Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 11

QS 4:11

Surah An-Nisa (النساء) ayat 11

4:11
يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا
Allah mensyariatkan (mewajibkan) kepadamu tentang (pembagian warisan untuk) anak-anakmu, (yaitu) bagian seorang anak laki-laki sama dengan bagian dua orang anak perempuan.181) Dan jika anak itu semuanya perempuan yang jumlahnya lebih dari dua, maka bagian mereka dua pertiga dari harta yang ditinggalkan. Jika dia (anak perempuan) itu seorang saja, maka dia memperoleh setengah (harta yang ditinggalkan). Dan untuk kedua ibu-bapak, bagian masing-masing seperenam dari harta yang ditinggalkan, jika dia (yang meninggal) mempunyai anak. Jika dia (yang meninggal) tidak mempunyai anak dan dia diwarisi oleh kedua ibu-bapaknya (saja), maka ibunya mendapat sepertiga. Jika dia (yang meninggal) mempunyai beberapa saudara, maka ibunya mendapat seperenam. (Pembagian-pembagian tersebut di atas) setelah (dipenuhi) wasiat yang dibuatnya atau (dan setelah dibayar) hutangnya. (Tentang) orang tuamu dan anak-anakmu, kamu tidak mengetahui siapa di antara mereka yang lebih banyak manfaatnya bagimu. Ini adalah ketetapan Allah. Sungguh, Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 10Ayat 12 →

Tafsir dalam korpus (99 potongan)

QS 4:11 (jilid 6 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 456 · #57559
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾: يَعْهَدُ اللَّهِ إليكم ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. يقولُ يَعْهَدُ إليكم ربُّكم إذا مات الميِّتُ منكم، وخلَّف أولادًا ذكورًا وإناثًا، فلوَلَدِه الذكورِ والإناثِ ميراثُه أجمعُ بينَهم، للذكَرِ منهم مثلُ حظِّ الأُنثيين، إذا لم يكنْ له وارثٌ غيرُهم، سواءٌ فيه صغارُ وَلدِه وكبارُهم وإناثُهم، في أن جميعَ ذلك بينَهم، للذكرِ مثلُ حظِّ الأُنثيين. ورُفِع قولُه: ﴿مِثْلُ﴾. بالصفةِ، وهى اللامُ التي في قولِه: ﴿لِلذَّكَرِ﴾. ولم يُنْصَبْ بقولِه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 457 · #57560
نَهم، للذكرِ مثلُ حظِّ الأُنثيين. ورُفِع قولُه: ﴿مِثْلُ﴾. بالصفةِ، وهى اللامُ التي في قولِه: ﴿لِلذَّكَرِ﴾. ولم يُنْصَبْ بقولِه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾. لأن الوصيةَ في هذا الموضعِ عهدٌ وإعلامٌ بمعنى القولِ، والقولُ لا يَقَعُ على الأسماءِ المُخْبَرِ عنها، فكأنه قيل: يقولُ اللَّهُ ﵎: لكم في أولادِكم للذكرِ منهم مثلُ حظِّ الأُنثيين. وقد ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت على النبيِّ ﷺ تبيينًا مِن اللَّهِ الواجبَ مِن الحكمِ في ميراثِ مَن مات وخلَّف ورثةً، على ما بيَّن؛ لأن أهلَ الجاهليةِ كانوا لا يَقْسِمون مِن ميراثِ الميتِ لأحدٍ من ورثتِه بعدَه، ممن كان لا يُلاقى العَدُوَّ، ولا يُقاتِلُ في الحروبِ مِن صغارِ ولدِه، ولا للنساءِ منهم، وكانوا يَخُصُّون بذلك المُقاتِلَةَ دونَ الذُّرِّيَّةِ، فأخبَر اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أن ما خلَّفه الميتُ بين مَن سَمَّى وفرَض له ميراثًا في هذه الآيةِ وفي آخرِ هذه السورةِ، فقال في صغارِ وَلَدِ الميتِ وكبارِهم وإناثِهم: لهم ميراثُ أبيهم إذا لم يكنْ له وارثٌ غيرُهم، للذكرِ منهم
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 457 · #57561
ه ميراثًا في هذه الآيةِ وفي آخرِ هذه السورةِ، فقال في صغارِ وَلَدِ الميتِ وكبارِهم وإناثِهم: لهم ميراثُ أبيهم إذا لم يكنْ له وارثٌ غيرُهم، للذكرِ منهم مثْل حظِّ الأنثيين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾: كان أهلُ الجاهليةِ لا يُوَرِّثون الجوارىَ ولا الضعفاءَ من الغِلْمانِ، لا يَرِثُ الرجلَ مِن وَلدِه إلا مَن أطاق القتالَ، فمات عبدُ الرحمنِ أخو حسَّانَ الشاعرِ، وترَك امرأةً يُقالُ لها: أمُّ كُجَّةَ، وترَك خمسَ أخواتٍ، فجاءت الورثةُ يأخذون مالَه، فشكَت أمُّ كُجَّةَ (٣) ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فأنْزَل اللَّهُ ﵎ هذه الآيةَ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 458 · #57562
ِ ﷺ، فأنْزَل اللَّهُ ﵎ هذه الآيةَ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. ثم قال في أُمِّ كُجَّةَ: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾: وذلك أنه لمَّا نزَلت الفرائضُ التي فرَض اللَّهُ فيها ما فرَض للولدِ الذكرِ والأنثى والأبوين، كرِهها الناسُ أو بعضُهم، وقالوا: تُعْطَى المرأةُ الربعَ و الثمنَ، وتُعْطَى الابنةُ النصفَ، ويُعْطَى الغلامُ الصغيرُ، وليس مِن هؤلاء أحدٌ يُقاتِلُ القومَ، ولا يَحُوزُ الغنيمةَ! اسْكُتوا عن هذا الحديثِ، لعلَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ينساه، أو نقولُ له فيُغَيِّره.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 458 · #57563
امُ الصغيرُ، وليس مِن هؤلاء أحدٌ يُقاتِلُ القومَ، ولا يَحُوزُ الغنيمةَ! اسْكُتوا عن هذا الحديثِ، لعلَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ينساه، أو نقولُ له فيُغَيِّره. فقال بعضُهم: يا رسولَ اللَّهِ، أَنُعْطِى الجاريةَ نصفَ ما ترَك أبوها وليست تَرْكَبُ الفرسَ ولا تُقاتِلُ القومَ! ونُعْطِى الصبيَّ الميراثَ وليس يُغْنى شيئًا! وكانوا يفعَلون ذلك في الجاهليةِ، لا يُعْطُون الميراثَ إلا مَن قاتَلَ، يُعْطُونه الأكبرَ فالأكبرَ. وقال آخَرون: بل نزَل ذلك مِن أجلِ أن المالَ كان للولدِ قبلَ نزولِه، وللوالدينِ الوصيةُ، فنسَخ اللَّهِ ﵎ ذلك بهذه الآيةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ أو عطاءٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 459 · #57564
محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ أو عطاءٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. قال: كان المالُ للولدِ، وكانت الوصيةُ للوالدينِ والأقربينَ، فنسَخ اللَّهُ مِن ذلك ما أحبَّ، فجعَل للذكرِ مثلَ حظِّ الأنثيين، وجعَل للأبوينِ لكلِّ واحدٍ منهما السدسَ مع الولدِ، وللزوجِ الشَّطْرَ والربعَ، وللزوجةِ الربَع والثمنَ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: كان المالُ، وكانتِ الوصيةُ للوالدينِ والأقربينَ، فنسَخ اللَّهُ ﵎ مِن ذلك ما أحبَّ، فجعَل للذَّكرِ مثلَ حظِّ الأنثيينِ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 459 · #57565
نِ﴾. قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: كان المالُ، وكانتِ الوصيةُ للوالدينِ والأقربينَ، فنسَخ اللَّهُ ﵎ مِن ذلك ما أحبَّ، فجعَل للذَّكرِ مثلَ حظِّ الأنثيينِ. ثم ذكَر نحوَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ مثله. ورُوِى عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ ما حدَّثنا به محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جرير، قال: ثنا شعبةُ، عن محمدِ بن المُنكَدِرِ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ، قال: دخَل عليَّ رسولُ الله ﷺ وأنا مريضٌ، فتوضَّأ ونضَح عليَّ مِن وَضُوئِه، فأفقتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنما يَرِثُنى كَلالةٌ، فكيف بالميراثِ؟ فنزلت آيةُ الفرائضِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُريجٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ المُنكَدِرِ، عن جابرٍ، قال: عادني رسولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكرٍ ﵁ في بني سِلمةَ يمشيان، فوَجَدانى لا أَعْقِلُ، فدعا بماءٍ فتوضَّأَ، ثم رشَّ عليَّ، فأفقْتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، كيف أَصْنَعُ في مالى؟
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 460 · #57566
وأبو بكرٍ ﵁ في بني سِلمةَ يمشيان، فوَجَدانى لا أَعْقِلُ، فدعا بماءٍ فتوضَّأَ، ثم رشَّ عليَّ، فأفقْتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، كيف أَصْنَعُ في مالى؟ فنزَلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 460 · #57567
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾: [فإن كان المتروكاتُ] نساءً فوق اثنتين، ويعنى بقولِه: ﴿نِسَاءً﴾: بنات الميتِ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾. يقولُ: أكثرَ في العددِ مِن اثنتين، ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾. يقولُ: فلِبَناتِه الثُّلثان مما ترَك بعدَه مِن ميراثِه دونَ سائرِ ورثتِه، إذا لم يكن الميتُ خلَّف ولدًا ذكرًا معَهن. واختلف أهلُ العربية في المعنى بقولِه: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ بنحوِ الذي قلنا: فإن كان المتروكاتُ نساءً. وهو أيضًا قولُ بعضٍ نحويِّي الكوفةِ. وقال آخَرون منهم: بل معنى ذلك: فإن كان الأولادُ نساءً. وقالوا: إنما ذكَر اللَّهِ الأولادَ، فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. ثم قسَم الوصيةَ، فقال: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾: وإن كان الأولادُ واحدةً.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 461 · #57568
وا: إنما ذكَر اللَّهِ الأولادَ، فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. ثم قسَم الوصيةَ، فقال: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾: وإن كان الأولادُ واحدةً. ترجمةً منه بذلك عن "الأولادِ". قال أبو جعفرٍ: والقولُ الأَوَّلُ الذي حكَيناه عمَّن حكَيْناه عنه مِن البصريِّين أَوْلَى بالصوابِ في ذلك عندى؛ لأن قولَه: وإن كُنَّ. لو كان معنيًّا به الأولادُ، لقيل: وإن كانوا. لأن الأولادَ تَجْمَعُ الذكورَ والإناثَ، وإذا كان كذلك، فإنما يقالُ: كانوا. لا: كنَّ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 461 · #57569
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. يعنى بقولِه: وإن كانتِ المتروكةُ ابنةً واحدةً، ﴿فَلَهَا النِّصْفُ﴾. يقولُ: فلِتِلْك الواحدةِ نصفُ ما ترَك المَيِّتُ مِن ميراثِه، إذا لم يكنْ مَعها غيرُها مِن ولدِ الميتِ ذكرٌ ولا أنثى. فإن قال قائلٌ: فهذا فرضُ الواحدةِ مِن النساءِ وما فوقَ الاثنتين، فأين فريضةُ الاثنتينِ؟ قيل: فريضتُهم بالسُّنَّةِ المنقولةِ نقْلَ الوِراثةِ التي لا يجوزُ فيها الشكُّ. وأما قولُه: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 461 · #57570
