Dia (Musa) menjawab, "Sungguh, engkau telah mengetahui, bahwa tidak ada yang menurunkan (mukjizat-mukjizat) itu kecuali Tuhan (yang memelihara) langit dan bumi sebagai bukti-bukti yang nyata; dan sungguh, aku benar-benar menduga engkau akan binasa, wahai Fir'aun
القول في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (١٠٢)﴾.
اختلَفتِ القرَأَةُ في قراءة قولِه: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾. بفتحِ التاءِ، على وجْهِ الخطابِ مِن موسى لفرعونَ.
ورُوِى عن عليّ بن أبى طالبٍ رضوانُ الله عليه، في ذلك أنَّه قرَأ: (لَقَدْ عَلِمْتُ). بضمّ التاءِ، على وجْهِ الخبرِ من موسى عن نفسِه.
مِن موسى لفرعونَ.
ورُوِى عن عليّ بن أبى طالبٍ رضوانُ الله عليه، في ذلك أنَّه قرَأ: (لَقَدْ عَلِمْتُ). بضمّ التاءِ، على وجْهِ الخبرِ من موسى عن نفسِه. ومَن قرَأ ذلك على هذه القراءةِ، فإنَّه ينبغى أن يكونَ على مذهبِه تأويلَ قولِه: ﴿إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا﴾: إنى لأظُنُّك قد سُحِرت، فترَى أنَّك تتكلمُ بصوابٍ وليس بصواب.
وهذا وجه من التأويلِ، غيرَ أنَّ القراءةَ التي عليها قرَأَةُ الأمصارِ خلافُها، وغيرُ
جائز عندَنا خلافُ الحجةِ فيما جاءت به من القراءةِ مجمِعةً عليه.
ب.
وهذا وجه من التأويلِ، غيرَ أنَّ القراءةَ التي عليها قرَأَةُ الأمصارِ خلافُها، وغيرُ
جائز عندَنا خلافُ الحجةِ فيما جاءت به من القراءةِ مجمِعةً عليه.
وبعدُ، فإنَّ الله تعالى ذكرُه قد أخبَر عن فرعونَ وقومِه أنهم جحَدوا ما جاءَهم به موسى من الآياتِ التسعِ، مع علمِهم بأنَّها من عندِ اللَّهِ بقوله: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (١٢) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٢ - ١٤]. فأخبرَ جلَّ ثناؤه أنهم قالوا: هي سحرٌ. مع علمِهم واستِيقانِ أنفسِهم بأنَّها من عنِد الله، فكذلك قوله: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾.
َعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٢ - ١٤]. فأخبرَ جلَّ ثناؤه أنهم قالوا: هي سحرٌ. مع علمِهم واستِيقانِ أنفسِهم بأنَّها من عنِد الله، فكذلك قوله: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾. إنما هو خبرٌ من موسى لفرعونَ بأنَّه عالمٌ بأَنَّها آياتٌ مِن عند الله.
وقد ذُكر عن ابن عباسٍ أنَّه احتَجَّ في ذلك بمثل الذي ذكَرْنا من الحُجةِ.
قال: حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه كان يقرأُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾: يا فرعونُ.
دَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه كان يقرأُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾: يا فرعونُ. بالنصب، ﴿مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ثم تلا: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾.
فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: قال موسى لفرعونَ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يا فرعونُ ﴿مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ﴾ الآياتِ التسعَ البيناتِ التي أريتُكها، حجةً لى على حقيقةِ ما أدْعُوك إليه، وشاهدةً لى على صدقى وصحَّةِ قوله: إنى للهِ رسولٌ
ُ ﴿مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ﴾ الآياتِ التسعَ البيناتِ التي أريتُكها، حجةً لى على حقيقةِ ما أدْعُوك إليه، وشاهدةً لى على صدقى وصحَّةِ قوله: إنى للهِ رسولٌ
بَعثني إليك - ﴿إلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ لأن ذلك لا يقدِرُ عليه ولا على أمثالِه أحدٌ سواه، ﴿بَصَائِر﴾ يعنى بـ "البصائرِ" الآياتِ أنهنَّ بصائرُ لَمن استبصَر بهنَّ، وهدًى لَمن اهتدَى بهنَّ، يعرِفُ بهنَّ مَن رآهُنَّ أن مَن جاء بهنَّ فَمُحِقٌّ، وأنهنَّ من عندِ اللهِ لا مِن عند غيرِه، إذ كُنَّ معجِزاتٍ لا يقدِرُ عليهنَّ ولا على شيءٍ منهنَّ سوى ربِّ السماواتِ والأرض.
