أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾. قال: مَن كان عملُه زاكيًا.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾. قال: [بِعَمَلٍ ووَرَعٍ].
حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ العَدَنيُّ، عن الحكم، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾: مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قد أفلَح مَن أدَّى زكاةَ مالِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن عليّ بن الأَقْمَرِ، عن أبي الأَحْوَصِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾. قال: مَن استطاع أن يَرْضَخَ فَليَفْعَلْ، ثم ليَقُمْ فليُصَلِّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ الرازيُّ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن عليّ بن الأَقْمَرِ، عن أبي الأحوصِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾.
َلِّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ الرازيُّ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن عليّ بن الأَقْمَرِ، عن أبي الأحوصِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾. قال: مَن رَضَخَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدِ بن مُرَّةَ، قال: ثنا زُهَيْرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، قال: إذا أتى أحدَكم سائلٌ وهو يريدُ الصلاةَ، فليُقَدِّمْ بينَ يدى صلاتِه زكاتَه، فإنَّ الله يقولُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾، فمَن اسْتَطاع أنْ يُقدِّمَ بينَ يدى صلاتِه زكاةً فليَفْعَلْ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولهَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّي﴾؛ تزكي رجلٌ مِن مالِه، وأَرْضَى خالقَه.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك زكاةُ الفطرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عمرُو بنُ عبد الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، عن أبي خَلْدَةَ، قال: دخَلتُ على أبى العاليةِ، فقال لى: إِذا غَدَوْتَ غدًا إلى العيدِ فمُرَّ بي.
بد الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، عن أبي خَلْدَةَ، قال: دخَلتُ على أبى العاليةِ، فقال لى: إِذا غَدَوْتَ غدًا إلى العيدِ فمُرَّ بي. قال: فمَرَرْتُ به، فقال: هل طَعِمْتَ شيئًا؟ قلتُ: نعم. قال: أَفَضْتَ على نفسِك من الماءِ؟ قلتُ: نعم. قال: فأخبِرنى ما فعلت بزكاتِك؟ قلتُ: قد وَجَّهْتُها. قال: إنما أَرَدْتُك لهذا. ثم قرَأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾، وقال: إِنَّ أهلَ المدينةِ لا يَرَوْن صدقةً أفضَلَ منها، ومِن سقايةِ الماءِ.
وقولُه: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وحَّد الله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾.
عنى ذلك: وحَّد الله.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾. يقولُ: وحَّد الله سبحانَه
وقال آخرون: بل معني ذلك: وذكَر الله ودعاه ورَغِب إليه.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنْ يقالَ: وذكَر الله فوحَّده، ودعاه ورَغِب إليه؛ لأنَّ كلَّ ذلك من ذكرِ اللهِ، ولم يَخْصُصِ اللهُ تعالى مِن ذكرِه نوعًا دونَ نوعٍ.
وقولُه: ﴿فَصَلَّى﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به: فصلَّى الصلواتِ الخمسِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسِ قولَه: ﴿فَصَلَّى﴾. يقولُ: صلَّى الصلواتِ الخمسَ.
وقال آخرون: عُنِي به صلاةُ العيدِ يومَ الفطرِ.
وقال آخرون: بل عُنِى: وذكَر اسمَ ربِّه فدعا. وقالوا: الصلاةُ هاهنا: الدعاءُ.
والصوابُ من القولِ أنْ يقالَ: عُنِى بقولِه: ﴿فَصَلَّى﴾.
يدِ يومَ الفطرِ.
وقال آخرون: بل عُنِى: وذكَر اسمَ ربِّه فدعا. وقالوا: الصلاةُ هاهنا: الدعاءُ.
والصوابُ من القولِ أنْ يقالَ: عُنِى بقولِه: ﴿فَصَلَّى﴾. الصلواتُ وذِكْرُ اللهِ فيها بالتحميدِ والتمجيدِ والدعاءِ.
