قريشٍ ائْتَمروا، وقالوا: واللهِ لئن صبَأ الوليدُ، لتَصْبَأَنَّ قريشٌ. فلما سمِع بذلك أبو جهلٍ قال: أنا واللهِ أكْفِيكم شأنَه. فانْطَلَق حتى دخَل عليه بيتَه، فقال للوليد: ألم تَرَ قومَك قد جمَعوا لك الصدقةَ؟ قال: ألستُ أكثرهم مالًا وولدًا؟ فقال له أبو جهلٍ: يَتَحَدَّثون أنك إنما تَدْخُلُ على ابن أبي قُحافةَ لتُصِيبَ مِن طعامِه.
QS 74:25 (jilid 23 hlm. 430) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 430 · #78777
قومَك قد جمَعوا لك الصدقةَ؟ قال: ألستُ أكثرهم مالًا وولدًا؟ فقال له أبو جهلٍ: يَتَحَدَّثون أنك إنما تَدْخُلُ على ابن أبي قُحافةَ لتُصِيبَ مِن طعامِه. قال الوليدُ: قد [تَحدَّثَ بهذا] عَشِيرتي، [فَلَايْمُ جَابِرِ بن قُصَيٍّ]، لا أَقْرَبُ أبا بكرِ، ولا عمرَ ولا ابنَ أبى كبشةَ، وما قولُه إلا سحرٌ يُؤثر. فأنْزَل اللهُ على نبيِّه ﷺ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. زعَموا أنه قال: واللهِ لقد نظَرْتُ فيما قال هذا الرجلُ، فإذا هو ليس بشعرٍ، وإنَّ له لَحلاوةً، وإن عليه لَطَلاوةً، وإنه لَيعلو وما يُعْلَى، وما أَشُكُ أنه سحرٌ.
QS 74:25 (jilid 23 hlm. 430) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 430 · #78778
قال: واللهِ لقد نظَرْتُ فيما قال هذا الرجلُ، فإذا هو ليس بشعرٍ، وإنَّ له لَحلاوةً، وإن عليه لَطَلاوةً، وإنه لَيعلو وما يُعْلَى، وما أَشُكُ أنه سحرٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فيه: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ الآيةَ، ثمَّ عَبَسَ وَبَسَرَه: قبض ما بينَ عينيه وكلَح. حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى،، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾. قال: الوليدُ بنُ المغيرةِ يومَ دارِ النَّدوةِ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. يعنى: الوليدُ بنُ المغيرةِ، دعاه نبيُّ اللهِ ﷺ إلى الإسلام، فقال: حتى أَنْظُرَ.
QS 74:25 (jilid 23 hlm. 431) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 431 · #78779
سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. يعنى: الوليدُ بنُ المغيرةِ، دعاه نبيُّ اللهِ ﷺ إلى الإسلام، فقال: حتى أَنْظُرَ. فَفَكَّر، ﴿ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾، فجعل اللهُ له سقَرَ. حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾. قال: هذا الوليدُ بنُ المغيرةِ، قال: سأَبْتارُ لكم هذا الرجلَ الليلةَ. فأتَى النبيَّ ﷺ، فوجَده قائمًا يُصَلِّي ويَقْتَرِئُ، وأتاهم فقالوا: مَهْ. قال: سَمِعْتُ قولًا حُلْوًا أخضرَ مُثْمِرًا يَأْخُذُ القلوبَ. فقالوا: [هو شعرٌ]. فقال: لا واللهِ، ما هو بالشعرِ، ليس أحدٌ أعلمَ بالشعرِ منى، أليس قد عرَضَت عليَّ الشعراءُ شعرَهم، نابغةُ وفلانٌ؟ قالوا: فهو كاهنٌ.
