QS 80:33
Surah Abasa (عبس) ayat 33
80:33
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ
Maka apabila datang suara yang memekakkan (tiupan sangkakala yang kedua)
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (29 potongan)
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 325 ·
#95148
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)﴾
قال ابن عباس: (الصَّاخَّةُ) اسم من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحَذّره عباده. قال ابن جرير: لعله اسم للنفخة في الصور. وقال البَغَويّ: (الصَّاخَّةُ) يعني صيحة القيامة؛ سميت بذلك لأنها تَصُخّ الأسماع، أي: تبالغ في إسماعها حتى تكاد تُصمّها.
(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) أي: يراهم، ويفر منهم، ويبتعد عنهم؛ لأن الهول عظيم، والخطب جليل.
قال عكرمة: يلقى الرجل زوجته فيقول لها: يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك؟ فتقول: نعم البعل كنتَ!
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 325 ·
#95149
ي: يراهم، ويفر منهم، ويبتعد عنهم؛ لأن الهول عظيم، والخطب جليل.
قال عكرمة: يلقى الرجل زوجته فيقول لها: يا هذه، أيّ بعل كنتُ لك؟ فتقول: نعم البعل كنتَ! وتثنى بخير ما استطاعت، فيقول لها: فإني أطلبُ إليك اليومَ حسنًة واحدًة تهبينها لي لعلي أنجو مما ترين. فتقول له: ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف. قال: وإن الرجل ليلقي ابنه فيتعلق به فيقول: يا بني، أيّ والد كنتُ لك؟ فيثني بخير. فيقولُ له: يا بني، إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى. فيقول ولده: يا أبت، ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئا. يقول الله تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)
وفي الحديث الصحيح-في أمر الشفاعة-: أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول: نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول:
لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني.
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 325 ·
#95150
ن يشفع عند الله في الخلائق، يقول: نفسي نفسي، لا أسأله اليومَ إلا نفسي، حتى إن عيسى ابن مريم يقول:
لا أسأله اليوم إلا نفسي، لا أسأله مريم التي ولدتني. ولهذا قال تعالى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ).
قال قتادة: الأحب فالأحبَ، والأقرب فالأقربَ، من هول ذلك اليوم.
وقوله: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أي: هو في شُغُل شاغل عن غيره.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدثنا الوليد بن صالح، حدثنا ثابت أبو زيد العباداني، عن هلال بن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " تحشرون حفاة عراة مشاة غُرلا " قال: فقالت زوجته: يا رسول الله، أوَ يرى بعضنا عورة بعض؟
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 326 ·
#95151
ن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " تحشرون حفاة عراة مشاة غُرلا " قال: فقالت زوجته: يا رسول الله، أوَ يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أو قال: "ما أشغله عن النظر".
وقد رواه النسائي منفردا به، عن أبي داود، عن عارم، عن ثابت بن يزيد-وهو أبو زيد الأحول البصري، أحد الثقات-عن هلال بن خَبَّاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به وقد رواه الترمذي عن عبد بن حُمَيد، عن محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد، عن هلال ابن خَبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "تُحشَرون حُفاة عُرَاة غُرْلا". فقالت امرأة: أيبصر-أو: يرى-بعضنا عورة بعض؟ قال: "يا فلانة، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 326 ·
#95152
ل: "تُحشَرون حُفاة عُرَاة غُرْلا". فقالت امرأة: أيبصر-أو: يرى-بعضنا عورة بعض؟ قال: "يا فلانة، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ). ثم قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن ابن عباس، ﵁.
وقال النسائي: أخبرني عمرو بن عثمان، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا الزبيدي، أخبرني الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرلا". فقالت عائشة: يا رسول الله، فكيف بالعورات؟ فقال: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
انفرد به النسائي من هذا الوجه.
