القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال يعقوبُ للقائلين له مِن ولدِه: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ لستُ إليكم أشْكُو بثِّي وحُزْنى، وإنما أَشكو ذلك إلى اللَّهِ.
ويعنى بقولِه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾: ما أَشكو همِّى وحُزنى إلَّا إلى اللهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾.
ِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾. قال ابن عباسٍ: ﴿بَثِّي﴾: همِّي.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: قال يعقوب عن علمٍ باللَّهِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ لِمَا رأَى مِن فَظاظَتِهم وغلظتِهم وسوءِ لفظِهم به: لم أَشْكُ ذلك إليكم ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. قال: حاجتى وحُزْنى إلى اللَّهِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ مثلَه.
وقيل: إن البثَّ أشدُّ الحزنِ. وهو عندى مِن: بثَّ الحديثَ.
هِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ بنُ خليفةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ مثلَه.
وقيل: إن البثَّ أشدُّ الحزنِ. وهو عندى مِن: بثَّ الحديثَ. وإنما يُرادُ منه: إنما أَشْكو خبرى الذي أنا فيه من الهمِّ، وأَبُثُّ حديثى وحُزْنى إلى اللَّهِ.
حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾. قال: حُزْني.
حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا
أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي﴾. قال: حاجتي.
وأما قولُه: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فإن ابنَ عباسٍ كان يقولُ في ذلك - فيما ذُكِر عنه - ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
ا حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: أَعْلَمُ أن رُؤْيا يوسفَ صادقةٌ، وأنى سأَسْجُدُ له.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السُّديِّ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: لمَّا أَخْبَروه بدعاءِ المَلِكِ، أحسَّتُ نفسُ يعقوبَ، وقال: ما يكونُ في الأرضِ صِدَّيقٌ إلا نبيٌّ. فطَمِع، قال: لعلَّه يوسفُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ الآية: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ يعقوبَ لم يَنْزِلْ به بلاءٌ قطُّ إِلا أَتَى حُسْنُ ظنِّه باللَّهِ مِن ورائِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عيسى بن يزيدَ، عن الحسنِ، قال: قيل: ما بلَغ وَجْدُ يعقوبَ على ابنِه؟ قال: وَجْدَ سبعيَن ثَكْلَى. قال: فما كان له من الأجرِ؟
دٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عيسى بن يزيدَ، عن الحسنِ، قال: قيل: ما بلَغ وَجْدُ يعقوبَ على ابنِه؟ قال: وَجْدَ سبعيَن ثَكْلَى. قال: فما كان له من الأجرِ؟ قال: أجرُ مائةِ شهيدٍ. قال: وما ساء ظَنُّه باللَّهِ ساعةً مِن ليل ولا نهارٍ.
حدَّثنا به ابن حميدٍ مرّةً أخرى، قال: ثنا حكَّامٌ، عن أبي معاذٍ، عن يُونسَ، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن المباركِ بن مجاهدٍ، عن رجلٍ من الأَزْدِ، عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ الإياميِّ، قال: ثلاثةٌ لا تَذْكُرْهنَّ، وَاجْتَنِبْ ذَكْرَهنَّ؛ لا تَشْكُ مرضَك، ولا تَشْكُ مصيبتَك، ولا تُزَكِّ نفسَك. قال: وأُنْبِئتُ أن يعقوبَ بنَ إسحاقَ دخَل عليه جارٌ له، فقال له: يا يعقوبُ، ما لى أَراك قد انْهَشَمْتَ وفَنِيتَ، ولم تَبْلُغْ مِن السِّنِّ ما بلَغ أبوك؟ قال: هشَمنى وأفنانى ما ابتلاني اللَّهُ به؛ مِن همِّ يوسفَ وذكْرِه. فَأَوْحَى اللَّهُ إليه: يا يعقوبُ، أَتَشْكُوني إلى خَلْقى؟ فقال: يا ربِّي، خطيئةٌ أخْطَأْتُها، فاغْفِرْها لى.
اني اللَّهُ به؛ مِن همِّ يوسفَ وذكْرِه. فَأَوْحَى اللَّهُ إليه: يا يعقوبُ، أَتَشْكُوني إلى خَلْقى؟ فقال: يا ربِّي، خطيئةٌ أخْطَأْتُها، فاغْفِرْها لى. قال: فإنِّي قد غفَرْتُ لك. وكان بعدَ ذلك إذا سُئِل، قال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنى مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا سفيانُ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، قال: بلَغنى أن يعقوبَ كبِر حتى سقَط حاجباه على وَجْنَتَيْه، فكان يَرْفَعُهما بخِرْقَةٍ، فقال له رجلٌ: ما بلَغ بك ما أَرَى؟ قال: طولُ الزمانِ، وكثرةُ الأحزانِ. فَأَوْحى اللَّهُ إليه: يا يعقوبُ تَشْكوني؟ قال: خطيئةٌ فاغْفِرْها.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا ثورُ بنُ يزيدَ، قال: دخَل
يعقوبُ على فرعونَ وقد سقَط حاجباه على عينيْه، فقال: ما بلَغ بك هذا يا إبراهيمُ؟ فقالوا: إنه يعقوبُ. فقال: ما بلَغ بك هذا يا يعقوبُ؟ قال: طولُ الزمانِ، وكثرةُ الأحزانِ.
وقد سقَط حاجباه على عينيْه، فقال: ما بلَغ بك هذا يا إبراهيمُ؟ فقالوا: إنه يعقوبُ. فقال: ما بلَغ بك هذا يا يعقوبُ؟ قال: طولُ الزمانِ، وكثرةُ الأحزانِ. فقال اللَّهُ: يا يعقوبُ أَتَشْكوني؟ فقال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأتُها، فاغْفِرْها لي.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا هشامٌ، عن ليثِ بن أبي سُليمٍ، قال: دخَل جِبْرِيلُ على يوسفَ السجنَ، فعرَفه، فقال: أيُّها الملَكُ الحَسَنُ وجهُه، الطيبُ ريحُه، الكريمُ على ربِّه، ألا تُخْبِرُني عن يعقوبَ؛ أحيٌّ هو؟ قال: نعم. قال: أيُّها الملَكُ الحسنُ وجهُه، الطيبُ ريحُه، الكريمُ على ربِّه، فما بلَغ مِن حزنِه؟ قال: حُزنَ سبعين مُثْكَلَةٍ. قال: أيُّها الملَكُ الحسنُ وجهُه، الطيبُ ريحُه، الكريمُ على ربِّه، فهل في ذلك من أجرٍ؟
مُ على ربِّه، فما بلَغ مِن حزنِه؟ قال: حُزنَ سبعين مُثْكَلَةٍ. قال: أيُّها الملَكُ الحسنُ وجهُه، الطيبُ ريحُه، الكريمُ على ربِّه، فهل في ذلك من أجرٍ؟ قال: أجرُ مائةِ شهيدٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن ليثِ بن أبي سُليمٍ، عن مجاهدٍ، قال: حُدِّثتُ أن جبريلَ أتَى يوسفَ صلَّى اللَّهُ عليهما وهو بمصَر في صورةِ رجلٍ، فلمَّا رآه يوسفُ عرَفه، فقام إليه، فقال: أيُّها الملَكُ الطيبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل لك بيعقوبَ مِن علم؟ قال: نعم. قال: أيُّها الملَكُ [الطيبُ ريحُه]، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، [فكيف هو؟ قال: ذهَب بصرُه. قال: أيُّها الملَكُ الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه]، وما الذي أَذْهَب بصرَه؟
قال: الحزْنُ عليك. قال: أيُّها المَلَكُ الطيبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، فما أُعْطِي على ذلك؟
يمُ على ربِّه]، وما الذي أَذْهَب بصرَه؟
قال: الحزْنُ عليك. قال: أيُّها المَلَكُ الطيبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، فما أُعْطِي على ذلك؟ قال: أجرَ سبعين شهيدًا.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال أبو شُريحٍ: سَمِعتُ مَن يُحدِّثُ أن يوسفَ سأل جبريلَ: ما بلَغ مِن حزنِ يعقوبَ؟ قال: حزُنَ سبعين ثَكْلَى. قال: فما بلَغ أجرُه؟ قال: أجرَ سبعين شهيدًا.
قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخْبَرني نافعُ بنُ يَزِيدَ، عن [عُبيدِ اللَّهِ] بن أبي جعفرٍ، قال: دخَل جبريلُ على يوسفَ في البئرِ، أو في السجنِ، فقال له يوسفُ: يا جبريلُ، ما بلَغ حُزْنُ أبي؟ قال: حُزْنَ سبعين ثَكْلَى. قال: فما بلَغ أجرُه من اللَّهِ؟ قال: أجرَ مائةِ شهيدٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثني عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سمِعتُ وهَبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: أَتَى جبريلُ يوسفَ بالبُشْرَى وهو في السجنِ، فقال: هل تَعْرِفُنى أيُّها الصِّدِّيقُ؟
عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سمِعتُ وهَبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: أَتَى جبريلُ يوسفَ بالبُشْرَى وهو في السجنِ، فقال: هل تَعْرِفُنى أيُّها الصِّدِّيقُ؟ قال: أرَى صورةً طاهرةً، ورُوحًا طيبةً، لا تُشْبِهُ أرواحَ الخاطِئينَ. قال: فإني رسولُ ربِّ العالَمينَ، وأنا الرُّوحُ الأمينُ. قال: فما الذي أدْخَلك عليَّ مُدْخَلَ المُذْنِيين، وأنت أطيبُ الطَّيِّبينَ، ورأسُ المُقرَّبينَ، وأمينُ ربِّ العالَمين؟ قال: ألم تَعْلَمُ يا يوسفُ أنّ اللَّهَ
يطَهِّرُ البيوتَ بطُهْرِ النَّبيِّين، وأن الأرضَ التي تَدْخُلونها هي أطهرُ الأَرَضِينَ، وأن اللَّهَ قد طهَّر بك السِّجنَ وما حولَه [يا طَهِرَ] الطاهرين وابنَ المُطَهَّرين؟ إنما يُتَطَهَّرُ بفضلِ طُهْرِك وطُهرِ آبائِك الصالحين المخلَصين. قال: كيف لي باسمِ الصِّدِّيقينَ، وتَعُدُّنى مِن المخلَصين، وقد أُدْخِلْتُ مُدْخَلَ المذنبينَ، وسُمِّيتُ بالضَّالِّين المُفْسِدينَ؟
لصالحين المخلَصين. قال: كيف لي باسمِ الصِّدِّيقينَ، وتَعُدُّنى مِن المخلَصين، وقد أُدْخِلْتُ مُدْخَلَ المذنبينَ، وسُمِّيتُ بالضَّالِّين المُفْسِدينَ؟ قال: لم يَفْتَتِنُ قلبُك، ولم تُطِعْ سيِّدتَك في معصيةِ ربِّك، ولذلك سمَّاك اللَّهُ في الصِّدِّيقينَ، وعَدَّك مِن المخلَصين، والْحَقَك بآبائِك الصالحينَ. قال: هل لك علمٌ بيعقوبَ أيُّها الرُّوحُ الأمينُ؟ قال: نعم، وهَب اللَّهُ له الصبرَ الجميلَ، وابتلاه بالحزْنِ عليك فهو كظيمٌ. قال: فما قَدْرُ حزنِه؟ قال: حزنُ سبعين ثَكْلَى. قال: فماذا له مِن الأجرِ يا جبريلُ؟ قال: قدرُ مائةِ شهيدٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، قال: دخَل جبريلُ على يوسفَ في السجنِ، فعرَفه يوسفُ. قال: فأتاه فسلَّم عليه، فقال: أيُّها الملَكُ الطَّيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل لك مِن علمٍ بيعقوبَ؟ قال: نعم. قال: أيُّها الملَكُ الطيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل تَدْرِى ما فعَل؟ قال: [ابيضَّت عيناه].
ه، هل لك مِن علمٍ بيعقوبَ؟ قال: نعم. قال: أيُّها الملَكُ الطيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل تَدْرِى ما فعَل؟ قال: [ابيضَّت عيناه]. قال: أيُّها الملَكُ الطيِّبُ ريحُه، الطاهِرُ ثيابُه، الكريمُ
على ربِّه، [مم ذاك؟ قال: من الحزنِ عليك. قال: أيُّها الملَكُ الطيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه]، وما بلَغ مِن حزْنِه؟ قال: حُزْنَ سبعين مُثْكَلَةٍ. قال: أيُّها الملَكُ الطَّيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، هل له على ذلك مِن أجرٍ؟ قال: نعم، أجرُ مائةِ شهيدٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السُّديِّ، قال: أتى جبريلُ يوسفَ وهو في السجنِ فسلَّم عليه، وجاءه في صورةِ رجلٍ حسنِ الوجهِ، طيِّبِ الريحِ، نقيِّ الثيابِ، فقال له يوسفُ: أيُّها الملَكُ الحسنُ وجهُه، الكريمُ على ربِّه، الطيِّبُ ريحُه، حَدَّثْنى كيف يعقوبُ؟ قال: حزِن عليك حزنًا شديدًا. قال: فما بلَغ مِن حزنِه؟ قال: حُزنَ سبعين مُثْكَلةٍ. قال: فما بلَغ مِن أجرِه؟
ِّه، الطيِّبُ ريحُه، حَدَّثْنى كيف يعقوبُ؟ قال: حزِن عليك حزنًا شديدًا. قال: فما بلَغ مِن حزنِه؟ قال: حُزنَ سبعين مُثْكَلةٍ. قال: فما بلَغ مِن أجرِه؟ قال: أجرَ سبعين أو مائةِ شهيدٍ. قال يوسفُ: فإلى مَن أوَى بعدى؟ قال: إلى أخيك بنيامينَ. قال: فتُراني ألْقاه أبدًا؟ قال: نعم. فبكَى يوسفُ لما لقِى أبوه بعدَه، ثم قال: ما أُبالي ما لقِيتُ إنِ اللَّهُ أَرانِيه.
قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن إبراهيمَ بن يزيدَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: أتَى جبريلُ يوسفَ وهو في السِّجنِ فسلَّم عليه، فقال له يوسفُ: أيُّها الملَكُ الكريمُ على ربِّه، الطيِّبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، هل لك مِن علمٍ بيعقوبَ؟ قال: نعم، ما أشدَّ حزنَه! قال: أيُّها الملَكُ الكريمُ على ربِّه، الطيبُ ريحُه،
الطاهرُ ثيابُه، ماذا له من الأجرِ؟ قال: أجرُ سبعين شهيدًا. قال: أفتُراني لاقيه؟ قال: نعم.
حزنَه! قال: أيُّها الملَكُ الكريمُ على ربِّه، الطيبُ ريحُه،
الطاهرُ ثيابُه، ماذا له من الأجرِ؟ قال: أجرُ سبعين شهيدًا. قال: أفتُراني لاقيه؟ قال: نعم. قال: فطابت نفْسُ يوسفَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: لَمَّا دخَل يعقوبُ على المَلِكِ وحاجباه قد سقَطا على عينَيْه، قال الملِكُ: ما هذا؟ قال: السِّنونَ والأحزانُ. أو: الهمومُ والأحزانُ. فقال ربُّه: يا يعقوبُ، لمَ تَشْكوني إلى خَلْقى، ألم أَفْعَلْ بك وأَفْعَلْ؟
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن عبدِ الرحمنِ بن زيادٍ، عن مسلمِ بن يسارٍ رفَعه إلى النبيِّ ﷺ، قال: "مَن بَثَّ فلم يَصْبِرُ". ثم قرَأ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾.
حدَّثني عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال: كان منذُ خرَج يوسفُ من عندِ يعقوبَ إلى يومِ رجَع ثمانون سنةً، لم يُفارِقِ الحزنُ قلبَه، يَبْكِي حتى ذهَب بصرُه.
أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال: كان منذُ خرَج يوسفُ من عندِ يعقوبَ إلى يومِ رجَع ثمانون سنةً، لم يُفارِقِ الحزنُ قلبَه، يَبْكِي حتى ذهَب بصرُه. قال الحسنُ: واللَّهِ، ما على الأرضِ يومئذٍ خَليقةٌ أكرمُ على اللَّهِ مِن يعقوبَ ﵇.
﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٨٦)﴾
قال لهم كما قال لهم حين جاءوا على قميص يوسف بدم كذب: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)
قال محمد بن إسحاق: لما جاءوا يعقوب وأخبروه بما يجري اتهمهم، وظن أنها كفعلتهم بيوسف (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ).
وقال بعض الناس: لما كان صنيعهم هذا مرتبا على فعلهم الأول، سُحب حكم الأول عليه، وصح قوله: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)
وقال بعض الناس: لما كان صنيعهم هذا مرتبا على فعلهم الأول، سُحب حكم الأول عليه، وصح قوله: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)
ثم ترجى من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة: يوسف وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار
مصر ينتظر أمر الله فيه، إما أن يرضى عنه أبوه فيأمره بالرجوع إليه، وإما أن يأخذ أخاه خفية؛ ولهذا قال: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ) أي: العليم بحالي، (الْحَكِيمُ) في أفعاله وقضائه وقدره.
(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) أي: أعرض عن بنيه وقال متذكرا حُزنَ يوسف القديم الأول: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) جَدَّد له حزنُ الابنين الحزن الدفين.
َالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) أي: أعرض عن بنيه وقال متذكرا حُزنَ يوسف القديم الأول: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) جَدَّد له حزنُ الابنين الحزن الدفين.
قال عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن سفيان العُصْفُريّ، عن سعيد بن جبير أنه قال: لم يعط أحد غيرَ هذه الأمة الاسترجاع، ألا تسمعون إلى قول يعقوب، ﵇: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) أي: ساكت لا يشكو أمره إلى مخلوق قاله قتادة وغيره.
وقال الضحاك: (فَهُوَ كَظِيمٌ) كميد حزين.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة [حدثنا أبو موسى]، عن علي بن زيد عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، أن النبي ﷺ قال: "إن داود ﵇، قال: يا رب، إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني لهم رابعا.
، عن علي بن زيد عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، أن النبي ﷺ قال: "إن داود ﵇، قال: يا رب، إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني لهم رابعا. فأوحى الله تعالى إليه أن يا داود، إن إبراهيم ألقي في النار بسببي فصبر، وتلك بلية لم تنلك، وإن إسحاق بذل مهجة دمه في سببي فصبر، وتلك بلية لم تنلك، وإن يعقوب أخذت منه حبيبه حتى ابيضت عيناه من الحزن، فصبر، وتلك بلية لم تنلك".
وهذا مرسل، وفيه نكارة؛ فإن الصحيح أن إسماعيل هو الذبيح، ولكن علي بن زيد بن جُدْعَان له مناكير وغرائب كثيرة، والله أعلم.
حزن، فصبر، وتلك بلية لم تنلك".
وهذا مرسل، وفيه نكارة؛ فإن الصحيح أن إسماعيل هو الذبيح، ولكن علي بن زيد بن جُدْعَان له مناكير وغرائب كثيرة، والله أعلم.
وأقرب ما في هذا أن يكون قد حكاه الأحنف بن قيس، ﵀، عن بني إسرائيل ككعب ووهب ونحوهما، والله أعلم، فإن الإسرائيليين ينقلون أن يعقوب كتب إلى يوسف لما احتبس أخاه بسبب السرقة يتلطف له في رده، ويذكر له أنهم أهل بيت مصابون بالبلاء، فإبراهيم ابتلي بالنار، وإسحاق بالذبح، ويعقوب بفراق يوسف، في حديث طويل لا يصح، والله أعلم، فعند ذلك رق له بنوه، وقالوا له على سبيل الرفق به والشفقة عليه: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ) أي: لا تفارق تَذَكُّر يوسف، (حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا) أي: ضعيف الجسم، ضعيف القوة، (أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ) يقولون: وإن استمر بك هذا الحال خشينا عليك الهلاك والتلف.
(قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) أي: أجابهم عما قالوا بقوله: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي)
لحال خشينا عليك الهلاك والتلف.
(قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) أي: أجابهم عما قالوا بقوله: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي)
أي: همي وما أنا فيه (إِلَى اللَّهِ) وحده (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) أي: أرجو منه كل خير.
وعن ابن عباس: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) [يعني رؤيا يوسف أنها صدق وأن الله لا بد أن يظهرها وينجزها. وقال العوفي عن ابن عباس: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني سوف أسجد له.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنَيَّة، عن حفص بن عمر بن أبي الزبير، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "كان ليعقوب النبي، ﵇، أخ مُؤاخ له، فقال له ذات يوم: ما الذي أذهب بصرك وقوّس ظهرك؟ قال: الذي أذهب بصري البكاء على يوسف، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل، ﵇، فقال: يا يعقوب، إن الله يُقرئك السلام ويقول لك: أما تستحيي أن تشكوني إلى غيري؟
لبكاء على يوسف، وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين، فأتاه جبريل، ﵇، فقال: يا يعقوب، إن الله يُقرئك السلام ويقول لك: أما تستحيي أن تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله. فقال جبريل، ﵇: الله أعلم بما تشكو".
وهذا حديث غريب، فيه نكارة.