Maka mulailah dia (memeriksa) karung-karung mereka sebelum (memeriksa) karung saudaranya sendiri, kemudian dia mengeluarkan (piala raja) itu dari karung saudaranya. Demikianlah Kami mengatur (rencana) untuk Yusuf. Dia tidak dapat menghukum saudaranya menurut undang-undang raja, kecuali Allah menghendakinya. Kami angkat derajat orang yang Kami kehendaki; dan di atas setiap orang yang berpengetahuan ada yang lebih mengetahui
وأمِّه، فإنه أخَّر تفتيشَه، ثم فتَّش آخرَها وعاء أخيه، فاسْتخْرج الصُّواعَ مِن وعاءِ أخيه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولُه: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾: ذُكِر لنا أنه كان لا يَنْظُرُ في وعاءٍ إِلا اسْتَغْفر اللَّهَ؛ تأثُّمًا مما قذَفهم به، حتى بقى أخوه، وكان أصغرَ القومِ، قال: ما أرَى هذا أخذ شيئًا قالوا: بلى فاسْتبْرِئْه. ألا وقد علِموا حيث وضَعوا سِقايتَهم، ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ
ذُكِر لنا أنه كان كلما بَحَث متاعَ رجلٍ منهم اسْتَغْفر ربَّه تأَثُّمًا، قد علِم أين موضعُ الذي يَطْلُبُ، حتى إذا بقِى أخوه، وعلِم أن بُغْيَتَه فيه، قال: لا أَرَى هذا الغلامَ أخذه، ولا أُبالى أن لا أبْحث متاعَه. قال إخوتُه: إنه أطْيبُ لنفسِك وأنفسِنا أن تَسْتبْرِئَ متاعَه أيضًا، فلمَّا فتَح متاعَه، اسْتَخْرَج بُغْيَتَه منه.
خذه، ولا أُبالى أن لا أبْحث متاعَه. قال إخوتُه: إنه أطْيبُ لنفسِك وأنفسِنا أن تَسْتبْرِئَ متاعَه أيضًا، فلمَّا فتَح متاعَه، اسْتَخْرَج بُغْيَتَه منه. قال اللهُ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾.
واخْتلَف أهلُ العربيةِ في الهاءِ والألفِ اللتين في قولِه ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾. فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: هي مِن ذِكْرِ الصُّواع، قال: وأَنَّث. وقد قال: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾؛ لأنه عنى الصُّواعَ، قال: والصُّواعُ مذكَّرٌ، ومنهم من يُؤنِّتُ الصُّواع، وعُنى هاهنا السِّقاية، وهى مؤنثةٌ. قال: وهما اسمانِ لواحدٍ، مثلُ الثوب والملِحفةِ، مذكَّرٌ ومُؤنَّتٌ لشيءٍ واحدٍ.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ في قولِه: ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾. ذهب إلى تأنيث السرقةِ، قال: وإن يَكنِ الصُّواعُ في معنى الصاعِ، فلعل هذا التأنيثَ مِن ذلك، قال: وإن شئت جعلتَه لتأنيثِ السقايةِ.
نْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾. ذهب إلى تأنيث السرقةِ، قال: وإن يَكنِ الصُّواعُ في معنى الصاعِ، فلعل هذا التأنيثَ مِن ذلك، قال: وإن شئت جعلتَه لتأنيثِ السقايةِ. قال: والصُّواعُ: ذَكَرٌ، والصاعُ يُؤَنَّثُ ويُذكَّرُ، فمن أنَّثه قال: ثلاثُ أَصْوُعٍ، مثلُ: ثلاثُ أَدْوُرٍ، ومَن ذكَّرُه قال: أصْواعٌ مثلُ أبوابٌ.
وقال آخرُ منهم: إنما أُنِّث الصُّواعُ حينَ أُنِّث؛ لأنه أُرِيدَت به السَّقاية، وذُكِّر حين ذُكِّر؛ لأنه أُريد به الصُّواعُ. قال: وذلك مثلُ الخِوان والمائدةِ، وسِنانِ الرمحِ وعاليتِه، وما أشبهَ ذلك من الشيءِ الذي يَجْتمِعُ فيه اسمان؛ أحدُهما مذكَّرٌ، والآخرُ مُؤَنَّثٌ.
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾.
وسِنانِ الرمحِ وعاليتِه، وما أشبهَ ذلك من الشيءِ الذي يَجْتمِعُ فيه اسمان؛ أحدُهما مذكَّرٌ، والآخرُ مُؤَنَّثٌ.