ما فوقَ الاثنتين، فأين فريضةُ الاثنتينِ؟ قيل: فريضتُهم بالسُّنَّةِ المنقولةِ نقْلَ الوِراثةِ التي لا يجوزُ فيها الشكُّ. وأما قولُه: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾. فإنه يعنى: ولأَبَوَي الميت، ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ مِن تَرِكَتِه، وما خلَّف مِن مالِه سواءٌ فيه الوالدةُ والوالدُ، لا يَزْدَادُ واحدٌ منهما على السدسِ، ﴿إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾: ذكَرًا كان الولدُ أو أنثى، واحدًا كان أو جماعةً. فإن قال قائلُ: فإن كان كذلك التأويلُ، فقد يَجِبُ ألا يُزَادَ الوالدُ معَ الابنةِ الواحدةِ على السدسِ مِن ميراثِه عن ولدِه الميتِ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 462 · #57571
حدًا كان أو جماعةً. فإن قال قائلُ: فإن كان كذلك التأويلُ، فقد يَجِبُ ألا يُزَادَ الوالدُ معَ الابنةِ الواحدةِ على السدسِ مِن ميراثِه عن ولدِه الميتِ. وذلك إن قلتَه، قولٌ خلافٌ لما عليه الأُمَّةُ مُجْمِعةٌ، مِن تصييرِهِم باقىَ تركةِ الميتِ مع الابنةِ الواحدةِ بعدَ أخذِها نصيبَها منها لوالدِه أجمعَ؟ قيل: ليس الأمرُ في ذلك كالذى ظننتَ، وإنما لكلِّ واحدٍ مِن أبويِ الميتِ السدسُ مِن تَرِكته مع ولدِه، ذكَرًا كان الولدُ أو أنثى، واحدًا كان أو جماعةً، فريضةً من اللَّهِ لهُ مُسَمَّاةً، فإمَّا زِيدَ على ذلك مِن بقيةِ النصفِ مع الابنةِ الواحدةِ، إذا لم يكنْ غيرُه وغيرُ ابنةٍ للميتِ واحدةٍ، فإنما زِيدَها ثانيًا لقُربِ عَصَبَةِ الميتِ إليه، إذ كان حكمُ كلِّ ما أبقَتْه سهامُ الفرائضِ فلأَوْلى عصَبةِ الميتِ، وأقربِهِم إليه بحكمِ ذلك لها على لسانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وكان الأبُ أقربَ عصبةِ ابنِه وأولاها به، إذا لم يكنْ لابنِه الميتِ ابنٌ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 462 · #57572
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ﴾: فإن لم يكنْ للميتِ ﴿وَلَدٌ﴾ ذكرٌ ولا أنثى، ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ دونَ غيرِهما من ولدٍ وارثٍ، ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. يقولُ: فلأُمِّه مِن تَرِكَتِه وما خلَّف بعدَه، ثلثُ جميعِ ذلك. فإن قال قائلٌ: فمَن الذي له الثُّلُثَانِ الآخَرانِ؟ قيل له: الأبُ. فإن قال: بماذا؟ قلتُ: بأنه أقربُ أهلِ الميتِ إليه، ولذلك ترَك ذكْرَ تسميةِ مَن له الثُّلثان الباقيان، إذ كان قد بيَّن على لسانِ رسولِه ﷺ العبادِه أن كلَّ ميتٍ فأقربُ عصبتِه به أَوْلَى بميراثِه، بعدَ إعطاءِ ذَوِى السِّهامِ المفروضةِ سهامَهم مِن ميراثِه.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 463 · #57573
ذ كان قد بيَّن على لسانِ رسولِه ﷺ العبادِه أن كلَّ ميتٍ فأقربُ عصبتِه به أَوْلَى بميراثِه، بعدَ إعطاءِ ذَوِى السِّهامِ المفروضةِ سهامَهم مِن ميراثِه. وهذه العلةُ هي العلةُ التي مِن أجلِها سمَّى للأُمِّ ما سَمَّى لها، إذا لم يكنِ الميتُ خلَّف وارثًا غيرَ أبويه؛ لأن الأُمَّ ليست بعصبةٍ في حالٍ للميتِ، فبيَّن اللَّهُ جلَّ ثناؤه لعبادِه ما فرَض لها مِن ميراثِ ولدِها الميتِ، وترَك ذكرَ مَن له الثلثان الباقيان منه معها، إذ كان قد عرَّفهم في جملةِ بيانِه لهم مَن له بقايا تركةِ الأموالِ، بعدَ أخذِ أهلِ السهامِ سهامَهم وفرائضَهم، وكان بيانُه ذلك [مغنيًا لهم عن] تكريرِ حكمِه معَ كلِّ مَن قسَم له حقًّا مِن ميراثِ ميتٍ، وسمَّى له منه سهمًا.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 463 · #57574
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ذكرُه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. إن قال قائلٌ: وما المعنى الذي مِن أجلِه ذُكِر حكمُ الأبويْنِ معَ الإخوةِ، وتُرِك ذكرُ حكمِهما معَ الأخِ الواحدِ؟ قلتُ: اختلافُ حكمِهما مع الإخوةِ الجماعةِ والأخِ الواحدِ، فكان في إبانةِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤه لعبادِه حكمَهما فيما يَرِثان من ولدِهما الميتِ معَ إخوتِه غنًى وكفايةٌ عن أن حكمَهما فيما ورِثا منه غيرُ مُتغيِّرٍ عما كان لهما ولا أخَ للميتِ ولا وارثَ غيرُهما، إذ كان معلومًا عندهم أن كلَّ مُسْتَحِقٍّ حقًّا بقضاءِ اللَّهِ ذلك له لا يَنْتَقِلُ حقُّه الذي قضَى به له ربُّه جلَّ ثناؤه عما قضَى به له إلى غيرِه إلا بنقلِ اللَّهِ ذلك عنه إلى مَن نقَله إليه مِن خلقِه، فكان في فرْضِه تعالى ذكرُه للأُمِّ ما
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 463 · #57575
لذي قضَى به له ربُّه جلَّ ثناؤه عما قضَى به له إلى غيرِه إلا بنقلِ اللَّهِ ذلك عنه إلى مَن نقَله إليه مِن خلقِه، فكان في فرْضِه تعالى ذكرُه للأُمِّ ما فرَض - إذا لم يكن لولدِها الميتِ وارثٌ غيرُها وغيرُ والدِه، [ولا أخَ] - الدَّلالةُ الواضحةُ للخلقِ، أن ذلك المفروضَ - و هو ثُلُثُ مالِ ولدِها الميتِ - حقٌّ لها واجبٌ، حتى يُغَيِّرَ ذلك الفرضَ مَن فرَض لها، فلمَّا غيَّر تعالى ذكرُه ما فرَض لها مِن ذلك مع الإخوةِ الجماعةِ، وترَك تغييرَه مع الأخِ الواحدِ، عُلِم بذلك أن فرضَها غيرُ متغيِّرٍ عما فُرِض لها إلا في الحالِ التي غيَّره فيها مَن لزِم العبادَ طاعتُه، دونَ غيرِها مِن الأحوالِ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 464 · #57576
ه مع الأخِ الواحدِ، عُلِم بذلك أن فرضَها غيرُ متغيِّرٍ عما فُرِض لها إلا في الحالِ التي غيَّره فيها مَن لزِم العبادَ طاعتُه، دونَ غيرِها مِن الأحوالِ. ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ في عددِ الإخوةِ الذين عناهم اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾؛ فقال جماعةُ أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، والتابعين لهم بإحسانٍ، ومَن بعدهم مِن علماءِ أهلِ الإسلامِ، في كلِّ زمانٍ: عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾: اثنين كان الإخوةُ أَو أكثرَ منهما، أُنثَيَيْنِ كانتا، أو كُنَّ إناثًا، أو ذكَرينِ كانا، أو كانوا ذكورًا، أو كان أحدُهما ذكرًا والآخرُ أنثى.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 464 · #57577
سُّدُسُ﴾: اثنين كان الإخوةُ أَو أكثرَ منهما، أُنثَيَيْنِ كانتا، أو كُنَّ إناثًا، أو ذكَرينِ كانا، أو كانوا ذكورًا، أو كان أحدُهما ذكرًا والآخرُ أنثى. واعتلَّ كثيرٌ ممن قال ذلك بأن ذلك قالتْه الأمةُ عن بيانِ اللَّهِ جل ثناؤُه على لسانِ رسولِه ﷺ، فنقلته أُمَّة نبيِّه ﵇ نقلًا مستفيضًا، قطَع العذرَ مجيئُه، ودفَع الشكَّ فيه عن قلوبِ الخلقِ ورودُه. ورُوى عن ابن عباسٍ ﵁ أنه كان يقولُ: بل عنَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾: جماعةٌ أقلُّها ثلاثةٌ، وكان يُنْكِرُ أن يكونَ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه حجَب الأُمَّ عن ثلثِها معَ الأبِ بأقلَّ من ثلاثةِ إخوةٍ، فكان يقولُ في أبوين وأخوين: للأمِّ الثلثُ، وما بقى فللأبِ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 464 · #57578
كِرُ أن يكونَ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه حجَب الأُمَّ عن ثلثِها معَ الأبِ بأقلَّ من ثلاثةِ إخوةٍ، فكان يقولُ في أبوين وأخوين: للأمِّ الثلثُ، وما بقى فللأبِ. كما قال أهلُ العلمِ في أبوين وأخٍ واحد. ذكرُ الروايةِ عنه بذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، قال: ثني ابن أبي ذئبٍ، عن شُعْبَةَ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ أنه دخَل على عثمانَ ﵁، فقال: لمَ صار الأخَوان يَرُدَّان الأمَّ إلى السدسِ، إنما قال اللَّهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾. والأخَوان في لسانِ قومِك وكلامِ قومك ليسا بإخوةٍ؟ فقال عثمانُ ﵁: هل أستطيعُ نقضَ أمرٍ كان قبلى، وتوارَثَه الناسُ، ومضَى في الأمصارِ؟ قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن المَعْنِيَّ بقولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 465 · #57579
رٍ كان قبلى، وتوارَثَه الناسُ، ومضَى في الأمصارِ؟ قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن المَعْنِيَّ بقولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾. اثنان من إخوةِ الميتِ فصاعدًا، على ما قاله أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ، دونَ ما قاله ابن عباسٍ ﵁؛ لنقلِ الأمَّةِ وراثةً صحةَ ما قالوه مِن ذلك عن الحجةِ، وإنكارِهم ما قاله ابن عباسٍ في ذلك. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل في الأخوين: إخوةٌ. وقد علِمتَ للأخوين في منطقِ العرب مثالًا لا يُشْبِهُ مثالَ الإخوةِ في منطقِها؟ قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإن من شأنِها التأليفَ بين الكلامين [يتقاربُ معنياهما]، وإن اختلفا في بعضِ وجوهِهما، فلمَّا كان ذلك كذلك، وكان مستفيضًا في منطقِها منتشرًا مُستعمَلًا في كلامِها: ضرَبتُ مِن عبدِ اللَّهِ وعَمْرٍو رءوسَهما، وأَوْجَعَتُ [مِن أَخَويْك] ظهورَهما. وكان ذلك أشدَّ استفاضةً في منطقِها مِن أن يقالَ: أَوْجَعتُ منهما ظهرَهما. وإن كان مقولًا: أَوْجَعتُ ظهرَيهما.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 465 · #57580
ا، وأَوْجَعَتُ [مِن أَخَويْك] ظهورَهما. وكان ذلك أشدَّ استفاضةً في منطقِها مِن أن يقالَ: أَوْجَعتُ منهما ظهرَهما. وإن كان مقولًا: أَوْجَعتُ ظهرَيهما. كما قال الفَرَزْدَقُ: بما في فؤادَيْنا من الشوقِ والهوى … فَيَبْرَأُ مُنْهاضُ الفؤادِ المُشَغَّفُ غيرَ أن ذلك وإن كان مقولًا، فأفصحُ منه: بما في أفئدتِنا. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]. فلمَّا كان ما وصَفتُ مِن إخراجِ كلِّ ما كان في الإنسانِ واحدًا إذا ضُمَّ إلى الواحدِ منه آخرُ مِن إنسانٍ آخرَ، فصارا اثنين مِن اثنين، بلفظِ الجمعِ، أفصحَ في منطقِها، وأشهرَ في كلامِها، وكان الأخوان شخصين، كلُّ واحدٍ منهما غيرُ صاحبِه مِن نفسَيْن مختلفينِ، أشبَه معنياهما معنى ما كان في الإنسانِ مِن أعضائِه واحدًا لا ثانيَ له، فأُخرِج اثناهما بلفظِ اثْنَى العضوَيْن اللذين وصَفتُ، فقيل: إخوةٌ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 466) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 466 · #57581
ن مختلفينِ، أشبَه معنياهما معنى ما كان في الإنسانِ مِن أعضائِه واحدًا لا ثانيَ له، فأُخرِج اثناهما بلفظِ اثْنَى العضوَيْن اللذين وصَفتُ، فقيل: إخوةٌ. في معنى الأخَوَين، كما قيل ظهورٌ في معنى الظهرين، وأفواهٌ في معنى فموين، وقلوبٌ في معنى قلبين. وقد قال بعضُ النحويين: إنما قيل إخوة لأن أقلَّ الجمعِ اثنان، وذلك [أن ذلك] ضَمُّ شيءٍ إلى شيءٍ صارا جميعًا بعدَ أن كانا فردَيْن، فَجُمِعا لِيُعْلَمَ أَن الاثنين جمعٌ. وهذا وإن كان كذلك في المعنى، فليس بعلَّةٍ تُنْبئُ عن جوازِ إخراجِ ما قد جرَى الكلامُ مستعملًا مستفيضًا على ألسنِ العربِ لاثْنَيْه بمثالٍ وصورةٍ، غيرِ مثالِ ثلاثةٍ فصاعدًا منه وصورتِها؛ لأن مَن قال: أخواك قاما. فلا شكَّ أنه قد علِم أنَّ كلَّ واحدٍ مِن الأخوين فردٌ، ضُمَّ أحدُهما إلى الآخرِ فصارا جميعًا، بعد أن كانا شتَّى. [غيرَ أن] الأمرَ، وإن كان كذلك فلا تَسْتَجِيزُ العربُ في كلامِها أن يقالَ: أخواك قاموا.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 467 · #57582
