QS 104:3
Surah Al-Humazah (الهمزة) ayat 3
104:3
يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ
dia (manusia) mengira bahwa hartanya itu dapat mengekalkannya
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (25 potongan)
QS 104:1-9 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 481 ·
#95617
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾
الهماز: بالقول، واللماز: بالفعل. يعني: يزدري بالناس وينتقص بهم. وقد تقدم بيان ذلك في قوله: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١].
قال ابن عباس: (هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) طعان معياب. وقال الربيع بن أنس: الهُمَزة، يهمزه في وجه، واللمزة من خلفه. وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعنُ عليهم.
وقال مجاهد: الهمزة: باليد والعين، واللمزةُ: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هُمَزة لحوم الناس.
ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق. وقيل غيره.
QS 104:1-9 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 481 ·
#95618
اليد والعين، واللمزةُ: باللسان. وهكذا قال ابن زيد. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هُمَزة لحوم الناس.
ثم قال بعضهم: المراد بذلك الأخنس بن شريق. وقيل غيره. وقال مجاهد: هي عامة.
وقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عدده كقوله: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨] قاله السدي، وابن جرير.
وقال محمد بن كعب في قوله: (جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ) ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل، نام كأنه جيفة.
وقوله: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار؟ (كَلا) أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب.
QS 104:1-9 (jilid 8 hlm. 481) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 481 ·
#95619
الليل، نام كأنه جيفة.
وقوله: (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) أي: يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار؟ (كَلا) أي: ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب. ثم قال تعالى: (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) أي: ليلقين هذا الذي جمع مالا فعدده في الحطمة وهي اسم من أسماء النار صفة؛ لأنها تحطم من فيها.
ولهذا قال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ) قال ثابت البناني: تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء، ثم يقول: لقد بلغ منهم العذاب، ثم يبكي.
وقال محمد بن كعب: تأكل كل شيء من جسده، حتى إذا بلغت فؤاده حَذْوَ حلقه ترجع على جسده.
وقوله: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) أي: مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد.
وقال ابن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن سراج، حدثنا عثمان بن خَرزَاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: "مطبقة".
QS 104:1-9 (jilid 8 hlm. 482) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 482 ·
#95620
حدثنا عثمان بن خَرزَاذ، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: (إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) قال: "مطبقة".
وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن أسيد، عن إسماعيل بن خالد عن أبي صالح، قوله، ولم يرفعه.
(فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال عطية العوفي: عمد من حديد. وقال السُّدِّي: من نار. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني: الأبواب هي الممدوة.
وقال قتادة في قراءة عبد الله بن مسعود: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممدة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: أدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب.
وقال قتادة: كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار. واختاره ابن جرير.
وقال أبو صالح: (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني القيود الطوال.
آخر تفسير سورة "ويل لكل همزة لمزة"
تفسير سورة الفيل
وهي مكية.
﷽
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 536) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 536 ·
#150709
[سُورَة الْهمزَة (١٠٤) : الْآيَات ١ الى ٧]
﷽
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤)
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧)
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا.
كَلِمَةُ (وَيْلٌ لَهُ) دُعَاءٌ عَلَى الْمَجْرُورِ اسْمُهُ بِاللَّامِ بِأَنْ يَنَالَهُ الْوَيْلُ وَهُوَ سُوءُ الْحَالِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧٩] .
وَالدُّعَاءُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوَعِيدِ بِالْعِقَابِ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 536) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 536 ·
#150710
َ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧٩] .
وَالدُّعَاءُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوَعِيدِ بِالْعِقَابِ.
وَكَلِمَةُ (كُلِّ) تُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُهَدَّدِينَ بِهَذَا الْوَعِيدِ جَمَاعَةٌ وَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا هَمْزَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْزَهُمْ دَيْدَنًا لَهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي سَبَبِ نُزُولِ السُّورَةِ.
وَهُمَزَةٌ وَلُمَزَةٌ: بِوَزْنِ فُعَلَةٍ صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُصَاغِ مِنْهُ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 536) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 536 ·
#150711
ِكْرُهُمْ فِي سَبَبِ نُزُولِ السُّورَةِ.
وَهُمَزَةٌ وَلُمَزَةٌ: بِوَزْنِ فُعَلَةٍ صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ صُدُورِ الْفِعْلِ الْمُصَاغِ مِنْهُ. وَأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لِصَاحِبِهِ كَقَوْلِهِمْ: ضُحَكَةٌ لِكَثِيرِ الضَّحِكِ، وَلُعَنَةٌ لِكَثِيرِ اللَّعْنِ، وَأَصْلُهَا: أَنَّ صِيغَةَ فُعَلٍ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ تَرِدُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي فَاعِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ فِي «شَرْحِ الْكَافِيَةِ» يُقَالُ: رَجُلٌ حُطَمٌ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الرَّحْمَةِ لِلْمَاشِيَةِ، أَيِ وَالدَّوَابِّ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 536) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 536 ·
#150712
عِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ فِي «شَرْحِ الْكَافِيَةِ» يُقَالُ: رَجُلٌ حُطَمٌ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الرَّحْمَةِ لِلْمَاشِيَةِ، أَيِ وَالدَّوَابِّ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: خُتَعٌ (بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ) وَهُوَ الدَّلِيلُ الْمَاهِرُ بِالدِّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِذَا أُرِيدَتْ زِيَادَةُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ أُلْحِقَ بِهِ الْهَاءُ كَمَا أُلْحِقَتْ فِي: عَلَّامَةٍ وَرَحَّالَةٍ، فَيَقُولُونَ: رَجُلٌ حُطَمَةٌ وَضُحَكَةٌ وَمِنْهُ هُمَزَةٌ، وَبِتِلْكَ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِيَةِ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ تَفَاقَمَ مِنْهُ حَتَّى صَارَ لَهُ عَادَةً قَدْ ضُرِيَ بِهَا كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» ، وَقَدْ قَالُوا: إِنَّ عُيَبَةً مُسَاوٍ لِعَيَّابَةٍ، فَمِنَ الْأَمْثِلَةِ مَا سُمِعَ فِيهِ الْوَصْفُ بِصِيغَتَيْ فُعَلٍ وَفُعَلَةٍ نَحْوَ حُطَمٍ وَحُطَمَةٍ بِدُونِ هَاءٍ وَبِهَاءٍ، وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ مَا سُمِعَ فِيهِ فُعَلَةٌ دُونَ فُعَلٍ نَحْوَ رَجُلٍ ضُحَكَةٍ، وَمِنَ
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 536) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 536 ·
#150713
َفُعَلَةٍ نَحْوَ حُطَمٍ وَحُطَمَةٍ بِدُونِ هَاءٍ وَبِهَاءٍ، وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ مَا سُمِعَ فِيهِ فُعَلَةٌ دُونَ فُعَلٍ نَحْوَ رَجُلٍ ضُحَكَةٍ، وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ مَا سُمِعَ فِيهِ فُعَلٌ دُونَ فُعَلَةٍ وَذَلِكَ فِي الشَّتْمِ مَعَ حَرْفِ النِّدَاءِ يَا غُدَرُ وَيَا فُسَقُ وَيَا خُبَثُ وَيَا لُكَعُ.
قَالَ الْمُرَادِيُّ فِي «شَرْحِ التَّسْهِيلِ» قَالَ: بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُسْمَعْ غَيْرُهَا وَلَا يُقَاسُ
عَلَيْهَا، وَعَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ أَجَازَ الْقِيَاسَ عَلَيْهَا فِي النِّدَاءِ اهـ. قُلْتُ: وَعَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ بَنَى الْحَرِيرِيُّ قَوْلَهُ فِي «الْمَقَامَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ» : «صَهْ يَا عُقَقُ، يَا مَنْ هُوَ الشَّجَا وَالشَّرَقُ» .
وَهُمَزَةٌ: وَصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَمْزِ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 537) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 537 ·
#150714
ِي «الْمَقَامَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ» : «صَهْ يَا عُقَقُ، يَا مَنْ هُوَ الشَّجَا وَالشَّرَقُ» .
وَهُمَزَةٌ: وَصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَمْزِ. وَهُوَ أَنْ يَعِيبَ أَحَدٌ أَحَدًا بِالْإِشَارَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالشِّدْقِ أَوْ بِالرَّأْسِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ عِنْدَ تَوَلِّيهِ، وَيُقَالُ: هَامِزٌ وَهَمَّازٌ، وَصِيغَةُ فُعَلَةٍ يَدُلُّ عَلَى تَمَكُّنِ الْوَصْفِ مِنَ الْمَوْصُوفِ.