وقولُه: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾. يقولُ للناسِ: بل تؤثِرون أيُّها الناسُ زينةَ الحياةِ الدنيا على الآخرةِ، ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ لكُمْ ﴿وَأَبْقَى﴾. يقولُ: وزينةُ الآخرةِ خيرٌ لكم أيُّها الناسُ وأبْقَى بَقاءً؛ لأنَّ الحياةَ الدنيا فانيةٌ، والآخرةَ باقيةٌ، لا تَنْفَدُ ولا تَفْنى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾؛ فاختار الناسُ العاجلةَ إلا مَن عصَم اللهُ.
وقوله: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ في الخيرِ، ﴿وَأَبْقَى﴾ في البقاءِ.
: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾؛ فاختار الناسُ العاجلةَ إلا مَن عصَم اللهُ.
وقوله: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ في الخيرِ، ﴿وَأَبْقَى﴾ في البقاءِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن عطاءٍ، عن عَرْفَجَةَ الثَّقَفيِّ، قال: اسْتَقْرَأْتُ ابنُ مسعودٍ: هو ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فَلَمَّا بلَغ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، تَرَك القراءةَ وأقبَل على أصحابِه، وقال: آثَرْنا الدنيا على الآخرةِ. فسَكَت القومُ، فقال: آثَرْنا الدنيا؛ لأَنَّا رأيْنا زينتَها ونساءَها وطعامَها وشرابَها، وزُوِيَت عنا الآخرةُ، فاخْتَرْنا هذا العاجلَ، وتركنا الآجلَ.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، فقرَأ ذلك عامةُ
قرأةِ الأمصارِ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ بالتاءِ، إلا أبا عمرٍو فإنه قرَأه بالياءِ، وقال: يعنى الأَشْقَينَ.
والذي لا أُوثِرُ عليه في قراءةِ ذلك، التاءُ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ عليه.
َ﴾ بالتاءِ، إلا أبا عمرٍو فإنه قرَأه بالياءِ، وقال: يعنى الأَشْقَينَ.
والذي لا أُوثِرُ عليه في قراءةِ ذلك، التاءُ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأةِ عليه. وذُكِر أَنَّ ذلك في قراءةِ أُبيٍّ: (بل أنتم تُؤثرون). فذلك أيضًا شاهدٌ لصحة القراءةِ بالتاء.
وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذي أُشِير إليه بقولِه: ﴿هَذَا﴾؛ فقال بعضُهم: أُشِير به إلى الآياتِ التي في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾. يقولُ: الآياتُ التي في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.
وقال آخرون: قصةُ هذه السورةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الرَّبيعِ، عن أبي العاليةِ:
﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾.
بنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الرَّبيعِ، عن أبي العاليةِ:
﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾. قال: قصةُ هذه السورةِ لفى الصُّحُفِ الأُولى.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنَّ هذا الذي قضَى اللهُ في هذه السورةِ، لفى الصُّحُفِ الأُولى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾. قال: إنَّ هذا الذي قضَى اللهُ في هذه السورةِ، لفى الصُّحُفِ الأُولى، ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك أنَّ قولَه: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾، في الصُّحُفِ الأُولى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾.
ْقَى﴾، في الصُّحُفِ الأُولى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾. قال: تَتابَعَتْ كتبُ اللهِ كما تَسْمَعون، أَنَّ الآخرةَ خيرٌ وأبقى.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ هَذَا
لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾. قال: في الصحف التي أنزَلها اللهُ على إبراهيمَ وموسى، أنَّ الآخرةَ خيرٌ من الأُولى.
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إِنَّ قولَه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ لفى الصُّحُفِ الأُولى؛ صحفِ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ، وصحفِ موسى ابن عمرانَ.
وإنما قلتُ: ذلك أَوْلَى بالصحةِ من غيرِه؛ لأنَّ "هذا" إشارةٌ إلى حاضرٍ، فَلأَنْ يكونَ إشارةً إلى ما قَرُب منها، أولى مِن أنْ يكونَ إشارةً إلى غيرِه.
