Mereka (para malaikat) berkata, "Wahai Luṭ! Sesungguhnya kami adalah para utusan Tuhanmu, mereka tidak akan dapat mengganggu kamu, sebab itu pergilah bersama keluargamu pada akhir malam dan jangan ada seorang pun di antara kamu yang menoleh ke belakang, kecuali istrimu. Sesungguhnya dia (juga) akan ditimpa (siksaan) yang menimpa mereka. Sesungguhnya saat terjadinya siksaan bagi mereka itu pada waktu subuh. Bukankah subuh itu sudah dekat
قُدْوةٍ في القراءةِ، وهما لغتان مشهورتان في العربِ، معناهما واحدٌ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك.
وأما قولُه: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾. فإن عامةَ القرأةِ مِن الحجازِ والكوفةِ، وبعضَ أهلِ البصرةِ، قَرءوا بالنصبِ: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾، بتأويلِ: فأسْرِ بأهلِك إلا امرأتَك، وعلى أن لوطًا أُمِر أن يسْرِيَ بأهْلِه سِوى زوجتِه؛ فإنه نُهِي أن يسْرِيَ بها،
وأُمِر بتَخْليفِها مع قومِها.
وقرَأ ذلك بعضُ البصريِّين: (إلَّا امْرَأَتُكَ) رفعًا، بمعنى: ولا يَلْتفِتْ منكم أحدٌ إلا امرأتُك، [وإن] لوطًا قد أخرجَها معه، وأنه نُهِي لوطٌ ومَن معه ممن أَسْرى معه، أن يَلْتفِتَ سِوى زوجتِه، وإنها التفتَتْ، فهَلَكت لذلك.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾. يقولُ: إنه مصيبٌ امرأتَك ما أصابَ قومَك مِن العذابِ ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾. يقولُ: إن موعدَ قومِك للهلاكِ الصبحُ. فاسْتَبْطَأ ذلك منهم لوطٌ، وقال لهم: بل عَجِّلوا لهم الهلاكَ. فقالوا: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
صُّبْحُ﴾. يقولُ: إن موعدَ قومِك للهلاكِ الصبحُ. فاسْتَبْطَأ ذلك منهم لوطٌ، وقال لهم: بل عَجِّلوا لهم الهلاكَ. فقالوا: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. أي: عندَ الصبحِ نزولُ العذابِ بهم.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. أي: إنما ينزلُ بهم مِن صُبْحِ ليلتِك هذه، فامضِ لِما تؤمَرُ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: فمَضَتِ الرُّسُلُ مِن عندِ إبراهيمَ إلى لوطٍ، فلما أَتَوا لوطًا، وكان مِن أمرِهم ما ذَكَر اللَّهُ ﷿، قال جبريلُ للوطٍ: يا لُوطُ، ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣١]. فقال لهم لوطٌ: أهْلِكوهم الساعةَ. فقال له جبريلُ ﵇: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ﴾؟ فأُنزِلت على لوطٍ: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟
أهْلِكوهم الساعةَ. فقال له جبريلُ ﵇: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ﴾؟ فأُنزِلت على لوطٍ: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟ قال: فأَمَره أن يسْرِيَ بأهلِه بِقِطْعٍ مِن الليلِ، ولا يَلْتَفِتَ منهم أحدٌ إلا امرأتَه. قال: فسارَ، فلما كانت الساعةُ التي أُهْلِكوا فيها أَدْخَل جبريلُ جناحَه فرفَعَها حتى سَمِع أهلُ السماءِ صِياحَ الدِّيَكةِ ونُباحَ الكلابِ، فجَعَل عالِيَها سافلَها، وأمطَرَ عليها حجارةً مِن سِجِّيلٍ. قال: وسَمِعَت امرأةُ لوطٍ الهَدَّةَ، فقالت: واقَوماه! فأَدْرَكَها حجرٌ فقَتَلها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، قال: كان لوطٌ أَخَذ على امرأتِه أن لا تُذِيعَ شيئًا مِن سِرِّ أضْيافِه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، قال: كان لوطٌ أَخَذ على امرأتِه أن لا تُذِيعَ شيئًا مِن سِرِّ أضْيافِه. قال: فلما دخَل عليه جبريلُ، ﵇، ومَن معَه، رَأَتهم في صورةٍ لم تَرَ مثلَها [قَطُّ، فانطَلَقت] تَسْعى إلى قومِها، فأتَتِ النادِيَ، فقالت بيدِها هكذا، وأقْبَلوا يُهْرَعون مَشْيًا بينَ الهرولةِ والجَمْزِ، فلما انتَهَوا إلى لوطٍ، و قال لهم لوطٌ ما قال اللَّهُ ﷿ في كتابِه، قال جبريلُ: ﴿يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾. قال: فقال بيدِه، فطَمَس أعيُنَهم، قال: فجَعَلُوا يَطْلُبونهم، يَلْمَسُون الحيطانَ
وهم لا يُبْصِرون.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن حذيفةَ، قال: لمَّا بَصُرتْ بهم - يعني بالرُّسُلِ - عجوزُ السَّوْءِ امرأتُه انطَلَقَت فأَنْذرَتهم، فقالت: قد تَضَيَّفَ لوطًا قومٌ، ما رأيتُ قومًا أحسنَ منهم وجوهًا. قال: ولا أعْلَمُه إلا قالت: ولا أشدَّ بياضًا، وأطيبَ ريحًا.