QS 74:25 (jilid 23 hlm. 431) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 431 · #78780
فقالوا: [هو شعرٌ]. فقال: لا واللهِ، ما هو بالشعرِ، ليس أحدٌ أعلمَ بالشعرِ منى، أليس قد عرَضَت عليَّ الشعراءُ شعرَهم، نابغةُ وفلانٌ؟ قالوا: فهو كاهنٌ. فقال: لا واللهِ ما هو بكاهنٍ، قد عرَفتُ الكَهانَة. قالوا: فهذا سحرُ الأَوَّلِين اكْتَتَبه. قال: لا أدرى، إن كان شيئًا فعسى، هو إذن سحرٌ يُؤْثَرُ. فقرأ: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ قال: قُتِل كيف قدَّر حينَ قال: ليس بشعرٍ، ثم قُتِل كيف قدَّر حينَ قال: ليس بكَهانةٍ. وقولُه: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم ولَّى عن الإيمانِ بما أَنْزَل اللهُ من كتابِه والتصديقِ به، واسْتَكْبر عن الإقرارِ بالحقِّ. فَقَالَ ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾.
QS 74:25 (jilid 23 hlm. 431) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 431 · #78781
لى ذكرُه: ثم ولَّى عن الإيمانِ بما أَنْزَل اللهُ من كتابِه والتصديقِ به، واسْتَكْبر عن الإقرارِ بالحقِّ. فَقَالَ ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: فقال إن هذا الذي يتلوه محمدٌ، إلا سحرٌ] يَأْثُره عن غيره. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بن سُمَيْعٍ، عن أبي رَزِينٍ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾. قال: يَأْخُذُه عن غيرِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي رَزينٍ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾. قال: يَأْثُرُه عن غيرِه. وقولُه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيلِ الوحيدِ في القرآنِ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ما هذا الذي يَتْلُوه محمدٌ إلا قولُ البشرِ، يقولُ: ما هو إلا كلامُ ابن آدمَ، وما هو بكلامِ اللهِ.
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 266) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 266 · #94954
﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ وقوله: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) أي: إنما أرهقناه صعودا، أي: قربناه من العذاب الشاق؛ لبعده عن الإيمان، لأنه فكر وقدر، أي: تَرَوَّى ماذا يقول في القرآن حين سُئل عن القرآن، ففكر ماذا يختلق من المقال، (وَقَدَّرَ) أي: تروى، (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) دعاء عليه، (ثُمَّ نَظَرَ) أي: أعاد النظرة والتروي.
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 266) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 266 · #94955
اذا يختلق من المقال، (وَقَدَّرَ) أي: تروى، (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) دعاء عليه، (ثُمَّ نَظَرَ) أي: أعاد النظرة والتروي. (ثُمَّ عَبَسَ) أي: قبض بين عينيه وقطب، (وَبَسَرَ) أي: كلح وكره، ومنه قول توبة بن الحُمَير الشاعر: وَقَد رَابَني منها صُدُودٌ رَأيتُه … وَإعرَاضُها عَن حاجَتي وبُسُورُها وقوله: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ) أي: صُرف عن الحق، ورجع القهقرى مستكبرا عن الانقياد للقرآن، (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) أي: هذا سحر ينقله محمد عن غيره عمن قبله ويحكيه عنهم؛ ولهذا قال: (إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ) أي: ليس بكلام الله. وهذا المذكور في هذا السياق هو: الوليد بن المغيرة المخزومي، أحد رؤساء قريش -لعنه الله-وكان من خبره في هذا ما رواه العوفي، عن ابن عباس قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة فسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة.
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 267) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 267 · #94956
العوفي، عن ابن عباس قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة فسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة. فوالله ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذْي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله. فلما سمع بذلك النفرُ من قريش ائتمروا فقالوا: والله لئن صبا الوليد لتصْبُوَنَّ قريش. فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال: أنا والله أكفيكم شأنه. فانطلق حتى دخل عليه بيته فقال للوليد: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة؟ فقال: ألستُ أكثرهم مالا وولدا. فقال له أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. فقال الوليد: أقد تحدث به عشيرتي؟! فلا والله لا أقرب ابن أبي قحافة، ولا عمر، ولا ابن أبي كبشة، وما قوله إلا سحر يؤثر. فأنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله: (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) وقال قتادة: زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر.
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 267) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 267 · #94957
َرُ) وقال قتادة: زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر. فأنزل الله: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) الآية، (ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ) قبض ما بين عينيه وكلح. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، أخبرنا محمد بن ثور، عن مَعْمَر، عن عَبَّاد بن منصور، عن عكرمة: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له. فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام، فأتاه فقال: أي عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. قال: لم؟ قال: يعطونكه، فإنك أتيت محمدًا تَتَعَرض لما قبله. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا. قال: فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له. قال: فماذا أقول فيه؟ فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من ذلك. والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى. وقال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه.