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أزهر بن حاتم، حدثنا الفضل بن موسى، عن عائد ابن شُرَيح، عن أنس بن مالك قال: سألت عائشة، ﵂، رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنتَ به. فقال: "إن كان عندي منه علم". قالت: يا نبي الله، كيف يُحشر الرجال؟ قال: "حفاة عراة". ثم انتظَرتْ ساعة فقالت: يا نبي الله، كيف يحشر النساء؟ قال: "كذلك حفاة عراة".
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 326) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 326 ·
#95153
ان عندي منه علم". قالت: يا نبي الله، كيف يُحشر الرجال؟ قال: "حفاة عراة". ثم انتظَرتْ ساعة فقالت: يا نبي الله، كيف يحشر النساء؟ قال: "كذلك حفاة عراة". قالت: واسوأتاه من يوم القيامة! قال: "وعن أي ذلك تسألين؟ إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون".
قالت: أيةُ آية هي يا نبي الله؟ قال: " (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
وقال البغوي في تفسيره: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشّريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: "يبعث الناس حفاة عراة غُرلا قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان". فقلت: يا رسول الله، واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 327 ·
#95154
ة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: "يبعث الناس حفاة عراة غُرلا قد ألجمهم العرق، وبلغ شحوم الآذان". فقلت: يا رسول الله، واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ فقال: "قد شُغل الناس، (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).
هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا، وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي، عن الفضل بن موسى، به. ولكن قال أبو حاتم الرازي: عائذ بن شريح ضعيف، في حديثه ضعف.
وقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) أي: يكون الناس هنالك فريقين: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ) أي: مستنيرة، (ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) أي: مسرورة فرحة من سرور قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء أهل الجنة.
(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) أي: يعلوها ويغشاها قترة، أي: سواد.
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 327 ·
#95155
قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء أهل الجنة.
(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) أي: يعلوها ويغشاها قترة، أي: سواد.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "يلجم الكافرَ العرقُ ثم تقع الغُبْرة على وجوههم". قال: فهو قوله: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ).
وقال ابن عباس: (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) أي: يغشاها سواد الوجوه.
وقوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) أي: الكفرة قلوبهم، الفجرة في أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧].
آخر تفسير سورة "عبس" ولله الحمد والمنة.
تفسير سورة التكوير
وهي مكية.
QS 80:33-42 (jilid 8 hlm. 327) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 327 ·
#95156
جرة في أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧].
آخر تفسير سورة "عبس" ولله الحمد والمنة.
تفسير سورة التكوير
وهي مكية.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن بحير القاص: أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره: أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "من سَرَّه أن ينظر إلي يوم القيامة كأنه رأيُ عين فليقرأ: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)، و (وإذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ)، و (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) ".
وهكذا رواه الترمذي، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، عن عبد الرزاق، به.
﷽
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 134 ·
#149208
[سُورَة عبس (٨٠) : الْآيَات ٣٣ إِلَى ٤٢]
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)
الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى اللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ فِي قَوْلِهِ: قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ [عبس: ١٧] وَمَا تَبِعَهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ إِلَى قَوْلِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا [عبس: ١٨- ٢٥] ، فَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ إِنْذَارٌ بِيَوْمِ الْجَزَاءِ، مَعَ مُنَاسَبَةِ وُقُوعِ هَذَا الْإِنْذَارِ عَقِبَ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ بِالِامْتِنَانِ فِي قَوْلِهِ: إِلى طَعامِهِ [عبس: ٢٤] وَقَوْلِهِ:
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 134 ·
#149209
َاءِ، مَعَ مُنَاسَبَةِ وُقُوعِ هَذَا الْإِنْذَارِ عَقِبَ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ بِالِامْتِنَانِ فِي قَوْلِهِ: إِلى طَعامِهِ [عبس: ٢٤] وَقَوْلِهِ:
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [عبس: ٣٢] عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى مِنْ سُورَةِ النَّازِعَاتِ [٣٤] .
والصَّاخَّةُ: صَيْحَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْ صَيْحَاتِ الْإِنْسَانِ تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تُصِمُّهَا.