وَوَقَعَ هُمَزَةٍ وَصَفًا لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَيْلٌ لِكُلِّ شَخْصٍ هُمَزَةٍ، فَلَمَّا حُذِفَ مَوْصُوفُهُ صَارَ الْوَصْفُ قَائِمًا مَقَامَهُ فَأُضِيفَ إِلَيْهِ (كُلِّ) .
وَلُمَزَةٌ: وَصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ اللمز وَهُوَ المواجعة بِالْعَيْبِ، وَصِيغَتُهُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ مَلَكَةٌ لِصَاحِبِهِ كَمَا فِي هُمَزَةٍ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 537) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 537 ·
#150715
ٌ: وَصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ اللمز وَهُوَ المواجعة بِالْعَيْبِ، وَصِيغَتُهُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ مَلَكَةٌ لِصَاحِبِهِ كَمَا فِي هُمَزَةٍ.
وَهَذَانِ الْوَصْفَانِ مِنْ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ، وَمَنْ عَامَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ.
فَمَنِ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْخُلُقِ الذَّمِيمِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنَّهَا خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ. وَهِيَ ذَمِيمَةٌ تَدْخُلُ فِي أَذَى الْمُسْلِمِ وَلَهُ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْأَذَى وَتَكَرُّرِهِ وَلَمْ يَعُدْ مِنَ الْكَبَائِرِ إِلَّا ضَرْبُ الْمُسْلِمِ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 537) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 537 ·
#150716
ُ فِي أَذَى الْمُسْلِمِ وَلَهُ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْأَذَى وَتَكَرُّرِهِ وَلَمْ يَعُدْ مِنَ الْكَبَائِرِ إِلَّا ضَرْبُ الْمُسْلِمِ. وَسَبُّ الصَّحَابَةِ ﵃ وَإِدْمَانُ هَذَا الْأَذَى بِأَنْ يَتَّخِذَهُ دَيْدَنًا فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى إِدْمَانِ الصَّغَائِرِ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْكَبَائِرِ.
وَأَتْبَعَ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ لِزِيَادَةِ تَشْنِيعِ صِفَتَيْهِ الذَّمِيمَتَيْنِ بِصِفَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ. وَإِنَّمَا ينشأ ذَلِك عَن بُخْلِ النَّفْسِ وَالتَّخَوُّفِ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ دُخُولُ أُولَئِكَ الَّذِينَ عُرِفُوا بِهَمْزِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْزِهِمُ الَّذِينَ قِيلَ إِنَّهُمْ سَبَبُ نُزُولِ السُّورَةِ لِتَعْيِينِهِمْ فِي هَذَا الْوَعِيدِ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 537) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 537 ·
#150717
ئِكَ الَّذِينَ عُرِفُوا بِهَمْزِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْزِهِمُ الَّذِينَ قِيلَ إِنَّهُمْ سَبَبُ نُزُولِ السُّورَةِ لِتَعْيِينِهِمْ فِي هَذَا الْوَعِيدِ.
وَاسْمُ الْمَوْصُولِ مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِي جَمَعَ مَالًا نَعْتٌ آخَرُ وَلَمْ يُعْطَفِ الَّذِي بِالْوَاوِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَوْصَافِ الْمُتَعَدِّدَةِ لِلْمَوْصُوفِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِدُونِ عَطْفٍ
نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ [الْقَلَم: ١٠- ١٣] .
وَالْمَالُ: مَكَاسِبُ الْإِنْسَانِ الَّتِي تَنْفَعهُ وتكفي مؤونة حَاجَتِهِ مِنْ طَعَامٍ وَلِبَاسٍ وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ وَالْأَشْجَارِ ذَاتِ الثِّمَارِ الْمُثْمِرَةِ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 538) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 538 ·
#150718
ِي تَنْفَعهُ وتكفي مؤونة حَاجَتِهِ مِنْ طَعَامٍ وَلِبَاسٍ وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ وَالْأَشْجَارِ ذَاتِ الثِّمَارِ الْمُثْمِرَةِ. وَقَدْ غَلَبَ لَفْظُ الْمَالِ فِي كُلِّ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى مَا هُوَ الْكثير مِنْ مَشْمُولَاتِهِمْ فَغَلَبَ اسْمُ الْمَالِ بَيْنَ أَهْلِ الْخِيَامِ عَلَى الْإِبِلِ قَالَ زُهَيْرٌ:
فَكُلًّا أَرَاهُمْ أَصْبَحُوا يَعْقِلُونَهُ ... صَحِيحَاتِ مَالٍ طالعات بمخرم
يُرِيدُ إِبِلَ الدِّيَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ: طَالِعَاتٍ بِمَخْرَمِ.
وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْحَوَائِطَ يَغْلِبُ عَلَى النَّخْلِ يَقُولُونَ خَرَجَ فُلَانٌ إِلَى مَالِهِ، أَيْ إِلَى جَنَّاتِهِ، وَفِي كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَإِنَّ إِخْوَانِي الْأَنْصَارَ شَغَلَهُمُ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ» وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: «وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إليّ بِئْر حاء» .
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 538) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 538 ·
#150719
يْرَةَ: «وَإِنَّ إِخْوَانِي الْأَنْصَارَ شَغَلَهُمُ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ» وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: «وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إليّ بِئْر حاء» .
وَغَلَبَ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى الدَّرَاهِمِ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَهْلُ تَجْرٍ وَمِنْ ذَلِكَ
قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: «أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ»
. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ [٩٢] .
وَمَعْنَى: عَدَّدَهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَّهُ، أَيْ حِسَابُهُ لِشِدَّةِ وَلَعِهِ بِجَمْعِهِ فَالتَّضْعِيفُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي (عَدَّ) وَمُعَاوَدَتِهِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ جَمَعَ مَالًا بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ وَخَلَفٍ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مُزَاوِجًا لِقَوْلِهِ: عَدَّدَهُ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي جَمَعَ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 538) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 538 ·
#150720
لْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ وَخَلَفٍ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مُزَاوِجًا لِقَوْلِهِ: عَدَّدَهُ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي جَمَعَ. وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ دَلَّ تَضْعِيفُ عَدَّدَهُ عَلَى مَعْنَى تَكَلُّفِ جَمْعِهِ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ عَدَّهُ إِلَّا لِيَزِيدَ جَمْعُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَّدَهُ بِمَعْنَى أَكْثَرَ إِعْدَادَهُ، أَيْ إِعْدَادَ أَنْوَاعِهِ فَيَكُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ [آل عمرَان:
١٤] .
وَجُمْلَةُ: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ هُمَزَةٍ فَيَكُونَ
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 538) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 538 ·
#150721
سَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ [آل عمرَان:
١٤] .
وَجُمْلَةُ: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ هُمَزَةٍ فَيَكُونَ
مُسْتَعْمَلًا فِي التَّهَكُّمِ عَلَيْهِ فِي حِرْصِهِ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَتَعْدِيدِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَنْ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ يُخْلِدُهُ، فَيَكُونَ الْكَلَامُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ، أَوْ تَكُونَ الْحَالُ مُرَادًا بِهَا التَّشْبِيهُ وَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ وَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْإِنْكَارِ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ مَحْذُوفَةٍ مُسْتَعْمَلًا فِي التَّهَكُّمِ أَو التعجيب.
وَجِيء بِصِيغَة الْمُضِيّ فِي أَخْلَدَهُ لتنزيل الْمُسْتَقْبل منزلَة الْمَاضِي لتحققه عِنْده، وَذَلِكَ زِيَادَة فِي التهكم بِهِ بِأَنَّهُ مُوقِنٌ بِأَنَّ مَالَهُ يُخْلِدُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ حَصَلَ إِخْلَادُهُ وَثَبَتَ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 539) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 539 ·
#150722
الْمَاضِي لتحققه عِنْده، وَذَلِكَ زِيَادَة فِي التهكم بِهِ بِأَنَّهُ مُوقِنٌ بِأَنَّ مَالَهُ يُخْلِدُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ حَصَلَ إِخْلَادُهُ وَثَبَتَ.
وَالْهَمْزَةُ فِي أَخْلَدَهُ لِلتَّعْدِيَةِ، أَيْ جَعَلَهُ خَالِدًا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَحْسِبُ بِكَسْرِ السِّينِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ
بِفَتْحِ السِّينِ وَهُمَا لُغَتَانِ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا الْمَالَ يُشْبِهُ حَالُهُمْ حَالَ مَنْ يَحْسَبُ أَنَّ الْمَالَ يَقِيهِمُ الْمَوْتَ وَيَجْعَلُهُمْ خَالِدِينَ لِأَنَّ الْخُلُودَ فِي الدُّنْيَا أَقْصَى مُتَمَنَّاهُمْ إِذْ لَا يُؤْمِنُونَ بِحَيَاةٍ أُخْرَى خَالِدَةٍ.
وكَلَّا إِبْطَالٌ لِأَنْ يَكُونَ الْمَالُ مُخَلِّدًا لَهُمْ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 539) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 539 ·
#150723
فِي الدُّنْيَا أَقْصَى مُتَمَنَّاهُمْ إِذْ لَا يُؤْمِنُونَ بِحَيَاةٍ أُخْرَى خَالِدَةٍ.
وكَلَّا إِبْطَالٌ لِأَنْ يَكُونَ الْمَالُ مُخَلِّدًا لَهُمْ. وَزَجْرٌ عَنِ التَّلَبُّسِ بِالْحَالَةِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي جَعَلَتْهُمْ فِي حَالِ مَنْ يَحْسَبُ أَنَّ الْمَالَ يُخْلِدُ صَاحِبَهُ، أَوْ إِبْطَالٌ لِلْحِرْصِ فِي جَمْعِ الْمَالِ جَمْعًا يَمْنَعُ بِهِ حُقُوقَ اللَّهِ فِي الْمَالِ مِنْ نَفَقَاتٍ وَزَكَاةٍ.
لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَن مَا تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ مِنَ التَّهَكُّمِ وَالْإِنْكَارِ، وَمَا أَفَادَهُ حَرْفُ الزَّجْرِ مِنْ مَعْنَى التَّوَعُّدِ.
وَالْمَعْنَى: لَيُهْلَكَنَّ فَلَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ.
وَاللَّامُ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 539) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 539 ·
#150724
فَادَهُ حَرْفُ الزَّجْرِ مِنْ مَعْنَى التَّوَعُّدِ.
وَالْمَعْنَى: لَيُهْلَكَنَّ فَلَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ.
وَاللَّامُ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ. وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْهُمَزَةِ.
وَالنَّبْذُ: الْإِلْقَاءُ وَالطَّرْحُ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي إِلْقَاءِ مَا يُكْرَهُ. قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ [الْقَصَص: ٤٠] شَبَّهَهُمُ اسْتِحْقَارًا لَهُمْ بِحَصَيَاتٍ أَخَذَهُنَّ آخِذٌ بِكَفِّهِ فَطَرَحَهُنَّ اهـ.
وَالْحُطَمَةُ: صِفَةٌ بِوَزْنِ فُعَلَةٍ، مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهُمَزَةِ، أَيْ لَيُنْبَذَنَّ فِي شَيْءٍ يُحَطِّمُهُ، أَيْ يَكْسِرُهُ وَيَدُقُّهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْوَصْفَ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَى شَيْءٍ يُحَطِّمُ وَأُرِيدَ بِذَلِكَ جَهَنَّمُ، وَأَنَّ إِطْلَاقَ هَذَا الْوَصْفِ عَلَى جَهَنَّمَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِ الْقُرْآنِ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 540) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 540 ·
#150725
ا بِالْغَلَبَةِ عَلَى شَيْءٍ يُحَطِّمُ وَأُرِيدَ بِذَلِكَ جَهَنَّمُ، وَأَنَّ إِطْلَاقَ هَذَا الْوَصْفِ عَلَى جَهَنَّمَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِ الْقُرْآنِ. وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِطْلَاقُ هَذَا الْوَصْفِ عَلَى النَّارِ.
فَجُمْلَةُ: وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ فِي مَوضِع الْحَال مِنْ قَوْلِهِ: الْحُطَمَةِ وَالرَّابِطُ إِعَادَةُ لَفْظِ الْحُطَمَةِ، وَذَلِكَ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِلتَّهْوِيلِ كَقَوْلِهِ: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الْحَاقَّةُ: ١- ٣] وَمَا فِيهَا مِنَ الِاسْتِفْهَامِ، وَفِعْلِ الدِّرَايَةِ يُفِيدُ تَهْوِيلَ الْحُطَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا أَدْراكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ فِي
سُورَةِ الِانْفِطَارِ [١٧] .
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 540) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 540 ·
#150726
الْحُطَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا أَدْراكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ فِي
سُورَةِ الِانْفِطَارِ [١٧] .
وَجُمْلَةُ: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ جَوَاب عَن جُمْلَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ مُفِيدُ مَجْمُوعِهِمَا بَيَانُ الْحُطَمَةِ مَا هِيَ، وَمَوْقِعُ الْجُمْلَةِ مَوْقِعُ الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ، وَالتَّقْدِيرُ هِيَ، أَيِ الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ مِنَ الْجُمْلَةِ جَرْيًا عَلَى طَرِيقَةِ اسْتِعْمَالِ أَمْثَالِهِ مِنْ كُلِّ إِخْبَارٍ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ تَقَدُّمِ حَدِيثٍ عَنْهُ وَأَوْصَافٍ لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨] .
وَإِضَافَةُ نارُ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ لِلتَّرْوِيعِ بِهَا بِأَنَّهَا نَارٌ خَلَقَهَا الْقَادِرُ عَلَى خَلْقِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 540) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 540 ·
#150727
َرَةِ [١٨] .
وَإِضَافَةُ نارُ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ لِلتَّرْوِيعِ بِهَا بِأَنَّهَا نَارٌ خَلَقَهَا الْقَادِرُ عَلَى خَلْقِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ.
وَوَصْفُ نارُ بِ «مُوقَدَةٍ» ، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ: أَوْقَدَ النَّارَ، إِذَا أَشْعَلَهَا وَأَلْهَبَهَا.
وَالتَّوَقُّدُ: ابْتِدَاءُ الْتِهَابِ النَّارِ فَإِذَا صَارَتْ جَمْرًا فَقَدْ خَفَّ لَهَبُهَا، أَوْ زَالَ، فَوَصْفُ نارُ بِ «مُوقَدَةٍ» يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَزَالُ تَلْتَهِبُ وَلَا يَزُولُ لَهِيبُهَا.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 540) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 540 ·
#150728
َا صَارَتْ جَمْرًا فَقَدْ خَفَّ لَهَبُهَا، أَوْ زَالَ، فَوَصْفُ نارُ بِ «مُوقَدَةٍ» يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَزَالُ تَلْتَهِبُ وَلَا يَزُولُ لَهِيبُهَا. وَهَذَا كَمَا وُصِفَتْ نَارُ الْأُخْدُودِ بِذَاتِ الْوَقُودِ (بِفَتْحِ الْوَاوِ) فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ، أَيْ النَّارُ الَّتِي يُجَدَّدُ اتِّقَادُهَا بِوَقُودٍ وَهُوَ الْحَطَبُ الَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ لِتَتَّقِدَ فَلَيْسَ الْوَصْفُ بِالْمُوقَدَةِ هُنَا تَأْكِيدًا.
وَوُصِفَتْ نارُ اللَّهِ وَصْفًا ثَانِيًا بِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ.
وَالِاطِّلَاعُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِتْيَانِ مُبَالَغَةً فِي طَلَعَ، أَيْ الْإِتْيَانُ السَّرِيعُ بِقُوَّةٍ وَاسْتِيلَاءٍ، فَالْمَعْنَى: الَّتِي تَنْفُذُ إِلَى الْأَفْئِدَةِ فَتَحْرِقُهَا فِي وَقْتِ حَرْقِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ.
QS 104:1-7 (jilid 30 hlm. 541) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 541 ·
#150729
الْإِتْيَانُ السَّرِيعُ بِقُوَّةٍ وَاسْتِيلَاءٍ، فَالْمَعْنَى: الَّتِي تَنْفُذُ إِلَى الْأَفْئِدَةِ فَتَحْرِقُهَا فِي وَقْتِ حَرْقِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ.
وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْكَشْفِ وَالْمُشَاهَدَةِ قَالَ تَعَالَى: فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [الصافات: ٥٥] فَيُفِيدُ أَنَّ النَّارَ تَحْرِقُ الْأَفْئِدَةَ إِحْرَاقَ الْعَالِمِ بِمَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ الْأَفْئِدَةُ مِنَ الْكُفْرِ فَتُصِيبُ كُلَّ فُؤَادٍ بِمَا هُوَ كِفَاؤُهُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرْقِ عَلَى حَسَبِ مَبْلَغِ سُوءِ اعْتِقَادِهِ، وَذَلِكَ بِتَقْدِيرٍ مِنَ اللَّهِ بَيْنَ شِدَّةِ النَّارِ وَقَابِلِيَّةِ الْمُتَأَثِّرِ بِهَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا مقدّره.
[٨، ٩]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.