Dan sungguh, telah datang kepada mereka seorang rasul dari (kalangan) mereka sendiri, tetapi mereka mendustakannya, karena itu mereka ditimpa azab dan mereka adalah orang yang zalim
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١١٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد جاء أهلَ هذه القريةِ التي وصَف اللهُ صِفتَها في هذه الآيةِ التي قبلَ هذه الآيةِ، ﴿رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: رسولُ اللهِ ﷺ. يقولُ: مِن أَنْفُسِهم يَعْرِفونه، ويعرِفون نسبَه وصدْقَ لَهْجَتِه، يدعُوهم إلى الحقِّ، وإلى طريقِ مستقيمٍ، ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ ولم يَقْبَلوا منه ما جاءَهم به مِن عندِ اللهِ ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾. وذلك لباسُ الجوعِ والخوفِ، مكانَ الأمنِ والطُّمَأْنِينةِ والرزقِ الواسعِ
الذي كان قبلَ ذلك يُرْزَقُونه، وقتلٌ بالسيفِ، ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾. يقولُ: وهم مشركون.
ُ الجوعِ والخوفِ، مكانَ الأمنِ والطُّمَأْنِينةِ والرزقِ الواسعِ
الذي كان قبلَ ذلك يُرْزَقُونه، وقتلٌ بالسيفِ، ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾. يقولُ: وهم مشركون. وذلك أنه قُتِل عظماؤُهم يومَ بدرٍ بالسيفِ على الشركِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾: إى واللهِ، يَعرِفون نسبَه وأمرَه، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾. فَأَخَذهم اللهُ بالجوعِ والخوفِ والقتلِ.
لَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩]. ولهذا بدَّلهم الله بحاليهم الأولين خلافهما، فقال: (فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) أي: ألبسها وأذاقها الجوع بعد أن كان يُجبى إليهم ثمرات كل شيء، ويأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، وذلك لما استعصوا على رسول الله ﷺ وأبوا إلا خلافه، فدعا عليهم بسبع كسبع يوسف، فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء لهم، فأكلوا العِلْهِز -وهو: وبر البعير، يجعل بدمه إذا نحروه.
صوا على رسول الله ﷺ وأبوا إلا خلافه، فدعا عليهم بسبع كسبع يوسف، فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء لهم، فأكلوا العِلْهِز -وهو: وبر البعير، يجعل بدمه إذا نحروه.
وقوله: (وَالْخَوْفِ) وذلك بأنهم بُدِّلوا بأمنهم خوفًا من رسول الله ﷺ وأصحابه، حين هاجروا إلى المدينة، من سطوة سراياه وجُيوشه، وجعلوا كل ما لهم في سَفَال ودمار، حتى فتحها الله عليهم وذلك بسبب صنيعهم وبغيهم وتكذيبهم الرسول الذي بعثه الله فيهم منهم، وامتن به عليهم في قوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١٠، ١١] الآية وقوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا
الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١٠، ١١] الآية وقوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥١، ١٥٢].
وكما أنه انعكس على الكافرين حالهم، فخافوا بعد الأمن، وجاعوا بعد الرغد، بَدَّل الله المؤمنين من بعد خوفهم أمنا، ورزقهم بعد العَيْلَة، وجعلهم أمراء الناس وحكامهم، وسادتهم وقادتهم وأئمتهم.
وهذا الذي قلناه من أن هذا المثل مضروب لمكة، قاله العوفي، عن ابن عباس. وإليه ذهب مجاهد، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وحكاه مالك عن الزهري، ﵏.
وقال ابن جرير: حدثني ابن عبد الرحيم البَرْقي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن زيد، حدثنا عبد الرحمن بن شُرَيْح، أن عبد الكريم بن الحارث الحضرمي حدثه، أنه سمع مشْرَح بن هاعان يقول: سمعت سليم بن عتر يقول: صدرنا من الحج مع حفصة زوج النبي ﷺ، وعثمان، رضي
الله عنه، محصور بالمدينة، فكانت تسأل عنه: ما فعل؟
أنه سمع مشْرَح بن هاعان يقول: سمعت سليم بن عتر يقول: صدرنا من الحج مع حفصة زوج النبي ﷺ، وعثمان، رضي
الله عنه، محصور بالمدينة، فكانت تسأل عنه: ما فعل؟ حتى رأت راكبين، فأرسلت إليهما تسألهما، فقالا قتل. فقالت حفصة: والذي نفسي بيده، إنها القرية التي قال الله: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ) قال أبو شريح: وأخبرني عبيد الله بن المغيرة، عمن حدثه: أنه كان يقول: إنها المدينة.