يُقَالُ: صَخَّ يَصُخُّ قَاصِرًا وَمُتَعَدِّيًا، وَمُضَارِعُهُ يَصُخُّ بِضَمِّ عَيْنِهِ فِي الْحَالَيْنِ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 134 ·
#149210
سَانِ تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تُصِمُّهَا.
يُقَالُ: صَخَّ يَصُخُّ قَاصِرًا وَمُتَعَدِّيًا، وَمُضَارِعُهُ يَصُخُّ بِضَمِّ عَيْنِهِ فِي الْحَالَيْنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي اشْتِقَاقِهَا اخْتِلَافًا لَا جَدْوَى لَهُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ خُلَاصَةُ قَوْلِ الْخَلِيلِ وَالرَّاغِبِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَجْرَى عَلَى قِيَاسِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، فَالصَّاخَّةُ صَارَتْ فِي الْقُرْآنِ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَى حَادِثَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَانْتِهَاءِ
هَذَا الْعَالَمِ، وَتَحْصُلُ صَيْحَاتٌ مِنْهَا أَصْوَاتٌ تُزَلْزِلُ الْأَرْضَ وَاصْطِدَامُ بَعْضِ الْكَوَاكِبِ بِالْأَرْضِ مَثَلًا، وَنَفْخَةُ الصُّورِ الَّتِي تُبْعَثُ عِنْدَهَا النَّاسُ.
وَ (إِذَا) ظَرْفٌ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ جاءَتِ الصَّاخَّةُ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ الْآيَاتِ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 135 ·
#149211
تُبْعَثُ عِنْدَهَا النَّاسُ.
وَ (إِذَا) ظَرْفٌ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ جاءَتِ الصَّاخَّةُ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ الْآيَاتِ.
وَالْمَجِيءُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْحُصُولِ مَجَازًا، شُبِّهَ حُصُولُ يَوْمِ الْجَزَاءِ بِشَخْصٍ جَاءَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ.
ويَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ بَدَلٌ مِنْ إِذَا جاءَتِ الصَّاخَّةُ بَدَلًا مُطَابِقًا.
وَالْفِرَارُ: الْهُرُوبُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ مُخِيفٍ.
وَحَرْفُ (مِنْ) هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّعْلِيلِ الَّذِي يُعَدَّى بِهِ فِعْلُ الْفِرَارِ إِلَى سَبَبِ الْفِرَارِ حِينَ يُقَالُ: فَرَّ مِنَ الْأَسَدِ، وَفَرَّ مِنَ الْعَدُوِّ، وَفَرَّ مِنَ الْمَوْتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُجَاوَزَةِ مِثْلَ (عَنْ) .
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 135 ·
#149212
حِينَ يُقَالُ: فَرَّ مِنَ الْأَسَدِ، وَفَرَّ مِنَ الْعَدُوِّ، وَفَرَّ مِنَ الْمَوْتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُجَاوَزَةِ مِثْلَ (عَنْ) .
وَكَوْنُ أَقْرَبِ النَّاسِ لِلْإِنْسَانِ يَفِرُّ مِنْهُمْ يَقْتَضِي هَوْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِحَيْثُ إِذَا رَأَى مَا يَحِلُّ مِنَ الْعَذَابِ بِأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ تَوَهَّمَ أَنَّ الْفِرَارَ مِنْهُ يُنْجِيهِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهِ، إِذْ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُمَاثِلًا لَهُمْ فِيمَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الْأَعْمَالِ فَذُكِرَتْ هُنَا أَصْنَافٌ مِنَ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّ الْقَرَابَةَ آصِرَةٌ تَكُونُ لَهَا فِي النَّفْسِ مَعَزَّةٌ وَحِرْصٌ عَلَى سَلَامَةِ صَاحِبِهَا وَكَرَامَتِهِ. وَالْإِلْفُ يُحْدِثُ فِي النَّفْسِ حِرْصًا عَلَى الْمُلَازَمَةِ وَالْمُقَارَنَةِ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 135 ·
#149213
َّفْسِ مَعَزَّةٌ وَحِرْصٌ عَلَى سَلَامَةِ صَاحِبِهَا وَكَرَامَتِهِ. وَالْإِلْفُ يُحْدِثُ فِي النَّفْسِ حِرْصًا عَلَى الْمُلَازَمَةِ وَالْمُقَارَنَةِ. وَكِلَا هَذَيْنِ الْوِجْدَانَيْنِ يَصُدُّ صَاحِبَهُ عَنِ الْمُفَارَقَةِ فَمَا ظَنُّكَ بِهَوْلٍ يَغْشَى على هذَيْن الواجدين فَلَا يَتْرُكُ لَهُمَا مَجَالًا فِي النَّفْسِ.