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾. يقولُ: هكذا صنَعْنا ليوسُفَ، حتى يُخلِّص أخاه لأبيه وأمِّه مِن إخوتِه لأبيه، بإقرارٍ منهم أَنَّ له أَنْ يَأْخُذَه منهم، ويحْتبِسَه في يديه، ويحُول بينه وبينهم، وذلك أنهم قالوا إذ قيل لهم: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾ [يوسف: ٧٤]: جزاءُ مَن سرَق الصُّواعَ أن من وُجد ذلك في رحلِه فهو مُسْتَرَقٌ به. وذلك كان حكمَهم في دينِهم، فكاد اللهُ ليوسُفَ كما وصَف لنا، حتى أخَذ أخاه منهم، فصار عندَه بحكمهم وصُنْعِ اللَّهِ له.
وقولُه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
نا، حتى أخَذ أخاه منهم، فصار عندَه بحكمهم وصُنْعِ اللَّهِ له.
وقولُه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. يقولُ: ما كان يوسُفُ لِيَأْخُذَ أخاه في حكمِ ملِكِ مصرَ وقضائِه وطاعتِه منهم؛ لأنه لم يَكُنْ من حكمِ ذلك الملكِ وقضائِه أن يُسْترَقَّ أحدٌ بالسَّرَقِ، فلم يكُنْ ليوسُفَ أَخْذُ أخيه في حكمِ مَلك أرضِه، إلا أن يَشاءَ اللهُ بكيدِه الذي كاده له، حتى أسْلم مَن وُجد في وعائِه الصُّواعُ إخوته ورُفقاؤُه، بحكيهم عليه، وطابت أنفسُهم بالتسليمِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ، قولُه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾.
قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ، قولُه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. إلا فَعْلةً كادها اللهُ له، فاعْتَلَّ بها يوسُفُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ كادها اللهُ له، فكانت عِلَّةً ليوسُفَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. قال: إلا فَعْلةً كادها اللهُ، فاعْتل بها يوسُفُ.
قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قولُه: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ قال: صنَعْنا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾.
ابن جريجٍ، قولُه: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ قال: صنَعْنا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾. يقولُ: صنَعْنا ليوسُفَ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾. يقولُ:
صنَعْنا ليوسُفَ.
واختلف أهلُ التأويلِ في تأويل قولُه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. فقال بعضُهم: ما كان ليأخُذَ أخاه في سلطانِ الملكِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قولُه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. يقولُ: في سلطانِ الملكِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾.
حسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. يقولُ: في سلطان الملكِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: في حكمِه وقضائِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. يقولُ: ما كان ذلك في قضاءِ الملكِ أن يَسْتَعْبِدَ رجلًا بسرقةٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. قال: لم يَكُنْ ذلك في دين الملكِ، قال: حُكمِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ محمدُ بنُ ليثٍ المرْوزيُّ، عن رجلٍ قد سمَّاه، عن عبدِ اللَّهِ بن المباركِ، عن أبي مَوْدودٍ المَدِينيِّ، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾.
ِ اللَّهِ بن المباركِ، عن أبي مَوْدودٍ المَدِينيِّ، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. قال: دينُ الملكِ لا يُؤْخَذُ به مَن سرَق أصلًا، ولكنَّ الله كاد لأخيه، حتى تكَلَّموا ما تكَلَّموا به، فأَخَذَهم بقولِهم، وليس في قضاءِ المَلِكِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعمرٍ، قال: بلَغه في قولِه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. قال: كان حكمُ الملكِ أن مَن سرَق ضُوعِف عليه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. يقولُ: في حكمِ الملكِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي
دِينِ الْمَلِكِ﴾. أي: بظلم، ولكنَّ اللَّهَ كاد ليوسُفَ ليَضُمَّ إليه أخاه.
حدَّثني يُونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾.
اد ليوسُفَ ليَضُمَّ إليه أخاه.
حدَّثني يُونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾. قال: ليس في دينِ الملكِ أن يُؤْخَذَ السارقُ بسرقتِه، قال: وكان الحكمَ عندَ الأنبياءِ يعقوبَ وبنيه أن يُؤْخَذَ السارقُ بسرقتِه عبدًا يُسْتَرقُ.
وهذه الأقوال وإن اخْتَلَفَت ألفاظُ قائليها في معنى دينِ الملكِ، فمُتقاربُة المعانى؛ لأن مَن أخَذه في سلطانِ الملكِ عامَلَه بعملِه، [فيريناه أخذَه إذا لم يغيره]، وذلك منه حكمٌ عليه، وحكمُه عليه قضاؤُه.
وأصلُ الدِّين الطاعةُ، وقد بيَّنْتُ ذلك في غيرِ هذا الموضعِ بشَواهده، بما أغْنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. ولكن صنَعْنا له، بأنهم قالوا: ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
بأنهم قالوا: ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. إلا بعلَّةٍ كادها اللهُ، فاعْتلَّ بها يوسُفُ.