انطَلَقَت فأَنْذرَتهم، فقالت: قد تَضَيَّفَ لوطًا قومٌ، ما رأيتُ قومًا أحسنَ منهم وجوهًا. قال: ولا أعْلَمُه إلا قالت: ولا أشدَّ بياضًا، وأطيبَ ريحًا. قال: فأَتَوه يُهْرَعون إليه، كما قال اللَّهُ ﷿، فأَصْفَقَ لوطٌ البابَ. قال: فجَعَلوا يُعالجونه. قال: فاسْتأْذَنَ جبريلُ ربَّه في عقوبتِهم، فأَذِن له، فصَفَقَهم بجَناحِه، فتَرَكَهم عُمْيانًا يَتَرَدَّدون في أخبثِ ليلةٍ أَتَت عليهم قطُّ، فأخبَروه: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ … ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾.
فتَرَكَهم عُمْيانًا يَتَرَدَّدون في أخبثِ ليلةٍ أَتَت عليهم قطُّ، فأخبَروه: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ … ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: ولقد ذُكِر لنا أنه كانت مع لوطٍ حينَ خَرَجَ مِن القريةِ امرأتُه، ثم سَمِعَت الصوتَ، فالتفَتَت، وأرسَل اللَّهُ ﷿ عليها حجرًا فأهْلَكَها.
وقولُه: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾: فأرادَ نبيُّ اللَّهِ ما هو أعجلُ مِن ذلك، فقالوا: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلائيُّ، عن سعيدِ بنِ بشيرٍ، عن قتادةَ، قال: انطَلَقت امرأتُه - يعني امرأةَ لوطٍ - حينَ رَأَتهم - يعني حينَ رأتِ الرسلَ - إلى قومِها، فقالت: إنه قد ضافَه
الليلةَ قومٌ ما رأيتُ مثلَهم قطُّ أحسنَ وجوهًا، ولا أطيبَ ريحًا، فجاءوا يُهْرَعون إليه، فبادَرَهم لوطٌ إلى أن يَرْحَمَهم على البابِ، فقال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١].
ولا أطيبَ ريحًا، فجاءوا يُهْرَعون إليه، فبادَرَهم لوطٌ إلى أن يَرْحَمَهم على البابِ، فقال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١]. فقالوا: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: ٧٠]. فدَخَلوا على الملائكةِ، فتَناوَلَتهم الملائكةُ، فطَمَسَت أعينَهم. فقالوا: يا لوطُ، جِئْتَنا بقومٍ سَحَرةٍ سَحَرونا، كما أنت حتى نصبحَ. قال: فاحتَمَل جبريلُ قُرَيَّاتِ لوطٍ الأربعَ، في كلِّ قريةٍ مائةُ ألفٍ، فرَفَعَهم على جَناحِه بينَ السماءِ والأرضِ، حتى سَمِع أهلُ السماءِ الدنيا أصواتَ دِيَكتِهم، ثم قَلَبهم، فجَعَل اللَّهُ عاليَها سافلَها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: قال حذيفةُ: لمَّا دَخَلوا عليه، ذَهَبَت عجوزُه، عجوزُ السَّوْءِ، فأَتَتْ قومَها، فقالت: لقد تَضيَّفَ لوطًا الليلةَ قومٌ ما رأيتُ قومًا قطُّ أحسنَ وجوهًا منهم.
