QS 79:27
Surah An-Nazi'at (النازعات) ayat 27
79:27
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا
Apakah penciptaan kamu yang lebih hebat ataukah langit yang telah dibangun-Nya
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (17 potongan)
QS 79:27-33 (jilid 8 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 316 ·
#95119
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾
يقول تعالى محتجًا على منكري البعث في إعادة الخلق بعد بدئه: (أَأَنْتُمْ) أيها الناس (أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ)؟ يعني: بل السماءُ أشدّ خلقًا منكم، كما قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]، وقال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس: ٨١]، فقوله: (بَنَاهَا) فسره بقوله: (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) أي: جعلها عالية البناء، بعيدة الفناء، مستوية الأرجاء، مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء.
QS 79:27-33 (jilid 8 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 316 ·
#95120
، فقوله: (بَنَاهَا) فسره بقوله: (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا) أي: جعلها عالية البناء، بعيدة الفناء، مستوية الأرجاء، مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء.
وقوله: (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) أي: جعل ليلها مظلمًا أسود حالكا، ونهارها مضيئا مشرقا نيرا واضحا.
قال ابن عباس: أغطش ليلها: أظلمه. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وجماعة كثيرون.
(وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) أي: أنار نهارها.
وقوله: (وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) فسره بقوله: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) وقد تقدم في سورة "حم السجدة" أن الأرض خلقت قبل السماء، ولكن إنما دُحيت بعد خلق السماء، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل.
QS 79:27-33 (jilid 8 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 316 ·
#95121
هَا وَمَرْعَاهَا) وقد تقدم في سورة "حم السجدة" أن الأرض خلقت قبل السماء، ولكن إنما دُحيت بعد خلق السماء، بمعنى أنه أخرج ما كان فيها بالقوة إلى الفعل. وهذا معنى قول ابن عباس، وغير واحد، واختاره ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله-يعني ابن عمرو-عن زيد بن أبي أنيسة، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (دَحَاهَا) وَدَحْيها أن أخرج منها الماء والمرعى، وشقق [فيها] الأنهار، وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام، فذلك قوله: (وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) وقد تقدم تقرير ذلك هنالك.
وقوله: (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) أي: قررها وأثبتها وأكَّدها في أماكنها، وهو الحكيم العليم، الرءوف بخلقه الرحيم.
QS 79:27-33 (jilid 8 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 316 ·
#95122
كَ دَحَاهَا) وقد تقدم تقرير ذلك هنالك.
وقوله: (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) أي: قررها وأثبتها وأكَّدها في أماكنها، وهو الحكيم العليم، الرءوف بخلقه الرحيم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حَوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "لما خلق الله الأرض جعلت تَمِيد، فخلق الجبال فألقاها عليها، فاستقرت فتعجبت الملائكةُ من خلق الجبال فقالت: يا رب، فهل من
خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال نعم، الحديد. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟
QS 79:27-33 (jilid 8 hlm. 317) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 317 ·
#95123
فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدق بيمينه يخفيها من شماله".
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابنُ حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن السّلميّ، عن علي قال: لما خلق الله الأرض قمصت وقالت: تخلق عَلَيّ آدم وذريته، يلقون علي نتنهم ويعملون عَلَيّ بالخطايا، فأرساها الله بالجبال، فمنها ما ترون، ومنها ما لا ترون، وكان أول قَرَار الأرض كلحم الجزور إذا نحِر، يختلج لحمه. غريب.
وقوله (مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ) أي: دحا الأرض فأنبع عيونها، وأظهر مكنونها، وأجرى أنهارها، وأنبت زروعها وأشجارها وثمارها، وثبت جبالها، لتستقر بأهلها ويقر قرارها، كل ذلك متاعا لخلقه ولما يحتاجون إليه من الأنعام التي يأكلونها ويركبونها مدة احتياجهم إليها في هذه الدار إلى أن ينتهي الأمد، وينقضي الأجل.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 83 ·
#149013
[سُورَة النازعات (٧٩) : الْآيَات ٢٧ إِلَى ٢٩]
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩)
انْتِقَالٌ مِنَ الِاعْتِبَارِ بِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِي هُوَ تَخْوِيفٌ وَتَهْدِيدٌ عَلَى تَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ إِلَى إِبْطَالِ شُبْهَتِهِمْ عَلَى نَفْيِ الْبَعْثِ وَهِي قَوْله: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [النازعات: ١٠] وَمَا أَعْقَبُوهُ بِهِ مِنَ التَّهَكُّمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى تَوَهُّمِ إِحَالَةِ الْبَعْثِ.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 83 ·
#149014
له: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [النازعات: ١٠] وَمَا أَعْقَبُوهُ بِهِ مِنَ التَّهَكُّمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى تَوَهُّمِ إِحَالَةِ الْبَعْثِ. وَإِذْ قَدْ فَرَضُوا اسْتِحَالَةَ عَوْدِ الْحَيَاةِ إِلَى الْأَجْسَامِ الْبَالِيَةِ إِذْ مَثَّلُوهَا بِأَجْسَادِ أَنْفُسِهِمْ إِذْ قَالُوا: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ [النازعات: ١٠] جَاءَ إِبْطَالُ شُبْهَتِهِمْ بِقِيَاسِ خَلْقِ أَجْسَادِهِمْ عَلَى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَقِيلَ لَهُمْ: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ، فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ هُنَا أَأَنْتُمْ بِضَمِيرِهِمْ وَلَمْ يُقَلْ: آلْإِنْسَانُ أَشَدُّ خَلْقًا، وَمَا هُمْ إِلَّا مِنَ الْإِنْسَانِ، فَالْخِطَابُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عُبِّرَ عَنْهُمْ آنِفًا بِضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ مِنْ قَوْلِهِ: يَقُولُونَ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٠- ١٤] ، وَهُوَ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 83 ·
#149015
َيْبَةِ مِنْ قَوْلِهِ: يَقُولُونَ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النازعات: ١٠- ١٤] ، وَهُوَ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ.
فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِقَصْدِ الْجَوَابِ عَنْ شُبْهَتِهِمْ لِأَنَّ حِكَايَةَ شُبْهَتِهِمْ ب يَقُولُونَ أَإِنَّا إِلَى آخِرِهِ، تَقْتَضِي تَرَقُّبَ جَوَابٍ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ الْإِيمَاءُ إِلَيْهِ عِنْدَ قَوْله: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ [النازعات: ١٠] .
وَالِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيٌّ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّقْرِيرِ إِلْجَاؤُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ خَلْقَ السَّمَاءِ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِهِمْ، أَيْ مِنْ خَلْقِ نَوْعِهِمْ وَهُوَ نَوْعُ الْإِنْسَانِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ خَالِقُ السَّمَاءِ فَلَا جَرَمَ أَنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى خَلْقِ السَّمَاءِ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ الْإِنْسَانِ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَيُنْتِجُ ذَلِكَ أَنَّ إِعَادَةَ خَلْقِ الْأَجْسَادِ بَعْدَ فَنَائِهَا مَقْدُورَةٌ
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 83 ·
#149016
قِ السَّمَاءِ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ الْإِنْسَانِ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَيُنْتِجُ ذَلِكَ أَنَّ إِعَادَةَ خَلْقِ الْأَجْسَادِ بَعْدَ فَنَائِهَا مَقْدُورَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [غَافِر: ٥٧] ، ذَلِكَ أَنَّ نَظَرَهُمُ الْعَقْلِيَّ غَيَّمَتْ عَلَيْهِ الْعَادَةُ فَجَعَلُوا مَا لَمْ يَأْلَفُوهُ مُحَالًا، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِمْكَانِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَحَالُوهُ بِالضَّرُورَةِ.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 83 ·
#149017
عَلَيْهِ الْعَادَةُ فَجَعَلُوا مَا لَمْ يَأْلَفُوهُ مُحَالًا، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِمْكَانِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَحَالُوهُ بِالضَّرُورَةِ.
وَ (أَشَدُّ) : اسْمُ تَفْضِيلٍ، وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَمِ السَّماءُ وَمَعْنَى أَشَدُّ أَصْعَبُ، وخَلْقاً مَصْدَرٌ مُنْتَصِبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ لِنِسْبَةِ الْأَشَدِّيَّةِ إِلَيْهِمْ، أَيْ أَشَدُّ مِنْ جِهَةِ خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَشُدُّ أَمْ خَلْقُهُ السَّمَاءَ، فَالتَّمْيِيزُ مُحَوَّلٌ عَنِ الْمُبْتَدَأِ.
والسَّماءُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ وَتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، أَيِ السَّمَاوَاتُ وَهِيَ مَحْجُوبَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةِ النَّاسِ فَيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ التَّقْرِيرِيُّ مَبْنِيًّا عَلَى مَا هُوَ مُشْتَهِرٌ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ عَظَمَةِ السَّمَاوَاتِ تَنْزِيلًا لِلْمَعْقُولِ مَنْزِلَ الْمَحْسُوسِ.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 84 ·
#149018
هَامُ التَّقْرِيرِيُّ مَبْنِيًّا عَلَى مَا هُوَ مُشْتَهِرٌ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ عَظَمَةِ السَّمَاوَاتِ تَنْزِيلًا لِلْمَعْقُولِ مَنْزِلَ الْمَحْسُوسِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ سَمَاءٌ مُعَيَّنَةٌ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا الَّتِي تَلُوحُ فِيهَا أَضْوَاءُ النُّجُومِ فَتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الْعَهْدِ، وَهِيَ الْكُرَةُ الْفَضَائِيَّةُ الْمُحِيطَةُ بِالْأَرْضِ وَيَبْدُو فِيهَا ضَوْءُ النَّهَارِ وَظُلْمَةُ اللَّيْلِ، فَيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ التَّقْرِيرِيُّ مَبْنِيًّا عَلَى مَا هُوَ مُشَاهَدٌ لَهُمْ. وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ:
وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَى التَّأْوِيلِ.