وقولُه: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾. اختَلَفَت القرَأَةُ في قراءةِ ذلك، فقرَأه بعضُهم: (نرفع دَرجاتِ مَن نَشاءُ). بإضافةِ الدرجاتِ إلى "مَن" بمعنى: نَرْفَعُ منازلَ مَن نشاءُ رفْعَ منازله ومَراتبِه في الدنيا، بالعلمِ. على غيرِه، كما رفَعْنا مرتبةَ يوسُفَ في ذلك، ومنزلتَه في الدنيا، على منازلِ إخوتِه ومراتبِهم.
وقرَأ ذلك آخرون: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ بتنوينِ الدرجاتِ، بمعنى: نَرْفَعُ من نشاءُ مَراتب ودرجاتٍ في العلمِ على غيرِه، كما رفَعْنا يوسُفَ، فمَن على هذه القراءةِ نَصَبَ، وعلى القراءةِ الأولى خَفَضَ.
الدرجاتِ، بمعنى: نَرْفَعُ من نشاءُ مَراتب ودرجاتٍ في العلمِ على غيرِه، كما رفَعْنا يوسُفَ، فمَن على هذه القراءةِ نَصَبَ، وعلى القراءةِ الأولى خَفَضَ. وقد بيَّنا ذلك في سورةِ الأنعامِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جُرَيج، قولُه: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾. يوسُفُ وإخوتُه أُوتُوا علمًا، فرفَعْنا يوسُفَ فوقَهم في العلمِ.
وقولُه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفوقَ كلِّ
عالمٍ مَن هو أعْلَمُ منه، حتى يَنْتَهِيَ ذلك إلى اللهِ تعالى.
م في العلمِ.
وقولُه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وفوقَ كلِّ
عالمٍ مَن هو أعْلَمُ منه، حتى يَنْتَهِيَ ذلك إلى اللهِ تعالى. وإنما عنَى بذلك أن يُوسُفَ أعْلَمُ إخوتِه، وأن فوقَ يوسُفَ مَن هو أعلمُ مِن يوسُفَ، حتى ينتهىَ ذلك إلى اللَّهِ تعالى.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامر العَقَدى، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الأعلى الثعلبيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أنه حدَّث بحديثٍ، فقال رجلٌ عندَه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. فقال ابن عباسٍ: بئسما قلتَ، إن الله هو عليمٌ، وهو فوق كلِّ عالمٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ؛ وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: حدَّث ابن عباسٍ بحديثٍ، فقال رجلٌ عندَه: الحمدُ للهِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.
ثنا أبى، عن سفيانَ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: حدَّث ابن عباسٍ بحديثٍ، فقال رجلٌ عندَه: الحمدُ للهِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. فقال ابن عباسٍ: العالِمُ اللهُ، وهو فوق كلِّ عالمٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريِّ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: كنا عند ابن عباسٍ، فحدَّث حديثًا، فتعَجَّب رجلٌ فقال: الحمدُ للهِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. فقال ابن عباسٍ: بئْسما قلتَ: الله العليمُ، وهو فوقَ كلِّ عالمٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، قال: أخبَرنا
إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قال: يكونُ هذا أعلمَ مِن هذا، وهذا أعلمَ مِن هذا، واللهُ فوقَ كلِّ عالمٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سعيدٌ بن منصورٍ، قال: أخبَرنا أبو الأحوصِ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.
بنُ محمدٍ، قال: ثنا سعيدٌ بن منصورٍ، قال: أخبَرنا أبو الأحوصِ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: اللهُ الخبيرُ العليمُ فوقَ كلِّ عالمٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قال: اللَّهُ فوقَ كلِّ عالمٍ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ؛ وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمد بن كعبٍ، قال: سأَل رجلٌ عليًّا عن مسألةٍ، فقال فيها، فقال الرجلُ: ليس هكذا، ولكن كذا وكذا. قال عليٌّ: أصبتَ وأخطأتُ، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن عُلَيَّةَ: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن خالد، عن عكرمةَ، في قولُه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.
عَلِيمٌ﴾.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن عُلَيَّةَ: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن خالد، عن عكرمةَ، في قولُه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: علم الله فوق كلِّ أحدٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن نضرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: اللَّهُ ﷿.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبيد، عن سفيانَ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: الله أعلمُ مِن كلِّ أحدٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ابن شُبْرُمةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: [ليس عالمٌ] إلا فوقَه عالمٍ، حتى يَنْتَهِيَ العلمُ إلى اللهِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عاصمٌ، قال: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عن بَشِيرٍ الهُجَيْميِّ، قال: سَمِعْتُ الحسن قرَأ هذه الآية يومًا: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.