وَرُتِّبَتْ أَصْنَافُ الْقَرَابَةِ فِي الْآيَةِ حَسَبَ الصُّعُودِ مِنَ الصِّنْفِ إِلَى مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ تَدَرُّجًا فِي تَهْوِيلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 135 ·
#149214
تِّبَتْ أَصْنَافُ الْقَرَابَةِ فِي الْآيَةِ حَسَبَ الصُّعُودِ مِنَ الصِّنْفِ إِلَى مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ تَدَرُّجًا فِي تَهْوِيلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
فَابْتُدِئَ بِالْأَخِ لِشِدَّةِ اتِّصَالِهِ بِأَخِيهِ مِنْ زَمَنِ الصِّبَا فَيَنْشَأُ بِذَلِكَ إِلْفٌ بَيْنَهُمَا يَسْتَمِرُّ طُولَ الْحَيَاةِ، ثُمَّ ارْتُقِيَ مِنَ الْأَخِ إِلَى الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا أَشَدُّ قُرْبًا لِابْنَيْهِمَا، وَقُدِّمَتِ الْأُمُّ فِي الذِّكْرِ لِأَنَّ إِلْفَ ابْنِهَا بِهَا أَقْوَى مِنْهُ بِأَبِيهِ وَلِلرَّعْيِ عَلَى الْفَاصِلَةِ، وَانْتُقِلَ إِلَى الزَّوْجَةِ وَالْبَنِينَ وَهُمَا مُجْتَمَعُ عَائِلَةِ الْإِنْسَانِ وَأَشَدُّ النَّاسِ قُرْبًا بِهِ وَمُلَازَمَةً.
وَأُطْنِبَ بِتَعْدَادِ هَؤُلَاءِ الْأَقْرِبَاءِ دُونَ أَنْ يُقَالَ: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَقْرَبِ قَرَابَتِهِ مَثَلًا لِإِحْضَارِ صُورَةِ الْهَوْلِ فِي نَفْسِ السَّامِعِ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 136 ·
#149215
اءِ الْأَقْرِبَاءِ دُونَ أَنْ يُقَالَ: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَقْرَبِ قَرَابَتِهِ مَثَلًا لِإِحْضَارِ صُورَةِ الْهَوْلِ فِي نَفْسِ السَّامِعِ.
وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَرَابَةِ إِذَا قَدَّرْتَهُ هُوَ الْفَارَّ كَانَ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ مَفْرُورًا مِنْهُ إِلَّا قَوْلَهُ:
وَصاحِبَتِهِ لِظُهُورِ أَنَّ مَعْنَاهُ: وَالْمَرْأَةِ مِنْ صَاحِبِهَا، فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ بِوَصْفِ الصَّاحِبَةِ الدَّالِّ عَلَى الْقُرْبِ وَالْمُلَازَمَةِ دُونَ وَصْفِ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ حَسَنَةِ الْعِشْرَةِ لِزَوْجِهَا فَلَا يَكُونُ فِرَارُهُ مِنْهَا كِنَايَةً عَنْ شِدَّةِ الْهَوْلِ فَذُكِرَ بِوَصْفِ الصَّاحِبَةِ.
وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا فِرَارُ الْمُؤْمِنِ مِنْ قَرَابَتِهِ الْمُشْرِكِينَ خَشْيَةَ أَنْ يُؤَاخَذَ بِتَبِعَتِهِمْ إِذْ بَقُوا عَلَى الْكُفْرِ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 136 ·
#149216
َةِ.
وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا فِرَارُ الْمُؤْمِنِ مِنْ قَرَابَتِهِ الْمُشْرِكِينَ خَشْيَةَ أَنْ يُؤَاخَذَ بِتَبِعَتِهِمْ إِذْ بَقُوا عَلَى الْكُفْرِ.
وَتَعْلِيقُ جَارِ الْأَقْرِبَاءِ بِفِعْلِ: يَفِرُّ الْمَرْءُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ قَدْ وَقَعُوا فِي عَذَابٍ يَخْشَوْنَ تَعَدِّيَهُ إِلَى مَنْ يَتَّصِلُ بِهِمْ.
وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ إِلَى آخِرِهِ أَبْلَغُ مَا يُفِيدُ هَوْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِحَيْثُ لَا يَتْرُكُ هَوْلُهُ لِلْمَرْءِ بَقِيَّةً مِنْ رُشْدِهِ فَإِنَّ نَفْسَ الْفِرَارِ لِلْخَائِفِ مَسَبَّةٌ فِيمَا تَعَارَفُوهُ لِدِلَالَتِهِ عَلَى جُبْنِ صَاحِبِهِ وَهُمْ يَتَعَيَّرُونَ بِالْجُبْنِ وَكَوْنَهُ يَتْرُكُ أَعَزَّ الْأَعِزَّةِ عَلَيْهِ مَسَبَّةٌ عُظْمَى.
وَجُمْلَةُ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا لِزِيَادَةِ تَهْوِيلِ الْيَوْمِ، وَتَنْوِينُ شَأْنٌ لِلتَّعْظِيمِ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 136 ·
#149217
ئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا لِزِيَادَةِ تَهْوِيلِ الْيَوْمِ، وَتَنْوِينُ شَأْنٌ لِلتَّعْظِيمِ.
وَحَيْثُ كَانَ فِرَارُ الْمَرْءِ مِنَ الْأَقْرِبَاءِ الْخَمْسَةِ يَقْتَضِي فِرَارَ كُلِّ قَرِيبٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنْ مِثْلِهِ كَانَ الِاسْتِئْنَافُ جَامِعًا لِلْجَمِيعِ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ الْمُقْتَضَى، فَقَالَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أَيْ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ بَلْهَ الِاشْتِغَالَ عَمَّنْ هُوَ دُونَ أُولَئِكَ فِي الْقَرَابَةِ وَالصُّحْبَةِ.
وَالشَّأْنُ: الْحَالُ الْمُهِمُّ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 136 ·
#149218
لِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ بَلْهَ الِاشْتِغَالَ عَمَّنْ هُوَ دُونَ أُولَئِكَ فِي الْقَرَابَةِ وَالصُّحْبَةِ.
وَالشَّأْنُ: الْحَالُ الْمُهِمُّ.
وَتَقْدِيمُ الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ: لِكُلِّ امْرِئٍ عَلَى الْمُبْتَدَأِ لِيَتَأَتَّى تَنْكِيرُ شَأْنٌ الدَّالِّ عَلَى التَّعْظِيمِ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَبْتَدِئُونَ بِالنَّكِرَةِ فِي جُمْلَتِهَا إِلَّا بِمُسَوِّغٍ مِنْ مُسَوِّغَاتٍ عَدَّهَا النُّحَاةُ بِضْعَةَ عَشَرَ مُسَوِّغًا، وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ.
وَالْإِغْنَاءُ: جَعْلُ الْغَيْرِ غَنِيًّا، أَيْ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِشَيْءٍ فِي غَرَضِهِ. وَأَصْلُ الْإِغْنَاءِ وَالْغِنَى:
حُصُولُ النَّافِعِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٦٧]
وَقَالَ: مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ [الحاقة: ٢٨] .
