القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾: يأيُّها المُتَدَثِّرُ بثيابِه عندَ نومِه.
وذُكِر أن نبيَّ اللهِ ﷺ قيل ذلك له، وهو متدثرٌ بقَطيفةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن المغيرة، عن إبراهيم: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.
و متدثرٌ بقَطيفةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن المغيرة، عن إبراهيم: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قال: [كان متدثِّرًا] في قَطيفةٍ.
ذُكِر أن هذه الآيةَ أولُ شيءٍ نزَل من القرآنِ على رسولِ اللهِ ﷺ، وأنه قيل له: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.
كما حدَّثنا يونُسَ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا يونُسُ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبَرني أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن جابرَ بن عبدِ اللهِ الأنصارى قال: قال رسولُ الله ﷺ وهو يُحَدِّثُ عن فترة الوحي: "بيْنا أنا أمْشِي سمعتُ صوتًا من السماءِ، فرفَعْتُ رأسى، فإذا الملكُ الذي جاءني بحراء،
جالسٌ على كرسيٍّ بين السماءِ والأرضِ". قال رسولُ الله ﷺ: "فَجُثِثْتُ منه فَرَقًا، وجئتُ، فقلتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني. فدثَّروني، فأَنْزِل اللهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّر﴾ إلى قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ".
: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ: أَيُّ القرآنِ أُنْزِل أولَ؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. فقلتُ: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال: لا أُخبِرُك إلا ما حدَّثنا النبيُّ ﷺ، قال: "جاوَرْتُ في حِراءٍ، فلما قضَيْتُ جوارى هبَطْتُ، فاسْتَبْطَنْتُ الوادىَ، فنُودِيتُ، [فنظَرْتُ عن يميني وعن شمالي وخلفي وقُدَّامى، فلم أر شيئًا]، فنَظَرْتُ فوق رأسى، فإذا هو جالسٌ على عرشٍ بينَ السماءِ والأرض، فخشِيتُ منه - هكذا قال عثمانُ بنُ عمرَ، إنما هو: فجُثِثْتُ منه ولقيتُ خديجةَ، فقلتُ: دَثِّروني. فدثَّروني، وصَبُّوا عليَّ ماءً، فأنْزَل اللهُ عليَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ ".
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عليٍّ بن المبارَكِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: سألْتُ أبا سلمةَ عن أولِ [ما نزَل] من القرآنِ، قال: نزلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ أولَ. قال: قلتُ: إنهم يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
ي". فرمَّلْناه، أي: فدَثَّرْناه، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال الزهريُّ: فكان أولَ شيءٍ أُنزِل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: يا أيُّها النائمُ في ثيابِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قال: يا أَيُّها النائم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.
لَه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. قال: يا أَيُّها النائم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. يقولُ: المُتَدَثِّرُ في ثيابِه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يأيُّها المدثرُ النبوةَ وأثقالَها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: وسُئِل داودُ عن هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، فقال عن عكرمةَ أنه قال: دُثِّرْتَ هذا الأمرَ، فقُمْ به.
وقولُه: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُمْ مِن نومِك، فأنذِرْ عذابَ اللهِ قومَك الذين أشركوا بالله وعبَدوا غيرَه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾. أي: أنذِرْ عذابَ الله، ووقائعَه في الأممِ، وشدةَ نقمتِه (٢).
وقولُه: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾.
ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾. أي: أنذِرْ عذابَ الله، ووقائعَه في الأممِ، وشدةَ نقمتِه (٢).
وقولُه: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وربَّك يا محمد، فعظِّمْ بعبادتِه، والرغبةِ إليه في حاجاتِك دونَ غيرِه من الآلهةِ والأندادِ.