ُ: لمَّا دَخَلوا عليه، ذَهَبَت عجوزُه، عجوزُ السَّوْءِ، فأَتَتْ قومَها، فقالت: لقد تَضيَّفَ لوطًا الليلةَ قومٌ ما رأيتُ قومًا قطُّ أحسنَ وجوهًا منهم. قال: فجاءوا يُسْرِعون، فعاجَلَهم لوطٌ، فقامَ مَلَكٌ فَلَزَّ البابَ، يقولُ: فَسَدَّه، واسْتأذَنَ جبريلُ في عقوبتِهم، فأُذِنَ له، فضَرَبهم جبريلُ بجَناحِه، فتَرَكَهم عُميًا فباتُوا بشَرِّ ليلةٍ. ثم قالُوا: (إِنَّا رُسُل رَبِّك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتُك). قال: فبَلَغَنا أنها
سَمِعَت صوتًا، فالتفَتَت فأصابَها حجرٌ، وهي شاذَّةٌ من القومِ، معلومٌ مكانُها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن حذيفةَ بنحوِه، إلا أنه قال: فعالجهم لوطٌ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لمَّا قال لوطٌ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾.
لى الشامِ. وقال لوطٌ: أهْلِكوهم الساعةَ. فقالوا: إنا لم نؤمَرْ إلا بالصبحِ، أليس الصبحُ بقريبٍ؟! فلما أن كان السَّحَرُ خَرَج لوطٌ وأهلُه معه امرأتُه. فذلك قولُه: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤].
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، أنه سَمِع وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: كان أهلُ سَدُومَ الذين فيهم لوطٌ [قومَ سَوْءٍ] قد اسْتَغْنَوا عن النساءِ بالرجالِ، فلما رأى اللهُ ذلك، بَعَث الملائكة ليُعَذِّبوهم، فأَتَوا إبراهيمَ، فكان مِن أمرِه وأمْرِهم ما ذَكَره اللهُ ﷿ فى كتابِه، فلما بَشَّروا سارَةَ بالولدِ، قاموا وقامَ معهم إبراهيمُ يَمْشى، قال: أخْبِروني، لِمَ بُعِثْتم وما خَطْبُكم؟ قالوا: إنا أُرْسِلنا إلى أهلِ سَدومَ لنُدمِّرَها؛ فإنهم قومُ سَوْءٍ، قد اسْتَغْنَوا بالرجالِ عن النساءِ. قال إبراهيمُ: أرأيتم إنْ كان فيهم خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نُعذِّبُهم. [فلم يَزَلْ] يَنْقُصُ حتى قال: أهلُ البيتِ؟
نَوا بالرجالِ عن النساءِ. قال إبراهيمُ: أرأيتم إنْ كان فيهم خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نُعذِّبُهم. [فلم يَزَلْ] يَنْقُصُ حتى قال: أهلُ البيتِ؟ قالوا: فإن كان فيها بيتٌ صالحٌ. قال: فلوطٌ وأهلُ بيتِه؟ قالوا: إن امرأتَه هَوَاها معهم، فلما يَئِس إبراهيمُ انصَرَف، ومَضَوا إلى أهلِ سَدُومَ، فَدَخَلوا على لوطٍ، فلما رأَتْهم امرأتُه أَعْجَبَها حُسْنُهم وجمالُهم، فأرسَلَت إلى أهلِ القريةِ: إنه قد نَزَل بِنا قومٌ لم نَرَ قطُّ أحسنَ منهم ولا أجملَ. فَتَسامعوا بذلك، فغَشَوا دارَ لوطٍ مِن كلِّ ناحيةٍ، وتَسَوَّروا عليهم الجدرانَ، فلَقِيَهم لوطٌ، فقال: يا قومِ، لا تَفْضَحونِ في ضَيْفى، وأنا أزوِّجُكم بناتى، فهنَّ أطهرُ لكم. فقالوا: لو كُنَّا نريدُ بناتِك لقد عَرَفْنا مكانَهنَّ. فقال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. فوَجَد عليه الرُّسُلُ، وقالوا: إن رُكْنَك لشديدٌ، ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ
غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾.
ِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. فوَجَد عليه الرُّسُلُ، وقالوا: إن رُكْنَك لشديدٌ، ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ
غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. فمَسَح أحدُهم أعينَهم بجَناحِه، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انْصَرِفوا بنا حتى نرجِعَ إليه. فكان مِن أمرِهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في القرآنِ فأدْخَل ميكائيلُ، وهو صاحبُ العذابِ، جَناحَه، حتى بَلَغ أسفلَ الأرضِ، فقَلَبَها، ونَزَلت حجارةٌ من السماءِ، فتَتَبَّعَت مَن لم يكنْ منهم في القريةِ حيثُ كانوا، فأهْلَكَهم اللهُ، ونَجَّى لوطًا وأهلَه، إلا امرأتَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ و عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، وأبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن حُذيفةَ، دَخَل حديثُ بعضِهم في بعضٍ، قال: كان إبراهيمُ، ﵇، يأتِيهم فيقولُ: وَيْحَكم! أَنْهاكم عن اللهِ أنْ تَعَرَّضوا لعقوبتِه.
معمرٍ، عن قتادةَ، عن حُذيفةَ، دَخَل حديثُ بعضِهم في بعضٍ، قال: كان إبراهيمُ، ﵇، يأتِيهم فيقولُ: وَيْحَكم! أَنْهاكم عن اللهِ أنْ تَعَرَّضوا لعقوبتِه. [فلم يطيعوا]، حتى إذا بَلَغ الكتابُ أجلَه لمحِلِّ عذابِهم، وسطواتِ الربِّ بهم، قال: فانتَهَت الملائكةُ إلى لوطٍ وهو يعملُ فى أرضٍ له، فدَعاهم إلى الضيافةِ، فقالوا: إنا مُضَيِّفوك الليلةَ. وكان اللهُ تعالى ذكرُه عهِد إلى جبريلَ ﵇، أن لا يُعَذِّبَهم حتى يَشْهَدَ عليهم لوطٌ ثلاثَ شهاداتٍ، فلما تَوَجَّه بهم لوطٌ إلى الضيافةِ، ذكَر ما يعملُ قومُه مِن الشرِّ والدَّوَاهى العظامِ، فمشَى معهم ساعةً ثم التَفتَ إليهم، فقال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ! ما أعلمُ على وجه الأرضِ شَرًّا منهم، أين أذهبُ بكم! إلى قومى وهم شَرُّ خلقِ اللهِ! فالتفت جبريلُ إلى الملائكةِ، فقال: احْفَظوا، هذه
واحدةٌ. ثم مَشَى ساعةً، فلما تَوسَّطَ القريةَ وأشْفَقَ عليهم، واسْتَحْيى منهم، قال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ!
ةِ، فقال: احْفَظوا، هذه
واحدةٌ. ثم مَشَى ساعةً، فلما تَوسَّطَ القريةَ وأشْفَقَ عليهم، واسْتَحْيى منهم، قال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ! ما أعلمُ على وَجْهِ الأَرضِ شَرًّا منهم، إن قومى شَرُّ خلقِ اللهِ. فالتفتَ جبريلُ إلى الملائكةِ، فقال: احْفَظوا، هاتان ثِنْتان. فلما انتَهَى إلى بابِ الدارِ بَكَى حياءً منهم، وشَفَقَةً عليهم، وقال: إن قومى شَرُّ خلقِ اللهِ، أَمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ! ما أعلمُ على وَجْهِ الأَرضِ أهلَ قريةٍ شرًّا منهم. فقال جبريلُ للملائكةِ: احْفَظوا، هذه ثلاثٌ، قد حَقَّ العذابُ. فلما دَخَلُوا ذَهَبَت عجوزُه، عجوزُ السَّوْءِ، فصعدت، فَلَوَّحت بِثَوْبِها، فأتاها الفُسَّاقُ يُهْرَعون سِراعًا. قالوا: ما عندَكِ؟ قالت: ضَيَّفَ لوطٌ الليلةَ قومًا ما رأيتُ قطُّ أحسنَ وجوهًا منهم، ولا أطيبَ ريحًا منهم.
