(Yaitu) ketika kamu berada di pinggir lembah yang dekat dan mereka berada di pinggir lembah yang jauh sedang kafilah itu berada lebih rendah dari kamu.366) Sekiranya kamu mengadakan persetujuan (untuk menentukan hari pertempuran), niscaya kamu berbeda pendapat dalam menentukan (hari pertempuran itu), tetapi Allah berkehendak melaksanakan suatu urusan yang harus dilaksanakan,367) yaitu agar orang yang binasa itu binasa dengan bukti yang nyata dan agar orang yang hidup itu hidup dengan bukti yang nyata. Sungguh, Allah Maha Mendengar, Maha Mengetahui
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: أيْقِنوا أيُّها المؤمنون، واعْلَموا أَن قَسْمَ الغَنيمة على ما بيَّنه لكم ربُّكم، إن كنتم آمَنْتُم باللهِ وما أَنْزَل على عبدِه يومَ بدرٍ، إذ فرَق بينَ الحقِّ والباطلِ، مِن نصرِ رسولِه، ﴿إِذْ أَنْتُمْ﴾ حينئذٍ ﴿بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: بشَفيرِ الوادى الأدنَى إلى المدينةِ، ﴿وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾. يقولُ: وعدوُّكم مِن المشركين نزولٌ بشَفيرِ الوادى الأقصى إلى مكةَ، ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. يقولُ: والعِيرُ فيه أبو سفيانَ وأصحابُه في موضعٍ أسفلَ منكم إلى ساحلِ البحرِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: شَفيرِ الوادى الأدنى، وهم بشَفيرِ الوادى الأقْصَى.
أعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: شَفيرِ الوادى الأدنى، وهم بشَفيرِ الوادى الأقْصَى. ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ وأصحابُه أسفلَ منهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾: وهما شَفيرا الوادى، كان نبيُّ اللهِ أعلى الوادى، والمشركون بأسفلِه، ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. يعنى أبا سفيانَ، انجَذَم بالعيرِ على حَوْزِيَّته حتى قدِم بها مكةَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾: مِن الوادى إلى مكةَ، ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾.
لمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾: مِن الوادى إلى مكةَ، ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. أي: عيرُ أبي سفيانَ التي خرَجْتُم لتَأْخُذوها وخرَجوا ليَمنَعوها عن غيرِ مِيعادٍ منكم ولا منهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. قال: أبو سفيانَ وأصحابُه مُقْبِلون مِن الشامِ تُجَّارًا، لم يَشْعُروا بأصحابِ بدرٍ، ولم يَشْعُرْ محمدٌ ﷺ بكفارِ قريشٍ، ولا كفارُ قريشٍ بمحمدٍ وأصحابِه، حتى الْتَقى على ماءِ بدرٍ مَن يَسْتَقِى لهم كلِّهم، فاقْتَتَلوا، فغلبهم أصحابُ محمدٍ ﷺ، فأسَرُوهم.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابن أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
َادِ﴾: ولو كان ذلك عن مِيعادٍ منكم ومنهم، ثم بلَغَكم كثرةُ عددِهم وقلةُ عددِكم ما لقِيتُموهم، ﴿وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾. أى: ليَقْضِيَ اللهُ ما أراد بقدرتِه مِن إعزازِ الإسلامِ وأهلِه، وإذلالِ الشركِ وأهلِه، عن غيرِ ملأٍ منكم، ففعَل ما أراد مِن ذلك بلطفِه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أَخْبَرنى يونُسُ عن ابنِ
شهابٍ، قال: أخبرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللَّهِ بن كعبِ بنِ مالكٍ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ كعبٍ، قال: سَمِعْتُ كعبَ بنَ مالكٍ يقولُ في غزوةِ بدرٍ: إنما خرَج رسولُ اللهِ ﷺ والمسلمون يُريدون عِيرَ قريشٍ، حتى جمَع اللهُ بينَهم وبينَ عدوِّهم على غيرِ مِيعادٍ.
ِعْتُ كعبَ بنَ مالكٍ يقولُ في غزوةِ بدرٍ: إنما خرَج رسولُ اللهِ ﷺ والمسلمون يُريدون عِيرَ قريشٍ، حتى جمَع اللهُ بينَهم وبينَ عدوِّهم على غيرِ مِيعادٍ.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ابنِ عونٍ، عن عميرِ بنِ إسحاقَ، قال: أقْبَل أبو سفيانَ فى الركْبِ مِن الشامِ، وخرَج أبو جهلٍ ليَمْنَعَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابِه، فالْتَقَوْا ببدرٍ، ولا يَشْعُرُ هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى الْتَقَت السُّقاةُ، قال: ونهَد الناسُ بعضُهم لبعضٍ.
بَيِّنَةٍ﴾: ليموتَ مَن مات مِن
خلقِه عن حُجَّةٍ للهِ قد أُثْبِتَت له، وقطَعَت عُذرَه، وعبرةٍ قد عايَنها ورآها، ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾. يقولُ: ولِيعِيشَ مَن عاش منهم عن حُجَّةٍ للهِ قد أُثْبِتَت له، وظهَرَت لعينِه، فعلِمها، جمَعَنا بينَكم وبينَ عدوِّكم هنالك.