وقولُه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا تَلْبَسُ ثيابك على معصيةٍ، ولا على غَدْرةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ [إسماعيل الأحمسيُّ، قال: حدَّثنا غالبُ بنُ فائِدٍ، قال: حدَّثنا قاسم بن معن وموسى الأنصاريُّ، عن الأجلحِ، عن عكرمةَ]، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: أما سمِعْتَ قولَ غَيْلَانَ بن سلمةَ:
وإني بحمد الله لا ثوبَ فاجرٍ … لبِسْتُ ولا من غَدْرِةٍ أَتَقَنَّعُ
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ سَلَّامٍ، عن الأجلحِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أتاه رجلٌ وأنا جالسٌ، فقال: أرأيْتَ قولَ اللهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
ريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ سَلَّامٍ، عن الأجلحِ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: أتاه رجلٌ وأنا جالسٌ، فقال: أرأيْتَ قولَ اللهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَلْبَسْها على معصيةٍ، ولا على غَدْرةٍ. ثم قال: أما سمِعْتَ قولَ غَيْلانَ بن سلمةَ الثقفيِّ:
وإني بحمدِ اللهِ لا ثوبَ فاجرٍ … لبِسْتُ ولا من غَدْرة أتَقَنَّعُ
حدَّثنا سعيدٌ بن يحيى، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن الأجلحِ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَلْبَسُها على غَدْرِةٍ ولا على فَجْرةٍ. ثم تَمَثَّل
بشعرِ غَيْلانَ بن سَلَمةَ هذا
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأجلحِ بن عبدِ اللهِ الكِنْديِّ، عن عكرمةَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
ْلانَ بن سَلَمةَ هذا
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأجلحِ بن عبدِ اللهِ الكِنْديِّ، عن عكرمةَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَلْبَسُ ثيابك على معصيةٍ، ألم تَسْمَعْ قولَ غيلان بن سلمةَ الثقفيِّ:
وإني بحمدِ الله لا ثوبَ فاجرٍ … لبِسْتُ ولا من غَدْرةٍ أَتَقَنَّعُ
حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، قال ابنُ جريجٍ: أخبَرني عطاءٌ، أنه سمِع ابن عباسٍ يقولُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: مِن الإثمِ. ثم قال: نقيُّ الثيابِ في كلامِ العربِ.
حدَّثنا سعيدٌ بن يحيى الأمويُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ القاضي، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ في قولَه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: في كلامِ العربِ نقيُّ الثوبِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: من الذنوبِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، في: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: من الذنوبِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، في: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: من الذنوبِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: هي كلمةٌ من العربيةِ، كانت العربُ تقولُها: طهِّرْ ثيابَك، أي: مِن الذنبِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. يقولُ: طهِّرْها مِن المعاصى، فكانت العربُ تُسَمِّى الرجلَ إذا نكَث ولم يَفِ بعهدٍ، أنه لَدَنِسُ الثيابِ، وإذا وفَى وأصْلَح قالوا: إنه لمطهَّرُ الثيابِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
أصْلَح قالوا: إنه لمطهَّرُ الثيابِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: من الإثمِ.
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
قال: من الإثم.
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. يقولُ: لا تَلْبَسُ ثيابَك على معصيةٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
﴾. يقولُ: لا تَلْبَسُ ثيابَك على معصيةٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: من الإثمِ.
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: من الإثمِ.
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن الأجلحِ، سمِع عكرمةَ قال: لا تَلْبَس ثيابَك على معصيةٍ.
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ وعطاءٍ، قالا: مِن الخَطايا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تَلْبَسُ ثِيَابَكَ مِنَ مَكْسَبٍ غَيرِ طيبٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لا تَكُنْ ثيابُك التي تَلْبَسُ من مَكْسَبٍ غيرِ طائبٍ. ويقالُ: لا تَلْبَسْ ثيابَك على معصيةٍ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أصْلِحْ عملَك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولَه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
ْ عملَك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولَه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: عملَك فأَصْلِحْ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: عملَك فأصْلِحْه، وكان الرجلُ إذا كان خبيثَ العملِ قالوا: فلانٌ خبيثُ الثيابِ، وإذا كان حسنَ العملَ قالوا: فلانٌ طاهرُ الثيابِ.
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
ا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: لستَ بكاهنٍ ولا ساحرٍ، فأعْرِضْ عما قالوا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: اغْسِلْها بالماء، وطهِّرْها من النجاسةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عباس بن أبي طالبٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ عبد اللهِ بن جعفرٍ، عن أحمدَ بن موسى بن أبي مريمَ صاحبِ اللؤلؤَ، قال: أخبَرنا ابنُ عونٍ، عن محمدِ بن سيرينَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: اغْسِلْها بالماء.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
سيرينَ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: اغْسِلْها بالماء.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال: كان المشركون لا يَتَطَهَّرون، فأمر الله نبيَّه أن يَتَطَهَّرَ، ويُطَهِّرَ ثيابَه.
وهذا القولُ الذي قاله ابن سيرينَ وابنُ زيدٍ في ذلك أظهرُ معانيه، والذي قاله
ابنُ عباسٍ وعكرمةُ [ومن ذكرنا قولَه] عليه أكثرُ السلفِ، من أنه عُنِى به جسمَك فطهِّرْ من الذنوبِ، واللهُ أعلمُ بمرادِه مِن ذلك.
وقولُه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. اختَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ المدينةِ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ: (والرَّجْزَ) بكسرِ الراءِ.
مِن ذلك.
وقولُه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. اختَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ المدينةِ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ: (والرَّجْزَ) بكسرِ الراءِ. وقرَأه بعضُ المكيين والمدنيين ﴿وَالرُّجْزَ﴾ بضمِّ الراءِ، فمَن ضمَّ الراءَ وجَّهه إلى الأوثانِ، وقال: معنى الكلامِ: والأوثانَ فاهْجُرْ عبادتَها واتْرُكُ خدمتَها، ومَن كسرَ الراءَ وجَّهه إلى العذابِ، وقال: معناه: والعذابَ فاهْجُرْ، أي: ما أَوْجَب لك العذابَ مِن الأعمال فاهْجُرْ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، والضمُّ والكسرُ في ذلك لغتان بمعنًى واحدٍ، ولم نجد أحدًا مِن مُتَقَدِّمي أهلِ التأويلِ فرَّق بينَ تأويلِ ذلك، وإنما فرَّق بين ذلك فيما بلَغنا الكسائيُّ.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو الأصنامُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾.
بعضُهم: هو الأصنامُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. يقولُ: السُّخطَ، وهو الأصنامُ.
حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: الأوثانَ.
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، قال أبو جعفرٍ: أحْسَبُه أنا عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعكرمةَ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: الأوثانَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾: [إسافَ ونائلةَ]، وهما صنمان كانا عنِد البيتِ، يَمْسَحُ وجوهَهما مَن أتَى عليهما، فأمَر الله نبيِّه ﷺ أَن يَجْتَنِبَهما ويَعْتَزِلَهما.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾.
، فأمَر الله نبيِّه ﷺ أَن يَجْتَنِبَهما ويَعْتَزِلَهما.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: هي الأوثانُ.
حدثَّني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: الرُّجْزَ آلهتُهم التي كانوا يَعْبُدون، أمَرَه أَن يَهْجُرَها، فلا يَأْتِيَها، ولا يَقْرَبَها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والمعصيةَ والإثم فاهْجُرْ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ:
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قال: الإثمَ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. يقولُ: اهْجُرِ المعصيةَ.
وقد بيَّنَّا معنى الرُّجْز فيما مضَى بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾.
﴾. يقولُ: اهْجُرِ المعصيةَ.
وقد بيَّنَّا معنى الرُّجْز فيما مضَى بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ولا تُعْطِ يا محمدُ عَطِيَّةٌ لِتُعْطَى أكثر منها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ عطيةً تَلْتَمِسُ بها أفضلَ منها.
حدَّثنا أبو حميدٍ الحِمْصيُّ أحمدُ بنُ المغيرةِ، قال: ثني أبو حَيْوةً شُرِيحُ بنُ يزيدَ الحضرميُّ، قال: ثنى أَرْطاةُ، عن ضَمْرَةَ بن حَبيبٍ وأبى الأحوصِ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطَى أكثرَ منه.
حدثَّني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾.
ُ﴾. قال: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطَى أكثرَ منه.
حدثَّني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لتُعْطَى أكثرَ منه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرني مَن سمِع عكرمةَ يقولُ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ العطية لِتريدَ أن تَأْخُذَ أكثرَ منها.
حدثَّني يحيى بن طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا فضيلٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ كيما تَزْدادَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لتَأْخُذَ أكثرَ منه.
[حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سلمةَ، عن الضحاكِ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ لِتُعْطَى أكثرَ منه].
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾.
مْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ لِتُعْطَى أكثرَ منه].
قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ [لتأخذَ شيئًا] أكثرَ منه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٍ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لتزداد.
حدَّثنا أبو كريبٍ قال: ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي رَوَّادٍ، عن الضحاكِ، قال: هو الربا الحلالُ، كان للنبيِّ ﷺ ما خاصَّةً.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن أبى حُجيرةَ، عن الضحاكِ: هما رِبَوَانِ حلالٌ وحرامٌ؛ فأما الحلالُ فالهدايا، وأما الحرامُ فالرِّبا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. يقولُ: لا تُعْطِ شيئًا، إنما بك مُجازاة الدنيا ومعارضُها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لِتُثابَ أفضل منه.
ومعارضُها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ شيئًا لِتُثابَ أفضل منه. وقاله أيضًا طاوسٌ.
حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: [لا تُعْطِ] مالًا مُصانعةً؛ رجاءَ أفضلَ منه من الثوابِ في الدنيا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: لا تُعْطِ لِتُعْطَى أكثرَ منه.
[قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ لتَزداد].
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الضحاكِ بن مُزاحمٍ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾.
﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُعْطِ لتَزداد].
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن الضحاكِ بن مُزاحمٍ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: هي للنبيِّ ﷺ خاصةً، وللناس عامةٌ مُوَسَّعٌ عليهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تَمْنُنْ عملَك على ربِّكَ تَسْتَكْثِرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حسينٍ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تَمْنُنْ عملَك تَسْتَكْثِرُه على ربِّك.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تُمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ عملَك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بن نافعٍ أبو غانمٍ، عن أبي سهلٍ كثير بنِ زيادٍ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بن نافعٍ أبو غانمٍ، عن أبي سهلٍ كثير بنِ زيادٍ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. يَقولُ: لا تُمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ عملَك الصالح.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا يَكْثُرَنَّ عملَك في عينِك، فإنه فيما أَنْعَم اللهُ
عليك وأعْطاك قليلٌ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تَضْعُفْ [عن الخيرِ] أن تَسْتَكْثِر منه، ووجَّهوا معنى قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ﴾. أي: لا تَضْعُفْ، مِن قولهم: حبلٌ مَنِينٌ. إذا كان ضعيفًا.
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا أبو حميدٍ أحمدُ بنُ المغيرةِ الحمْصيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تَضْعُف أن تَسْتَكْثِرَ مِن الخيرِ.
للهِ بنُ عمرٍو، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تَضْعُف أن تَسْتَكْثِرَ مِن الخيرِ. قال: تَمنُنُ في كلامِ العربِ: تَضْعُفُ.
وقال آخرون في ذلك: لا تُمْنُنْ بالنبوة على الناسِ تَأْخُذُ عليه منهم أجرًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾. قال: لا تَمْنُنْ بالنبوةِ والقرآنِ الذي أرْسَلْناك به، تَسْتَكْثِرُهم به، تَأْخُذُ عليه عِوَضًا مِن الدنيا.
وأولى هذه الأقوالِ عندنا بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا تَمْنُنْ على ربِّكَ، مِن أن تَسْتَكْثِر عملَك الصالحَ.
وإنما قلتُ: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن ذلك في سياق آياتٍ تقَدَّم فيهن أمرُ اللهِ جلَّ ثناؤُه نبيِّه ﷺ بالجِدِّ في الدعاءِ إليه، والصبرِ على ما يَلْقَى من الأذى فيه، فهذه بأن تكونَ مِن نوعِ تلك، أشبهُ منها بأن تكونَ مِن غيرها.
للهِ جلَّ ثناؤُه نبيِّه ﷺ بالجِدِّ في الدعاءِ إليه، والصبرِ على ما يَلْقَى من الأذى فيه، فهذه بأن تكونَ مِن نوعِ تلك، أشبهُ منها بأن تكونَ مِن غيرها. وذُكِر عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ أن ذلك في قراءتِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾.
وقولُه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولربِّك فاصبِرْ على ما لقيتَ فيه من المكروهِ.
[واختلَفت عباراتُ أهلِ التأويلِ فيه؛ فقال بعضُهم فيه: هو الذي قلنا].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾: فاصبِرْ على ما أُوذيتَ.
حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾.
قولَه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾: فاصبِرْ على ما أُوذيتَ.
حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. قال: حُمِّل أمرًا عظيمًا؛ محاربةَ العربِ ثم العجمِ من بعدِ العربِ في اللهِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولرَبِّك فاصْبِرْ على عَطِيتِك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مغيرة، عن إبراهيمَ: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. قال: اصْبِرْ على عطيتِك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ، قال: اصْبِرْ على عطيتِك للهِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. قال: عطيتَك اصْبِرْ عليها.
﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾
ثبت في صحيح البخاري [من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة] عن جابر أنه كان يقول: أول شيء نزل من القرآن: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)
وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ كما سيأتي [بيان] ذلك هناك.
قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا وَكِيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن، قال: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؟
ير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن، قال: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؟ فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك، وقلتُ له مثل ما قلتَ لي، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله ﷺ قال: "جاورت بحرَاء، فلما قضيت جواري هبطتُ فنُوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا. فرفعت رأسي فرأيت شيئًا، فأتيت خديجة فقلت: دثروني. وصبوا علي ماء باردا. قال: فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال: فنزلت (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)
هكذا ساقه من هذا الوجه.
ي ماء باردا. قال: فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال: فنزلت (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)
هكذا ساقه من هذا الوجه. وقد رواه مسلم من طريق عُقَيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله ﷺ يحدث عن فترة الوحي: "فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبَلَ السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فَجَثَثْتُ منه حتى هَوَيتُ إلى الأرض، فجئت إلى أهلي، فقلت: زملوني زملوني.
قبَلَ السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فَجَثَثْتُ منه حتى هَوَيتُ إلى الأرض، فجئت إلى أهلي، فقلت: زملوني زملوني. فزملوني، فأنزل الله (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ) إلى: (فَاهْجُرْ) -
قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان -ثم حَميَ الوحيُ وتَتَابع".
هذا لفظ البخاري وهذا السياق هو المحفوظ، وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا، لقوله: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء"، وهو جبريل حين أتاه بقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ثم إنه حصل بعد هذا فترة، ثم نزل الملك بعد هذا.
* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ثم إنه حصل بعد هذا فترة، ثم نزل الملك بعد هذا. ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا حجاج، حدثنا لَيْث، حدثنا عُقَيل، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي سمعتُ صوتًا من السماء، فرفعت بصري قِبَل السماء، فإذا الملك الذي جاءني [بحراء الآن] قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فَجُثت منه فَرَقًا، حتى هَوَيت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت لهم: زملوني زملوني. فزملوني، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) ثم حمي الوحي [بعدُ] وتتابع".
له: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) ثم حمي الوحي [بعدُ] وتتابع". أخرجاه من حديث الزهري، به.
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، حدثنا الحسن بن بشر البَجَلي، حدثنا المعافى بن عمران، عن إبراهيم بن يزيد، سمعت ابن أبي مُلَيْكة يقول: سمعت ابن عباس يقول: إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاما، فلما أكلوا. قال: ما تقولون في هذا الرجل؟ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم ليس بساحر. وقال بعضهم: كاهن. وقال بعضهم: ليس بكاهن. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم ليس بشاعر. وقال بعضهم: [بل] سحر يُؤثر. فأجمع رأيهم على أنه سحر يؤثر. فبلغ ذلك النبي ﷺ فحزنَ وقَنعَ رأسه، وتَدَثَّر، فأنزل الله (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ).
فقوله (قُمْ فَأَنْذِرْ) أي: شمر عن ساق العزم، وأنذر الناس.
َ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ).
فقوله (قُمْ فَأَنْذِرْ) أي: شمر عن ساق العزم، وأنذر الناس. وبهذا حصل الإرسال، كما حصل بالأول النبوة.
(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) أي: عظم.
وقوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال الأجلح الكندي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه أتاه رجل فسأله عن هذه الآية: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)
قال: لا تلبسها على معصية ولا على غَدْرَة. ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي:
فَإني بحمد الله لا ثوبَ فَاجر … لبستُ ولا من غَدْرَة أتَقَنَّعُ
وقال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس [في هذه الآية] (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: في كلام العرب: نَقِي الثياب. وفي رواية بهذا الإسناد: فطهر من الذنوب. وكذا قال إبراهيم، الشعبي، وعطاء.
وقال الثوري، عن رجل، عن عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: من الإثم. وكذا قال إبراهيم النخعي.
وقال مجاهد: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: نفسك، ليس ثيابه.
، عن ابن عباس في هذه الآية: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: من الإثم. وكذا قال إبراهيم النخعي.
وقال مجاهد: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: نفسك، ليس ثيابه. وفي رواية عنه: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) عملك فأصلح، وكذا قال أبو رَزِين. وقال في رواية أخرى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) أي: لست بكاهن ولا ساحر، فأعرض عما قالوا.