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 267) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 267 · #94958
لله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من ذلك. والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يعلى. وقال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر فيه. فلما فكر قال: هذا سحر يأثره عن غيره. فنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [قال قتادة: خرج من بطن أمه وحيدا] حتى بلغ: (تِسْعَةَ عَشَرَ) وقد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد نحوا من هذا. وقد زعم السدي أنهم لما اجتمعوا في دار الندوة ليجمعوا رأيهم على قول يقولونه فيه، قبل أن يقدم عليهم وفودُ العرب للحج ليصدّوهُم عنه، فقال قائلون: شاعر. وقال آخرون: ساحر. وقال آخرون: كاهن. وقال آخرون: مجنون.
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 267) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 267 · #94959
أيهم على قول يقولونه فيه، قبل أن يقدم عليهم وفودُ العرب للحج ليصدّوهُم عنه، فقال قائلون: شاعر. وقال آخرون: ساحر. وقال آخرون: كاهن. وقال آخرون: مجنون. كما قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٤٨] كل هذا والوليد يفكر فيما يقوله فيه، ففكر وقدر، ونظر وعبس وبسر، فقال: (إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ) قال الله ﷿: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) أي: سأغمره فيها من جميع جهاته. ثم قال (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ)؟ وهذا تهويل لأمرها وتفخيم. ثم فسر ذلك بقوله: (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) أي: تأكل لحومهم وعروقهم وعَصَبهم وجلودهم، ثم تبدل غير ذلك، وهم في ذلك لا يموتون ولا يحيون، قاله ابن بريدة وأبو سنان وغيرهما. وقوله: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) قال مجاهد: أي للجلد، وقال أبو رَزين: تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل. وقال زيد بن أسلم: تلوح أجسادهم عليها. وقال قتادة: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أي: حراقة للجلد.
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 268 · #94960
لجلد، وقال أبو رَزين: تلفح الجلد لفحة فتدعه أسود من الليل. وقال زيد بن أسلم: تلوح أجسادهم عليها. وقال قتادة: (لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) أي: حراقة للجلد. وقال ابن عباس: تحرق بشرة الإنسان. وقوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) أي: من مقدمي الزبانية، عظيم خلقهم، غليظ خلقهم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرني حريث، عن عامر، عن البراء في قوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) قال إن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ عن خزنة جهنم. فقال: الله ورسوله أعلم. فجاء رجل فأخبر النبي ﷺ فنزل عليه ساعتئذ: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) فأخبر أصحابه وقال: "ادعهم، أما إني سائلهم عن تُربَة الجنة إن أتوني، أما إنها دَرْمكة بيضاء". فجاؤوه فسألوه عن خزنة جهنم، فأهوى بأصابع كفيه مرتين وأمسك الإبهام في الثانية، ثم قال: "أخبروني عن تربة الجنة". فقالوا: أخبرهم يا ابن سلام. فقال: كأنها خُبزَة بيضاء.
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 268 · #94961
ن خزنة جهنم، فأهوى بأصابع كفيه مرتين وأمسك الإبهام في الثانية، ثم قال: "أخبروني عن تربة الجنة". فقالوا: أخبرهم يا ابن سلام. فقال: كأنها خُبزَة بيضاء. فقال رسول الله ﷺ: "أما إن الخبز إنما يكون من الدّرمَك". هكذا وقع عند ابن أبي حاتم عن البراء، والمشهور عن جابر بن عبد الله، كما قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا منده، حدثنا أحمد بن عَبدَة، أخبرنا سفيان ويحيى بن حكيم، حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، غلبَ أصحابك اليوم. فقال: "بأي شيء؟ " قال: سألتهم يَهُود هل أعلمكم نبيكم عدة خزنة أهل النار؟ قالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا ﷺ. قال رسول الله ﷺ: "أفغلب قوم سُئلوا عما لا يدرون فقالوا: لا ندرى حتى نسأل نبينا؟ عليَّ بأعداء الله، لكن سألوا نبيهم أن يريهم الله جهرة". فأرسل إليهم فدعاهم. قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة أهل النار؟ قال: "هكذا"، وطبق كفيه، ثم طبق كفيه، مرتين، وعقد واحدة، وقال لأصحابه: "إن سئلتم عن تربة الجنة فهي الدَّرمك".
