لمةٌ لأنفسِهم بكفرِهم باللهِ، وإشراكِهم به غيرَه، وتكذيبِهم رسلَه، ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: إِن أَخْذَ ربِّكم بالعقابِ مَن أَخَذه، ﴿أَلِيمٌ﴾. يقولُ: مُوجِعٌ، شديدُ الإيجاعِ.
وهذا أمرٌ مِن اللهِ ﷿، تحذيرٌ لهذه الأمَّةِ أن تسلكَ في معصيتِه طريقَ مَن قبلَهم مِن الأممِ الفاجرةِ، فيَحِلَّ بها ما حلَّ بهم مِن المَثُلاتِ.
كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن بُرَيْدِ بنِ أبي بُرْدةَ، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن اللهَ يُمْلى -وربما قال: يُمْهِلُ- للظالمِ، حتى إذا أخَذه لم يُفْلِتْه"، ثم قرَأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: إن اللهَ حذَّر هذه الأمةَ سَطْوتَه بقولِه: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.
وكان عاصمٌ الجَحْدريُّ يَقْرَأُ ذلك: (وكذلك أَخَذَ رَبُّكَ إِذْ أَخَذ القُرَى).
﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾
يقول تعالى: وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك نفعل بنظائرهم وأشباههم وأمثالهم، (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ليُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفلته"، ثم قرأ رسول الله ﷺ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).