اللؤلؤُ، كأنه الثلجُ، وقَدَماه إلى الحضرةِ، فقال: ﴿يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾، امْضِ يا لوطُ مِن البابِ، ودَعْنى وإياهم. فتنَحَّى لوطٌ عن البابِ، فخَرَج عليهم، فنَشَر جَناحَه، فضَرَب به وجوهَهم ضربةً شَدَخ أعينَهم، فصاروا عُمْيًا، لا يعْرِفون الطريقَ، ولا يهْتَدون إلى بيوتِهم، ثم أَمَر لوطًا، فاحْتَمَل بأهلِه مِن ليلتِه، قال: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لمَّا قال لوطٌ لقومِه: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. والرُّسُلُ تسمعُ ما يقولُ وما يقالُ له، ويَرَون ما هو فيه مِن كَرْبِ ذلك، فلما رَأَوا ما بَلَغَه قالُوا: ﴿يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾.
سمعُ ما يقولُ وما يقالُ له، ويَرَون ما هو فيه مِن كَرْبِ ذلك، فلما رَأَوا ما بَلَغَه قالُوا: ﴿يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾. أى: بشيءٍ تكرهُه، ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. أى: إنما ينزلُ بهم العذابُ مِن صبحِ ليلتِك هذه، فامْضِ لِما تؤمَرُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظِيِّ، أنه حَدَّث، أن الرسلَ عند ذلك سَفَعُوا في وجوهِ القومِ الذين جاءوا لوطًا من قومِه يُراودونه عن ضَيْفه، فرَجَعوا عُميانًا. قال: يقولُ اللهُ ﷿:
﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧].
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾.
يُنَهُمْ﴾ [القمر: ٣٧].
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: بطائفةٍ من الليلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾: بطائفةٍ مِن الليلِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾. قال: جوفِ الليلِ.
وقولُه: ﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ [الحجر: ٦٥]. يقولُ: واتَّبِعْ أدبارَ أَهْلِك، ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾. كان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾.
أَحَدٌ﴾. كان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾. قال: لا ينظُرْ وراءَه أحدٌ، ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾.
ورُوِيَ عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ أنه كان يقرأُ: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرأتَكَ).
حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سَلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: في حرفِ ابنِ مسعودٍ: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرَأَتَكَ).
وهذا يدلُّ على صحةِ القراءةِ [في المرأةِ] بالنصبِ.
﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن نبيه لوط، ﵇: إن لوطا توعدهم بقوله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً [أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ]) أي: لكنت نكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل [من العذاب والنقمة وإحلال البأس بكم] بنفسي وعشيرتي، ولهذا ورد في الحديث، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "رحمة الله على لوط، لقد كان يأوي إلى ركن شديد -يعني: الله ﷿ -فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه".
أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "رحمة الله على لوط، لقد كان يأوي إلى ركن شديد -يعني: الله ﷿ -فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه".
[وروي من حديث الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا ومن حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، ومن حديث ابن لهيعة عن أبي يونس سمع أبا هريرة به وأرسله الحسن وقتادة].
فعند ذلك أخبرته الملائكة أنهم رُسل الله إليه، و [وبشروه] أنهم لا وصول لهم إليه [ولا خلوص] (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل، وأن يتَّبع أدبارهم، أي: يكون ساقة لأهله، (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) أي: إذا سمعت ما نزل بهم، ولا تهولنَّكم تلك الأصوات المزعجة، ولكن استمروا ذاهبين [كما أنتم].
(إِلا امْرَأَتَكَ) قال الأكثرون: هو استثناء من المثبت وهو قوله: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) تقديره (إِلا امْرَأَتَكَ) وكذلك قرأها ابن مسعود ونصب هؤلاء امرأتك؛ لأنه من مثبت،
فوجب نصبه عندهم.
هو استثناء من المثبت وهو قوله: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) تقديره (إِلا امْرَأَتَكَ) وكذلك قرأها ابن مسعود ونصب هؤلاء امرأتك؛ لأنه من مثبت،
فوجب نصبه عندهم.
وقال آخرون من القراء والنحاة: هو استثناء من قوله: (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ) فجَّوزوا الرفع والنصب، وذكر هؤلاء [وغيرهم من الإسرائيليات] أنها خرجت معهم، وأنها لما سمعت الوَجْبَة التفتت وقالت واقوماه. فجاءها حجر من السماء فقتلها.
ثم قربوا له هلاك قومه تبشيرًا له؛ لأنه قال لهم: "أهلكوهم الساعة"، فقالوا: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هذا وقومُ لُوطِ وقُوف على الباب وعُكوف قد جاءوا يُهرعون إليه من كل جانب، ولوط واقف على الباب يدافعهم ويردعهم وينهاهم عما هم فيه، وهم لا يقبلون منه، بل يتوعدونه، فعند ذلك خرج عليهم جبريل، ﵇، فضرب وجوههم بجناحه، فطمس أعينهم، فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ *
حه، فطمس أعينهم، فرجعوا وهم لا يهتدون الطريق، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * [وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ]﴾ [القمر: ٣٧ - ٣٩].