وقال ابنُ إسحاقَ فى ذلك بما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [أي: لِيَكْفُرَ مِن كَفَر بعدَ الحُجَّةِ]؛ لما رأَى مِن الآياتِ والعبر، ويُؤْمِنَ مَن آمن على مثلِ ذلك.
وأما قولُه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
: لِيَكْفُرَ مِن كَفَر بعدَ الحُجَّةِ]؛ لما رأَى مِن الآياتِ والعبر، ويُؤْمِنَ مَن آمن على مثلِ ذلك.
وأما قولُه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. فإن معناه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ﴾ أيُّها المؤمنون ﴿لَسَمِيعٌ﴾ لقولِكم وقولِ غيرِكم حينَ يُرِى اللهُ نبيَّه في منامِه، ويُرِيكم عدوَّكم في أعينِكم قليلًا، وهم كثيرٌ، ويرَاكم عدوُّكم في أعينِهم قليلًا، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما تُضْمِرُه نفوسُكم، وتَنْطَوِى عليه قلوبُكم حينئذٍ، وفي كلِّ حالٍ.
يقولُ جلَّ ثناؤُه لهم ولعبادِه: واتَّقُوا ربَّكم أيُّها الناسُ في مَنْطِقِكم أن تَنْطِقوا بغيرِ حقٍّ، وفى قلوبِكم أن تَعتَقِدوا فيها غيرَ الرُّشْدِ، فإن اللهَ لا يَخْفَى عليه خافيةٌ مِن ظاهرٍ أو باطنٍ.
﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)﴾
يقول تعالى [مخبرًا] عن يوم الفرقان: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا) أي: إذ أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة، (وَهُمْ) أي: المشركون نزول (بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) أي: البعيدة التي من ناحية مكة، (والرَّكْبُ) أي: العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة (أَسْفَلَ مِنْكُمْ) أي: مما يلي سيف البحر (وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ) أي: أنتم والمشركون إلى مكان (لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ)
سفيان بما معه من التجارة (أَسْفَلَ مِنْكُمْ) أي: مما يلي سيف البحر (وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ) أي: أنتم والمشركون إلى مكان (لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ)
قال محمد بن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه في هذه الآية قال: ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم، ما لقيتموهم، (وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا) أي: ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير ملأ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه.
وفي حديث كعب بن مالك قال: إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عِيرَ قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثني ابن عُلَيَّة، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله ﷺ وأصحابه، فالتقوا ببدر، لا يشعر هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، ونهد الناس بعضهم لبعض
كب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله ﷺ وأصحابه، فالتقوا ببدر، لا يشعر هؤلاء بهؤلاء، ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، ونهد الناس بعضهم لبعض
وقال محمد بن إسحاق في السيرة: ومضى رسول الله ﷺ على وجهه ذلك حتى إذا كان قريبًا من "الصفراء" بعث بَسْبَس بن عمرو، وعدي بن أبي الزَّغباء الجُهَنيين، يلتمسان الخبر عن أبي سفيان، فانطلقا حتى إذا وردا بدرًا فأناخا بعيريهما إلى تل من البطحاء، فاستقيا في شَنٍّ لهما من الماء، فسمعا جاريتين يَختصمان، تقول إحداهما لصاحبتها: اقضيني حقي. وتقول الأخرى: إنما تأتي العير غدا أو بعد غد، فأقضيك حقك. فَخَلَّص بينهما مَجْدي بن عمرو، وقال: صَدقت، فسمع ذلك بَسْبَسُ وعَدِيّ، فجلسا على بعيريهما، حتى أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه الخبر. وأقبل أبو سفيان حين وليا وقد حَذِر، فتقدم أمام عيره وقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره؟ فقال: لا والله، إلا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل، فاستقيا في شَنّ لهما، ثم انطلقا.
وقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره؟ فقال: لا والله، إلا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل، فاستقيا في شَنّ لهما، ثم انطلقا. فجاء أبو سفيان إلى مُناخ بعيريهما، فأخذ من أبعارهما، فَفَتَّه، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب. ثم رجع سريعًا فضرب وجه عيره، فانطلق بها فَسَاحَل حتى إذا رأى أن قد أحرز عيره بعث إلى قريش فقال: إن الله قد نجى عيرَكم وأموالكم ورجالكم، فارجعوا.
فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نأتي بدرا -وكانت بدرُ سوقًا من أسواق العرب -فنقيم بها ثلاثا، فَنُطْعمُ بها الطعام، وننحَرُ بها الجُزُر ونُسْقَى بها الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبسيرنا، فلا يزالون يهابوننا بعدها أبدا.
فقال الأخنس بن شُرَيْق: يا معشر بني زُهَرة، إن الله قد نَجَّى أموالكم، ونَجَّى صاحبكم، فارجعوا.