وَجُمْلَةُ بَناها يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ شِدَّةِ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَال فِي قَوْلِهِ: أَمِ السَّماءُ، لِأَنَّهُ فِي تَقْدِيرِ: أَمِ السَّمَاءُ أَشَدُّ خَلْقًا.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 84 ·
#149019
ةِ خَلْقِ السَّمَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَال فِي قَوْلِهِ: أَمِ السَّماءُ، لِأَنَّهُ فِي تَقْدِيرِ: أَمِ السَّمَاءُ أَشَدُّ خَلْقًا. وَقَدْ جُعِلَتْ كَلِمَةُ بَناها فَاصِلَةً فَيَكُونُ الْوَقْفُ عِنْدَهَا وَلَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ إِذْ لَا لَبْسَ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ بَناها جُمْلَةٌ وأَمِ الْمُعَادِلَةُ لَا يَقَعُ بَعْدَهَا إِلَّا اسْمٌ مُفْرَدٌ.
وَالْبِنَاءُ: جَعْلُ بَيْتٍ أَوْ دَارٍ مِنْ حِجَارَةٍ، أَوْ آجُرٍّ أَوْ أَدَمٍ، أَوْ أَثْوَابٍ مِنْ نَسِيجِ الشَّعْرِ، مَشْدُودَةٌ شُقَقُهُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِغَرْزٍ أَوْ خِيَاطَةٍ وَمُقَامَةٌ عَلَى دَعَائِمَ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بِأَدَمٍ يُسَمَّى قُبَّةً وَمَا كَانَ بِأَثْوَابٍ يُسَمَّى خَيْمَةً وَخِبَاءً.
وَبِنَاءُ السَّمَاءِ: خَلْقُهَا، اسْتُعِيرَ لَهُ فِعْلُ الْبِنَاءِ لِمُشَابَهَتِهَا الْبُيُوتَ فِي الِارْتِفَاعِ.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 84 ·
#149020
ثْوَابٍ يُسَمَّى خَيْمَةً وَخِبَاءً.
وَبِنَاءُ السَّمَاءِ: خَلْقُهَا، اسْتُعِيرَ لَهُ فِعْلُ الْبِنَاءِ لِمُشَابَهَتِهَا الْبُيُوتَ فِي الِارْتِفَاعِ.
وَجُمْلَةُ رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها مَبْنِيَّة لِجُمْلَةِ بَناها أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْهَا وَسُلِكَ طَرِيقُ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ لِزِيَادَةِ التَّصْوِيرِ.
وَالسَّمْكُ: بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمِيمِ: الرَّفْعُ فِي الْفَضَاءِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ
الرَّاغِبُ سَوَاءٌ اتَّصَلَ الْمَرْفُوعُ بِالْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا وَهُوَ مَصْدَرُ سَمَكَ.
وَالرَّفْعُ: جَعْلُ جِسْمٍ مُعْتَلِيًا وَهُوَ مُرَادِفٌ لِلسَّمْكِ فَتَعْدِيَةُ فِعْلِ رَفَعَ إِلَى «السَّمْكِ» لِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّفْعِ، أَيْ رَفَعَ رَفْعَهَا أَيْ جَعَلَهُ رَفِيعًا، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: لَيْلٌ أَلْيَلُ، وَشِعْرٌ شَاعِرٌ، وَظَلٌّ ظَلِيلٌ.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 85 ·
#149021
َغَةِ فِي الرَّفْعِ، أَيْ رَفَعَ رَفْعَهَا أَيْ جَعَلَهُ رَفِيعًا، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: لَيْلٌ أَلْيَلُ، وَشِعْرٌ شَاعِرٌ، وَظَلٌّ ظَلِيلٌ.
وَالتَّسْوِيَةُ: التَّعْدِيلُ وَعَدَمُ التَّفَاوُتِ، وَهِيَ جَعْلُ الْأَشْيَاءِ سَوَاءً، أَيْ مُتَمَاثِلَةً وَأَصْلُهَا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِأَشْيَاءَ وَقَدْ تَتَعَلَّقُ بِاسْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ عَلَى مَعْنَى تَعْدِيلِ جِهَاتِهِ وَنَوَاحِيهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ هُنَا:
فَسَوَّاها، أَيْ عَدَّلَ أَجْزَاءَهَا وَذَلِكَ بِأَنْ أَتْقَنَ صُنْعَهَا فَلَا تَرَى فِيهَا تَفَاوُتًا.
وَالْفَاءُ فِي فَسَوَّاها لِلتَّعْقِيبِ.
وَتَسْوِيَةُ السَّمَاءِ حَصَلَتْ مَعَ حُصُولِ سَمْكِهَا، فَالتَّعْقِيبُ فِيهِ مِثْلُ التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ:
فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات: ٢٣، ٢٤] .
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 85 ·
#149022
ِ حَصَلَتْ مَعَ حُصُولِ سَمْكِهَا، فَالتَّعْقِيبُ فِيهِ مِثْلُ التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ:
فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [النازعات: ٢٣، ٢٤] .
وَجُمْلَةُ وَأَغْطَشَ لَيْلَها مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ بَناها وَلَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى رَفَعَ سَمْكَها لِأَنَّ إِغْطَاشَ وَإِخْرَاجَ الضُّحَى لَيْسَ مِمَّا يُبَيَّنُ بِهِ الْبِنَاءُ.
وَالْإِغْطَاشُ: جَعْلُهُ غَاطِشًا، أَيْ ظَلَامًا يُقَالُ: غَطَشَ اللَّيْلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، أَيْ أَظْلَمَ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ خَصَّ اللَّيْلَ بِالظُّلْمَةِ وَجَعَلَهُ ظَلَامًا، أَيْ جَعَلَ لَيْلَهَا ظَلَامًا، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ: رَفَعَ سَمْكَها مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ: لَيْلٌ أَلْيَلُ.
وَإِخْرَاجُ الضُّحَى: إِبْرَازُ نُورِ الضُّحَى، وَأَصْلُ الْإِخْرَاجِ النَّقْلُ مِنْ مَكَانٍ حَاوٍ وَاسْتُعِيرَ لِلْإِظْهَارِ اسْتِعَارَةً شَائِعَةً.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 85 ·
#149023
وَإِخْرَاجُ الضُّحَى: إِبْرَازُ نُورِ الضُّحَى، وَأَصْلُ الْإِخْرَاجِ النَّقْلُ مِنْ مَكَانٍ حَاوٍ وَاسْتُعِيرَ لِلْإِظْهَارِ اسْتِعَارَةً شَائِعَةً.
وَالضُّحَى: بُرُوزُ ضَوْءِ الشَّمْسِ بَعْدَ طُلُوعِهَا وَبَعْدَ احْمِرَارِ شُعَاعِهَا، فَالضُّحَى هُوَ نُورُ الشَّمْسِ الْخَالِصُ وَسُمِّيَ بِهِ وَقْتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [طه: ٥٩] يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشَّمْس: ١] ، أَيْ نُورِهَا الْوَاضِحِ.
وَإِنَّمَا جُعِلَ إِظْهَارُ النُّورِ إِخْرَاجًا لِأَنَّ النُّورَ طَارِئٌ بَعْدَ الظُّلْمَةِ، إِذِ الظُّلْمَةُ عَدَمٌ وَهُوَ أَسْبَقُ، وَالنُّورُ مُحْتَاجٌ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي يُنِيرُهُ.
QS 79:27-29 (jilid 30 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 86 ·
#149024
خْرَاجًا لِأَنَّ النُّورَ طَارِئٌ بَعْدَ الظُّلْمَةِ، إِذِ الظُّلْمَةُ عَدَمٌ وَهُوَ أَسْبَقُ، وَالنُّورُ مُحْتَاجٌ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي يُنِيرُهُ.
وَإِضَافَةُ (لَيْلٍ) وَ (ضُحًى) إِلَى ضَمِيرِ السَّماءُ إِنْ كَانَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَلِأَنَّهُمَا يَلُوحَانِ لِلنَّاسِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ فَيَلُوحُ الضُّحَى أَشِعَّةً مُنْتَشِرَةً مِنَ السَّمَاءِ صَادِرَةً مِنْ جِهَةِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَتَقَعُ الْأَشِعَّةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ إِذَا انْحَجَبَتِ الشَّمْسُ بِدَوْرَةِ الْأَرْضِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَخَذَ الظَّلَامُ يَحُلُّ مَحَلَّ مَا يَتَقَلَّصُ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ فِي الْأُفُقِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ لَيْلًا حَالِكًا مُحِيطًا بِقِسْمٍ مِنَ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ السَّمَاءُ جِنْسًا لِلسَّمَاوَاتِ فَإِضَافَةُ لَيْلٍ وضحى إِلَى السَّمَاوَاتِ لِأَنَّهُمَا يَلُوحَانِ فِي جهاتها.
[٣٠- ٣٢]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.