وقال قتادة: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) أي: طهرها من المعاصي، وكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد الله إنه لَمُدنَس الثياب. وإذا وفى وأصلح: إنه لمطهر الثياب.
وقال عكرمة، والضحاك: لا تلبسها على معصية.
وقال الشاعر
إذا المرءُ لم يَدْنَس منَ اللؤم عِرْضُه … فَكُلّ ردَاء يَرْتَديه جَميلُ
وقال العوفي، عن ابن عباس: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [يعني] لا تك ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب، ويقال: لا تلبس ثيابك على معصية.
وقال محمد بن سيرين: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) أي: اغسلها بالماء.
وقال ابن زيد: كان المشركون لا يتطهرون، فأمره الله أن يتطهر، وأن يطهر ثيابه.
على معصية.
وقال محمد بن سيرين: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) أي: اغسلها بالماء.
وقال ابن زيد: كان المشركون لا يتطهرون، فأمره الله أن يتطهر، وأن يطهر ثيابه.
وهذا القول اختاره ابن جرير، وقد تشمل الآية جميع ذلك مع طهارة القلب، فإن العرب تطلق الثياب عليه، كما قال امرؤ القيس:
أفاطمَ مَهلا بعض هَذا التَدَلُّل … وَإن كُنت قَد أزْمَعْت هَجْري فأجْمِلي
وَإن تَكُ قَد سَاءتك مني خَليقَةٌ … فَسُلّي ثِيَابي مِن ثيابك تَنْسُلِ
وقال سعيد بن جبير: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) وقلبك ونيتك فطهر.
وقال محمد بن كعب القرظي، والحسن البصري: وخُلقَك فَحسّن.
وقوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَالرُّجْزَ) وهو الأصنام، فاهجر.
محمد بن كعب القرظي، والحسن البصري: وخُلقَك فَحسّن.
وقوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَالرُّجْزَ) وهو الأصنام، فاهجر. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والزهري، وابن زيد: إنها الأوثان.
وقال إبراهيم، والضحاك: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) أي: اترك المعصية.
وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك، كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١] ﴿وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢].
وقوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال ابن عباس: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وعطاء، وطاوس، وأبو الأحوص، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: "ولا تمنن أن تستكثر".
وقال الحسن البصري: لا تمنن بعملك على ربك تستكثره. وكذا قال الربيع بن أنس، واختاره ابن جرير.
وغيرهم.
وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: "ولا تمنن أن تستكثر".
وقال الحسن البصري: لا تمنن بعملك على ربك تستكثره. وكذا قال الربيع بن أنس، واختاره ابن جرير. وقال خصيف، عن مجاهد في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تضعف أن تستكثر من الخير، قال تمنن في كلام العرب: تضعف.
وقال ابن زيد: لا تمنن بالنبوة على الناس، تستكثرهم بها، تأخذ عليه عوضا من الدنيا.
فهذه أربعة أقوال، والأظهر القول الأول، والله أعلم.
وقوله: (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) أي: اجعل صبرك على أذاهم لوجه ربك ﷿، قاله مجاهد. وقال إبراهيم النخعي: اصبر عطيتك لله تعالى.
وقوله: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) قال ابن عباس، ومجاهد والشعبي، وزيد بن أسلم، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد: (النَّاقُورِ) الصور.
َافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) قال ابن عباس، ومجاهد والشعبي، وزيد بن أسلم، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد: (النَّاقُورِ) الصور. قال مجاهد: وهو كهيئة القرن.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أسباط بن محمد، عن مُطَرِّف، عن عطية العوفي، عن ابن عباس: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) فقال: قال رسول الله ﷺ: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فينفخ؟ " فقال أصحاب رسول الله ﷺ: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا".
وهكذا رواه الإمام أحمد عن أسباط، به ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن ابن فضيل
وأسباط، كلاهما عن مطرف، به. ورواه من طريق أخرى، عن العوفي، عن ابن عباس، به.
وقوله: (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) أي: شديد.
(عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) أي: غير سهل عليهم.
طريق أخرى، عن العوفي، عن ابن عباس، به.
وقوله: (فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) أي: شديد.
(عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) أي: غير سهل عليهم. كما قال تعالى ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨].
وقد روينا عن زُرَارة بن أوفى -قاضي البصرة-: أنه صلى بهم الصبح، فقرأ هذه السورة، فلما وصل إلى قوله: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) شَهِقَ شهقة، ثم خر ميتا، ﵀.