وهو جمعُ بصيرةٍ.
وقولُه: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾. يقولُ: إني لأظُنُّك يا فرعون ملعونًا ممنوعًا من الخيرِ.
والعربُ تقولُ: ما ثَبَرَك عن هذا الأمرِ؟ أي: ما مَنعك منه، وما صَرَفَك عنه؟ وثَبَرَه الله فهو يَثْبُرُه ويُثْبِرُه. لغتانِ. ورجلٌ مثبورٌ: محبوسٌ عن الخيراتِ هالكٌ.
ما ثَبَرَك عن هذا الأمرِ؟ أي: ما مَنعك منه، وما صَرَفَك عنه؟ وثَبَرَه الله فهو يَثْبُرُه ويُثْبِرُه. لغتانِ. ورجلٌ مثبورٌ: محبوسٌ عن الخيراتِ هالكٌ. ومنه قولٌ الشاعر:
إذ أُجارِي الشَّيطانَ فِي سَنَنِ الغَيِّ … ومَن مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ
وبنحوِ الذي قُلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الله الكِلابيٌّ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، قال: ثنا عمرُ بن عبدِ اللَّهِ، عن المِنْهالِ بن عمرٍو، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾. قال: ملعونًا.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مرْوانُ بنُ معاويةَ، قال: أخبَرنا عمرُ بنُ عبدِ اللَّهِ الثقفيُّ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾.
ن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾. يقولُ: ملْعونًا.
وقال آخرون: بل معناه: إني لأظنُّك يا فرعونُ مغلوبًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: قولَه: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾. قال: مغلوبًا.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾. يقولُ: مغلوبًا.
وقال بعضُهم: معنى ذلك: إني لأظنُّك يا فرعون هالِكًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿مَثْبُورًا﴾.
بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿مَثْبُورًا﴾. أي: هالكًا].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، قتادةَ: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾. [أي: مُهْلَكًا. قوله: ﴿مَثْبُورًا﴾]. أي: هالِكًا.
[حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه].
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ بنحوِه.
وقال آخرون: معناه: إني لأظُنُّك مبدلًا مُغيِّرًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الله بُن موسى، عن عيسى بن موسى، عن عطيةَ: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾.
ُغيِّرًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الله بُن موسى، عن عيسى بن موسى، عن عطيةَ: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾. قال: مبدِّلًا.
وقال آخرون: معناه: مخبولًا لا عقلَ له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنِّي
لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾. قال: الإنسانُ إذا لم يكنْ له عقلٌ فما ينفعُه؟ [يعنى: إذا لم يكنْ له عقلٌ] ينتَفِعُ به في ديِنه ومعاشِه دعَتْه العربُ مَثْبُورًا. قال: أظنُّك ليس لك عقلٌ يا فرعونُ. قال: بَيْنا هو يخافُه: ﴿وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ أن أقولَ هذا الفرعونَ. فلَمَّا شرح الله صدرَه اجتَرأ أن يقولَ له فوقَ ما أمرَه اللهُ.
وقد بيّنّا الذي هو أولَى بالصوابِ في ذلك قبلُ.
عة على صحة نبوته وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون، وهي: العصا، واليد، والسنين، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. قاله ابن عباس.
وقال محمد بن كعب: هي اليد، والعصا، والخمس في الأعراف، والطَّمْسَة والحجر.
وقال: ابن عباس أيضًا، ومجاهد، وعكرمة والشعبي، وقتادة: هي يده، وعصاه، والسنين، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي. وجعل الحسن البصري "السنين ونقص الثمرات" واحدة، وعنده أن التاسعة هي: تلقف العصا ما يأفكون.
جراد، والقمل، والضفادع، والدم.
وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي. وجعل الحسن البصري "السنين ونقص الثمرات" واحدة، وعنده أن التاسعة هي: تلقف العصا ما يأفكون. ﴿فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]
أي: ومع هذه الآيات ومشاهدتهم لها، كفروا بها وجحدوا بها، واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا، وما نجعت فيهم، فكذلك لو أجبنا هؤلاء الذين سألوا منك سألوا، وقالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠] إلى آخرها، لما استجابوا ولا آمنوا إلا أن يشاء الله، كما قال فرعون لموسى -وقد شاهد منه ما شاهد من هذه الآيات-: (إِنِّي لأظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا) قيل: بمعنى ساحر.
