القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال يوسفُ لَمَّا قذَفَتْه امرأةُ العزيزِ بما قذَفَتْه، من إرادتِه الفاحشةَ منها؛ مكذَّبًا لها فيما قذَفَتْه به، ودفعًا لما نُسِب إليه: ما أنا راودتُها [عن نفسها]، بل هي راودَتْني عن نفسي.
وقد قيل: إن يوسفَ لم يُرِدْ ذكرَ ذلك، لو لم تَقْذِفْه عندَ سيِّدِها بما قذَفَتْه به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أَخبَرنا شَيْبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نَوْفٍ الشَّامِيِّ، قال: ما كان يوسفُ يريدُ أن يذكُرَه حتى قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ الآية.
َرنا شَيْبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نَوْفٍ الشَّامِيِّ، قال: ما كان يوسفُ يريدُ أن يذكُرَه حتى قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ الآية. قال: فغضِب، فقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾.
وأما قولُه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ فإن أهلَ العلمِ اختلفوا في صفةِ الشاهدِ؛ فقال بعضُهم: كان صبيًّا في المهدِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا العلاءُ بنُ عبدِ الجبارِ، عن حمادِ بن سلَمةَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: تكلم أربعةٌ في المهدِ وهم صغارٌ؛ ابن ماشطةِ بنتِ فرعونَ، وشاهدُ يوسفَ، وصاحبُ جُريجٍ، وعيسى ابن مريمَ ﵇.
حدَّثنا أبو كُريبٍ قال: ثنا وكيعٌ عن أبي بكرٍ الهُذَليِّ، عن شَهرِ بن حَوْشبٍ، عن أبي هريرةَ، قال: عيسى، وصاحبُ يوسفَ، وصاحبُ جُريجٍ. يعنى تكلَّموا في المهدِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
ى تكلَّموا في المهدِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زائدةُ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبيٌّ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. . قال: كان في المهدِ صبيًّا.
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا أيوبُ بنُ جابرٍ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبيٌّ.
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي حِصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ بمثلَه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كان صبيًّا في مهدِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن حُصينٍ، عن هلالِ بن يِسافٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
ن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كان صبيًّا في مهدِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن حُصينٍ، عن هلالِ بن يِسافٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبيٌّ في المهدِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أبي مرزوقٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: صبيٌّ أَنْطَقه اللهُ. ويقالُ: ذو رأْي برأيِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا عفَّانُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرني عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ، قال: "تكلَّم أربعةُ وهم صِغارٌ". فذكَر فيهم شاهدَ يوسفَ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾: يزعُمون أنه كان صبيًّا في الدارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنٍ عباسٍ قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
صبيًّا في الدارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنٍ عباسٍ قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان صبيًّا في المهدِ.
وقال آخرون: كان رجلًا ذا لحيةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٍ، [وحدَّثنا ابن وكيعٍ]، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كان ذا لحيةٍ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن ابن أبي مُليكةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان من خاصَّةِ الملكِ.
وبه قال: حدَّثنا أبى، عن عِمرانَ بن حُديرٍ، سمِع عكرمةَ يقولُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: ما كان بصبيٍّ، ولكن كان رجلًا حكيمًا.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ حدُيرٍ، عن عكرمةَ، وذُكِر عندَه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. فقالوا: كان صبيًّا.
، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ حدُيرٍ، عن عكرمةَ، وذُكِر عندَه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. فقالوا: كان صبيًّا. فقال: إنه ليس بصبيٍّ، ولكنه رجلٌ حكيمٌ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدُّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان رجلًا.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن
سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
لٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن
سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: ذو لحيةٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، قال: ابن عمِّها، كان الشاهدُ من أهلِها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن سِمَاكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: ذو لحية.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو غسَّانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كان ذا لحيةٍ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا قَيْسٌ، عن جابرٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان من خاصَّةِ الملكِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
َاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان من خاصَّةِ الملكِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ حكيمٌ كان من أهلِها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ حكيمٌ من أهلِها.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان رجلًا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن بعضِ أصحابِه، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ له رأىٌ أشار برأيِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
َشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: رجلٌ له رأىٌ أشار برأيِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: يقالُ: إنما كان الشاهدُ مشيرًا، رجلًا من أهلِ إطْفيرَ، وكان يستعينُ برأيِه، إلا أنه قال: أشهدُ إن كان قميصُه قُدَّ من قُبُلٍ لقد صدَقَتْ وهو مِن الكاذبين.