QS 74:18-30 (jilid 8 hlm. 268) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 268 · #94962
ا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة أهل النار؟ قال: "هكذا"، وطبق كفيه، ثم طبق كفيه، مرتين، وعقد واحدة، وقال لأصحابه: "إن سئلتم عن تربة الجنة فهي الدَّرمك". فلما سألوه فأخبرهم بعدة خزنة أهل النار، قال لهم رسول الله ﷺ: "ما تربة الجنة؟ " فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: خبزة يا أبا القاسم. فقال: "الخبز من الدَّرمك". وهكذا رواه الترمذي عند هذه الآية عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به وقال هو والبزار: لا نعرفه إلا من حديث مجالد. وقد رواه الإمام أحمد، عن علي بن المديني، عن سفيان، فقص الدرمك فقط.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 306 · #148167
[سُورَة المدثر (٧٤) : الْآيَات ١٧ إِلَى ٢٥] سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) جُمْلَةُ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً [المدثر: ١٦] وَبَيْنَ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ، قُصِدَ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ تَعْجِيلُ الْوَعِيدِ لَهُ مَسَاءَةً لَهُ وَتَعْجِيلُ الْمَسَرَّةِ لِلنَّبِيءِ ﷺ. وَجُمْلَةُ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً فَهِيَ تَكْمِلَةٌ وَتَبْيِينٌ لَهَا. وَالْإِرْهَاقُ: الْإِتْعَابُ وَتَحْمِيلُ مَا لَا يُطَاقُ، وَفِعْلُهُ رَهِقَ كَفَرِحَ، قَالَ تَعَالَى: وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فِي سُورَةِ الْكَهْفِ
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 306 · #148168
اقُ: الْإِتْعَابُ وَتَحْمِيلُ مَا لَا يُطَاقُ، وَفِعْلُهُ رَهِقَ كَفَرِحَ، قَالَ تَعَالَى: وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فِي سُورَةِ الْكَهْفِ وَالصَّعُودُ: الْعَقَبَةُ الشَّدِيدَةُ التَّصَعُّدِ الشَّاقَّةُ عَلَى الْمَاشِي وَهِيَ فَعُولٌ مُبَالَغَةٌ مِنْ صَعِدَ، فَإِنَّ الْعَقَبَةَ صَعْدَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ عَقَبَةٌ أَشَدُّ تَصَعُّدًا مِنَ الْعَقَبَاتِ الْمُعْتَادَةِ قِيلَ لَهَا: صَعُودٌ. وَكَأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْوَصْفِ أَنَّ الْعَقَبَةَ وُصِفَتْ بِأَنَّهَا صَاعِدَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ ثُمَّ جُعِلَ ذَلِكَ الْوَصْفُ اسْمَ جِنْسٍ لَهَا. وَقَوْلُهُ: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً تَمْثِيلٌ لِضِدِّ الْحَالَةِ الْمُجْمَلَةِ فِي قَوْلِهِ: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً [المدثر: ١٤] ، أَيْ سَيَنْقَلِبُ حَالُهُ مِنْ حَالِ رَاحَةٍ وَتَنَعُّمٍ إِلَى حَالَةٍ سُوأَى فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الْآخِرَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِرْهَاقٌ لَهُ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 307 · #148169
هُ مِنْ حَالِ رَاحَةٍ وَتَنَعُّمٍ إِلَى حَالَةٍ سُوأَى فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الْآخِرَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِرْهَاقٌ لَهُ. قِيلَ: إِنَّهُ طَالَ بِهِ النَّزْعُ فَكَانَتْ تَتَصَاعَدُ نَفْسُهُ ثُمَّ لَا يَمُوتُ وَقَدْ جُعِلَ لَهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ مَا أَسْفَرَ عَنْهُ عَذَابُ الدُّنْيَا. وَقَدْ وُزِّعَ وَعِيدُهُ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ أَعْمَالُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ عِنَادُهُ وَهُوَ مِنْ مَقَاصِدِهِ السَّيِّئَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ مُحَافَظَتِهِ عَلَى رِئَاسَتِهِ وَعَنْ حَسَدِهِ النَّبِيءَ ﷺ وَذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ عُقِّبَ بِوَعِيدِهِ بِمَا يَشْمَلُ عَذَابَ الدُّنْيَا ابْتِدَاءً.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 307 · #148170