دٌ، ضُمَّ أحدُهما إلى الآخرِ فصارا جميعًا، بعد أن كانا شتَّى. [غيرَ أن] الأمرَ، وإن كان كذلك فلا تَسْتَجِيزُ العربُ في كلامِها أن يقالَ: أخواك قاموا. فيَخْرُجُ قولُهم: "قاموا"، وهو لفظٌ للخبر عن الجميعِ خبرًا عن الأخوينِ، وهما بلفظِ الاثنين، لأن لكلِّ ما قد جرَى به الكلامُ على [ألسنتِهم معروفًا عندهم بمثالٍ] وصورةٍ إذا غيَّره مغيِّرٌ عمَّا قد عرَفوه فيهم نَكِروه، فكذلك الأخوان، وإن كانا مجموعين ضُمَّ أحدُهما إلى صاحبِه، فلهما مثالٌ في المنطقِ وصورةٌ غيرُ مثالِ الثلاثةِ منهم فصاعدًا وصورتِهم، فغيرُ جائزٍ أن أن يُغَيَّرَ أحدُهما إلى الآخرِ إلا بمعنًى مفهومٍ، وإذ كان ذلك كذلك، فلا قولَ أوْلى بالصحةِ مما قلنا قبلُ. فإن قال قائلٌ: ولم نُقِصتِ الأمُّ عن ثلثِها بمصيرِ إخوةِ الميتِ معَها؛ اثنين فصاعدًا؟
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 467 · #57583
مفهومٍ، وإذ كان ذلك كذلك، فلا قولَ أوْلى بالصحةِ مما قلنا قبلُ. فإن قال قائلٌ: ولم نُقِصتِ الأمُّ عن ثلثِها بمصيرِ إخوةِ الميتِ معَها؛ اثنين فصاعدًا؟ قيل: اخْتَلفتِ العلماءُ في ذلك؛ فقال بعضُهم: نُقصتِ الأمُّ عن ذلك [وورثه الأبُ]؛ لأن على الأبِ مُؤَنَهم دون أمِّهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾: [أَضَرُّوا بالأمِّ]، ولا يَرِثون، ولا يَحْجُبُها الأخُ الواحدُ من الثلثِ، ويَحْجُبُها ما فوق ذلك.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 467 · #57584
فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾: [أَضَرُّوا بالأمِّ]، ولا يَرِثون، ولا يَحْجُبُها الأخُ الواحدُ من الثلثِ، ويَحْجُبُها ما فوق ذلك. وكان أهلُ العلمِ يَرَوْن أنهم إنما حجَبوا أمَّهم مِن الثلثِ، لأن أباهم يَلِى نكاحَهم والنفقةَ عليهم دونَ أمِّهم. وقال آخَرون: بل نُقِصت الأمُّ السدسَ، وقُصِر بها على سدسٍ واحدٍ؛ معونةً لإخوةِ الميتِ بالسدسِ الذي حجَبوا أمَّهم عنه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: السدسُ الذي حجَبتْه الإخوةُ الأمَّ، لهم، إنما حجبوا أمَّهم عنه ليكونَ لهم دونَ أبيهم. وقد رُوِى عن ابن عباسٍ خلافُ هذا القولِ، وذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرِو بن دينارٍ، عن الحسنُ بن محمدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: الكَلالةُ مَن لا ولدَ له ولا والدَ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 468 · #57585
، وذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرِو بن دينارٍ، عن الحسنُ بن محمدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: الكَلالةُ مَن لا ولدَ له ولا والدَ. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى ذلك بالصوابِ أن يقالَ في ذلك: إن اللَّهِ تعالى ذكرُه فرَض للأمِّ معَ الإخوةِ السدسَ؛ لما هو أعلمُ به مِن مصلحةِ خَلقِه، وقد يجوزُ أن يكونَ ذلك كان لِما أُلْزِم الآباءُ لأولادِهم، وقد يجوزُ أن يكونَ ذلك لغيرِ ذلك، وليس ذلك مما كُلِّفْنا عِلْمَه، وإنما أُمِرنا بالعملِ بما علِمنا وأما الذي رُوِى عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، فقولٌ لما عليه الأُمَّةُ مخالفٌ، وذلك أنه لا خلافَ بين الجميعِ ألا ميراثَ لأخِي ميتٍ مع والدِه، فكَفى إجماعُهم على خلافِه شاهدًا على فسادِه.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 469 · #57586
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. أن الذي قسَم اللَّهُ ﵎ لولدِ الميتِ الذكورِ منهم والإناثِ ولأبويه مِن تَرِكتِه مِن بعدِ وفاتِه، إنما يَقْسِمُه لهم على ما قسَمه لهم في هذه الآيةِ، مِن بعدِ قضاءِ دَينِ الميتِ الذي مات وهو عليه مِن تركتِه، ومِن بعدِ تنفيذِ وصيتِه في بابِها، بعدَ قضاءِ دَينِه كلِّه، فلم يَجْعَل تعالى ذكره لأحدٍ مِن ورثةِ الميتِ، ولا لأحدٍ ممن أوصَى له بشيءٍ، إلا مِن بعدِ قضاءِ دَينِه مِن جميعِ تركتِه، وإن أحاط بجميعِ ذلك، ثم جعَل أهلَ الوصايا بعدَ قضاءِ دَينِه شركاءَ ورثتِه فيما بقِى لِما أوصَى لهم به، ما لم يُجَاوِزُ ذلك ثلثَه، فإن جاوَز ذلك ثلثَه جُعِل الخيارُ في إجازةِ ما زاد على الثلثِ مِن ذلك أو ردِّه إلى ورثتِه، إِن أَحَبُّوا أجازوا الزيادةَ على ثلثِ ذلك، وإن شاءوا رَدُّوه، فأمَّا ما كان مِن ذلك إلى الثلثِ، فهو ماضٍ عليهم.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 469 · #57587
الثلثِ مِن ذلك أو ردِّه إلى ورثتِه، إِن أَحَبُّوا أجازوا الزيادةَ على ثلثِ ذلك، وإن شاءوا رَدُّوه، فأمَّا ما كان مِن ذلك إلى الثلثِ، فهو ماضٍ عليهم. وعلى كلِّ ما قلْنا من ذلك الأُمَّة مجمعةٌ. وقد رُوِى عن رسولِ اللَّهِ ﷺ بذلك خبرٌ، وهو ما حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرَنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ الأعورِ، عن عليٍّ ﵁، قال: إنكم تقرَءون هذه الآيةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. وإن رسولَ اللَّهِ ﷺ قضَى بالدَّيْنِ قبلَ الوصيةِ. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: ثنا زكريا بنُ أبي زائدةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ رضوانُ اللَّهِ عليه، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، قال: ثنا أشعثُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ مثلَه.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 470) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 470 · #57588
ه، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، قال: ثنا أشعثُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ مثلَه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن ابن مجاهدٍ، عن أبيه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. قال: يُبْدَأُ بالدَّين قبلَ الوصيةِ. واخْتَلفتِ القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتُه عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ والعراقِ: ﴿يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. وقرَأ بعضُ أهلِ مكةَ والشامِ والكوفةِ: (يُوصَى بها). على معنى ما لم يُسَمَّ فاعلُه. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. على مذهبِ ما قد سُمِّى فاعلُه؛ لأن الآيةَ كلَّها خبرٌ عمن قد سُمِّى فاعلُه، ألا ترَى أنه يقولُ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. فكذلك الذي هو أَوْلَى بقولِه: ﴿يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 470) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 470 · #57589
﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. فكذلك الذي هو أَوْلَى بقولِه: ﴿يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. أن يكونَ خبرًا عمن قد سُمِّى فاعلُه؛ لأن تأويلَ الكلامِ: ولأبويه لكلِّ واحدٍ منهما السدسُ مما ترَك إن كان له ولدٌ، مِن بعدِ وصيةٍ يُوصِى بها أو دَينٍ يُقْضَى عنه.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 471) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 471 · #57590
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾. يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾: هؤلاء الذين أوصاكم اللَّهُ به فيهم - مِن قسمةِ ميراثِ ميتِكم فيهم، على ما سَمَّى لكم وبيَّنه في هذه الآيةِ - ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾. يقولُ: أعطُوهم حقوقَهم مِن ميراثِ ميتِهم الذي أوصيتُكم أن تُعْطُوهُموها، فإنكم لا تَعْلَمون أيُّهم أدنى وأشدُّ نفعًا لكم، في عاجلِ دنياكم وآجلِ أُخْراكم. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾؛ فقال بعضُهم: يعنى بذلك: أيُّهم أقربُ لكم نفعًا في الآخرةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بن صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 471) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 471 · #57591
قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾. يقولُ: أطوعُكم للَّهِ مِن الآباءِ والأبناءِ، أرفعُكم درجةً يومَ القيامةِ؛ لأن اللَّهَ سبحانه يُشَفِّعُ المؤمنين بعضَهم في بعضٍ. وقال آخَرون: معنى ذلك: لا تَدْرُون أَيُّهم أقربُ لكم نفعًا في الدنيا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾: في الدنيا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفَة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾، قال بعضُهم: في نفعِ الآخرةِ.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 472) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 472 · #57592
قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾، قال بعضُهم: في نفعِ الآخرةِ. وقال بعضُهم: في نفعِ الدنيا. وقال آخرون في ذلك بما قلنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾. قال: أيُّهم خيرٌ لكم في الدِّين والدنيا، الوالدُ أو الولدُ الذين يَرِثونكم، لم يُدْخِلْ عليكم غيرَهم، فرضِى لهم المواريثَ، لم يأتِ بآخَرين يَشْرَكُونهم في أموالِكم.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 472) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 472 · #57593
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾. يعنى بقولِه جل ثناؤه: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾: وإن كان له إخوةٌ فلأُمِّه السدسُ ﴿فَرِيضَةً﴾. يقولُ: سهامًا معلومةً مُوَقَّتَةً بيَّنها اللَّهُ لهم. ونصب قولَه: ﴿فَرِيضَةً﴾ على المصدرِ من قولِه ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ - ﴿فَرِيضَةً﴾. فَأَخْرَج ﴿فَرِيضَةً﴾ مِن معنى الكلامِ، إذ كان معناه ما وصَفتُ. وقد يجوزُ أن يكونَ نصَبَه على الخروجِ مِن قولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ - ﴿فَرِيضَةً﴾، فتكونُ "الفريضةُ" منصوبةً على الخروجِ مِن قولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. كما تقولُ: هو لك هبةً، وهو لك صدقةً منِّي عليك. وأمَّا قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. فإنه يعنى جلَّ ثناؤُه: إن اللَّهَ لم يَزَلْ ذا علمٍ بما يُصْلِحُ خلقه أيُّها الناسُ، فانتهوا إلى ما يَأْمُرُكم، يُصْلِحْ لكم أمورَكم.
QS 4:11 (jilid 6 hlm. 473) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 473 · #57594
يمًا حَكِيمًا﴾. فإنه يعنى جلَّ ثناؤُه: إن اللَّهَ لم يَزَلْ ذا علمٍ بما يُصْلِحُ خلقه أيُّها الناسُ، فانتهوا إلى ما يَأْمُرُكم، يُصْلِحْ لكم أمورَكم. ﴿حَكِيمًا﴾. يقولُ: لم يَزَلْ ذا حكمةٍ في تدبيرِه، وهو كذلك فيما يَقْسِمُ لبعضِكم مِن ميراثِ بعضٍ، وفيما يَقْضِي بينكم مِن الأحكامِ، لا يَدْخُلُ حكمه خَلَلٌ ولا زَلَلٌ؛ لأنه قضاءُ مَن لا يخْفَى عليه مواضعُ المصلحةِ في البدءِ والعاقبةِ.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 223 · #83564
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ هذه الآية الكريمة والتي بعدها والآية التي هي خاتمة هذه السورة هن آيات علم الفرائض، وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث، ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك وَلنذْكُرْ منها ما هو متعلق بتفسير ذلك، وأما تقرير المسائل ونصب الخلاف والأدلة، والحجاج بين الأئمة، فموضعه كتاب "الأحكام" فالله المستعان.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 224 · #83565
التفسير لذلك وَلنذْكُرْ منها ما هو متعلق بتفسير ذلك، وأما تقرير المسائل ونصب الخلاف والأدلة، والحجاج بين الأئمة، فموضعه كتاب "الأحكام" فالله المستعان. وقد ورد الترغيب في تعلم الفرائض، وهذه الفرائض الخاصة من أهم ذلك. وقد روى أبو داود وابن ماجة، من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "العِلْمُ ثلاثة، وما سِوَى ذلك فهو فَضْلٌ: آية مُحْكَمَةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فَريضةٌ عَادَلةٌ". وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبا هريرة، تَعلَّمُوا الفرائِضَ وعلِّموهُ فإنه نصْف العلم، وهو يُنْسَى، وهو أول شيء يُنْتزَع من أمتي". رواه ابن ماجة، وفي إسناده ضعف. وقد رُوي من حديث عبد الله بن مسعود وأبي سعيد وفي كل منهما نظر.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 224 · #83566
نصْف العلم، وهو يُنْسَى، وهو أول شيء يُنْتزَع من أمتي". رواه ابن ماجة، وفي إسناده ضعف. وقد رُوي من حديث عبد الله بن مسعود وأبي سعيد وفي كل منهما نظر. قال [سفيان] ابن عيينة: إنما سَمَّى الفرائض نصفَ العلم؛ لأنه يبتلى به الناس كلهم. وقال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام: أن ابن جُرَيج أخبرهم قال: أخبرني ابن المُنْكدِر، عن جابر بن عبد الله قال: عادني رسولُ الله ﷺ وأبو بكر في بني سَلمَةَ ماشيين، فوجَدَني النبي ﷺ لا أعقل شيئا، فدعا بماء فتوضأ منه، ثم رَش عَلَيَّ، فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 225 · #83567
و بكر في بني سَلمَةَ ماشيين، فوجَدَني النبي ﷺ لا أعقل شيئا، فدعا بماء فتوضأ منه، ثم رَش عَلَيَّ، فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ). وكذا رواه مسلم والنسائي، من حديث حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج به، ورواه الجماعةُ كُلّهم من حديث سفيان بن عُيَينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. حديث آخر عن جابر في سبب نزول الآية: قال الإمام أحمد: حَدّثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله -هو ابن عَمْرو الرقيّ -عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الرَّبيع إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتل أبوهما معك في أحُد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يَدَعْ لهما مالا ولا يُنْكَحَان إلا ولهما مال. قال: فقال: "يَقْضِي اللَّهُ في ذلك".
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 225 · #83568
الربيع، قُتل أبوهما معك في أحُد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يَدَعْ لهما مالا ولا يُنْكَحَان إلا ولهما مال. قال: فقال: "يَقْضِي اللَّهُ في ذلك". قال: فنزلت آية الميراث، فأرسل رسولُ الله ﷺ إلى عمهما فقال: "أعْطِ ابْنَتي سعد الثلثين، وأُمُّهُمَا الثُّمُنَ، وما بقي فهو لك". وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، من طرق، عن عبد الله بن محمد بن عُقَيل، به. قال الترمذي: ولا يعرف إلا من حديثه. والظاهر أن حديث جابر الأول إنما نزل بسببه الآية الأخيرة من هذه السورة كما سيأتي، فإنه إنما كان له إذ ذاك أخوات، ولم يكن له بنات، وإنما كان يورث كلالة، ولكن ذكرنا الحديث هاهنا تبعا للبخاري، ﵀، فإنه ذكره هاهنا.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 225 · #83569
هذه السورة كما سيأتي، فإنه إنما كان له إذ ذاك أخوات، ولم يكن له بنات، وإنما كان يورث كلالة، ولكن ذكرنا الحديث هاهنا تبعا للبخاري، ﵀، فإنه ذكره هاهنا. والحديث الثاني عن جابر أشبه بنزول هذه الآية، والله أعلم. فقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) أي: يأمركم بالعدل فيهم، فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث، وفاوت بين الصنفين، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤنة النفقة والكلفة ومعاناة التجارة والتكسب وتجشُّم المشقة، فناسب أن يُعْطَى ضعْفَيْ ما تأخذه الأنثى. وقد استنبط بعض الأذكياء من قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالد بولده، حيث أوصى الوالدين بأولادهم، فعلم أنه أرحم بهم منهم، كما جاء في الحديث الصحيح.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 225 · #83570
َّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالد بولده، حيث أوصى الوالدين بأولادهم، فعلم أنه أرحم بهم منهم، كما جاء في الحديث الصحيح. وقد رأى امرأة من السَّبْي تدور على ولدها، فلما وجدته أخذته فألْصَقَتْه بصَدْرها وأرضعته. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أتَروْن هذهِ طارحةَ ولدها في النار وهي تَقْدِرُ على ذلك؟ " قالوا: لا يا رسول الله: قال: "فَوَاللهِ للَّهُ أًرْحَمُ بعبادِهِ من هذه بِوَلَدِهَا". وقال البخاري هاهنا: حدثنا محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن عَطاء، عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنَسَخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 226 · #83571
الدين، فنَسَخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع. وقال العَوفي، عن ابن عباس قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فَرَضَ الله فيها ما فرض، للولد الذكر والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم وقالوا: تُعطَى المرأة الربع أو الثمن وتعطى البنت النصف. ويعطى الغلام الصغير. وليس أحد من هؤلاء يقاتل القوم، ولا يحوز الغنيمة .. اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله ﷺ ينساه، أو نقول له فيغير، فقال بعضهم: يا رسول الله، نعطي الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفَرَس، ولا تقاتل القوم ونُعطِي الصبي الميراث وليس يُغني شيئا .. وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 226 · #83572
ولا تقاتل القوم ونُعطِي الصبي الميراث وليس يُغني شيئا .. وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا. وقوله: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) قال بعض الناس: قوله: (فوق) زائدة وتقديره: فإن كنّ نساء اثنتين كما في قوله [تعالى] ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] وهذا غير مُسَلَّم لا هنا ولا هناك؛ فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه وهذا ممتنع، ثم قوله: (فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) لو كان المراد ما قالوه لقال: فلهما ثلثا ما ترك. وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة، فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 226 · #83573
كان المراد ما قالوه لقال: فلهما ثلثا ما ترك. وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة، فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين. وإذا ورث الأختان الثلثين فلأن يرث البنتان الثلثين بطريق الأولى وقد تقدم في حديث جابر أن رسول الله ﷺ حكم لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين، فدل الكتاب والسنة على ذلك، وأيضا فإنه قال: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) فلو كان للبنتين النصف [أيضا] لنص عليه، فلما حكم به للواحدة على انفرادها دل على أن البنتين في حكم الثلاث والله أعلم. وقوله: (وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ]) إلى آخره، الأبوان لهما في الميراث أحوال:
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 226 · #83574
يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ]) إلى آخره، الأبوان لهما في الميراث أحوال: أحدها: أن يجتمعا مع الأولاد، فيفرض لكل واحد منهما السدس فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة، فرض لها النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب، فيجمع له -والحالة هذه -بين هذه الفرض والتعصيب. الحال الثاني: أن ينفرد الأبوان بالميراث، فيفرض للأم -والحالة هذه -الثلث ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض، ويكون قد أخذ ضعفي ما فرض للأم، وهو الثلثان، فلو كان معهما -والحالة هذه -زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف والزوجة الربع. ثم اختلف العلماء: ما تأخذ الأم بعد فرض الزوج والزوجة على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تأخذ ثلث الباقي في المسألتين؛ لأن الباقي كأنه جميع الميراث بالنسبة إليهما. وقد جعل الله لها نصف ما جعل للأب فتأخذ ثلث الباقي ويأخذ ثلثيه وهو قول عمر وعثمان، وأصح الروايتين عن علي.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 227) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 227 · #83575
لأن الباقي كأنه جميع الميراث بالنسبة إليهما. وقد جعل الله لها نصف ما جعل للأب فتأخذ ثلث الباقي ويأخذ ثلثيه وهو قول عمر وعثمان، وأصح الروايتين عن علي. وبه يقول ابن مسعود وزيد بن ثابت، وهو قول الفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة، وجمهور العلماء ﵏. والقول الثاني: أنها تأخذ ثلث جميع المال لعموم قوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ) فإن الآية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة أو لا. وهو قول ابن عباس. وروي عن علي، ومعاذ بن جبل، نحوه.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 227) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 227 · #83576
وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ) فإن الآية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة أو لا. وهو قول ابن عباس. وروي عن علي، ومعاذ بن جبل، نحوه. وبه يقول شريح وداود بن علي الظاهري واختاره الإمام أبو الحسين محمد بن عبد الله بن اللبان البصري في كتابه "الإيجاز في علم الفرائض". وهذا فيه نظر، بل هو ضعيف؛ لأن ظاهر الآية إنما هو [ما] إذا استبد بجميع التركة، فأما في هذه المسألة فيأخذ الزوج أو الزوجة الفرض، ويبقى الباقي كأنه جميع التركة، فتأخذ ثلثه، كما تقدم. والقول الثالث: أنها تأخذ ثلث جميع المال في مسألة الزوجة، فإنها تأخذ الربع وهو ثلاثة من اثني عشر، وتأخذ الأم الثلث وهو أربعة، فيبقى خمسة للأب. وأما في مسألة الزوج فتأخذ ثلث الباقي؛ لئلا تأخذ أكثر من الأب لو أخذت ثلث المال، فتكون المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، وللأب الباقي بعد ذلك وهو سهمان. ويحكى هذا عن محمد بن سيرين، ﵀، وهو مركب من القولين الأولين، موافق كلا منهما في صورة وهو ضعيف أيضا.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 227) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 227 · #83577