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 137 ·
#149219
الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٦٧]
وَقَالَ: مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ [الحاقة: ٢٨] . وَقَدِ اسْتُعْمِلَ هُنَا فِي مَعْنَى الْإِشْغَالِ وَالْإِشْغَالُ أَعَمُّ.
فَاسْتُعْمِلَ الْإِغْنَاءُ الَّذِي هُوَ نَفْعٌ فِي مَعْنَى الْإِشْغَالِ الْأَعَمِّ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ أَوِ الِاسْتِعَارَةِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَشْغَلُهُمْ عَنْ قَرَابَتِهِمُ الْمُشْرِكِينَ فَرْطُ النَّعِيمِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَجُمْلَةُ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ جَوَابُ (إِذَا) ، أَيْ إِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ كَانَ النَّاسُ صِنْفَيْنِ صِنْفٌ وُجُوهُهُمْ مُسْفِرَةٌ وَصِنْفٌ وُجُوهُهُمْ مُغْبَرَّةٌ.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 137 ·
#149220
مُسْفِرَةٌ جَوَابُ (إِذَا) ، أَيْ إِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ كَانَ النَّاسُ صِنْفَيْنِ صِنْفٌ وُجُوهُهُمْ مُسْفِرَةٌ وَصِنْفٌ وُجُوهُهُمْ مُغْبَرَّةٌ.
وَقُدِّمَ هُنَا ذِكْرُ وُجُوهِ أَهْلِ النَّعِيمِ عَلَى وُجُوهِ أَهْلِ الْجَحِيمِ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ [٣٧] فَأَمَّا مَنْ طَغى ثُمَّ قَوْلِهِ: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ [النازعات: ٤٠] إِلَى آخِرِهِ لِأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ أُقِيمَتْ عَلَى عِمَادِ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ رَجُلٍ مِنْ أَفَاضِلِ الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّحْقِيرِ لِشَأْنِ عَظِيمٍ مِنْ صَنَادِيدِ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ حَظُّ الْفَرِيقَيْنِ مَقْصُودًا مَسُوقًا إِلَيْهِ الْكَلَامُ وَكَانَ حَظُّ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْمُلْتَفَتَ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَذَلِكَ من قَوْلِهِ: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَوْلِهِ: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى [عبس: ٥، ٦] .
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 137 ·
#149221
ِكَ من قَوْلِهِ: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس: ٣] إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَوْلِهِ: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى [عبس: ٥، ٦] .
وَأَمَّا سُورَةُ النَّازِعَاتِ فَقَدْ بُنِيَتْ عَلَى تَهْدِيدِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ [النازعات: ٦- ٨] فَكَانَ السِّيَاقُ لِلتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَتَهْوِيلِ مَا يَلْقَوْنَهُ يَوْمَ الْحَشْرِ، وَأَمَّا ذِكْرُ حَظِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ دَعَا إِلَى ذِكْرِهِ الِاسْتِطْرَادُ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ مِنْ تَعْقِيبِ التَّرْهِيبِ بِالتَّرْغِيبِ.
وَتَنْكِيرُ وُجُوهٌ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلتَّنْوِيعِ، وَذَلِكَ مُسَوِّغُ وُقُوعِهِمَا مُبْتَدَأً.
وَإِعَادَةُ يَوْمَئِذٍ لِتَأْكِيدِ الرَّبْطِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ وَلِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَالتَّقْدِيرُ:
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 137 ·
#149222
ّغُ وُقُوعِهِمَا مُبْتَدَأً.
وَإِعَادَةُ يَوْمَئِذٍ لِتَأْكِيدِ الرَّبْطِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ وَلِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَالتَّقْدِيرُ:
وُجُوهٌ مُسْفِرَةٌ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ إِلَى آخِرِهِ.
وَقَدْ أَغْنَتْ إِعَادَةُ يَوْمَئِذٍ عَنْ رَبْطِ الْجَوَابِ بِالْفَاءِ.
وَالْمُسْفِرَةُ ذَاتُ الْإِسْفَارِ، وَالْإِسْفَارُ النُّورُ وَالضِّيَاءُ يُقَالُ: أَسْفَرَ الصُّبْحُ، إِذَا ظَهَرَ ضَوْءُ الشَّمْسِ فِي أُفُقِ الْفَجْرِ، أَيْ وُجُوهٌ مُتَهَلِّلَةٌ فَرَحًا وَعَلَيْهَا أَثَرُ النَّعِيمِ.
وَ (ضاحِكَةٌ) أَيْ كِنَايَةٌ عَنِ السُّرُورِ.
وَ (مُسْتَبْشِرَةٌ) مَعْنَاهُ فَرِحَةٌ، وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ مِثْلَ: اسْتَجَابَ، وَيُقَالُ: بَشَرَ،
أَيْ فَرِحَ وَسُرَّ، قَالَ تَعَالَى: قالَ يَا بُشْرى هَذَا غُلامٌ [يُوسُف: ١٩] أَيْ يَا فَرْحَتِي.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 138 ·
#149223
ْمُبَالَغَةِ مِثْلَ: اسْتَجَابَ، وَيُقَالُ: بَشَرَ،
أَيْ فَرِحَ وَسُرَّ، قَالَ تَعَالَى: قالَ يَا بُشْرى هَذَا غُلامٌ [يُوسُف: ١٩] أَيْ يَا فَرْحَتِي.
وَإِسْنَادُ الضَّحِكِ وَالِاسْتِبْشَارِ إِلَى الْوُجُوهِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الْوُجُوهَ مَحَلُّ ظُهُورِ الضَّحِكِ وَالِاسْتِبْشَارِ، فَهُوَ مِنْ إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى مَكَانِهِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْوُجُوهَ كِنَايَةً عَنِ الذَّوَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [الرَّحْمَن: ٢٧] .
وَهَذِهِ وُجُوهُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْمُطْمَئِنِّينَ بَالًا الْمُكْرَمِينَ عَرْضًا وَحُضُورًا.
وَالْغَبَرَةُ بِفَتْحَتَيْنِ الْغُبَارُ كُلُّهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهَا مُعَفَّرَةٌ بِالْغُبَارِ إِهَانَةً وَمِنْ أَثَرِ الْكَبَوَاتِ.
وتَرْهَقُها تَغْلِبُ عَلَيْهَا وَتَعْلُوهَا.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 138 ·
#149224
بَارُ كُلُّهُ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهَا مُعَفَّرَةٌ بِالْغُبَارِ إِهَانَةً وَمِنْ أَثَرِ الْكَبَوَاتِ.
وتَرْهَقُها تَغْلِبُ عَلَيْهَا وَتَعْلُوهَا.
وَالْقَتَرَةُ: بِفَتْحَتَيْنِ شِبْهُ دُخَانٍ يَغْشَى الْوَجْهَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْغَمِّ، كَذَا قَالَ الرَّاغِبُ، وَهُوَ غَيْرُ الْغَبَرَةِ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْآيَةُ لِئَلَّا يَكُونَ مِنَ الْإِعَادَةِ، وَهِيَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَا دَاعِيَ إِلَيْهَا.
وَسَوَّى بَيْنَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ مَنْظُورٍ وَصَاحِبُ «الْقَامُوسِ» .
وَهَذِهِ وُجُوهُ أَهْلِ الْكُفْرِ، يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ سِيَاقِ هَذَا التَّنْوِيعِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ زِيَادَةً فِي تَشْهِيرِ حَالِهِمُ الْفَظِيعِ لِلسَّامِعِينَ.
وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ تَشْهِيرًا بِالْحَالَةِ الَّتِي سَبَّبَتْ لَهُمْ ذَلِكَ.