ِئَاسَتِهِ وَعَنْ حَسَدِهِ النَّبِيءَ ﷺ وَذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ عُقِّبَ بِوَعِيدِهِ بِمَا يَشْمَلُ عَذَابَ الدُّنْيَا ابْتِدَاءً. وَلَمَّا ذُكِرَ طَعْنُهُ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ وَأَنْكَرَ أَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ أُرْدِفَ بِذِكْرِ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [المدثر: ٢٦] . وَعَن النبيء ﷺ: رأن صَعُودًا جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ يَتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي فِيهِ كَذَلِكَ أَبَدًا» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. فَجَعَلَ اللَّهُ صِفَةَ صَعُودٍ عَلَمًا عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فِي جَهَنَّمَ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 307 · #148171
ِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. فَجَعَلَ اللَّهُ صِفَةَ صَعُودٍ عَلَمًا عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فِي جَهَنَّمَ. وَهَذَا تَفْسِيرٌ بِأَعْظَمِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. وَجُمْلَةُ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ إِلَى آخِرِهَا بَدَلٌ مِنْ جُمْلَةِ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً [المدثر: ١٦] بَدَلُ اشْتِمَالٍ. وَقَدْ وَصَفَ حَالَهُ فِي تَرَدُّدِهِ وَتَأَمُّلِهِ بِأَبْلَغِ وَصْفٍ. فَابْتُدِئَ بِذِكْرِ تَفْكِيرِهِ فِي الرَّأْيِ الَّذِي سَيَصْدُرُ عَنْهُ وَتَقْدِيرِهِ. وَمَعْنَى فَكَّرَ أَعْمَلَ فِكْرَهُ وَكَرَّرَ نَظَرَ رَأْيِهِ لِيَبْتَكِرَ عُذْرًا يُمَوِّهُهُ وَيُرَوِّجُهُ عَلَى الدَّهْمَاءِ فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ بِوَصْفِ كَلَامِ النَّاسِ لِيُزِيلَ مِنْهُمُ اعْتِقَادَ أَنَّهُ وَحْيٌ أُوحِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 307 · #148172
ّجُهُ عَلَى الدَّهْمَاءِ فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ بِوَصْفِ كَلَامِ النَّاسِ لِيُزِيلَ مِنْهُمُ اعْتِقَادَ أَنَّهُ وَحْيٌ أُوحِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ. وقَدَّرَ جُعِلَ قَدْرًا لِمَا يَخْطُرُ بِخَاطِرِهِ أَنْ يَصِفَ بِهِ الْقُرْآنَ لِيَعْرِضَهُ عَلَى مَا يُنَاسِبُ مَا يُنْحِلُهُ الْقُرْآنَ مِنْ أَنْوَاعِ كَلَامِ الْبَشَرِ أَوْ مَا يَسِمُ بِهِ النَّبِيءَ ﷺ مِنَ النَّاسِ الْمُخَالِفَةِ أَحْوَالُهُمْ لِلْأَحْوَالِ الْمُعْتَادَةِ فِي النَّاسِ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ فِي نَفْسِهِ، نَقُولُ: مُحَمَّدٌ مَجْنُونٌ، ثُمَّ يَقُولُ:
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 308 · #148173
الِفَةِ أَحْوَالُهُمْ لِلْأَحْوَالِ الْمُعْتَادَةِ فِي النَّاسِ مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ فِي نَفْسِهِ، نَقُولُ: مُحَمَّدٌ مَجْنُونٌ، ثُمَّ يَقُولُ: الْمَجْنُونُ يُخْنَقُ وَيَتَخَالَجُ وَيُوَسْوَسُ وَلَيْسَ مُحَمَّدٌ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ: هُوَ شَاعِرٌ، فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: لَقَدْ عَرَفْتُ الشِّعْرَ وَسَمِعْتُ كَلَامَ الشُّعَرَاءِ فَمَا يُشْبِهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ كَلَامَ الشَّاعِرِ، ثُمَّ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ: كَاهِنٌ، فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: مَا كَلَامُهُ بِزَمْزَمَةِ كَاهِنٍ وَلَا بِسَجْعِهِ، ثُمَّ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ: نَقُولُ هُوَ سَاحِرٌ فَإِنَّ السِّحْرَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَذَوِيهِ وَمُحَمَّدٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَوَالِيهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: نَقُولُ إِنَّهُ سَاحِرٌ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 308 · #148174
ّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَذَوِيهِ وَمُحَمَّدٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَوَالِيهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: نَقُولُ إِنَّهُ سَاحِرٌ. فَهَذَا مَعْنَى قَدَّرَ. وَقَوْلُهُ: فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ فَكَّرَ وقَدَّرَ وَبَيْنَ ثُمَّ نَظَرَ وَهُوَ إِنْشَاءُ شَتْمٍ مُفَرَّعٍ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِأَنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ لِأَنَّ الَّذِي ذُكِرَ يُوجِبُ الْغَضَبَ عَلَيْهِ. فَالْفَاءُ لِتَفْرِيعِ ذمه عَن سيّىء فِعْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي الِاعْتِرَاضِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ [النَّحْل: ٤٣، ٤٤] .
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 308 · #148175
نْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ [النَّحْل: ٤٣، ٤٤] . وَالتَّفْرِيعُ لَا يُنَافِي الِاعْتِرَاضَ لِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ وَضْعُ الْكَلَامِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا تَأَلَّفَ مِنْهُ الْكَلَامُ الْمُعْتَرِضُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى مَا يَتَطَلَّبُهُ مَعْنَاهُ. وَالدَّاعِي إِلَى الِاعْتِرَاضِ هُوَ التَّعْجِيلُ بِفَائِدَةِ الْكَلَامِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَا. وَمَنْ زَعَمُوا أَنَّ الِاعْتِرَاضَ لَا يَكُونُ بِالْفَاءِ فَقَدْ تَوَهَّمُوا. وقُتِلَ: دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقْتُلَهُ قَاتِلٌ، أَيْ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِتَعْجِيلِ مَوْتِهِ لِأَنَّ حَيَاتَهُ حَيَاةٌ سَيِّئَةٌ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 308 · #148176
َدْ تَوَهَّمُوا. وقُتِلَ: دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقْتُلَهُ قَاتِلٌ، أَيْ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِتَعْجِيلِ مَوْتِهِ لِأَنَّ حَيَاتَهُ حَيَاةٌ سَيِّئَةٌ. وَهَذَا الدُّعَاءُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ مَالِهِ وَالرِّثَاءِ لَهُ كَقَوْلِهِ: قاتَلَهُمُ اللَّهُ [التَّوْبَة: ٣٠] وَقَوْلُهُمْ: عَدِمْتُكَ، وَثَكِلَتْهُ أُمُّهُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهُ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ حُسْنِ الْحَالِ يُقَالُ: قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْجَعَهُ. وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِهِ بَلَغَ مَبْلَغًا يَحْسُدُهُ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُ حَتَّى يَتَمَنَّى لَهُ الْمَوْتَ. وَأَنَا أَحْسَبُ أَنَّ مَعْنَى الْحَسَدِ غَيْرُ مَلْحُوظٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مُجَرَّدُ اقْتِصَارٍ عَلَى مَا فِي تِلْكَ الْكَلِمَةِ مِنَ التَّعَجُّبِ أَوِ التَّعْجِيبِ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي ذَلِكَ كَالْأَمْثَالِ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 308 · #148177
نَّمَا ذَلِكَ مُجَرَّدُ اقْتِصَارٍ عَلَى مَا فِي تِلْكَ الْكَلِمَةِ مِنَ التَّعَجُّبِ أَوِ التَّعْجِيبِ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي ذَلِكَ كَالْأَمْثَالِ. وَالْمَقَامُ هُنَا مُتَعَيِّنٌ لِلْكِنَايَةِ عَنْ سُوءِ حَالِهِ لِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ لَيْسَ مِمَّا يُغْتَبَطُ ذَوُو الْأَلْبَابِ عَلَى إِصَابَتِهِ إِذْ هُوَ قَدْ نَاقَضَ قَوْلَهُ ابْتِدَاءً إِذْ قَالَ: مَا هُوَ بِعَقْدِ السَّحَرَةِ وَلَا نَفْثِهِمْ وَبَعْدَ أَنْ فَكَّرَ قَالَ: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَنَاقَضَ نَفْسَهُ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تَأْكِيدٌ لِنَظِيرِهِ الْمُفَرَّعِ بِالْفَاءِ. وَالْعَطْفُ بِ ثُمَّ يُفِيدُ أَنَّ جُمْلَتَهَا أَرْقَى رُتْبَةً مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلَامُ. فَإِذَا كَانَ الْمَعْطُوفُ بِهَا عَيْنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَفَادَتْ أَنَّ مَعْنَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ذُو دَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ مَعَ أَنَّ التَّأْكِيدَ يُكْسِبُ الْكَلَامَ قُوَّةً.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 309 · #148178
الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَفَادَتْ أَنَّ مَعْنَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ذُو دَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ مَعَ أَنَّ التَّأْكِيدَ يُكْسِبُ الْكَلَامَ قُوَّةً. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: ٤، ٥] . وكَيْفَ قَدَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُتَّحِدُ الْمَعْنَى وَهُوَ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ دَالٌّ عَلَى الْحَالة الَّتِي بَينهَا مُتَعَلِّقُ كَيْفَ. وَالِاسْتِفْهَامُ مُوَجَّهٌ إِلَى سَامِعٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ يَسْتَفْهِمُ الْمُتَكَلِّمُ سَامِعَهُ اسْتِفْهَامًا عَنْ حَالَةِ تَقْدِيرِهِ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ الْمَشُوبِ بِالْإِنْكَارِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ. وكَيْفَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّ لَهَا الصَّدْرَ وَعَامِلُهَا قَدَّرَ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 309 · #148179
َى وَجْهِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ. وكَيْفَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّ لَهَا الصَّدْرَ وَعَامِلُهَا قَدَّرَ. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ عَطْفٌ عَلَى وَقَدَّرَ وَهِيَ ارْتِقَاءٌ مُتَوَالٍ فِيمَا اقْتَضَى التَّعْجِيبُ مِنْ حَالِهِ وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِ. فَالتَّرَاخِي تَرَاخِي رُتْبَةٍ لَا تَرَاخِي زَمَنٍ لِأَنَّ نَظَرَهُ وَعُبُوسَهُ وَبَسَرَهُ وَإِدْبَارَهُ وَاسْتِكْبَارَهُ مُقَارِنَةٌ لِتَفْكِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ. وَالنَّظَرُ هُنَا: نَظَرُ الْعَيْنِ لِيَكُونَ زَائِدًا عَلَى مَا أَفَادَهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 309 · #148180
اسْتِكْبَارَهُ مُقَارِنَةٌ لِتَفْكِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ. وَالنَّظَرُ هُنَا: نَظَرُ الْعَيْنِ لِيَكُونَ زَائِدًا عَلَى مَا أَفَادَهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. وَالْمَعْنَى: نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْحَاضِرِينَ يَسْتَخْرِجُ آرَاءَهُمْ فِي انْتِحَالِ مَا يَصِفُونَ بِهِ الْقُرْآنَ. وعَبَسَ: قَطَّبَ وَجْهَهُ لَمَّا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ مَا يَصِفُ بِهِ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَجِدْ مَغْمَزًا مَقْبُولًا. وبَسَرَ: مَعْنَاهُ كَلَحَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ خَوْفًا وَكَمَدًا حِينَ لَمْ يَجِدْ مَا يَشْفِي غَلِيلَهُ مِنْ مَطْعَنٍ فِي الْقُرْآنِ لَا تَرُدُّهُ الْعُقُولُ، قَالَ تَعَالَى: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ فِي سُورَةِ [الْقِيَامَةِ: ٢٤، ٢٥] . وَالْإِدْبَارُ: هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعَارًا لِتَغْيِيرِ التَّفْكِيرِ الَّذِي كَانَ يُفَكِّرُهُ وَيُقَدِّرُهُ
