Mereka menjawab, "Hukumannya ialah pada siapa yang ditemukan dalam karungnya (barang yang hilang itu), maka dia sendirilah yang menerima hukumannya.418) Demikianlah kami memberi hukuman kepada orang-orang zalim
القول في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال أصحابُ يوسُف لإخوتِه: فما ثوابُ السَّرَقِ إن كنتم كاذبين في قولكم: ﴿مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾.
قالُوا: ﴿جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قال إخوةُ يوسُفَ: ثوابُ السَّرَقِ مَن وُجِد في متاعِه السَّرِقُ ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾. يقولُ: فالذي وُجِد ذلك في رحلِه، ثوابُه بأن يُسَلَّمَ بسرِقِته إلى مَن سرَق منه حتى يَسْتَرِقَه. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: كذلك نفْعَلُ بمن ظلَم ففعل ما ليس له فعلُه، مِن أخذِه مالَ غيرِه سَرقًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾، أَي: سُلِّم به.
ًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾، أَي: سُلِّم به. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾، أي: كذلك نَصْنَعُ بمن سرَق منا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، قال: بلَغنا في قولِه: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾. أخبروا يوسُفَ بما يُحْكم في بلادِهم مَن سرق أُخِذ عبدًا، فقالوا: ﴿جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ تأْخُذونه فهو لكم.
ومعنى الكلامِ قالوا: ثوابُ السَّرَقِ الموجودُ في رحلِه. كأنه قيل: ثوابُه اسْتِرْقاقُ الموجودِ في رحلِه.
رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ تأْخُذونه فهو لكم.
ومعنى الكلامِ قالوا: ثوابُ السَّرَقِ الموجودُ في رحلِه. كأنه قيل: ثوابُه اسْتِرْقاقُ الموجودِ في رحلِه. ثم حُذِف "اسْتِرقاقُ"، إذ كان معروفًا معناه، ثم ابْتُدِئ الكلامُ فقيل: ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾.
وقد يَحْتَمِلُ وجهًا آخر أن يكونَ معناه: قالوا: ثوابُ السَّرَقِ الذي يُوجدُ السَّرقُ في رحله، فالسارقُ جزاؤُه. فيكونُ "جزاؤُه" الأولُ مرفوعًا بجملةِ الخبرِ بعدَه، ويكونُ مرفوعًا بالعائد من ذكرُه في "هو"، و "هو "مرافعُ "جزاؤُه" الثاني.
ويَحْتَمِلُ وجهًا ثالثًا: وهو أن تكونَ "مَن" جزاءً، وتكون مرفوعةً بالعائدِ مِن ذكرِه في الهاءِ التي في "رحلِه"، والجزاءُ الأولُ مرفوعًا بالعائدِ مِن ذكرِه في
وِعَاءِ أَخِيهِ﴾.
وهو أن تكونَ "مَن" جزاءً، وتكون مرفوعةً بالعائدِ مِن ذكرِه في الهاءِ التي في "رحلِه"، والجزاءُ الأولُ مرفوعًا بالعائدِ مِن ذكرِه في
وِعَاءِ أَخِيهِ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: فاسْتَخْرَجها مِن وعاءِ أخيه، قال: كان كلما فتَح متاعًا اسْتغْفَر تائبًا مما صنَع، حتى بلغ متاعَ الغلامِ، فقال: ما أظُنُّ هذا أخذ شيئًا، قالوا: بلى، فاستبْرَئْه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسْباطَ، عن السدِّيِّ، قال: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾: فلمَّا بقِى رحلُ الغلامِ، قال: ما كان هذا الغلامُ لِيَأْخُذَه، قالوا: واللهِ، لا يُتركُ حتى تَنْظُرَ في رحله؛ لنذْهبَ وقد طابَت نفسُك، فأدْخَلَ يدَه، فاسْتَخْرَجها مِن رحلِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما قال لهم الرسولُ ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢].
لِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما قال لهم الرسولُ ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]. قالوا: ما نَعْلَمُه فينا ولا معنا، قال: لستم ببارِحِين حتى أُفتِّشَ أمتعتَكم، وأُعْذِرَ في طلبِها منكم، فبدأ بأوعيتِهم وعاءً وعاءً، يُفتِّشُها وينْظُرُ ما فيها، حتى مرَّ على وعاءِ أخيه ففتَّشه، فاسْتخْرجها منه، فأخَذ منه، فأخذ برقبته، فانْصَرَف به إلى يوسُفَ، يقولُ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال:
"وُجد"، ويكونَ جوابُ الجزاءِ الفاءَ في "فهو"، والجزاءُ الثاني مرفوعُ "فهو"، فيكونَ معنى الكلامِ حينَئذٍ: قالوا: جزاءُ السَّرَقِ، من وُجِد السَّرَقُ في رحلِه فهو ثوابُه، يُسْتَرَقُّ ويُسْتَعْبَدُ
ُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾
لما اتهمهم أولئك الفتيان بالسرقة، قال لهم إخوة يوسف: (تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) أي: لقد تحققتم وعلمتم منذ عرفتمونا، لأنهم شاهدوا منهم سيرة حسنة، أنَّا ما جئنا للفساد في الأرض، وما كنا سارقين، أي: ليست سجايانا تقتضي هذه الصفة، فقال لهم الفتيان: (فَمَا جَزَاؤُهُ) أي: السارق، إن كان فيكم (إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ) أي: أي شيء يكون عقوبته إن وجدنا فيكم من أخذه؟ (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)
وهكذا كانت شريعة إبراهيم: أن السارق يدفع إلى المسروق منه.
قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)
وهكذا كانت شريعة إبراهيم: أن السارق يدفع إلى المسروق منه. وهذا هو الذي أراد يوسف، ﵇؛ ولهذا بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، أي فتشها قبله، تورية، (ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ) فأخذه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم وإلزاما لهم بما يعتقدونه؛ ولهذا قال تعالى: (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ) وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه، لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة.
وقوله: (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) أي: لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر، قاله الضحاك وغيره.
وإنما قيض الله له أن التزم له إخوته بما التزموه، وهو كان يعلم ذلك من شريعتهم؛ ولهذا مدحه تعالى فقال: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) كما قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١].
ا قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١].
(وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) قال الحسن البصري: ليس عالم إلا فوقه عالم، حتى ينتهي إلى الله ﷿. وكذا رَوَى عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير
قال كنا عند ابن عباس فتحدث بحديث عجيب، فتعجب رجل فقال: الحمد لله فوق كل ذي علم عليم [فقال ابن عباس: بئس ما قلت، الله العليم، وهو فوق كل عالم] وكذا روى سماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) قال: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كل عالم. وهكذا قال عكرمة.
وقال قتادة: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) حتى ينتهي العلم إلى الله، منه بُدئ وتعلمت العلماء، وإليه يعود، وفي قراءة عبد الله "وَفَوْقَ كُلِّ عالم عليم".