ي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [النمل: ١٠ - ١٢]. فذكر هاتين الآيتين: العصا واليد، وبين الآيات الباقيات في "سورة الأعراف" وفصلها.
وقد أوتي موسى، ﵇، آيات أخرَ كثيرة، منها ضربُه الحجر بالعصا، وخروج الأنهار منه، ومنها تظليلهم بالغمام، وإنزال المنّ والسلوى، وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد مفارقتهم بلاد مصر، ولكن ذكر هاهنا التسع الآيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرًا وجحودًا. فأما الحديث الذي رواه الإمام [أحمد]:
حدثنا يزيد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث، عن صفوان بن عَسّال المرادي، ﵁، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي [ﷺ] حتى نسأله عن هذه الآية: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) فقال: لا تقل له: نبي فإنه لو سمعك لصارت له أربع أعين.
ا إلى هذا النبي [ﷺ] حتى نسأله عن هذه الآية: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) فقال: لا تقل له: نبي فإنه لو سمعك لصارت له أربع أعين. فسألاه، فقال النبي ﷺ: "لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تقذفوا محصنة -أو قال: لا تفروا من الزحف -شعبة الشاك -وأنتم يا يهود، عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت". فقبلا يديه ورجليه، وقالا نشهد أنك نبي. [قال: "فما يمنعكما أن تتبعاني؟
لا تفروا من الزحف -شعبة الشاك -وأنتم يا يهود، عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت". فقبلا يديه ورجليه، وقالا نشهد أنك نبي. [قال: "فما يمنعكما أن تتبعاني؟ " قالا لأن داود، ﵇، دعا ألا يزال من ذريته نبي]، وإنا نخشى إن أسلمنا أن تقتلنا يهود.
فهذا الحديث رواه هكذا الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير في تفسيره من طرق عن شعبة بن الحجاج، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها، وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون، والله أعلم.
ولهذا قال موسى لفرعون: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ بَصَائِرَ) أي: حججًا وأدلة على صدق ما جئتك به (وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) أي: هالكًا. قاله مجاهد وقتادة. وقال ابن عباس ملعونًا. وقال: أيضًا هو والضحاك: (مَثْبُورًا) أي: مغلوبًا.
وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) أي: هالكًا. قاله مجاهد وقتادة. وقال ابن عباس ملعونًا. وقال: أيضًا هو والضحاك: (مَثْبُورًا) أي: مغلوبًا. والهالك -كما قال مجاهد -يشمل هذا كله، قال عبد الله بن الزبعري:
إذْ أجَارِي الشَّيطانَ في سَنن الغـ … يِّ وَمَنْ مَالَ مَيْلهُ مَثْبُور
[بمعنى هالك].
وقرأ بعضهم برفع التاء من قوله: "علمت" وروي ذلك عن علي بن أبي طالب. ولكن قراءة الجمهور بفتح التاء على الخطاب لفرعون، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٣، ١٤].
فهذا كله مما يدل على أن المراد بالتسع الآيات إنما هي مما تقدّم ذكره من العصا، واليد، والسنين، ونقص من الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم. التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله.
ات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم. التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله. وليس المراد منها كما ورد في هذا الحديث، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه، وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون؟ وما جاء هذا الوهم إلا من قبل "عبد الله بن سلمة فإن له بعض ما يُنْكر. والله أعلم. ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وَهْم في ذلك.
بد الله بن سلمة فإن له بعض ما يُنْكر. والله أعلم. ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وَهْم في ذلك. والله أعلم.
وقوله: (فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأرْضِ) أي: يخليهم منها ويزيلهم عنها (فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا * وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ) وفي هذا بشارة لمحمد ﷺ بفتح مكة مع أن هذه السورة نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع؛ فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا﴾ [الإسراء: ٧٦، ٧٧]؛ ولهذا أورث الله رسوله مكة، فدخلها عُنْوَة على أشهر القولين، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حلمًا وكرمًا، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون
على أشهر القولين، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حلمًا وكرمًا، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم
وثمارهم وكنوزهم، كما قال: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩] وقال هاهنا (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) أي: جميعكم أنتم وعدوكم.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: (لَفِيفًا) أي: جميعًا.