وقيل: معنى قولِه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾: حكَم حاكمٌ.
حدَّثت بذلك عن الفرَّاءِ، عن مُعَلَّى بن هلالٍ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ.
وقال آخرون: إنما عُنِى بالشاهدِ: القميصُ المقدودُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾.
َن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: قميصُه
مشقوقٌ من دُبُرٍ، فتلك الشهادةُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾: قميصُه مشقوقٌ من دُبُرٍ، فتلك الشهادةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾: لم يكنْ من الإنسِ.
قال: ثنا حفصٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: كان من أمرِ اللهِ، ولم يكنْ إنسيًّا.
والصوابُ من القولِ في ذلك قولُ مَن قال: كان صبيًّا في المهدِ. للخبرِ الذي ذكَرناه عن رسولِ اللهِ ﷺ، أنه ذكَر من تكلَّم في المهدِ، فذكَر أن أحدَهم صاحبُ يوسفَ.
من القولِ في ذلك قولُ مَن قال: كان صبيًّا في المهدِ. للخبرِ الذي ذكَرناه عن رسولِ اللهِ ﷺ، أنه ذكَر من تكلَّم في المهدِ، فذكَر أن أحدَهم صاحبُ يوسفَ. فأما ما قاله مجاهدٌ من أنه القميصُ المقدودُ فما لا معنى له؛ لأن الله تعالى ذكرُه أَخْبَر عن الشاهدِ الذي شهِد بذلك أنه من أهلِ المرأةِ، فقال: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾، ولا يقالُ للقميصِ: هو من أهلِ الرجلِ ولا المرأةِ.
وقولُه: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾؛ لأن المطلوبَ إذا كان هاربًا، فإنما يُؤْتَى من قِبَلِ دُبُرِه، فكان معلومًا أن الشَّقَّ لو كان
من قُبُل لم يكنْ هاربًا مطلوبًا، ولكن كان يكونُ طالبًا ممنوعًا مَدْفوعًا، وكان يكونُ ذلك شهادةً على كَذِبه.
ِ دُبُرِه، فكان معلومًا أن الشَّقَّ لو كان
من قُبُل لم يكنْ هاربًا مطلوبًا، ولكن كان يكونُ طالبًا ممنوعًا مَدْفوعًا، وكان يكونُ ذلك شهادةً على كَذِبه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: قال: أَشْهَدُ إن كان قميصُه قُدَّ من قُبُلٍ لقد صدَقتْ وهو مِن الكاذبين؛ وذلك أن الرجلَ إنما يريدُ المرأةَ مُقْبِلًا، وإن كان قميصُه قُدَّ من دُبُرٍ فكذَبتْ وهو من الصادقين؛ وذلك أن الرجلَ لا يأتى المرأةَ من دُبُرٍ. و قال: إنه لا ينبغى أن يكونَ في الحقِّ إلا ذاك.
ًا، وإن كان قميصُه قُدَّ من دُبُرٍ فكذَبتْ وهو من الصادقين؛ وذلك أن الرجلَ لا يأتى المرأةَ من دُبُرٍ. و قال: إنه لا ينبغى أن يكونَ في الحقِّ إلا ذاك. فلما رأى إطفيرُ قميصَه قُدَّ من دُبُرٍ، عرَف أنه من كيدِها، فقال: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال - يعني الشاهدَ من أهلِها -: القميصُ يقضى بينهما؛ ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾.
وإنما حُذِفت "أنَّ" التي تُتَلَقى بها الشهادةُ؛ لأنه ذهُب بالشهادةِ إلى معنى القولِ، كأنه قال: وقال قائلٌ من أهلِها: إن كان قميصُه.
َّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾.
وإنما حُذِفت "أنَّ" التي تُتَلَقى بها الشهادةُ؛ لأنه ذهُب بالشهادةِ إلى معنى القولِ، كأنه قال: وقال قائلٌ من أهلِها: إن كان قميصُه. كما قيل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]؛ لأنه ذهَب بالوصيةِ إلى القولِ.