وإنما قلتُ: ذلك أَوْلَى بالصحةِ من غيرِه؛ لأنَّ "هذا" إشارةٌ إلى حاضرٍ، فَلأَنْ يكونَ إشارةً إلى ما قَرُب منها، أولى مِن أنْ يكونَ إشارةً إلى غيرِه. وأما الصحفُ فإنها جمعُ صحيفةٍ، وإنما عُنِى بها كتبُ إبراهيمَ وموسى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي الجَلْدِ، قال: نزَلت صحفُ إبراهيمَ في أوَّلِ ليلةٍ من رمضانَ، وأُنزِلَتِ التوراةً لستِّ ليالٍ خَلَوْن مِن رمضانَ، وأُنزِل الزَّبورُ لاثنتَىْ عَشْرَةَ ليلةً، وأُنزِل الإنجيلُ لثماني عَشْرةَ، وأُنزِل الفرقانُ لأربعٍ وعشرين.
آخرُ تفسيرِ سورةِ سبحِ اسمَ ربِّك الأعلى
﷽
تفسيرُ سورةِ الغاشيةِ
﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾
ثم قال تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) أي: تقدمونها على أمر الآخرة، وتبدونها على ما فيه نفعهم وصلاحهم في معاشهم ومعادهم، (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) أي: ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى، فإن الدنيا دنيَّة فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟
وأبقى، فإن الدنيا دنيَّة فانية، والآخرة شريفة باقية، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى، ويهتم بما يزول عنه قريبا، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد؟!
قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ذُوَيد، عن أبي إسحاق، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "الدنيا دَارُ من لا دارَ له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له".
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجة الثقفي قال: استقرأت ابن مسعود: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) فلما بلغ: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) ترك القراءة، وأقبل على أصحابه وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة.
عود: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) فلما بلغ: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) ترك القراءة، وأقبل على أصحابه وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة. فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزُويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل.
وهذا منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو، والله أعلم.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومَن أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقَى على ما يفنى".
عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومَن أحبّ آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقَى على ما يفنى". تفرد به أحمد.
وقد رواه أيضا عن أبي سلمة الخزاعي، عن الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به مثله سواء.
وقوله: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) قال الحافظ أبو بكر البزار:
حدثنا نصر بن علي، حدثنا مُعتمر بن سليمان، عن أبيه عن عطاء بن السائب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) قال النبي ﷺ: "كان كل هذا-أو: كان هذا-في صحف إبراهيم وموسى".
ثم قال: لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير هذا، وحديثا آخر أورده قبل هذا.
"كان كل هذا-أو: كان هذا-في صحف إبراهيم وموسى".
ثم قال: لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس غير هذا، وحديثا آخر أورده قبل هذا.
وقال النسائي: أخبرنا زكريا بن يحيى، أخبرنا نصر بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) قال: كلها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] قال: وفَّى ﴿أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨].
يعني أن هذه الآية كقوله في سورة "النجم": ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٣٦ - ٤٢] الآيات إلى آخرهن.
سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٣٦ - ٤٢] الآيات إلى آخرهن. وهكذا قال عكرمة-فيما رواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة-في قوله: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) يقول: الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى.
وقال أبو العالية: قصة هذه السورة في الصحف الأولى.
واختار ابن جرير أن المراد بقوله: (إِنَّ هَذَا) إشارة إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ثم قال: (إِنَّ هَذَا) أي: مضمون هذا الكلام (لَفِي الصُّحُفِ * الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى).
وهذا اختيار حسن قوي. وقد رُوي عن قتادة وابن زيد، نحوُه.
(إِنَّ هَذَا) أي: مضمون هذا الكلام (لَفِي الصُّحُفِ * الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى).
وهذا اختيار حسن قوي. وقد رُوي عن قتادة وابن زيد، نحوُه. والله أعلم.
آخر تفسير سورة "سبح" ولله الحمد والمنة.
تفسير سورة الغاشية
وهي مكية.
قد تقدم عن النعمان بن بَشير: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ب " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى "والغاشية في صلاة العيد ويوم الجمعة.
وقال الإمام مالك، عن ضَمْرَة بن سعيد، عن عُبَيد الله بن عبد الله: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: بم كان رسول الله ﷺ يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ".
رواه أبو داود عن القَعْنَبي، والنسائي عن قتيبة، كلاهما عن مالك، به ورواه مسلم وابن ماجه، من حديث سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، به.
﷽