وقال مَعْمَر، عن قتادة، عن حذيفة بن اليمان قال: كان إبراهيم، ﵇، يأتي قوم لوط، فيقول: أنَهاكم الله أن تَعَرّضوا لعقوبته؟ فلم يطيعوه، حتى إذا بلغ الكتاب أجله [لمحل عذابهم وسطوات الرب بهم قال] انتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له، فدعاهم إلى الضيافة فقالوا: إنا ضيوفك الليلة، وكان الله قد عهد إلى جبريل ألا يُعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شَهادات فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة، ذكر ما يعمل قومه من الشر [والدواهي العظام]، فمشى معهم ساعة، ثم التفت إليهم فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم. أين أذهب بكم؟ إلى قومي وهم [من] أشر خلق الله، فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال: احفظوها هذه واحدة.
يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم. أين أذهب بكم؟ إلى قومي وهم [من] أشر خلق الله، فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال: احفظوها هذه واحدة. ثم مشى معهم ساعة، فلما توسط القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم، إن قومي أشر خلق الله. فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال: احفظوا، هاتان اثنتان، فلما انتهى إلى باب الدار بكى حياء منهم وشفقة عليهم فقال إن قومي أشر من خلق الله؟ أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شرًا منهم. فقال جبريل للملائكة: احفظوا، هذه ثلاث، قد حق العذاب. فلما دخلوا ذهبت عجوز السوء فصعدت فلوحت بثوبها، فأتاها الفساق يُهرَعون سراعا، قالوا: ما عندك؟ قالت: ضَيَّف لوطًا قوم ما رأيت قط أحسن وجوها منهم، ولا أطيب ريحًا منهم.
عجوز السوء فصعدت فلوحت بثوبها، فأتاها الفساق يُهرَعون سراعا، قالوا: ما عندك؟ قالت: ضَيَّف لوطًا قوم ما رأيت قط أحسن وجوها منهم، ولا أطيب ريحًا منهم. فهُرعوا يسارعون إلى الباب، فعالجهم لوط على الباب، فدافعوه طويلا هو داخل وهم خارج، يناشدهم الله ويقول: (هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) فقام
الملك فَلَزّ بالباب -يقول فسده -واستأذن جبريل في عقوبتهم، فأذن الله له، فقام في الصورة التي يكون فيها في السماء، فنشر جناحه. ولجبريل جناحان، وعليه وشاح من درّ منظوم، وهو براق الثنايا، أجلى الجبين، ورأسه حُبُكٌ حُبُك مثل المرجان وهو اللؤلؤ، كأنه الثلج، ورجلاه إلى الخضرة.
حه. ولجبريل جناحان، وعليه وشاح من درّ منظوم، وهو براق الثنايا، أجلى الجبين، ورأسه حُبُكٌ حُبُك مثل المرجان وهو اللؤلؤ، كأنه الثلج، ورجلاه إلى الخضرة. فقال يا لوط: (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) امض يا لوط عن الباب ودعني وإياهم، فتنحى لوط عن الباب، فخرج إليهم، فنشر جناحه، فضرب به وجوههم ضربة شدخ أعينهم، فصاروا عُمْيًا لا يعرفون الطريق [ولا يهتدون بيوتهم] ثم أمر لوط فاحتمل بأهله في ليلته قال: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ).
وروي عن محمد بن كعب [القرظي] وقتادة، والسدي نحو هذا.
قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أنَّه أمر نبيه لوطًا أن يسري بأهله بقطع من الليل، ولم يبين هنا هل هو من آخر الليل، أو وسطه أو أوله، ولكنه بين في القمر أن ذلك من آخر الليل وقت السحر، وذلك في قوله: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤)﴾ ولم يبين هنا أنَّه أمره أن يكون من ورائهم وهم أمامه، ولكنه بين ذلك في الحجر بقوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥)﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾.
قرأه جمهور القراء: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ بالنصب، وعليه فالأمر واضح؛ لأنه استثناء من الأهل، أي أسر بأهلك إلَّا امرأتك فلا تسر بها، واتركها في قومها فإنها هالكة معهم.