محمدٍ، قال: ثنا عاصمٌ، قال: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عن بَشِيرٍ الهُجَيْميِّ، قال: سَمِعْتُ الحسن قرَأ هذه الآية يومًا: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. ثم وقَف، فقال: إنه والله ما أمْسَى على ظهرِ الأرضِ عالمٌ إلا فوقَه مَن هو أعلمُ منه، حتى يعودَ العلمُ إلى الذي علَّمه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عليٌّ، عن جَرِيرٍ، عن ابن شُبْرُمةَ، عن الحسنِ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: فوقَ كل عالمٍ عالمٌ، حتى يَنْتهَى العلمُ إلى اللهِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولُه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. حتى يَنْتهىَ العلمُ إلى اللهِ، منه بُدِئ، وتعَلَّمَت العلماءُ، وإليه يعودُ. [وفى] قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وفوق كلِّ عالمٍ عليمٌ).
قال أبو جعفرٍ: إن قال لنا قائلٌ: وكيف جاز ليوسُفَ أَن يَجْعَلَ السِّقايةَ في رَحْلِ أخيه، ثم يُسَرِّقَ قومًا أبْرِياءَ مِن السَّرَقِ، ويقول: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾؟
جاز ليوسُفَ أَن يَجْعَلَ السِّقايةَ في رَحْلِ أخيه، ثم يُسَرِّقَ قومًا أبْرِياءَ مِن السَّرَقِ، ويقول: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾؟ [يوسُفَ: ٧٠].
قيل: إن قولَه: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾. إنما هو خبرٌ مِن اللَّهِ عن مؤذِّنٍ أذَّن به، لا خبرٌ عن يوسُفَ، وجائزٌ أن يكونَ المؤذِّنُ أذَّن بذلك إذ فقَد الصُّواعَ، ولا يَعْلَمُ بصنيع يوسُفَ، وجائزٌ أن يكونَ كان أذَّن المؤذِّنُ بذلك عن أمرِ يوسُفَ، واسْتَجاز الأمرَ بالنداءِ بذلك؛ لعلمِه بهم أنهم قد كانوا سرَقوا سرقةً في بعضِ الأحوالِ، فأمَر المؤذِّنَ أن يُنادِيَهم بوصفِهم بالسَّرَقِ، ويوسُفُ يعني ذلك السَّرَقَ، لا سَرَقَهم الصُّواعَ. وقد قال بعضُ أهلِ التأويلِ: إن ذلك كان خطأً من فعلِ يوسُفَ، فعاقَبه الله بإجابةِ القومِ إياه: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾. وقد ذكَرْنا الروايةَ بذلك فيما مضَى.
ُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾
لما اتهمهم أولئك الفتيان بالسرقة، قال لهم إخوة يوسف: (تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) أي: لقد تحققتم وعلمتم منذ عرفتمونا، لأنهم شاهدوا منهم سيرة حسنة، أنَّا ما جئنا للفساد في الأرض، وما كنا سارقين، أي: ليست سجايانا تقتضي هذه الصفة، فقال لهم الفتيان: (فَمَا جَزَاؤُهُ) أي: السارق، إن كان فيكم (إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ) أي: أي شيء يكون عقوبته إن وجدنا فيكم من أخذه؟ (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)
وهكذا كانت شريعة إبراهيم: أن السارق يدفع إلى المسروق منه.
قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)
وهكذا كانت شريعة إبراهيم: أن السارق يدفع إلى المسروق منه. وهذا هو الذي أراد يوسف، ﵇؛ ولهذا بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، أي فتشها قبله، تورية، (ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ) فأخذه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم وإلزاما لهم بما يعتقدونه؛ ولهذا قال تعالى: (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ) وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه، لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة.
وقوله: (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) أي: لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر، قاله الضحاك وغيره.
وإنما قيض الله له أن التزم له إخوته بما التزموه، وهو كان يعلم ذلك من شريعتهم؛ ولهذا مدحه تعالى فقال: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ) كما قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١].
ا قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١].
(وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) قال الحسن البصري: ليس عالم إلا فوقه عالم، حتى ينتهي إلى الله ﷿. وكذا رَوَى عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير
قال كنا عند ابن عباس فتحدث بحديث عجيب، فتعجب رجل فقال: الحمد لله فوق كل ذي علم عليم [فقال ابن عباس: بئس ما قلت، الله العليم، وهو فوق كل عالم] وكذا روى سماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) قال: يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كل عالم. وهكذا قال عكرمة.
وقال قتادة: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) حتى ينتهي العلم إلى الله، منه بُدئ وتعلمت العلماء، وإليه يعود، وفي قراءة عبد الله "وَفَوْقَ كُلِّ عالم عليم".