Dan sungguh, Kami telah membinasakan umat-umat sebelum kamu, ketika mereka berbuat zalim, padahal para rasul mereka telah datang membawa keterangan-keterangan (yang nyata), tetapi mereka sama sekali tidak mau beriman. Demikianlah Kami memberi balasan kepada orang-orang yang berbuat dosa
ا وخالفوا أمرَ اللهِ ونَهْيَه. ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ مِن عندِ اللهِ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾، وهى الآياتُ والحُجَجُ التي تُبِينُ عن صِدْقِ مَن جاءَ بها.
ومعنى الكلام: وجاءتْهم رسلُهم بالآياتِ البينات أنها حقٌّ، ﴿[وَمَا] كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ يقولُ: فلم تكنْ هذه الأممُ التي أهْلَكْناها ليُؤْمِنوا بِرُسُلِهم، ويُصَدِّقوهم إلى ما دَعَوهم إليه من توحيد الله، وإخلاص العبادةِ له، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: كما أهلَكْنا هذه القرونَ من قبلكم، أيُّها المشركون، بظُلمِهم أنفسَهم، وتَكْذيبِهم رُسُلَهم، ورَدِّهم نصيحتَهم، كذلك أفعلُ بكم فأُهْلِكُكم كما أَهْلَكتُهم بتَكْذيبِكم رسولَكم محمدًا ﷺ، وظُلْمِكم أنفسَكم بشِرْكِكم بربِّكم، إن أنتم لم تُنِيبوا وتَتوبوا إلى اللهِ مِن شِرْكِكم، فإن مِن ثوابِ الكافرِ بي على كفرِه عندى، أن أُهْلِكَه بسَخَطِى فى الدنيا، وأُورِدَه النارَ في الآخرة.
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾
أخبر تعالى عما أحلّ بالقرون الماضية، في تكذيبهم الرسل فيما جاءوهم به من البينات والحجج الواضحات، ثم استخلف الله هؤلاء القومَ من بعدهم، وأرسل إليهم رسولا لينظر طاعتهم له، واتباعهم رسوله، وفي صحيح مسلم من حديث أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الدنيا حلوة خَضِرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة فهد حدثنا حماد، عن ثابت
فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة فهد حدثنا حماد، عن ثابت
البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن عوف بن مالك قال لأبي بكر: رأيت فيما يرى النائم كأن سَبَبًا دُلِّي من السماء، فانتُشط رسولُ الله ﷺ، ثم أعيد، فانتُشط أبو بكر، ثم ذُرعَ الناس حول المنبر، ففضل عمر بثلاث أذرع إلى المنبر. فقال عمر: دعنا من رؤياك، لا أرَبَ لنا فيها! فلما استخلف عمر قال: يا عوف، رؤياك! فقال: وهل لك في رؤياي من حاجة؟ أولم تنتهرني؟ فقال: ويحك! إني: كرهت أن تنعَى لخليفة رسول الله ﷺ نفسه! فقصّ عليه الرؤيا، حتى إذا بلغ: "ذُرع الناس إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع"، قال: أما إحداهن فإنه كائن خليفة. وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم. وأما الثالثة فإنه شهيد. قال: فقال: يقول الله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) فقد استُخلفت يا ابن أم عمر، فانظر كيف تعمل؟
يقول الله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) فقد استُخلفت يا ابن أم عمر، فانظر كيف تعمل؟ وأما قوله: "فإني لا أخاف في الله لومة لائم"، فما شاء الله! وأما قوله: [إني] شهيد فَأَنَّى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به.