مع بنا العرب وبسيرنا، فلا يزالون يهابوننا بعدها أبدا.
فقال الأخنس بن شُرَيْق: يا معشر بني زُهَرة، إن الله قد نَجَّى أموالكم، ونَجَّى صاحبكم، فارجعوا. فأطاعوه، فرجعت بنو زهرة، فلم يشهدوها ولا بنو عدي
قال محمد بن إسحاق: وحدثني يزيد بن رُوَمان، عن عروة بن الزبير قال: وبعث رسول الله ﷺ -حين دنا من بدر -عليَّ بن أبي طالب، وسعدَ بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، في نفر من أصحابه، يتجسسون له الخبر فأصابوا سُقَاةً لقريش: غلاما لبني سعيد بن العاص، وغلاما لبني الحجاج، فأتوا بهما رسول الله ﷺ، فوجدوه يصلي، فجعل أصحاب رسول الله ﷺ يسألونهما: لمن أنتما؟ فيقولان: نحن سُقاة لقريش، بعثونا نسقيهم من الماء. فكره القوم خبرهما، ورجَوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما فلما ذلقوهما قالا نحن لأبي سفيان. فتركوهما، وركع رسول الله ﷺ وسجد سجدتين، ثم سلم وقال: "إذا صدَقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما. صدقا، والله إنهما لقريش، أخبراني عن قريش".
سفيان. فتركوهما، وركع رسول الله ﷺ وسجد سجدتين، ثم سلم وقال: "إذا صدَقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما. صدقا، والله إنهما لقريش، أخبراني عن قريش". قالا هم وراء هذا الكَثيب الذي ترى بالعدوة القصوى -والكثيب: العَقَنْقَل -فقال لهما رسول الله ﷺ: "كم القوم؟ " قالا كثير. قال: "ما عدَّتهم؟ " قالا ما ندري. قال: "كم ينحَرُون كل يوم؟ " قالا يوما تسعًا، ويوما عشرًا، قال رسول الله ﷺ: "القوم ما بين التسعمائة إلى الألف". ثم قال لهما: "فمن فيهم من أشراف قريش؟ " قالا عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البخْتري بن هشام، وحكيم بن حِزَام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطُعَيمة بن عدي بن [نوفل، والنضر بن الحارث، وزَمَعَة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمية] بن خلف، ونُبَيْه ومُنَبِّه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود.
عدي بن [نوفل، والنضر بن الحارث، وزَمَعَة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمية] بن خلف، ونُبَيْه ومُنَبِّه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود. فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها"
قال محمد بن إسحاق، رحمه الله تعالى: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن سعد بن معاذ قال لرسول الله ﷺ، لما التقى الناس يوم بدر: يا رسول الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونُنِيخ إليك ركائبك، ونلقى عدونا، فإن أظهرنا الله عليهم وأعزنا فذاك ما نحب، وإن تكن الأخرى فتَجلسَ على ركائبك، وتلحق بمن وراءنا من قومنا، فقد -والله-تخلف عنك أقوام ما نحن بأشدَّ لك حبا منهم، لو علموا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، ويوادونك وينصرونك. فأثنى عليه رسول الله ﷺ خيرًا، ودعا له به.
د -والله-تخلف عنك أقوام ما نحن بأشدَّ لك حبا منهم، لو علموا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، ويوادونك وينصرونك. فأثنى عليه رسول الله ﷺ خيرًا، ودعا له به. فبُنِيَ له عريش، فكان فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر، ما معهما غيرهما
قال ابن إسحاق: وارتحلت قريش حين أصبحت، فلما أقبلت ورآها رسول الله ﷺ تُصَوِّب من العَقَنْقَل -وهو الكثيب -الذي جاءوا منه إلى الوادي قال: "اللهم هذه قريش قد أقبلت بفخرها وخيلائها تحادك وتكذب رسولك، اللهم أحنهم الغداة"
وقوله: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) قال محمد بن إسحاق: أي ليكفر من
كفر بعد الحجة، لما رأى من الآية والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك.
وهذا تفسير جيد.
َيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) قال محمد بن إسحاق: أي ليكفر من
كفر بعد الحجة، لما رأى من الآية والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك.
وهذا تفسير جيد. وبَسْطُ ذلك أنه تعالى يقول: إنما جمعكم مع عدوكم في مكان واحد على غير ميعاد، لينصركم عليهم، ويرفع كلمة الحق على الباطل، ليصير الأمر ظاهرًا، والحجة قاطعة، والبراهين ساطعة، ولا يبقى لأحد حجة ولا شبهة، فحينئذ (يَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ) أي: يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره أنه مبطل، لقيام الحجة عليه، (وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ) أي: يؤمن من آمن (عَنْ بَيِّنَةٍ) أي: حجة وبصيرة. والإيمان هو حياة القلوب، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وقالت عائشة في قصة الإفك: فيَّ هلك من هلك أي: قال فيها ما قال من الكذب والبهتان والإفك.
وقوله: (وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ) أي: لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به (عَلِيمٌ) أي: بكم وأنكم تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين.