Maka pergilah kamu pada akhir malam beserta keluargamu, dan ikutilah mereka dari belakang! Jangan ada di antara kamu yang menoleh ke belakang dan teruskanlah perjalanan ke tempat yang diperintahkan kepadamu
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٦٤) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: قالت الرسلُ للوطٍ: وجئناك بالحقِّ اليقين من عند الله، وذلك الحقُّ هو العذاب الذي عذَّب الله به قوم لوطٍ. وقد ذكرتُ خبَرَهم وقصصهم في سورة "هودٍ" وغيرها، حين بعث الله رسلَه ليُعَذِّبَهم به.
وقولهم: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾. يقولون: إنا لصادقون فيما أخبرناك به يا لوطُ، من أن اللَّهَ مُهْلِكُ قومِك،
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾.
م: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾. يقولون: إنا لصادقون فيما أخبرناك به يا لوطُ، من أن اللَّهَ مُهْلِكُ قومِك،
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾. يقولُ تعالى ذكره مخبرًا عن رسله أنهم قالوا للوط: فأسْرِ بأهلك ببقية من الليل، واتَّبِعْ يا لوط أدبار أهلك الذين تَسْرِى بهم؛ كنْ مِن ورائهم، وسِر خلفهم وهم أمامك، ولا
يَلْتَفِتْ منكم وراءه أحدٌ، وامضوا حيثُ يأمُرُكم الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾: لا يَلْتَفِتْ وراءه أحدٌ، ولا يُعرِّج.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدُ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾: لا يَنظُرُ وراءه أحدٌ.
َّثنا الحسنُ بنُ محمدُ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾: لا يَنظُرُ وراءه أحدٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾. قال: أُمر أن يكون خلفَ أهْلِهِ، يَتَّبِعُ أدبارهم في آخرِهم إذا مشوا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: بعض الليلِ، ﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾: أدبار أهلِه.
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)﴾
يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يَسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط، ﵇، يمشي وراءهم، ليكون أحفظ لهم.
وهكذا كان رسول الله ﷺ يمشي في الغَزاة بما كان يكون ساقة، يُزجي الضعيف، ويحمل المنقطع
وقوله: (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) أي: إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم، وذروهم فيما
حل بهم من العذاب والنكال، (وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) كأنه كان معهم من يهديهم السبيل.
(وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ) أي: تقدمنا إليه في هذا (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) أي: وقت: الصباح كما قال في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١]
قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان لما أوعد بأنه سيضل أكثر بني آدم استثنى من ذلك عباد الله المخلصين معترفًا بأنه لا قدرة له على إضلالهم، ونظيره قوله في ص أيضًا: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ وعباد الله المخلصون هم المرادون بالاستثناء في قوله في بني إسرائيل: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ وقوله في سبأ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ وهم الذين احترز منهم بقوله: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ وبين تعالى في مواضع آخر أَنّ الشيطان لا سلطان له على أولئك المخلصين، كقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