قراء: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ بالنصب، وعليه فالأمر واضح؛ لأنه استثناء من الأهل، أي أسر بأهلك إلَّا امرأتك فلا تسر بها، واتركها في قومها فإنها هالكة معهم.
ويدل لهذا الوجه قوله فيها في مواضع ﴿كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ﴾ والغابر: الباقي، أي من الباقين في الهلاك.
وقرأ أَبو عمرو وابن كثير: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ بالرفع على أنَّه بدل
من "أحد" وعليه فالمعنى: أنَّه أمر لوطًا أن ينهى جميع أهله عن الالتفات، إلَّا امرأته فإنه أوحي إليه أنَّها هالكة لا محالة، ولا فائدة في نهيها عن الالتفات لكونها من جملة الهالكين. وعلى قراءة الجمهور فهو لم يسر بها، وظاهر قراءة أبي عَمرو وابن كثير: أنَّه أسرى بها والتفتت فهلكت.
قال بعض العلماء: لما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت: واقوماه.
ءة الجمهور فهو لم يسر بها، وظاهر قراءة أبي عَمرو وابن كثير: أنَّه أسرى بها والتفتت فهلكت.
قال بعض العلماء: لما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت: واقوماه. فأدركها حجر فقتلها.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الظاهر أن وجه الجمع بين القراءتين المذكورتين أن السر في أمر لوط أن يسري بأهله هو النجاة من العذاب الواقع صبحًا بقوم لوط، وامرأة لوط مصيبها ذلك العذاب الذي أصاب قومها لا محالة، فنتيجة إسراء لوط بأهله لم تدخل فيها امرأته على كلا القولين، وما لا فائدة فيه كالعدم، فيستوي معنى أنَّه تركها ولم يسر بها أصلًا، وأنه أسرى بها وهلكت مع الهالكين.
فمعنى القولين راجع إلى أنَّها هالكة وليس لها نفع في إسراء لوط بأهله؛ فلا فرق بين كونها بقيت معهم، أو خرجت وأصابها ما أصابهم، فإذا كان الإسراء مع لوط لم ينجها من العذاب، فهي ومن لم يسر معه سواء.
نفع في إسراء لوط بأهله؛ فلا فرق بين كونها بقيت معهم، أو خرجت وأصابها ما أصابهم، فإذا كان الإسراء مع لوط لم ينجها من العذاب، فهي ومن لم يسر معه سواء. والعلم عند الله تعالى.
وقوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ وقرأه نافع وابن كثير ﴿فاسْرِ﴾ بهمزة وصل: من سرى يسري، وقرأه جمهور القراء ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ بقطع الهمزة، من أسرى الرباعي على وزن أفعل. وسرى وأسرى: لغتان وقراءتان صحيحتان سبعيتان، ومن سرى الثلاثية، قوله
تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ فإن فتح ياء ﴿يَسرِ (٤)﴾ يدل على أنَّه مضارع سرى الثلاثية. وجمع اللغتين قول نابغة ذبيان:
أسرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشمال عليها جامد البرد
فإنه قال: أسرت، رباعية في أشهر روايتي البيت. وقوله: سارية. اسم فاعل سرى الثلاثية، وجمعهما أيضًا قول الآخر:
حتَّى النضيرة ربة الخدر ... أسرت إليك ولم تكن تسري
بفتح تاء "تسري" واللغتان كثيرتان جدًا في كلام العرب.
م فاعل سرى الثلاثية، وجمعهما أيضًا قول الآخر:
حتَّى النضيرة ربة الخدر ... أسرت إليك ولم تكن تسري
بفتح تاء "تسري" واللغتان كثيرتان جدًا في كلام العرب. ومصدر الرباعية الإسراء على القياس، ومصدر الثلاثية السرى -بالضم- على وزن فُعَل -بضم ثم فتح- على غير قياس، ومنه قول عبدِ الله بنُ رواحة:
عند الصباح يحمد القوم السُّرى ... وتنجلي عنهم غيابات الكرى
•
قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ الآية.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن موعد إهلاك قوم لوط وقت الصبح من تلك الليلة، وكذلك قال في الحجر في قوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)﴾ وزاد في الحجر أن صيحة العذاب وقعت عليهم وقت الإشراق، وهو وقت طلوع الشمس بقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣).
•