Dan apabila manusia ditimpa bahaya dia berdoa kepada Kami dalam keadaan berbaring, duduk atau berdiri, tetapi setelah Kami hilangkan bahaya itu darinya, dia kembali (ke jalan yang sesat), seolah-olah dia tidak pernah berdoa kepada Kami untuk (menghilangkan) bahaya yang telah menimpanya. Demikianlah dijadikan terasa indah bagi orang-orang yang melampaui batas apa yang mereka kerjakan
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا أصابَ الإنسانَ الشدةُ والجَهْدُ، ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾. يقولُ: اسْتغاثَ بنا في كشفِ ذلك عنه، ﴿لِجَنْبِهِ﴾. يعنى: مُضْطَجِعًا لجَنَّبِه، ﴿أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ بالحالِ التي يكونُ بها عندَ نزولِ ذلك الضُّرِّ به، ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ يقولُ: فلما فَرَّجْنا عنه الجهدَ الذى أصابَه، ﴿مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ يقولُ: استَمرَّ على طريقتِه الأولى قبلَ أن يُصِيبَه الضُّرُّ، ونَسِيَ ما كان
فيه مِن الجَهدِ والبلاء أو تَناسَاه، وترَك الشكرَ لربِّه الذى فَرَّجَ عنه ما كان قد نزَل به مِن البلاءِ حينَ اسْتعاذَ به، وعادَ للشِّرك به ودَعْوى الآلهة والأوثان أربابًا معه.
تَناسَاه، وترَك الشكرَ لربِّه الذى فَرَّجَ عنه ما كان قد نزَل به مِن البلاءِ حينَ اسْتعاذَ به، وعادَ للشِّرك به ودَعْوى الآلهة والأوثان أربابًا معه. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: كما زُيِّنَ لهذا الإنسان -الذى وَصَفْنا صفتَه- استمرارُه على كُفْرِه بعدَ كشفِ اللهِ عنه ما كان فيه مِن الضُّرِّ، كذلك زُيِّن للذين أسْرَفوا فى الكذِبِ على اللهِ وعلى أنبيائِه، فَتَجاوَزوا فى القولِ فيهم إلى غيرِ ما أَذِنَ اللهُ لهم به، ما كانوا يَعْملون مِن مَعاصى اللهِ والشركِ به.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾. قال: مُضْطَجِعًا.
﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢)﴾
يخبر تعالى عن الإنسان وضجره وقلقه إذا مسه الضر، كقوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١] أي: كثير، وهما في معنى واحد؛ وذلك لأنه إذا أصابته شدة قلق لها وجزع منها، وأكثر الدعاء عند ذلك، فدعا الله في كشفها وزوالها عنه في حال اضطجاعه وقعوده وقيامه، وفي جميع أحواله، فإذا فرج الله شدته وكشف كربته، أعرض ونأى بجانبه، وذهب كأنه ما كان به من ذاك شيء، (مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ)
ه، وفي جميع أحواله، فإذا فرج الله شدته وكشف كربته، أعرض ونأى بجانبه، وذهب كأنه ما كان به من ذاك شيء، (مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ)
ثم ذم تعالى مَنْ هذه صفته وطريقته فقال: (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فأما من رزقه الله الهداية والسداد والتوفيق والرشاد، فإنه مستثنى من ذلك، كما قال تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: ١١]، وكقول رسول الله ﷺ: "عجبا لأمر المؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له: إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له"، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّه﴾.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الإنسان في وقت الكرب يبتهل إلى ربه بالدعاء في جميع أحواله، فإذا فرج الله كربه أعرض عن ذكر ربه، ونسي ما كان فيه كأنه لم يكن فيه قط.
وبين هذا في مواضع أخر كقوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية،
وقوله: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١)﴾ والآيات في مثل ذلك كثيرة.
ه: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١)﴾ والآيات في مثل ذلك كثيرة.
إلا أن الله استثنى من هذه الصفات الذميمة عبادة المؤمنين بقوله في سورة هود: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)﴾ وقد قال ﷺ: "عجبًا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا له، وإن أصابته سراء فشكر كان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن".
•