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 309 · #148181
رَةِ [الْقِيَامَةِ: ٢٤، ٢٥] . وَالْإِدْبَارُ: هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعَارًا لِتَغْيِيرِ التَّفْكِيرِ الَّذِي كَانَ يُفَكِّرُهُ وَيُقَدِّرُهُ يَأْسًا مِنْ أَنْ يَجِدَ مَا فَكَّرَ فِي انْتِحَالِهِ فَانْصَرَفَ إِلَى الِاسْتِكْبَارِ وَالْأَنَفَةِ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ لِلْقُرْآنِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَمَالِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعَارًا لِزِيَادَةِ إِعْرَاضِهِ عَنْ تَصْدِيقِ النَّبِيءِ ﷺ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ [٢٢] . وُصِفَتْ أَشْكَالُهُ الَّتِي تَشَكَّلَ بِهَا لَمَّا أَجْهَدَ نَفْسَهُ لِاسْتِنْبَاطِ مَا يَصِفُ بِهِ الْقُرْآنَ، وَذَلِكَ تَهَكُّمٌ بِالْوَلِيدِ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 310 · #148182
٢] . وُصِفَتْ أَشْكَالُهُ الَّتِي تَشَكَّلَ بِهَا لَمَّا أَجْهَدَ نَفْسَهُ لِاسْتِنْبَاطِ مَا يَصِفُ بِهِ الْقُرْآنَ، وَذَلِكَ تَهَكُّمٌ بِالْوَلِيدِ. وَصِيغَةُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ اسْتِقْرَاءَ أَحْوَالِ الْقُرْآنِ بَعْدَ السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ أَنْتَجَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ السِّحْرِ، فَهُوَ قَصْرُ تَعْيِينٍ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ الَّتِي جَالَتْ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَالَ: مَا هُوَ بِكَلَامِ شَاعِرٍ وَلَا بِكَلَامِ كَاهِنٍ وَلَا بِكَلَامِ مَجْنُونٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي خَبَرِهِ. وَوَصَفَ هَذَا السِّحْرَ بِأَنَّهُ مَأْثُورٌ، أَيْ مَرْوِيٌّ عَنِ الْأَقْدَمِينَ، يَقُولُ هَذَا لِيَدْفَعَ بِهِ اعْتِرَاضًا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ أَقْوَالَ السَّحَرَةِ وَأَعْمَالَهُمْ لَيْسَتْ مُمَاثِلَةً لِلْقُرْآنِ وَلَا لِأَحْوَالِ الرَّسُولِ فَزَعَمَ أَنَّهُ أَقْوَالٌ سِحْرِيَّةٌ غَيْرُ مَأْلُوفَةٍ.
QS 74:17-25 (jilid 29 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 310 · #148183
َ السَّحَرَةِ وَأَعْمَالَهُمْ لَيْسَتْ مُمَاثِلَةً لِلْقُرْآنِ وَلَا لِأَحْوَالِ الرَّسُولِ فَزَعَمَ أَنَّهُ أَقْوَالٌ سِحْرِيَّةٌ غَيْرُ مَأْلُوفَةٍ. وَجُمْلَةُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ بِأَنَّ السِّحْرَ يَكُونُ أَقْوَالًا وَأَفْعَالًا فَهَذَا مِنَ السِّحْرِ الْقَوْلِيِّ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ لِمَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ وَحْيًا مِنَ اللَّهِ. وَعَطَفَ قَوْلَهُ: فَقالَ بِالْفَاءِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ لَمَّا خَطَرَتْ بِبَالِهِ بَعْدَ اكْتِدَادِ فِكْرِهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ نَطَقَ بِهَا فَكَانَ نُطْقُهُ بِهَا حَقِيقًا بِأَنْ يُعْطَفَ بِحرف التعقيب. [٢٦- ٣٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 74:18QS 17:48QS 74:19QS 74:20QS 74:23QS 74:28

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:104-105