وَضَمِيرُ الْفَصْلِ هُنَا لِإِفَادَةِ التَّقْوَى.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 138 ·
#149225
ِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ تَشْهِيرًا بِالْحَالَةِ الَّتِي سَبَّبَتْ لَهُمْ ذَلِكَ.
وَضَمِيرُ الْفَصْلِ هُنَا لِإِفَادَةِ التَّقْوَى.
وَأُتْبِعَ وَصْفُ الْكَفَرَةُ بِوَصْفِ الْفَجَرَةُ مَعَ أَنَّ وَصْفَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ وَصْفِ الْفُجُورِ لِمَا فِي مَعْنَى الْفُجُورِ مِنْ خَسَاسَةِ الْعَمَلِ فَذُكِرَ وصفاهم الدالان على مَجْمُوعِ فَسَادِ الِاعْتِقَادِ وَفَسَادِ الْعَمَلِ.
وَذِكْرُ وَصْفِ الْفَجَرَةُ بِدُونِ عَاطِفٍ يُفِيدُ أَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْفُجُورِ.
﷽
٨١- سُورَةُ التَّكْوِيرِ
لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ أَنَّهُ سَمَّاهَا تَسْمِيَةً صَرِيحَةً،
وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 139 ·
#149226
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»
وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي التَّسْمِيَةِ لِأَنَّ صِفَةَ يَوْم الْقِيَامَة لَيست فِي جَمِيعِ هَذِهِ السُّورَةِ بَلْ هُوَ فِي الْآيَاتِ الْأُوَلِ مِنْهَا، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَعْنَى: فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَعُنْوِنَتْ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» وَفِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» «سُورَةَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» ، وَكَذَلِكَ عَنْوَنَهَا الطَّبَرَيُّ.
وَأَكْثَرُ التَّفَاسِيرِ يُسَمُّونَهَا «سُورَةَ التَّكْوِيرِ» وَكَذَلِكَ تَسْمِيَتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَهُوَ اخْتِصَارٌ لِمَدْلُولِ «كُوِّرَتْ» .
وَتُسَمَّى «سُورَةَ كُوِّرَتْ» تَسْمِيَةً بِحِكَايَةِ لَفْظٍ وَقَعَ فِيهَا.
QS 80:33-42 (jilid 30 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 139 ·
#149227
َسْمِيَتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَهُوَ اخْتِصَارٌ لِمَدْلُولِ «كُوِّرَتْ» .
وَتُسَمَّى «سُورَةَ كُوِّرَتْ» تَسْمِيَةً بِحِكَايَةِ لَفْظٍ وَقَعَ فِيهَا. وَلَمْ يَعُدَّهَا فِي «الْإِتْقَانِ» مَعَ السُّوَرِ الَّتِي لَهَا أَكْثَرُ مِنَ اسْمٍ.
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَهِيَ مَعْدُودَةٌ السَّابِعَةَ فِي عِدَادِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ سُورَةِ الْأَعْلَى.
وَعَدَدُ آيِهَا تسع وَعِشْرُونَ.
أغراضها
اشْتَمَلَتْ عَلَى تَحْقِيقِ الْجَزَاءِ صَرِيحًا.
وَعَلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَابْتُدِئَ بِوَصْفِ الْأَهْوَالِ الَّتِي تَتَقَدَّمُهُ وَانْتُقِلَ إِلَى وَصْفِ أَهْوَالٍ
تَقَعُ عَقِبَهُ.
وَعَلَى التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الْقُرْآنِ الَّذِي كَذَّبُوا بِهِ لِأَنَّهُ أَوْعَدَهُمْ بِالْبَعْثِ زِيَادَةً لِتَحْقِيقِ وُقُوعِ الْبَحْث إِذا رَمَوُا النَّبِيءَ ﷺ بِالْجُنُونِ وَالْقُرْآنَ بِأَنَّهُ يَأْتِيهِ بِهِ شَيْطَان.
[١- ١٤]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.