Maka ketika mereka berputus asa darinya (putusan Yusuf) mereka menyendiri (sambil berunding) dengan berbisik-bisik. Yang tertua di antara mereka berkata, "Tidakkah kamu ketahui bahwa ayahmu telah mengambil janji dari kamu dengan (nama) Allah dan sebelum itu kamu telah menyia-nyiakan Yusuf? Sebab itu aku tidak akan meninggalkan negeri ini (Mesir), sampai ayahku mengizinkan (untuk kembali), atau Allah memberi keputusan terhadapku. Dan Dia adalah hakim yang terbaik
اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾: يَئِسوا منه ورَأَوْا شدَّتَه في أمرِه.
وقولُه: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾. يقولُ: بعضُهم لبعضٍ يَتَناجَوْن، لا يَخْتَلِطُ بهم غيرُهم. والنَّجِيُّ جماعةُ القومِ المُنْتَجِين، يُسَمَّى به الواحدُ والجماعةُ، كما يُقالُ: رجلٌ عَدْلٌ، ورجالٌ عَدْلٌ، وقومٌ زَورٌ، وفِطْرٌ. وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: نجَوْتُ فلانًا أَنْجوهُ نَجِيًّا. جُعِل صفةً ونعتًا. ومن الدليلِ على أن ذلك كما ذكَرْنا قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] فوصَف به الواحدَ، وقال في هذا الموضع: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ فوصَف به الجماعةَ. ويُجْمَعُ النَّجِيُّ أَنْجِيةً، كما قال لَبيدٌ:
وشهِدْتُ أَنْجِيةَ الأُفاقَةِ عاليًا … كَعْبِى وأْردافُ الملوكِ شهودُ
وقد يُقالُ للجماعةِ مِن الرجالِ: نجوى؛ كما قال جل ثناؤه: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]. وقال: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: ٧]. وهم القومُ الذين يَتَناجَوْن.
نجوى؛ كما قال جل ثناؤه: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]. وقال: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: ٧]. وهم القومُ الذين يَتَناجَوْن. وتكونُ النَّجْوَى أيضًا مصدرًا؛ كما قال
اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٠]. يُقالُ منه: نَجَوْتُ أَنْجو نَجْوَى، فهى في هذا الموضعِ: المناجاةُ نفسُها، ومنه قولُ الشاعرِ:
بُنَىَّ بَدا خِبُّ نَجْوَى الرجالِ … فكُنْ عندَ سرِّك خَبَّ النَّجِى
فالنَّجْوَى والنَّجِيُّ في هذا البيتِ بمعنى واحدٍ، وهو المناجاةُ، وقد جمَع بين اللُّغتيْن.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾، قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾. وأخْلَص لهم شِمْعونُ وقد كان ارْتَهنه، خلَوْا بينَهم نجيًّا: يَتَناجَوْن بينَهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾: خلَصوا وحدَهم نجيًّا.
، خلَوْا بينَهم نجيًّا: يَتَناجَوْن بينَهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾: خلَصوا وحدَهم نجيًّا.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾؛ أي: خلا بعضُهم ببعضٍ، ثم قالوا: ماذا تَرَوْن؟
وقولُه: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾. اخْتَلف أهلُ العلمِ في المعنيِّ بذلك، فقال بعضُهم: عُنِى به كبيرُهم في العقلِ والعلمِ، لا في السِّنّ، وهو شِمْعونُ. قالوا: وكان رُوبيلُ أكبرَ منه في الميلادِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِ اللَّهِ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾.
ادِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِ اللَّهِ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾. قال: هو شِمْعونُ الذي تخلَّف، وأكبرُ منه - أو أكبرُ منهم في الميلادِ - رُوبيلُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ شِمْعونُ الذي تخلَّف، وأكبرُ منه في الميلادِ رُوبيلُ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: أخْبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾.
، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: أخْبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾. قال: شِمْعونُ الذي تخلَّف، وأكبرُهم في الميلادِ رُوبيلُ.
وقال آخرون: بل عنَى به كبيرَهم في السِّنِّ، وهو روبيلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾: وهو روبيلُ أخو يوسفَ، وهو ابن خالتِه، وهو الذي نهاهم عن قتلِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾. قال: رُوبيلُ، وهو الذي أشار عليهم أن لا يَقْتُلوه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السديِّ: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ في العلمِ: إن ﴿أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ الآية.
بقولِه: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ رُوبيلُ؛ لإجماعِ جميعِهم على أنه كان أكبرَهم سنًّا، ولا تَفْهَمُ العربُ في المخاطَبَةِ - إذا قيل لهم: فلانٌ كبيرُ القومِ. مطلقًا بغيرِ وصلٍ - إلا أحدَ مَعْنَيَيْن؛ إما في الرِّياسةِ عليهم والسؤدَدِ، وإما في السنِّ؛ فأما في العقلِ فإنهم إذا أرادوا ذلك وصَلوه، فقالوا: هو كبيرُهم في العقلِ. فأما إذا أُطْلِق بغيرِ صلتِه بذلك، فلا يُفْهَمُ إلا ما ذكَرْتُ.
وقد قال أهلُ التأويلِ: لم يكن لشِمْعُونَ - وإن كان قد كان مِن العلمِ والعقلِ بالمكانِ الذي جعَله اللَّهُ به - على إخوتِه رياسةٌ وسُؤْدَدٌ، فيُعْلَمَ بذلك أنه عُنِى بقولِه: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾.
فإذ كان ذلك كذلك، فلم يَبْقَ إلا الوجهُ الآخرُ؛ وهو الكِبَرُ في السنِّ، وقد قال الذين ذكَرْنا جميعًا: رُوبيلُ كان أكبرَ القومِ سنًّا. فصحَّ لذلك القولُ الذي اخْتَرْناه.
وقولُه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾.
كان أكبرَ القومِ سنًّا. فصحَّ لذلك القولُ الذي اخْتَرْناه.
وقولُه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: ألم تَعْلَموا أيُّها القومُ أن أباكم يعقوبَ قد أخَذ عليكم عهودَ اللَّهِ ومواثيقَه لنأتِيَنَّه به جميعًا، إلا أن يُحاطَ بكم، [﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾] ومِن قبلِ
فعلتِكم هذه تفريطُكم في يوسفَ. يقولُ: أو لم تَعْلَموا مِن قبلِ هذا تفريطَكم في يوسفَ؟
وإذا صُرِف [تأويلُ الكلامِ] إلى هذا الذي قلناه، كانت "ما" حينئذٍ في موضعِ نصبٍ.
طُكم في يوسفَ. يقولُ: أو لم تَعْلَموا مِن قبلِ هذا تفريطَكم في يوسفَ؟
وإذا صُرِف [تأويلُ الكلامِ] إلى هذا الذي قلناه، كانت "ما" حينئذٍ في موضعِ نصبٍ. وقد يجوزُ أن يكونَ قولُه: ﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ خبرًا مبتدَأً، ويكونَ قولُه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ خبرًا متناهيًا، فتكونَ "ما" حينئذٍ في موضعِ رفعٍ، كأنه قيل: ومِن قبلِ هذا تفريطُكم في يوسفَ، فتكونَ "ما" مرفوعةً بـ ﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾ هذا وقد يجوزُ أن تكونَ "ما" صلةً في الكلامِ، فيكونَ تأويلُ الكلامِ: ومِن قبلُ ما تفريطُكم في يوسفَ.
وقولُه: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ التي أنا بها - وهى مصرُ - فأُفَارِقَها ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ بالخروجِ منها.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ التي أنا بها اليومَ ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ بالخروجِ منها.
منها.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ التي أنا بها اليومَ ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ بالخروجِ منها.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: قال شِمْعونُ: ﴿لَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ
خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾.
وقولُه: ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾: أَو يَقْضِىَ لى ربى بالخروجِ منها، وترْكِ أخى بنيامينَ، وإلا فإنى غيرُ خارجٍ، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ خيرُ مَن حكَم، وأعدلُ مَن فصَل بينَ الناسِ.
وكان أبو صالحٍ يقولُ في ذلك بما حدَّثني الحسينُ بنُ يزيدَ السَّبِيعيُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾.
السَّبِيعيُّ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾. قال: بالسيفِ.
وكأن أبا صالحٍ وجَّه تأويلَ قولِه: ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ إلى: أو يَقْضِىَ اللَّهُ لى بِحربِ مَن منَعنى مِن الانصرافِ بأخى بنيامينَ إلى أبيه يعقوبَ، فأُحارِبَه.
صُوا) أي: انفردوا عن الناس (نَجِيًّا) يتناجون فيما بينهم.
قَالَ كَبِيرُهُمْ) وهو رُوبيل، وقيل: يهوذا، وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما همّوا
بقتله، قال لهم: (أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ) لتردنَّه إليه، فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه، (فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ) أي: لن أفارق هذه البلدة، (حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) في الرجوع إليه راضيًا عني، (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي) قيل: بالسيف. وقيل: بأن يمكنني من أخذ أخي، (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ).
ثم أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع، حتى يكون عذرا لهم عنده ويتنصلوا إليه، ويبرءوا مما وقع بقولهم.
وقوله: (وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) قال عكرمة وقتادة: ما [كنا] نعلم أن ابنك سرق.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما علمنا في الغيب أنه يسرق له شيئا، إنما سألنا ما جزاء السارق؟
(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) قيل: المراد مصر.
الرحمن بن زيد بن أسلم: ما علمنا في الغيب أنه يسرق له شيئا، إنما سألنا ما جزاء السارق؟
(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) قيل: المراد مصر. قاله قتادة، وقيل: غيرها، (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا) أي: التي رافقناها، عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا، (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) فيما أخبرناك به، من أنه سرق وأخذوه بسرقته.