لث ما بقي وهو سهم، وللأب الباقي بعد ذلك وهو سهمان. ويحكى هذا عن محمد بن سيرين، ﵀، وهو مركب من القولين الأولين، موافق كلا منهما في صورة وهو ضعيف أيضا. والصحيح الأول، والله أعلم. والحال الثالث من أحوال الأبوين: وهو اجتماعهما مع الإخوة، وسواء كانوا من الأبوين، أو من الأب، أو من الأم، فإنهم لا يرثون مع الأب شيئًا، ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، فيفرض لها مع وجودهم السدس، فإن لم يكن وارث سواها وسوى الأب أخذ الأب الباقي. وحكم الأخوين فيما ذكرناه كحكم الإخوة عند الجمهور. وقد روى البيهقي من طريق شُعْبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال: إن الأخوين لا يَردان الأم عن الثلث، قال الله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ) فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 228) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 228 · #83578
، عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال: إن الأخوين لا يَردان الأم عن الثلث، قال الله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ) فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة. فقال عثمان: لا أستطيع تغيير ما كان قبلي، ومضى في الأمصار، وتوارث به الناس. وفي صحة هذا الأثر نظر، فإن شُعْبَة هذا تكلَّم فيه مالك بن أنس، ولو كان هذا صحيحا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الأخصاء به، والمنقول عنهم خلافه. وقد روى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه أنه قال: الأخوان تسمى إخوة وقد أفردت لهذه المسألة جُزءًا على حدة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن المغيرة، حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة قوله: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ) أضروا بالأم ولا يرثون، ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهل العلم يَرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث أن أباهم يلي إنكاحهم ونفقته عليهم دون أمهم. وهذا كلام حسن.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 228) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 228 · #83579
لأخ الواحد من الثلث ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهل العلم يَرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث أن أباهم يلي إنكاحهم ونفقته عليهم دون أمهم. وهذا كلام حسن. لكن روي عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه كان يرى أن السدس الذي حجبوه عن أمهم يكون لهم، وهذا قول شاذ، رواه ابن جرير في تفسيره فقال: حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر عن ابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس، قال: السدس الذي حَجَبَتْه الإخوة لأم لهم، إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أبيهم. ثم قال ابن جرير: وهذا قول مخالف لجميع الأمة، وقد حدثني يونس، أخبرنا سفيان، أخبرنا عَمْرو، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس أنه قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد. وقوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) أجمع العلماء سلفًا وخلفًا: أن الدَّيْن مقدم على الوصية، وذلك عند إمعان النظر يفهم من فَحْوَى الآية الكريمة.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 228) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 228 · #83580
َعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) أجمع العلماء سلفًا وخلفًا: أن الدَّيْن مقدم على الوصية، وذلك عند إمعان النظر يفهم من فَحْوَى الآية الكريمة. وقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وأصحاب التفاسير، من حديث أبي إسحاق، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن علي بن أبي طالب [﵁] قال: إنكم تقرءون (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العَلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه.
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 228) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 228 · #83581
وصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العَلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. ثم قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحارث الأعور، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم. قلت: لكن كان حافظًا للفرائض معتنياً بها وبالحساب فالله أعلم. وقوله: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) أي: إنما فرضنا للآباء وللأبناء، وساوينا بين الكل في أصل الميراث على خلاف ما كان عليه الأمر في الجاهلية، وعلى خلاف ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من كون المال للولد وللوالدين الوصية، كما تقدم عن ابن عباس، إنما نسخ الله ذلك إلى هذا، ففرض لهؤلاء ولهؤلاء بحسبهم؛ لأن الإنسان قد يأتيه النفع الدنيوي -أو الأخروي أو هما -من أبيه ما لا يأتيه من ابنه، وقد يكون بالعكس؛ فلهذا قال: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) أي: كأن النفع متوقع ومرجو من هذا، كما هو متوقع ومرجو من الآخر؛ فلهذا
QS 4:11 (jilid 2 hlm. 229) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 229 · #83582
قال: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) أي: كأن النفع متوقع ومرجو من هذا، كما هو متوقع ومرجو من الآخر؛ فلهذا فرضنا لهذا ولهذا، وساوينا بين القسمين في أصل الميراث، والله أعلم. وقوله: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) أي: [من] هذا الذي ذكرناه من تفصيل الميراث، وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض -هو فرض من الله حكم به وقضاه، والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها، ويعطي كلا ما يستحقه بحسبه؛ ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 362) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 362 · #96581
قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ لم يبين هنا حكمة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث مع أنهما سواء في القرابة. ولكنه أشار إلى ذلك في موضع آخر، وهو قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾؛ لأن القائم على غيره المنفق ماله عليه مترقب للنقص دائما، والمقوم عليه المنفق عليه المال مترقب للزيادة دائما، والحكمة في إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة جبرا لنقصة المترقَب ظاهرة جدا. •
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 363) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 363 · #96582
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ الآية. صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن البنات إن كن ثلاثا فصاعدا فلهن الثلثان، وقوله: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يوهم أن الاثنتين ليستا كذلك، وصرح بأن الواحدة لها النصف، ويفهم منه أن الاثنتين ليستا كذلك أيضا، وعليه ففي دلالة الآية على قدر ميراث البنتين إجمال. وقد أشار تعالى في موضعين: إلى أن هذا الظرف لا مفهوم مخالفة له، وأن للبنتين الثلثين أيضا. الأول: قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، إذ الذكر يرث مع الواحدة الثلثين بلا نزاع، فلا بد أن يكون للبنتين الثلثان في صورة، وإلا لم يكن للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن الثلثين ليسا بحظ لهما أصلا، لكن تلك الصورة ليست صورة الاجتماع، إذ ما من صورة يجتمع فيها الابنتان مع الذكر ويكون لهما الثلثان، فتعين أن تكون صورة انفرادهما عن الذكر.
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 363) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 363 · #96583
ظ لهما أصلا، لكن تلك الصورة ليست صورة الاجتماع، إذ ما من صورة يجتمع فيها الابنتان مع الذكر ويكون لهما الثلثان، فتعين أن تكون صورة انفرادهما عن الذكر. واعتراض بعضهم هذا الاستدلال بلزوم الدور قائلا: إن معرفة أن للذكر الثلثين في الصورة المذكورة تتوقف على معرفة حظ الأنثيين؛ لأنه ما علم من الآية إلا أن للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو كانت معرفة حظ الأنثيين مستخرجة من حظ الذكر لزم الدور ساقط؛ لأن المستخرج هو الحظ المعين للأنثيين وهو الثلثان، والذي يتوقف عليه معرفة حظ الذكر هو معرفة حظ الأنثيين مطلقا، فلا دور لانفكاك الجهة.
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 364) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 364 · #96584
لزم الدور ساقط؛ لأن المستخرج هو الحظ المعين للأنثيين وهو الثلثان، والذي يتوقف عليه معرفة حظ الذكر هو معرفة حظ الأنثيين مطلقا، فلا دور لانفكاك الجهة. واعترضه بعضهم أيضا: بأن للابن مع البنتين النصف، فيدل على أن فرضهما النصف، ويؤيد الأول أن البنتين لما استحقتا مع الذكر النصف علم أنهما إن انفردتا عنه استحقتا أكثر من ذلك؛ لأن الواحدة إذا انفردت أخذت النصف، بعدما كانت معه تأخذ الثلث، ويزيده إيضاحا أن البنت تأخذ مع الابن الذكر الثلث بلا نزاع، فلأن تأخذه مع الابنة الأنثى أولى. فبهذا يظهر أنه جل وعلا، أشار إلى ميراث البنتين بقوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ كما بينا، ثم ذكر حكم الجماعة من البنات، وحكم الواحدة منهن بقوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ومما يزيده إيضاحا أنه تعالى فرعه عليه بالفاء في قوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾ إذ لو لم يكن فيما قبله ما يدل على سهم الإناث لم تقع الفاء موقعها كما هو ظاهر.
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 364) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 364 · #96585
ُ﴾ ومما يزيده إيضاحا أنه تعالى فرعه عليه بالفاء في قوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾ إذ لو لم يكن فيما قبله ما يدل على سهم الإناث لم تقع الفاء موقعها كما هو ظاهر. الموضع الثاني: هو قوله تعالى في الأختين: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾؛ لأن البنت أمس رحما، وأقوى سببا في الميراث من الأخت بلا نزاع، فإذا صرح تعالى: بأن للأختين الثلثين علم أن البنتين كذلك من باب أولى. وأكثر العلماء على أن فحوى الخطاب، أعني: مفهوم الموافقة الذي المسكوت فيه أولى بالحكم من المنطوق من قبيل دلالة اللفظ، لا من قبيل القياس، خلافا للشافعي وقوم، كما علم في الأصول، فالله ﵎ لما بين أن للأختين الثلثين أفهم بذلك أن البنتين كذلك من باب أولى.
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 364) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 364 · #96586
قبيل دلالة اللفظ، لا من قبيل القياس، خلافا للشافعي وقوم، كما علم في الأصول، فالله ﵎ لما بين أن للأختين الثلثين أفهم بذلك أن البنتين كذلك من باب أولى. وكذلك لما صرح أن لما زاد على الاثنتين من البنات الثلثين فقط، ولم يذكر حكم ما زاد على الاثنتين من الأخوات، أفهم أيضا من باب أولى أنه ليس لما زاد من الأخوات غير الثلثين؛ لأنه لما لم يعط للبنات علم أنه لا تستحقه الأخوات، فالمسكوت عنه في الأمرين أولى بالحكم من المنطوق به، وهو دليل على أنه قصد أخذه منه، ويزيد ما ذكرنا إيضاحا ما أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه، عن جابر ﵁، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما يوم أحد، وإن عمهما أخذ مالهما، ولم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال - ﷺ -: "يقضي الله تعالى في ذلك". فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما، فقال "اعط ابنتي سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك". وما يروى عن ابن عباس ﵄.
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 365) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 365 · #96587
لى في ذلك". فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما، فقال "اعط ابنتي سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك". وما يروى عن ابن عباس ﵄. من أنه قال: للبنتين النصف؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ فصرح بأن إنما هما لما فوق الاثنتين، فيه أمور. الأول: أنه مردود بمثله؛ لأن الله قال أيضا: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ فصرح بأن النصف للواحدة جاعلا كونها واحدة شرطا معلقا عليه فرض النصف. وقد تقرر في الأصول أن المفاهيم إذا تعارضت قدم الأقوى منها، ومعلوم أن مفهوم الشرط أقوى من مفهوم الظرف؛ لأن مفهوم الشرط لم يقدم عليه من المفاهيم، إلا ما قال فيه بعض العلماء: إنه منطوق، لا مفهوم وهو النفي والإثبات، وإنما من صيغ الحصر والغاية، وغير هذا يقدم عليه مفهوم الشرط. قال في مراقي السعود مبينا مراتب مفهوم المخالفة: أعلاه لا يرشد إلا العلما ... فما لمنطوق بضعف انتمى فالشرط فالوصف الذي يناسب ...
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 366) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 366 · #96588
قدم عليه مفهوم الشرط. قال في مراقي السعود مبينا مراتب مفهوم المخالفة: أعلاه لا يرشد إلا العلما ... فما لمنطوق بضعف انتمى فالشرط فالوصف الذي يناسب ... فمطلق الوصف الذي يقارب فعدد ثمة تقديم يلي ... وهو حجة على النهج الجلي وقال صاحب جمع الجوامع ما نصه: مسألة: الغاية، قيل: منطوق والحق مفهوم، يتلوه الشرط، فالصفة المناسبة، فمطلق الصفة غير العدد، فالعدد، فتقديم المعمول إلخ. وبهذا تعلم أن مفهوم الشرط في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ أقوى من مفهوم الظرف في قوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾. الثاني: دلالة الآيات المتقدمة على أن للبنتين الثلثين. الثالث: تصريح النبي - ﷺ - بذلك في حديث جابر المذكور آنفا. الرابع: أنه روي عن ابن عباس الرجوع عن ذلك. قال الألوسي في تفسيره ما نصه: وفي شرح الينبوع نقلا عن الشريف شمس الدين الأرموني أنه قال في شرح فرائض الوسيط. صح رجوع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن ذلك فصار إجماعا. اهـ.
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 366) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 366 · #96589
ما نصه: وفي شرح الينبوع نقلا عن الشريف شمس الدين الأرموني أنه قال في شرح فرائض الوسيط. صح رجوع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن ذلك فصار إجماعا. اهـ. منه بلفظه. تنبيهان الأول: ما ذكره بعض العلماء وجزم به الألوسي في تفسيره من أن المفهوم في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ مفهوم عدد غلط، والتحقيق هو ما ذكرنا من أنه مفهوم شرط، وهو أقوى من مفهوم العدد بدرجات، كما رأيت فيما تقدم. قال في نشر البنود على مراقي السعود في شرح قوله: وهو ظرف علة وعدد ...
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 367) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 367 · #96590
و ما ذكرنا من أنه مفهوم شرط، وهو أقوى من مفهوم العدد بدرجات، كما رأيت فيما تقدم. قال في نشر البنود على مراقي السعود في شرح قوله: وهو ظرف علة وعدد ... ومنه شرط غاية تعتمد ما نصه: والمراد بمفهوم الشرط ما فهم من تعليق حكم على شيء بأداة شرط كإن وإذا. وقال في شرح هذا البيت أيضا قبل هذا ما نصه: ومنها الشرط نحو: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ مفهومه انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط، أي: فغير أولات حمل لا يجب الإنفاق عليهن، ونحو من تطهر صحت صلاته اهـ منه بلفظه. فكذلك قوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ علق فيه فرض النصف على شرط هو كون البنت واحدة، ومفهومه أنه إن انتفى الشرط الذي هو كونها واحدة انتفى المشروط الذي هو فرض النصف كما هو ظاهر. فإن قيل: كذلك المفهوم في قوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ لتعليقه بالشرط فالجواب من وجهين: الأول: أن حقيقة الشرط كونهن نساء، وقوله "فوق اثنتين"
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 367) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 367 · #96591
كذلك المفهوم في قوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ لتعليقه بالشرط فالجواب من وجهين: الأول: أن حقيقة الشرط كونهن نساء، وقوله "فوق اثنتين" وصف زائد، وكونها واحدة هو نفس الشرط لا وصف زائد، وقد عرفت تقديم مفهوم الشرط على مفهوم الصفة ظرفا كانت أو غيره. الثاني: أنا لو سلمنا جدليا أنه مفهوم شرط لتساقط المفهومان لاستوائهما، ويطلب الدليل من خارج، وقد ذكرنا الأدلة على كون البنتين ترثان الثلثين كما تقدم. الثاني: إن قيل: فما الفائدة في لفظة "فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" إذا كانت الاثنتان كذلك؟
QS 4:11 (jilid 1 hlm. 368) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 368 · #96592
يل من خارج، وقد ذكرنا الأدلة على كون البنتين ترثان الثلثين كما تقدم. الثاني: إن قيل: فما الفائدة في لفظة "فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" إذا كانت الاثنتان كذلك؟ فالجواب من وجهين: الأول: هو ما ذكرنا من أن حكم الاثنتين أخذ من قوله قبله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ كما تقدم، وإذن فقوله: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ تنصيص على حكم الثلاث فصاعدا كما تقدم. الثاني: أن لفظة فوق ذكرت لإفادة أن البنات لا يزدن على الثلثين ولو بلغ عددهن ما بلغ. وأما ادعاء أن لفظة فوق زائدة، وادعاء أن فوق اثنتين معناه اثنتان فما فوقهما فكله ظاهر السقوط كما ترى، والقرآن ينزه عن مثله وإن قال به جماعة من أهل العلم. •
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 255 · #115212
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ١١] يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١١) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 255 · #115213
ْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ. تَتَنَزَّلُ آيَةُ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ مَنْزِلَةَ الْبَيَانِ وَالتَّفْصِيلِ لِقَوْلِهِ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [النِّسَاء: ٧] وَهَذَا الْمَقْصِدُ الَّذِي جَعَلَ قَوْلَهُ: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ [النِّسَاء: ٧] إِلَخْ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَدِّمَةِ لَهُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ جُمْلَةُ: يُوصِيكُمُ مَفْصُولَةً لِأَنَّ كِلَا الْمَوْقِعَيْنِ مُقْتَضٍ لِلْفَصْلِ. وَمِنَ الِاهْتِمَامِ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ تَصْدِيرُ تَشْرِيعِهَا بِقَوْلِهِ: يُوصِيكُمُ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ هِيَ الْأَمْرُ بِمَا فِيهِ نَفْعُ الْمَأْمُورِ وَفِيهِ اهْتِمَامُ الْآمِرِ لِشِدَّةِ صَلَاحِهِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَا يَعْهَدُ بِهِ الْإِنْسَان، فِيمَا يصنع بِأَبْنَائِهِ وَبِمَالِهِ وَبِذَاتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَصِيَّةً.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 256 · #115214
لِشِدَّةِ صَلَاحِهِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَا يَعْهَدُ بِهِ الْإِنْسَان، فِيمَا يصنع بِأَبْنَائِهِ وَبِمَالِهِ وَبِذَاتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَصِيَّةً. وَقَدْ رُوِيَتْ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. فَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ قَالَ: «مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ فَوَجَدَانِي لَا أَعْقِلُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ «كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ» فَنَزَلَتْ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 256 · #115215
ضَّأَ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ «كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ» فَنَزَلَتْ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ «إِنَّ سَعْدًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَأَخَاهُ، فَعَمَدَ أَخُوهُ فَقَبَضَ مَا تَرَكَ سَعْدٌ، وَإِنَّمَا تُنْكَحُ النِّسَاءُ عَلَى أَمْوَالِهِنَّ» فَلَمْ يُجِبْهَا فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَتْهُ فَقَالَتْ «يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَتَا سَعْدٍ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادْعُ لِي أَخَاهُ» ، فَجَاءَ، فَقَالَ: «ادْفَعْ إِلَى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وَإِلَى امْرَأَتِهِ الثُّمُنُ وَلَكَ مَا بَقِيَ» وَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 256 · #115216
ي أَخَاهُ» ، فَجَاءَ، فَقَالَ: «ادْفَعْ إِلَى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ وَإِلَى امْرَأَتِهِ الثُّمُنُ وَلَكَ مَا بَقِيَ» وَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. بَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ فُرُوضَ الْوَرَثَةِ، وَنَاطَ الْمِيرَاثُ كُلَّهُ بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ جِبِلِّيَّةً وَهِيَ النَّسَبُ، أَوْ قَرِيبَةً مِنَ الْجِبِلِّيَّةِ، وَهِيَ عِصْمَةُ الزَّوْجِيَّةِ، لِأَنَّ طَلَبَ الذَّكَرِ لِلْأُنْثَى جِبِلِّيٌّ، وَكَوْنُهَا الْمَرْأَةَ الْمُعَيَّنَةَ يَحْصُلُ بِالْإِلْفِ، وَهُوَ نَاشِئٌ عَنِ الْجِبِلَّةِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 256 · #115217
َّةِ، لِأَنَّ طَلَبَ الذَّكَرِ لِلْأُنْثَى جِبِلِّيٌّ، وَكَوْنُهَا الْمَرْأَةَ الْمُعَيَّنَةَ يَحْصُلُ بِالْإِلْفِ، وَهُوَ نَاشِئٌ عَنِ الْجِبِلَّةِ. وَبَيَّنَ أَهْلَ الْفُرُوضِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَرْجِعَ الْمَالِ بَعْدَ إِعْطَاءِ أَهْلِ الْفُرُوضِ فُرُوضَهُمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ احْتِوَاءِ أَقْرَبِ الْعُصْبَةِ عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَقْصِدَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 256 · #115218
مَالِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْمَقْصِدَ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . أَلَا تَرَى قَوْلَهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَلَمْ يُبَيِّنْ حَظَّ الْأَبِ، لِأَنَّ الْأَبَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ قَدْ رَجَعَ إِلَى حَالَتِهِ الْمُقَرَّرَةِ، وَهِيَ احتواء المَال فاحتيج إِلَى ذِكْرِ فَرْضِ الْأُمِّ. وَابْتَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِمِيرَاثِ الْأَبْنَاءِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ. وَالْأَوْلَادُ جَمْعُ وَلَدٍ بِوَزْنِ فَعَلٍ مِثْلُ أَسَدٍ وَوَثَنٍ، وَفِيهِ لُغَةُ وِلْدٍ- بِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ- وَكَأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِعْلٌ الَّذِي بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالذِّبْحِ وَالسِّلْخِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 257 · #115219
نٍ، وَفِيهِ لُغَةُ وِلْدٍ- بِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ- وَكَأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِعْلٌ الَّذِي بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالذِّبْحِ وَالسِّلْخِ. وَالْوَلَدُ اسْمٌ لِلِابْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ مِنَ الْأَوْلَادِ، وَالْوَارِدُ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ وَجَمْعُهُ أَوْلَادٌ. وفِي هُنَا لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ، جُعِلَتِ الْوَصِيَّةُ كَأَنَّهَا مَظْرُوفَةٌ فِي شَأْنِ الْأَوْلَادِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِهَا بِهِ كَاتِّصَالِ الْمَظْرُوفِ بِالظَّرْفِ، وَمَجْرُورُهَا مَحْذُوفٌ قَامَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، لِظُهُورِ أَنَّ ذَوَاتِ الْأَوْلَادِ لَا تَصْلُحُ ظَرْفًا لِلْوَصِيَّةِ، فَتَعَيَّنَ تَقْدِيرُ مُضَافٍ عَلَى طَرِيقَةِ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ، وَتَقْدِيرُهُ: فِي إِرْثِ أَوْلَادِكُمْ، وَالْمَقَامُ يَدُلُّ عَلَى الْمُقَدَّرِ عَلَى حَدِّ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النِّسَاء: ٢٣] فَجَعَلَ الْوَصِيَّةَ
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 257 · #115220
فِي إِرْثِ أَوْلَادِكُمْ، وَالْمَقَامُ يَدُلُّ عَلَى الْمُقَدَّرِ عَلَى حَدِّ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النِّسَاء: ٢٣] فَجَعَلَ الْوَصِيَّةَ مَظْرُوفَةً فِي هَذَا الشَّأْنِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِهَا بِهِ وَاحْتِوَائِهِ عَلَيْهَا. وَجُمْلَةُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ يُوصِيكُمُ لِأَنَّ مَضْمُونَهَا هُوَ مَعْنَى مَضْمُونِ الْوَصِيَّةِ، فَهِيَ مِثْلُ الْبَيَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ وَتَقْدِيمُ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ لِلتَّنْبِيهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الذَّكَرَ صَارَ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْإِرْثِ وَهُوَ الْأُنْثَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِهِ عَهْدٌ مِنْ قَبْلُ إِذْ كَانَ الذُّكُورُ يَأْخُذُونَ الْمَالَ الْمَوْرُوثَ كُلَّهُ وَلَا حَظَّ لِلْإِنَاثِ، كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 257 · #115221
الَ الْمَوْرُوثَ كُلَّهُ وَلَا حَظَّ لِلْإِنَاثِ، كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [النِّسَاء: ٧] . وَقَوْلِهِ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ جَعَلَ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يُقَدَّرُ بِهِ حَظُّ الذَّكَرِ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ تَقَدَّمَ تَعْيِينُ حَظٍّ لِلْأُنْثَيَيْنِ حَتَّى يُقَدَّرَ بِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ تَضْعِيفُ حَظِّ الذَّكَرِ مِنَ الْأَوْلَادِ عَلَى حَظِّ الْأُنْثَى مِنْهُمْ، وَقَدْ كَانَ هَذَا الْمُرَادُ صَالِحًا لِأَنْ يُؤَدَّى بِنَحْوِ: لِلْأُنْثَى نِصْفُ حَظِّ ذَكَرٍ، أَوْ لِلْأُنْثَيَيْنِ مِثْلُ حَظِّ ذَكَرٍ، إِذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ إِلَّا بَيَانَ الْمُضَاعَفَةِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 257 · #115222
يُؤَدَّى بِنَحْوِ: لِلْأُنْثَى نِصْفُ حَظِّ ذَكَرٍ، أَوْ لِلْأُنْثَيَيْنِ مِثْلُ حَظِّ ذَكَرٍ، إِذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ إِلَّا بَيَانَ الْمُضَاعَفَةِ. وَلَكِنْ قَدْ أُوثِرَ هَذَا التَّعْبِيرُ لِنُكْتَةٍ لَطِيفَةٍ وَهِيَ الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّ حَظَّ الْأُنْثَى صَارَ فِي اعْتِبَارِ الشَّرْعِ أَهَمَّ مِنْ حَظِّ الذَّكَرِ، إِذْ كَانَتْ مَهْضُومَةَ الْجَانِبِ عِنْدَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَصَارَ الْإِسْلَامُ يُنَادِي بِحَظِّهَا فِي أَوَّلِ مَا يَقْرَعُ الْأَسْمَاعَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ قِسْمَةَ الْمَالِ تَكُونُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ إِلَخْ مُعَادُ الضَّمِيرِ هُوَ لَفْظُ الْأَوْلَادِ، وَهُوَ جَمْعُ وَلَدٍ فَهُوَ غَيْرُ مُؤَنَّثِ اللَّفْظِ وَلَا الْمَدْلُولِ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، فلمّا كَانَ مَا صدقه هُنَا النِّسَاءَ خَاصَّةً أُعِيدَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ بِالتَّأْنِيثِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 258 · #115223
لْمَدْلُولِ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، فلمّا كَانَ مَا صدقه هُنَا النِّسَاءَ خَاصَّةً أُعِيدَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ بِالتَّأْنِيثِ. وَمَعْنَى: فَوْقَ اثْنَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنَ اثْنَتَيْنِ، وَمِنْ مَعَانِي (فَوْقَ) الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ، وَأَصْلُ ذَلِكَ مَجَازٌ، ثُمَّ شَاعَ حَتَّى صَارَ كَالْحَقِيقَةِ، وَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَا يُعْطَيَانِ إِلَّا لِلْبَنَاتِ الثَّلَاثِ فَصَاعِدًا لِأَنَّ تَقْسِيمَ الْأَنْصِبَاءِ لَا يُنْتَقَلُ فِيهِ مِنْ مِقْدَارٍ إِلَى مِقْدَارٍ أَزْيَدَ مِنْهُ إِلَّا عِنْدَ انْتِهَاءِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمِقْدَارَ الْأَوَّلَ. وَالْوَصْفُ بِ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ يُفِيدُ مَفْهُومًا وَهُوَ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَا تُعْطَيَانِ الثُّلُثَيْنِ، وَزَادَ فَقَالَ:
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 258 · #115224
ْمِقْدَارَ الْأَوَّلَ. وَالْوَصْفُ بِ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ يُفِيدُ مَفْهُومًا وَهُوَ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَا تُعْطَيَانِ الثُّلُثَيْنِ، وَزَادَ فَقَالَ: وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ فَبَقِيَ مِيرَاثُ الْبِنْتَيْنِ الْمُنْفَرِدَتَيْنِ غَيْرَ مَنْصُوصٍ فِي الْآيَة فألحقهما الْجُمْهُور بِالثلَاثِ لِأَنَّهُمَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَأَحْسَنُ مَا وُجِّهَ بِهِ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ «إِذَا كَانَتِ الْبِنْتُ تَأْخُذُ مَعَ أَخِيهَا إِذَا انْفَرَدَ الثُّلُثَ فَأَحْرَى أَنْ تَأْخُذَ الثُّلُثَ مَعَ أُخْتِهَا» يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ هِيَ مُقَارِنَةٌ لِأُخْتِهَا الْأُخْرَى فَلَا يَكُونُ حَظُّهَا مَعَ أُخْتٍ أُنْثَى أَقَلَّ مِنْ حَظِّهَا مَعَ أَخٍ ذَكَرٍ، فَإِنَّ الذَّكَرَ أَوْلَى بِتَوْفِيرٍ نَصِيبِهِ، وَقَدْ تَلَقَّفَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَرُبَّمَا نُسِبَ لِبَعْضِ الَّذِينَ تَلَقَّفُوهُ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 258 · #115225
فَإِنَّ الذَّكَرَ أَوْلَى بِتَوْفِيرٍ نَصِيبِهِ، وَقَدْ تَلَقَّفَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَرُبَّمَا نُسِبَ لِبَعْضِ الَّذِينَ تَلَقَّفُوهُ. وَعَلَّلَهُ وَوَجَّهَهُ آخَرُونَ: بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْأُخْتَيْنِ عِنْدَ انْفِرَادِهِمَا الثُّلُثَيْنِ فَلَا تَكُونُ الْبِنْتَانِ أَقَلَّ مِنْهُمَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ كَالْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ لِتَوْرِيثِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ التَّشْرِيكِ فِي النِّصْفِ مَحْمَلًا فِي الْآيَةِ، وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَمَا قَالَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ لَفَظَ (فَوْقَ) زَائِدًا، وَنَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [الْأَنْفَال: ١٢] . وَشَتَّانَ بَيْنَ فَوْقَ الَّتِي مَعَ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ وَفَوْقَ الَّتِي بِمَعْنَى مَكَانِ الْفِعْلِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 258 · #115226
رِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [الْأَنْفَال: ١٢] . وَشَتَّانَ بَيْنَ فَوْقَ الَّتِي مَعَ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ وَفَوْقَ الَّتِي بِمَعْنَى مَكَانِ الْفِعْلِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ عَلَى أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، أَيْ وَهَذَا الْإِجْمَاعُ مُسْتَنِدٌ لِسُنَّةٍ عَرَفُوهَا. وَرَدَّ الْقُرْطُبِيُّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى الْبِنْتَيْنِ النِّصْفَ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 258 · #115227
تَنِدٌ لِسُنَّةٍ عَرَفُوهَا. وَرَدَّ الْقُرْطُبِيُّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى الْبِنْتَيْنِ النِّصْفَ. قُلْتُ: لَعَلَّ الْإِجْمَاع انْعَقَد بعد مَا أَعْطَى ابْنُ عَبَّاسٍ الْبِنْتَيْنِ النِّصْفَ عَلَى أَنَّ اخْتِلَالَ الْإِجْمَاعِ لِمُخَالَفَةِ وَاحِدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، أَمَّا حَدِيثُ امْرَأَةِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا يَصْلُحُ لِلْفَصْلِ فِي هَذَا الْخِلَافِ، لِأَنَّ فِي رِوَايَتِهِ اخْتِلَافًا هَلْ تَرَكَ بِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. وَقَوْلُهُ: فَلَهُنَّ أُعِيدَ الضَّمِيرُ إِلَى نِسَاءٍ، وَالْمُرَادُ مَا يَصْدُقُ بِالْمَرْأَتَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْجَمْعِ عَلَى الْمُثَنَّى اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 259 · #115228
أُعِيدَ الضَّمِيرُ إِلَى نِسَاءٍ، وَالْمُرَادُ مَا يَصْدُقُ بِالْمَرْأَتَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْجَمْعِ عَلَى الْمُثَنَّى اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: «وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً» - بِنَصْبِ وَاحِدَةٍ- عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَتْ، وَاسْمُ كَانَتْ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فِي أَوْلادِكُمْ مِنْ مُفْرَدِ وَلَدٍ، أَيْ وَإِنْ كَانَتِ الْوَلَدُ بِنْتًا وَاحِدَةً، وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ- بِالرَّفْعِ- عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ وُجِدَتْ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ، لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ كُنَّ نِساءً. وَصِيغَةُ أَوْلادِكُمْ صِيغَةُ عُمُومٍ لِأَنَّ أَوْلَادَ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ، وَالْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَهَذَا الْعُمُومُ، خَصَّصَهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ:
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 259 · #115229
َ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ، وَالْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَهَذَا الْعُمُومُ، خَصَّصَهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ: خَصَّ مِنْهُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ النَّبِيءَ ﷺ لِمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجَمِيعُ الصَّحَابَةِ وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ. وَصَحَّ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ وَافَقَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» . الثَّانِي: اخْتِلَافُ الدِّينِ بِالْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. الثَّالِثُ: قَاتِلُ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ قَرِيبَهُ فِي شَيْءٍ. الرَّابِعُ: قَاتِلُ الْخَطَأِ لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 259 · #115230
لْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. الثَّالِثُ: قَاتِلُ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ قَرِيبَهُ فِي شَيْءٍ. الرَّابِعُ: قَاتِلُ الْخَطَأِ لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا. وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ الضَّمِيرُ الْمُفْرَدُ عَائِدٌ إِلَى الْمَيِّتِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إِذْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قِسْمَةِ مَالِ الْمَيِّتِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 259 · #115231
إِلَى الْمَيِّتِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إِذْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قِسْمَةِ مَالِ الْمَيِّتِ. وَجَاءَ الْكَلَامُ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ لِيَكُونَ كَالْعُنْوَانِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: وَلِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ السُّدُسُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ السَّابِقِ: فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النِّسَاء: ١١] . وَقَوْلُهُ: وَوَرِثَهُ أَبَواهُ زَادَهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِاقْتِصَارِ أَيْ: لَا غَيْرُهُمَا، لِيُعْلَمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ أَنَّ لِلْأَبِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ صَاحِبُ فَرْضٍ لَا تَحْجُبُهُ كَانَ عَلَى فَرْضِهِ مَعَهَا وَهِيَ عَلَى فَرْضِهَا.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 260 · #115232
