Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naba › Ayat 20

QS 78:20

Surah An-Naba (النبإ) ayat 20

78:20
وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا
dan gunung-gunungpun dijalankan sehingga menjadi fatamorgana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 19Ayat 21 →

Tafsir dalam korpus (22 potongan)

QS 78:20 (jilid 24 hlm. 16) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 16 · #79104
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لنُخْرِجَ بالماء الذي تُنْزِلُه من المعصِراتِ إلى الأرضِ حبًّا. والحبُّ كلُّ ما تَضَمَّنَه كِمامُ الزرعِ التي تُحْصَدُ، وهي جمعُ حبةٍ، كما الشعيرُ جمعُ شعيرةٍ، وكما التمرُ جمعُ تمرةٍ. وأما النباتُ فهو الكلأُ الذي يُرْعَى من الحشيشِ والزروعِ. وقوله: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. يقولُ: ولنُخْرِجَ بذلك الغيثِ جناتٍ، وهى البساتينُ. وقال: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. والمعنى: وثمرَ جَنَّاتٍ. فترَك ذكرَ الثمرِ استغناءً بدلالةِ الكلامِ عليه من ذكرِه. وقولُه: ﴿أَلْفَافًا﴾.
QS 78:20 (jilid 24 hlm. 16) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 16 · #79105
هى البساتينُ. وقال: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. والمعنى: وثمرَ جَنَّاتٍ. فترَك ذكرَ الثمرِ استغناءً بدلالةِ الكلامِ عليه من ذكرِه. وقولُه: ﴿أَلْفَافًا﴾. يعنى: ملتفةً مجتمعةً. وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: مجتمِعةً. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. يقولُ: جناتٍ التفَّ بعضُها ببعضٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: مُلتفةً. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾.
QS 78:20 (jilid 24 hlm. 17) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 17 · #79106
أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: مُلتفةً. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: التفَّ بعضُها إلى بعضٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: التفَّ بعضُها إلى بعضٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: ملتفةً. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾. قال: هي الملتفةُ بعضُها فوقَ بعضٍ. واختلف أهلُ العربيةِ في واحدِ الألفافِ؛ فكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ: واحدُها: لِفٌّ. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: واحدُها: لِفٌّ ولفيفٌ. قال: وإِن شِئْتَ كان الألفافُ جمعًا، واحدُه جمعٌ أيضًا، فتقولُ: جنةٌ لَفَّاءُ، وجناتٌ لَفَاءُ. ثم يُجْمَعُ اللِّفُّ ألفافًا. وقال آخرُ منهم: لم نَسْمَعْ بـ: شجرةٌ لَفَّةٌ.
QS 78:20 (jilid 24 hlm. 17) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 17 · #79107
لألفافُ جمعًا، واحدُه جمعٌ أيضًا، فتقولُ: جنةٌ لَفَّاءُ، وجناتٌ لَفَاءُ. ثم يُجْمَعُ اللِّفُّ ألفافًا. وقال آخرُ منهم: لم نَسْمَعْ بـ: شجرةٌ لَفَّةٌ. ولكنَّ واحدَها لَفَّاءُ، وجمعَها لِفٌّ، وجمعَ لِفٍّ ألفافٌ، فهو جمعُ الجمعِ. والصوابُ من القولِ في ذلك أن الألفافَ جمعُ لِفٍّ أو لفيفٍ، وذلك أن أهلَ التأويلِ مُجْمِعون على أن معناه: ملتفةٌ. واللَّفَّاءُ هي الغليظةُ، وليس الالتفافُ من الغِلَظ في شيءٍ، إلا أن يُوَجَّهَ إلى أنه غِلَظُ الالتفاف، فيكون ذلك حينَئذٍ وجهًا. وقولُه: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾.
QS 78:20 (jilid 24 hlm. 18) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 18 · #79108
يس الالتفافُ من الغِلَظ في شيءٍ، إلا أن يُوَجَّهَ إلى أنه غِلَظُ الالتفاف، فيكون ذلك حينَئذٍ وجهًا. وقولُه: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن يومَ يَفْصِلُ اللهُ فيه بينَ خلقِه، فيأخُذُ فيه من بعضِهم لبعضٍ، كان ميقاتًا لما أنفَذ اللهُ لهؤلاءِ المكذِّبين بالبعثِ، ولضُربائِهم من الخلقِ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾: وهو يومٌ عظَّمه اللهُ، يَفْصِلُ اللهُ فيه بينَ الأوَّلين والآخِرين بأعمالِهم. وقولُه: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. تَرْجَمَ بـ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾.
QS 78:20 (jilid 24 hlm. 18) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 18 · #79109
وهو يومٌ عظَّمه اللهُ، يَفْصِلُ اللهُ فيه بينَ الأوَّلين والآخِرين بأعمالِهم. وقولُه: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. تَرْجَمَ بـ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾. عن يومِ الفصل، فكأنه قيل: يومُ الفصلِ كان أجلًا لما وعَدْنا هؤلاءِ القومَ، يومَ يُنْفَخُ في الصورِ. وقد بيَّنتُ معنى الصورِ فيما مضَى قبلُ، وذكرتُ اختلافَ أهلِ التأويلِ فيه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وهو قَرْنٌ يُنفَخُ فيه عندَنا، كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أسلمَ، عن بشرِ بن شَغَافٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ، قال: "الصُّورُ قَرْنٌ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾: والصُّورُ الخَلْقُ. وقولُه ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾.
QS 78:20 (jilid 24 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 19 · #79110
. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾: والصُّورُ الخَلْقُ. وقولُه ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾. يقولُ: فتجِيئون زُمَرًا زُمَرًا، وجماعةً جماعةً. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَفْوَاجًا﴾. قال: زُمَرًا زُمَرًا. وإنما قيل: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾؛ لأن كلَّ أمةٍ أرسل اللهُ إليها رسولًا تأتى مع الذي أُرسِل إليها، كما قال: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ﴾ [الإسراء: ٧١]. وقولُه: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وشُقِّقت السماءُ فصُدِّعت، فكانت طُرُقًا، وكانت من قبلُ شِدادًا لا فُطُورَ فيها ولا صُدُوعَ. وقيل: معنى ذلك: وفُتِحت السماءُ فكانت قِطعًا كقطعِ الخشبِ المشقَّقةِ لأبوابِ الدورِ والمساكنِ.
QS 78:20 (jilid 24 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 19 · #79111
ًا، وكانت من قبلُ شِدادًا لا فُطُورَ فيها ولا صُدُوعَ. وقيل: معنى ذلك: وفُتِحت السماءُ فكانت قِطعًا كقطعِ الخشبِ المشقَّقةِ لأبوابِ الدورِ والمساكنِ. قالوا: ومعنى الكلامِ: وفُتِحت السماءُ فكانت قِطعًا كالأبوابِ. فلما أُسْقِطت الكافُ صارت الأبوابُ الخبرَ. كما يُقالُ في الكلامِ: كان عبدُ اللهِ أسدًا: كالأسدِ. وقولُه: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾. يقولُ: ونُسِفت الجبالُ فاجتُثَّت من أصولِها، فصُيِّرت هباءً مُنبثًّا لعينِ الناظرِ، كالسرابِ الذي يَظُنُّ مَن يَراه من بُعدٍ ماءً، وهو في الحقيقةِ هباءٌ.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 304 · #95084
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (٢٤) إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (٣٠)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن يوم الفصل، وهو يوم القيامة، أنه مؤقت بأجل معدود، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله ﷿، كما قال: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: ١٠٤]. (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) قال مجاهد: زُمَرًا.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 304 · #95085
إلا الله ﷿، كما قال: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: ١٠٤]. (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) قال مجاهد: زُمَرًا. قال ابن جرير: يعني تأتي كل أمة مع رسولها، كقوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]. وقال البخاري: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) حدثنا محمد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بين النفختين أربعون". قالوا: أربعون يومًا؟ قال: "أبيتُ". قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون سنة؟ قال: "أبيت".
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 304 · #95086
قال: قال رسول الله ﷺ: "ما بين النفختين أربعون". قالوا: أربعون يومًا؟ قال: "أبيتُ". قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: "أبيت". قالوا: أربعون سنة؟ قال: "أبيت". قال: "ثم يُنزلُ الله من السماء ماء فينبتُونَ كما ينبتُ البقلُ، ليس من الإنسان شيءٌ إلا يَبلَى، إلا عظمًا واحدا، وهو عَجْبُ الذنَب، ومنه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القيامة". (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا) أي: طرقا ومسالك لنزول الملائكة، (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا) كقوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] وكقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥].
