Dan mereka menyembah selain Allah, sesuatu yang tidak dapat mendatangkan bencana kepada mereka dan tidak (pula) memberi manfaat, dan mereka berkata, "Mereka itu adalah pemberi syafaat kami di hadapan Allah." Katakanlah, "Apakah kamu akan memberitahu kepada Allah sesuatu yang tidak diketahui-Nya apa yang di langit dan tidak (pula) yang di bumi?"384) Mahasuci Allah dan Mahatinggi Dia dari apa yang mereka persekutukan itu
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: ويعبد هؤلاء المشركون، الذين وصفتُ لك يا محمدُ صفتَهم، من دونِ اللهِ، الذى لا يضرُّهم شيئًا، ولا ينفعُهم في الدنيا ولا في الآخرةِ، وذلك هو الآلهةُ والأصنامُ التى كانوا يَعْبُدونها، [﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾. يعنى: أنهم كانوا يَعْبُدونها] رجاءَ شفاعتها عندَ اللَّهِ. قال اللهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُلْ لَهُم: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَتُخْبِرون الله بما لا يكون في السماواتِ ولا في الأرض.
قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَتُخْبِرون الله بما لا يكون في السماواتِ ولا في الأرض. وذلك أن الآلهةَ لا تشفعُ لهم عندَ اللهِ في السماواتِ ولا في الأرضِ، وكان المشركون يَزْعُمون أنها تشفعُ لهم عند الله. فقال الله لنبيِّه ﵌: قل لهم: أتُخبرون اللهَ أن ما لا يشفعُ في السماواتِ ولا في الأرض يشفعُ لكم فيهما، وذلك باطلٌ لا
تُعْلَمُ حقيقتُه وصحتُه، بل يعلمُ اللَّهُ أن ذلك خلافُ ما تقولون، وأنها لا تشفعُ لأحدٍ، ولا تنفع ولا تضر، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ وعُلُوًّا عما يفعله هؤلاء المشركون من إشراكهم في عبادته ما لا يضرُّ ولا ينفعُ، وافترائِهم عليه الكذبَ.
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨) وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩)﴾
ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتُها عند الله، فأخبر تعالى أنها لا تنفع ولا تضر ولا تملك شيئا، ولا يقع شيء مما يزعمون فيها، ولا يكون هذا أبدا؛ ولهذا قال تعالى: (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ).
وقال ابن جرير: معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض؟
أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ).
وقال ابن جرير: معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض؟ ثم نزه نفسه عن شركهم وكفرهم، فقال: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
ثم أخبر تعالى أن هذا الشرك حادث في الناس، كائن بعد أن لم يكن، وأن الناس كلهم كانوا على دين واحد، وهو الإسلام؛ قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام، ثم وقع الاختلاف بين الناس، وعُبدت الأصنام والأنداد والأوثان، فبعث الله الرسل بآياته وبيناته وحُجَجه البالغة وبراهينه الدامغة، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢].
وقوله: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أي: لولا ما تقدم من الله تعالى أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه؛ وأنه قد أجل الخلق إلى أجل معدود لقضى بينهم فيما فيه اختلفوا، فأسعد المؤمنين، وأعنَتَ الكافرين.