الثُّلُثُ أَنَّ لِلْأَبِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ صَاحِبُ فَرْضٍ لَا تَحْجُبُهُ كَانَ عَلَى فَرْضِهِ مَعَهَا وَهِيَ عَلَى فَرْضِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ فَرْضُهُمَا وَلِلْأُمِّ ثُلُثُهَا وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ، حَمْلًا عَلَى قَاعِدَةِ تَعَدُّدِ أَهْلِ الْفُرُوضِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَرْضُهُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ لِلْأَبِ، لِئَلَّا تَأْخُذَ الْأُمُّ أَكْثَرَ مِنَ الْأَبِ فِي صُورَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَعَلَى قَوْلِ زَيْدٍ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 260 · #115233
قِيَ لِلْأَبِ، لِئَلَّا تَأْخُذَ الْأُمُّ أَكْثَرَ مِنَ الْأَبِ فِي صُورَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَعَلَى قَوْلِ زَيْدٍ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَفِي «سُنَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ» : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى زَيْدٍ «أَيْنَ تُجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ» فَأَجَابَ زَيْدٌ «إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ وَأَنَا أَقُولُ بِرَأْيِي» . وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ لِلْأَبِ مَعَ الْأُمِّ الثُّلُثَيْنِ، وَتُرِكَ ذِكْرُهُ لِأَنَّ مَبْنَى الْفَرَائِضِ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ بِدُونِ فَرْضٍ يَرْجِعُ إِلَى أَصْلِ الْعِصَابَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: فَلِأُمِّهِ- بِضَمِّ همزَة أمّه-، وقرأه حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ- اتِّبَاعًا لِكَسْرَةِ اللَّامِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 260 · #115234
َرَبِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: فَلِأُمِّهِ- بِضَمِّ همزَة أمّه-، وقرأه حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ- اتِّبَاعًا لِكَسْرَةِ اللَّامِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ أَيْ إِنْ كَانَ إِخْوَةٌ مَعَ الْأَبَوَيْنِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ فَيَنْقُلُونَهَا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ. وَالْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ صِيغَةُ جَمْعٍ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا لَا يَنْقُلُهَا إِلَى السُّدُسِ إِلَّا جَمَاعَةٌ مِنَ الْإِخْوَةِ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا ذُكُورًا أَوْ مُخْتَلِطِينَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَا دُونَ الْجَمْعِ، وَمَا إِذَا كَانَ الْإِخْوَةُ إِنَاثًا: فَقَالَ الْجُمْهُورُ الْأَخَوَانِ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ، وَالْأُخْتَانِ أَيْضًا، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ. أَمَّا الْأَخُ الْوَاحِدُ أَوِ الْأُخْتُ فَلَا يَحْجُبُ الْأُمَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحُكْمِهِ ذَلِكَ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 260 · #115235
ُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ. أَمَّا الْأَخُ الْوَاحِدُ أَوِ الْأُخْتُ فَلَا يَحْجُبُ الْأُمَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحُكْمِهِ ذَلِكَ. وَاخْتَلَفُوا فِي السُّدُسِ الَّذِي يَحْجُبُ الْإِخْوَةُ عَنْهُ الْأُمَّ: هَلْ يَأْخُذُهُ الْإِخْوَةُ أَمْ يَأْخُذُهُ الْأَبُ، فَقَالَ بِالْأَوَّلِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَالَ بِالثَّانِي الْجُمْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاجِبَ قَدْ يَكُونُ مَحْجُوبًا. وَكَيْفَمَا كَانَ فَقَدِ اعْتَبَرَ اللَّهُ لِلْإِخْوَةِ حَظًّا مَعَ وُجُودِ الْأَبَوَيْنِ فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ، وَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ مَعَ الْأُمِّ وَلَمْ يَكُنْ أَبٌ لَكَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْإِخْوَةِ بَقِيَّةُ الْمَالِ بِاتِّفَاقٍ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي هَذَا تَعْضِيدٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ. مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ. الْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، فَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، وَهُوَ قَيْدٌ يَرْجِعُ إِلَى الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ:
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 261 · #115236
يَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ. الْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، فَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، وَهُوَ قَيْدٌ يَرْجِعُ إِلَى الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ: أَيْ تَقْتَسِمُونَ الْمَالَ عَلَى حَسَبِ تِلْكَ الْأَنْصِبَاءِ لِكُلٍّ نَصِيبُهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ. وَجِيءَ بِقَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ بَعْدَ ذِكْرِ صِنْفَيْنِ مِنَ الْفَرَائِضِ: فَرَائِضُ الْأَبْنَاءِ، وَفَرَائِضُ الْأَبَوَيْنِ، لِأَنَّ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ كَصِنْفٍ وَاحِدٍ إِذْ كَانَ سَبَبُهُمَا عَمُودَ النَّسَبِ الْمُبَاشِرِ. وَالْمَقْصِدُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْوَصِيَّةِ وَتَقَدُّمِهَا.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 261 · #115237
ِنْفٍ وَاحِدٍ إِذْ كَانَ سَبَبُهُمَا عَمُودَ النَّسَبِ الْمُبَاشِرِ. وَالْمَقْصِدُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْوَصِيَّةِ وَتَقَدُّمِهَا. وَإِنَّمَا ذُكِرَ الدَّيْنُ بَعْدَهَا تَتْمِيمًا لِمَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمِيرَاثِ مَعَ عِلْمِ السَّامِعِينَ أَنَّ الدَّيْنَ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ حَقٌّ سَابِقٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، لِأَنَّ الْمَدِينَ لَا يَمْلِكُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا مَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ دَيْنِ دَائِنِهِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 261 · #115238
ّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ حَقٌّ سَابِقٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، لِأَنَّ الْمَدِينَ لَا يَمْلِكُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا مَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ دَيْنِ دَائِنِهِ. فَمَوْقِعُ عَطْفِ أَوْ دَيْنٍ مَوْقِعُ الِاحْتِرَاسِ، وَلِأَجْلِ هَذَا الِاهْتِمَامِ كَرَّرَ اللَّهُ هَذَا الْقَيْدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ. وَوَصَفَ الْوَصِيَّةَ بِجُمْلَةِ يُوصِي بِها لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَصِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ مَفْرُوضَةً قَبْلَ شَرْعِ الْفَرَائِضِ، وَهِيَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [الْبَقَرَة: ١٨٠] .
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 261 · #115239
فِي قَوْلِهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [الْبَقَرَة: ١٨٠] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يُوصِي بِها فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- بِكَسْرِ الصَّادِ- وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْكَلَامِ وَهُوَ الْمَيِّتُ، كَمَا عَادَ ضَمِيرُ مَا تَرَكَ [النِّسَاء: ٧] وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْضًا: يُوصَى- بِفَتْح الصَّاد- مَبْنِيا لِلنَّائِبِ أَيْ يُوصِي بِهَا مُوصٍ. آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً خَتَمَ هَذِهِ الْفَرَائِضَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ، وَهِيَ أُصُولُ الْفَرَائِضِ بِقَوْلِهِ:
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 261 · #115240
َّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً خَتَمَ هَذِهِ الْفَرَائِضَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ، وَهِيَ أُصُولُ الْفَرَائِضِ بِقَوْلِهِ: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ الْآيَةَ، فَهُمَا إِمَّا مُسْند إِلَيْهِمَا قدّ مَا لِلِاهْتِمَامِ، وَلِيَتَمَكَّنَ الْخَبَرُ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ إِذْ يُلْقِي سَمْعَهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِمَا بِشَرَاشِرِهِ، وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَهُمَا خَبَرَيْنِ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ، عَلَى طَرِيقَةِ الْحَذْفِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمَعَانِي بِمُتَابَعَةِ الِاسْتِعْمَال، وَذَلِكَ عِنْد مَا يَتَقَدَّمُ حَدِيثٌ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ يُرَادُ جَمْعُ الْخَبَرِ عَنْهُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: فَتًى غَيْرُ مَحْجُوبِ الْغِنَى عَنْ صَدِيقِهِ ... وَلَا مُظْهِرُ الشَّكْوَى إِذَا النَّعْلُ وزلّت بَعْدَ قَوْلِهِ: سَأَشْكُرُ عَمْرًا إِنْ تَدَانَتْ مَنِيَّتِي ...
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 262 · #115241
حْجُوبِ الْغِنَى عَنْ صَدِيقِهِ ... وَلَا مُظْهِرُ الشَّكْوَى إِذَا النَّعْلُ وزلّت بَعْدَ قَوْلِهِ: سَأَشْكُرُ عَمْرًا إِنْ تَدَانَتْ مَنِيَّتِي ... أَيَادِيَ لَمْ تُمْنَنْ وَإِنْ هِيَ جَلَّتِ أَيْ: الْمَذْكُورُونَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَهُوَ إِمَّا مُبْتَدَأٌ وَإِمَّا حَالٌ، بِمَعْنَى أَنَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَوِينَ فِي نَفْعِكُمْ مُتَفَاوِتُونَ تَفَاوُتًا يَتْبَعُ تَفَاوُتَ الشَّفَقَةِ الْجِبِلِّيَّةِ فِي النَّاسِ وَيَتْبَعُ الْبُرُورَ وَمِقْدَارَ تَفَاوُتِ الْحَاجَاتِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 262 · #115242
عِكُمْ مُتَفَاوِتُونَ تَفَاوُتًا يَتْبَعُ تَفَاوُتَ الشَّفَقَةِ الْجِبِلِّيَّةِ فِي النَّاسِ وَيَتْبَعُ الْبُرُورَ وَمِقْدَارَ تَفَاوُتِ الْحَاجَاتِ. فَرُبَّ رَجُلٍ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَنْ يَنْفَعَهُ أَبَوَاهُ وَأَبْنَاؤُهُ، وَرُبَّمَا عَرَضَتْ حَاجَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْحَالَيْنِ، وَرُبَّمَا لَمْ تَعْرِضْ فَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ مِنْ هَذَا الِاعْتِبَارِ الَّذِي كَانَ يَعْتَمِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قِسْمَةِ أَمْوَالِهِمْ، فَاعْتَمَدُوا أَحْوَالًا غَيْرَ مُنْضَبِطَةٍ وَلَا مَوْثُوقًا بِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَشَرْعُ الْإِسْلَامِ نَاطَ الْفَرَائِضَ بِمَا لَا يَقْبَلُ التَّفَاوُتَ وَهِيَ الْأُبُوَّةُ وَالْبُنُوَّةُ، فَفَرَضَ الْفَرِيضَةَ لَهُمْ نَظَرًا لِصِلَتِهِمُ الْمُوجِبَةِ كَوْنَهُمْ أَحَقَّ بِمَالِ الْأَبْنَاءِ أَوِ الْآبَاءِ. وَالتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ: اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً وَاضِحُ الْمُنَاسَبَةِ.
QS 4:11 (jilid 4 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 262 · #115243
الْمُوجِبَةِ كَوْنَهُمْ أَحَقَّ بِمَالِ الْأَبْنَاءِ أَوِ الْآبَاءِ. وَالتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ: اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً وَاضِحُ الْمُنَاسَبَةِ. [١٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:12QS 8:12QS 66:4

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:127QS 4:32QS 4:174-175QS 4:176QS 2:132QS 2:180QS 4:12QS 4:14QS 12:26-28