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 305 · #95087
َى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] وكقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥]. وقال هاهنا: (فَكَانَتْ سَرَابًا) أي: يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء، بعد هذا تَذهب بالكلية، فلا عين ولا أثر، كما قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥ - ١٠٧] وقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧]. وقوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) أي: مرصدة مُعَدّة، (للِطَّاغِينَ) وهم: المَرَدة العصاة المخالفون للرسل، (مَآبًا) أي: مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 305 · #95088
زلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس. وقال سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر. وقوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) أي: ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع "حقُب"، وهو: المدة من الزمان. وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن عَمَّار الدّهنِي، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهَجَري: ما تجدونَ الحُقْبَ في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة. وهكذا رُويَ عن أبي هُرَيرة، وعبد الله بن عَمرو، وابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وعَمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسّدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحُقبُ أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 305 · #95089
ن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسّدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحُقبُ أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم. وقال بُشَير بن كعب: ذُكِر لي أن الحُقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم منها كألف سنة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. ثم قال ابن أبي حاتم: ذكر عن عُمَر بن علي بن أبي بكر الأسْفَذْنيّ: حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: فالحقب [ألف] شهر، الشهر ثلاثون يوما، والسنة اثنا عشر شهرا، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة. وهذا حديثٌ منكر جدًا، والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك. وقال البزار: حدثنا محمد بن مِرْدَاس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المُعَلَّى قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 306) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 306 · #95090
جعفر بن الزبير كلاهما متروك. وقال البزار: حدثنا محمد بن مِرْدَاس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المُعَلَّى قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ فقال حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا". قال: والحُقْب: بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون. ثم قال: سليمان بن مسلم بصري مشهور. وقال السّدي: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) سبعمائة حُقب، كل حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم كألف سنة مما تعدون. وقد قال مقاتل بن حَيّان: إن هذه الآية منسوخة بقوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) وقال خالد بن مَعْدان: هذه الآية وقوله: ﴿إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] في أهل التوحيد. رواهما ابن جرير. ثم قال: ويحتمل أن يكون قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) متعلقًا بقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 306) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 306 · #95091
ن قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) متعلقًا بقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر. ثم قال: والصحيح أنها لا انقضاء لها، كما قال قتادة والربيع بن أنس. وقد قال قبل ذلك. حدثني محمد بن عبد الرحيم البَرْقِي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم: سمعت الحسن يسأل عن قوله: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) قال: أما الأحقاب فليس لها عِدّة إلا الخلود في النار، ولكن ذكروا أن الحُقبَ سبعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. وقال سعيد، عن قتادة: قال الله تعالى: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) وهو: ما لا انقطاع له، كلما مضى حُقب جاء حقب بعده، وذكر لنا أن الحُقْب ثمانون سنة. وقال الربيع بن أنس: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحُقْب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 306) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 306 · #95092
لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحُقْب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون. رواهما أيضا ابن جرير. وقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا) أي: لا يجدون في جَهنَّم بردًا لقلوبهم، ولا شرابا طيبا يتغذون به. ولهذا قال: (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) قال أبو العالية: استثنى من البرد الحميم ومن الشراب الغساق. وكذا قال الربيع بن أنس. فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحُموه. والغَسَّاق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم، فهو بارد لا يستطاع من برده، ولا يواجه من نتنه. وقد قدمنا الكلام على الغساق في سورة "ص" بما أغنى عن إعادته، أجارنا الله من ذلك، بمنه وكرمه. قال ابن جرير: وقيل: المراد بقوله: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا) يعني: النوم، كما قال الكندي: بَرَدت مَرَاشفها عَلَيّ فصدّني … عنها وَعَنْ قُبُلاتها، البَرْدُ يعني بالبرد: النعاس والنوم هكذا ذكره ولم يَعزُه إلى أحد.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 307 · #95093
عني: النوم، كما قال الكندي: بَرَدت مَرَاشفها عَلَيّ فصدّني … عنها وَعَنْ قُبُلاتها، البَرْدُ يعني بالبرد: النعاس والنوم هكذا ذكره ولم يَعزُه إلى أحد. وقد رواه ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن مرة الطيب. ونقله عن مجاهد أيضا. وحكاه البغوي عن أبي عُبَيدة، والكسائي أيضا. وقوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) أي: هذا الذي صاروا إليه من هذه العقوبة وَفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا. قاله مجاهد، وقتادة، وغير واحد. ثم قال: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) أي: لم يكونوا يعتقدون أن ثم دارًا يجازون فيها ويحاسبون، (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا) أي: وكانوا يكذبون بحجج الله ودلائله على خلقه التي أنزلها على رسله، فيقابلونها بالتكذيب والمعاندة. وقوله: (كِذَّابًا) أي: تكذيبا، وهو مصدر من غير الفعل. قالوا: وقد سُمع أعرابي يستفتي الفَرّاءَ على المروة: الحلقُ أحبّ إليك أو القِصار؟
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 307 · #95094
ذيب والمعاندة. وقوله: (كِذَّابًا) أي: تكذيبا، وهو مصدر من غير الفعل. قالوا: وقد سُمع أعرابي يستفتي الفَرّاءَ على المروة: الحلقُ أحبّ إليك أو القِصار؟ وأنشد بعضهم: لَقَد طالَ ما ثَبَّطتنِي عَن صَحَابَتِي … وعن حوج قضاؤها مِن شفَائيا وقوله: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا) أي: وقد عَلِمنا أعمالَ العباد كلهم، وكتبناهم عليهم، وسنجزيهم على ذلك، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. وقوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) أي: يقال لأهل النار: ذوقوا ما أنتم فيه، فلن نزيدكم إلا عذابًا من جنسهِ، (﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾) [ص: ٥٨]. قال قتادة: عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جَسر بن فَرقد، عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار.
QS 78:17-30 (jilid 8 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 307 · #95095
حمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جَسر بن فَرقد، عن الحسن قال: سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار. قال: سمعتُ رسول الله ﷺ قرأ: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) فقال: "هلك القوم بمعاصيهم الله ﷿". جسرُ بن فَرقد: ضعيف الحديث بالكلية.
QS 78:20 (jilid 30 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 33 · #148828
[سُورَة النبإ (٧٨) : آيَة ٢٠] وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً (٢٠) التَّسْيِيرُ: جَعْلُ الشَّيْءِ سَائِرًا، أَيْ مَاشِيًا. وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى النَّقْلِ مِنَ الْمَكَانِ أَيْ نُقِلَتِ الْجِبَالُ وَقُلِعَتْ مِنْ مَقَارِّهَا بِسُرْعَةٍ بِزَلَازِلَ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا [المزمل: ١٤] ، حَتَّى كَأَنَّهَا تَسِيرُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ وَهُوَ نَقْلٌ يَصْحَبُهُ تَفْتِيتٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: فَكانَتْ سَراباً لِأَنَّ ظَاهِرَ التَّعْقِيبِ أَنْ لَا تَكُونَ مَعَهُ مُهْلَةٌ، أَيْ فَكَانَتْ كَالسَّرَابِ فِي أَنَّهَا لَا شَيْءَ. وَالْقَوْلُ فِي بِنَاءِ سُيِّرَتِ لِلْمَجْهُولِ كَالْقَوْلِ فِي وَفُتِحَتِ السَّماءُ [النبأ: ١٩] . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَكانَتْ سَراباً هُوَ كَقَوْلِهِ: فَكانَتْ أَبْواباً [النبأ: ١٩] .
QS 78:20 (jilid 30 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 33 · #148829
لْمَجْهُولِ كَالْقَوْلِ فِي وَفُتِحَتِ السَّماءُ [النبأ: ١٩] . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَكانَتْ سَراباً هُوَ كَقَوْلِهِ: فَكانَتْ أَبْواباً [النبأ: ١٩] . وَالسَّرَابُ: مَا يَلُوحُ فِي الصَّحَارِي مِمَّا يُشْبِهُ الْمَاءَ وَلَيْسَ بِمَاءٍ وَلَكِنَّهُ حَالَةٌ فِي الْجَوِّ الْقَرِيبِ تَنْشَأُ مِنْ تَرَاكُمِ أَبْخِرَةٍ عَلَى سَطْحِ الْأَرْضِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً فِي سُورَة النُّور [٣٩] . [٢١- ٢٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:73QS 20:102QS 78:18QS 101:5QS 18:47QS 27:88