وقولُه: ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾. خبرٌ عن زوجِ المرأةِ، وهو القائلُ لها: إن هذا الفعلَ من كيدِكنَّ: أي صنيعِكنَّ، يعنى من صنيعِ النساءِ، ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾. وقيل: إنه خبرٌ عن الشاهدِ أنه القائلُ ذلك.
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩)﴾
يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب، يوسف هارب، والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت، فلحقته في أثناء ذلك، فأمسكت بقميصه [من ورائه] فَقَدَّته قدًا فظيعا، يقال: إنه سقط عنه، واستمر يوسف هاربا ذاهبا، وهي في إثره، فألفيا سيدها -وهو زوجها -عند الباب، فعند ذلك خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها، وقالت لزوجها متنصلة وقاذفة يوسف بدائها: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) أي: فاحشة، (إِلا أَنْ يُسْجَنَ) أي: يحبس، (أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: يضرب ضربا شديدًا موجعا.
وسف بدائها: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) أي: فاحشة، (إِلا أَنْ يُسْجَنَ) أي: يحبس، (أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: يضرب ضربا شديدًا موجعا. فعند ذلك انتصر يوسف، ﵇، بالحق، وتبرأ مما رمته به من الخيانة، وقال بارا صادقا هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) وذكر أنها اتبعته تجذبه إليها حتى قدت قميصه، (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ) أي: من قدامه، (فَصَدَقَتْ) أي: في قولها إنه أرادها على نفسها، لأنه يكون لما دعاها وأبت عليه دفعته في صدره، فقدت قميصه، فيصح ما قالت: (وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) وذلك يكون كما وقع لما هرب منها، وتطلبته أمسكت بقميصه من ورائه لتردّه إليها، فقدت قميصه من ورائه.
وقد اختلفوا في هذا الشاهد: هل هو صغير أو كبير، على قولين لعلماء السلف، فقال عبد الرزاق:
أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا) قال: ذو لحية.
أو كبير، على قولين لعلماء السلف، فقال عبد الرزاق:
أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا) قال: ذو لحية.
وقال الثوري، عن جابر، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس: كان من خاصة الملك. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، ومحمد بن إسحاق: إنه كان رجلا.
وقال زيد بن أسلم، والسدي: كان ابن عمها.
وقال ابن عباس: كان من خاصة الملك.
وقد ذكر ابن إسحاق أن زليخا كانت بنت أخت الملك الريان بن الوليد.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا) قال: كان صبيا في المهد. وكذا رُوي عن أبي هريرة، وهلال بن يَسَاف، والحسن، وسعيد بن جبير والضحاك بن مُزاحم: أنه كان صبيا في الدار.
هِدٌ مِنْ أَهْلِهَا) قال: كان صبيا في المهد. وكذا رُوي عن أبي هريرة، وهلال بن يَسَاف، والحسن، وسعيد بن جبير والضحاك بن مُزاحم: أنه كان صبيا في الدار. واختاره ابن جرير.
وقد ورد فيه حديث مرفوع فقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا عفان، حدثنا حماد -هو ابن سلمة -أخبرني عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي
ﷺ قال: "تكلم أربعة وهم صغار"، فذكر فيهم شاهد يوسف.
ورواه غيره عن حماد بن سلمة، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس؛ أنه قال: تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جُرَيْج، وعيسى ابن مريم.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: كان من أمر الله، ولم يكن إنسيا.
تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جُرَيْج، وعيسى ابن مريم.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: كان من أمر الله، ولم يكن إنسيا. وهذا قول غريب.
وقوله: (فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ) أي: فلما تحقق زوجها صدقَ يوسف وكذبها فيما قذفته ورمته به، (قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ) أي: إن هذا البهت واللَّطخ الذي لطخت عرض هذا الشاب به من جملة كيدكن، (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)
ثم قال آمرا ليوسف، ﵇، بكتمان ما وقع: يا (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) أي: اضرب عن هذا [الأمر] صفحا، فلا تذكره لأحد، (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) يقول لامرأته وقد كان لين العريكة سهلا أو أنه عذرها؛ لأنها رأت ما لا صبر لها عنه، فقال لها: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) أي: الذي وقع منك من إرادة السوء بهذا الشاب، ثم قَذْفه بما هو بريء منه، استغفري من هذا الذي وقع منك، (إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ)