Dan Kami tidak menzalimi mereka, tetapi merekalah yang menzalimi diri mereka sendiri, karena itu tidak bermanfaat sedikit pun bagi mereka sesembahan yang mereka sembah selain Allah, ketika siksaan Tuhanmu datang. Sesembahan itu hanya menambah kebinasaan bagi mereka
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١)﴾.
يقولُ ﷿: وما عاقَبْنا أهلَ هذه القُرَى التي اقتصَصْنا نبأَها عليك يا محمدُ، بغيرِ استحقاقٍ منهم عقوبتَنا، فنكونَ بذلك قد وضَعْنا عقوبتَناهم في غيرِ
موضعِها، ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: ولكنهم أوْجبوا لأنفسِهم بمعصيتِهم اللهَ وكفرِهم به عقوبتَه وعذابَه، فأحَلُّوا بها ما لم يَكُنْ لهم أن يُحِلُّوه بها، وأوْجَبوا لها ما لم يَكُنْ لهم أن يوجِبوه لها، ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: فما دفَعت عنهم آلهتُهم التي يعبُدُونها مِن دونِ اللهِ، ويَدْعُونها أربابًا، من عقابِ اللهِ وعذابِه، إذ أحَلَّه بهم ربُّهم، ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾، ولا ردَّت عنهم شيئًا منه، ﴿لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ يا محمدُ.
ويَدْعُونها أربابًا، من عقابِ اللهِ وعذابِه، إذ أحَلَّه بهم ربُّهم، ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾، ولا ردَّت عنهم شيئًا منه، ﴿لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ يا محمدُ. يقولُ: لمَّا جاء قضاءُ ربِّك بعذابِهم، فحقَّ عليهم عقابُه، ونزَل بهم سَخَطُه، ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾. يقولُ: وما زادَتْهم آلهتُهم عندَ مَجِيءِ أمرِ ربِّك هؤلاء المشركين بعقابِ اللهِ غيرَ تخسيرٍ وإهلاكٍ وتدميرٍ. يقالُ منه: تبَّبْتُه أُتَبِّبُه تَتْبِيبًا، ومنه قولُهم للرجلِ: تَبًّا لك. كما قال جريرٌ:
عَرَادَةُ من بَقِيَّة قومِ لوطٍ … ألا تَبًّا لِمَا فَعَلُوا تَبَابا
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا سعيدُ بنُ سَلَّامٍ أبو الحسنِ البصريُّ، قال: ثنا
سفيانُ، عن [نُسَيْرِ بنِ ذُعْلُوقٍ]، عن ابنِ عمرَ في قولِه: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾.
ثنا سعيدُ بنُ سَلَّامٍ أبو الحسنِ البصريُّ، قال: ثنا
سفيانُ، عن [نُسَيْرِ بنِ ذُعْلُوقٍ]، عن ابنِ عمرَ في قولِه: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾. قال: غيرَ تَخْسِيرٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، [عن مجاهدٍ]: ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾. قال: تَخْسِيرٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾: غيرَ تخسيرٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ] مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ يقولُ: غيرَ تخسيرٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾.
دٌ، عن قتادة: ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ يقولُ: غيرَ تخسيرٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾. قال: غيرَ تخسيرٍ.
وهذا الخبرُ مِن اللهِ ﷿، وإن كان خبرًا منه عمَّن مضَى مِن الأممِ قبلنَا، فإنه وعيدٌ من اللهِ ﷿ لنا أيتُها الأُمَّةُ، أنا إن سلَكْنا سبيلَ الأممِ قبلَنا في الخلافِ عليه
وعلى رسولِه، سلَك بنا سبيلَهم في العقوبةِ، وإعلامٌ منه لنا أنه لا يَظْلِمُ أحدًا مِن خلقِه، وأن العبادَ هم الذين يَظْلِمون أنفسَهم.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، قال: اعْتَذَر -يعنى ربُّنا جلَّ ثناؤُه- إلى خلقِه، فقال: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾. مما ذكَرْنا لك من عذابِ مَن عذَّبْنا من الأممِ، ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ حتى بلَغ: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾. قال: ما زادهم الذين كانوا يَعْبُدونهم غيرَ تَتْبيبٍ.
تي كانوا يعبدونها ويدعونها، (مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) أي: ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم، (وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ).
قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما: أي غير تخسير، وذلك أن سبب هلاكهم ودَمَارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة وعبادتهم إياها فبهذا أصابهم ما أصابهم، وخسروا بهم، في الدنيا والآخرة.