Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Isra › Ayat 101

QS 17:101

Surah Al-Isra (الإسراء) ayat 101

17:101
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا
(Dan sungguh, Kami telah memberikan kepada Musa sembilan mukjizat yang nyata483) maka tanyakanlah kepada Bani Israil, ketika Musa datang kepada mereka lalu Fir'aun berkata kepadanya, "Wahai Musa! Sesungguhnya aku benar-benar menduga engkau terkena sihir
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 100Ayat 102 →

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 17:101 (jilid 15 hlm. 99) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 99 · #68674
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (١٠١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد آتَينا موسى بنَ عِمرانَ ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ تَبِينُ لَمَن رآها أنَّها حُججٌ لموسى شاهدةٌ على صدقِه وحقيقةِ نبوَّتِه. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ فيهنَّ وما هُنَّ؛ فقال بعضُهم في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾.
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 99) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 99 · #68675
َثني به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. قال: التسعُ الآياتِ البينات؛ يدُه، وعَصاه ولسانُه، والبحرُ والطوفانُ، والجرادُ، والقُمَّلُ، والضفادعُ، والدمُ، آياتٌ مفصلاتٌ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: إلقاءُ العصا مرَّتينِ عندَ فرعونَ، ونزْعُ يدِه، والعُقدةُ التي كانت بلسانِه، وخمسُ آياتٍ في "الأعراف"؛ الطوفانُ، والجرادُ، والقمَّلُ، والضفادعُ، والدمُ. وقال آخرون نحوًا من هذا القولِ، غيرَ أنَّهم جعَلوا اثنتين مِنهنَّ؛ إحدَاهما، الطَّمسَةَ، والأُخرى، الحَجَرَ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 100 · #68676
َّلُ، والضفادعُ، والدمُ. وقال آخرون نحوًا من هذا القولِ، غيرَ أنَّهم جعَلوا اثنتين مِنهنَّ؛ إحدَاهما، الطَّمسَةَ، والأُخرى، الحَجَرَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بريدةَ بن سفيانَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرظيّ، قال: سألني عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ عن قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. فقلتُ له: هي الطوفانُ، والجرادُ، والقُمَّلُ، والضفادعُ، والدمُ، والبحرُ، وعَصاه، والطَّمْسةُ، والحَجَرُ. فقال: وما الطَّمْسةُ؟ فقلتُ: دعا موسى وأمَّن هارونُ، فقال: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وقال عمرُ: كيف يكونُ الفقهُ إلا هكَذا!
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 100 · #68677
رُ. فقال: وما الطَّمْسةُ؟ فقلتُ: دعا موسى وأمَّن هارونُ، فقال: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وقال عمرُ: كيف يكونُ الفقهُ إلا هكَذا! فدعا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ بخريطةٍ كانت لعبدِ العزيزِ بن مرْوانَ أُصِيبت بمصرَ، فإذا فيها الجوزةُ منشاةٌ، والبيضةُ والعدسةُ ما تُنكَرُ، مُسِخت حجارةً، كانت من أموالِ فرعونَ أُصِيبت بمصرَ. وقال آخرون نحوًا من ذلك، إلا أنَّهم جعلوا اثنَتَينِ مِنْهنَّ؛ إحَداهما، السنين، والأخْرى، النقصَ من الثمرات. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النحْويِّ، عن عكرمةَ ومطرٍ الورَّاقِ في قولِه: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ﴾. قالا: الطوفانُ، والجرادُ، والقُمَّلُ، والضفادعُ، والدمُ، والعصَا، واليدُ، والسنونَ، ونقصٌ مِن الثمراتِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبيّ في قولِه: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾.
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 101 · #68678
ُ، والدمُ، والعصَا، واليدُ، والسنونَ، ونقصٌ مِن الثمراتِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبيّ في قولِه: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. قال: الطوفانِ، والجرادِ، والقُمَّلِ، والضفادعِ، والدمِ، والسنينَ، ونقصٍ من الثمراتِ، وعصاه، ويدِه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: مثل سُئل عطاءُ بنُ أبى رباحٍ عن قولِه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. ما هي؟ قال: الطوفانُ، والجرادُ، والقُمَّلُ، والضفادعُ، والدَّمُ، وعصا موسى، ويدُه. قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ مثلَ قولِ عطاءٍ، وزاد: ﴿أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠].
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 101 · #68679
عصا موسى، ويدُه. قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ مثلَ قولِ عطاءٍ، وزاد: ﴿أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠]. قال: هما التاسعتان، ويقولون: التاسعتان؛ السنين، وذَهَابِ عُجْمةٍ لسانِ موسى. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن ابن عباس في قولِه: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: وهي متتابعاتٌ، وهي في سورة "الأعراف": ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. قال: ﴿بِالسِّنِينَ﴾ في أهلِ البوادِى، ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾، لأهلِ القُري، فهاتان آيتانِ. والطوفانُ، والجرادُ، والقُمَّلُ، والضفادعُ، والدمُ، هذه خمسٌ، ويدهُ موسى إذ أخرَجها بيضاءَ للنّاظِرين من غيرِ سوءٍ - البرصُ - وعصاه إذ ألقاها فإذا هيَ ثعبانٌ مبينٌ. حدُّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾.
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 102 · #68680
ذا هيَ ثعبانٌ مبينٌ. حدُّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. قال: يدِ موسى، وعصاه، والطوفانِ، والجرادِ، والقُمَّلِ، والضفادِعِ، والدَّمِ، والسنين، ونقصٍ من الثمراتِ. وقال آخرون نحوًا من ذلك؛ إلا أنَّهم جعَلوا السنينَ والنقصَ من الثمراتِ آيةً واحدةً، وجعَلوا التاسعةَ تَلَقُّفَ العصا ما يأفِكون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرازقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾.
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 102 · #68681
ال: أخبَرنا معمرٌ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. قال: هذه آيةٌ واحدةٌ، والطوفانُ، والجرادُ، والقملُ، والضفادعُ، والدمُ، ويدُ موسى، وعصاه إذ ألْقاها فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ، وإذ أَلْقاها فإذا هي تَلْقَفُ ما يأفِكُون. وقال آخرون في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى محمدُ بنُ جعفر، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بن مرَّةَ، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ سلِمةَ، يحدِّثُ عن صفوانَ بن عسَّالٍ، قال: قال يهوديٌّ لصاحبهِ: اذهبْ بنا إلى النبيِّ حتى نسألَه عن هذه الآيةِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾.
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 103 · #68682
عن صفوانَ بن عسَّالٍ، قال: قال يهوديٌّ لصاحبهِ: اذهبْ بنا إلى النبيِّ حتى نسألَه عن هذه الآيةِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. قال: لا تقلْ له: نبيٌّ، فإنَّه إن سمِعك صارت له أربعةُ أعينٍ، قال: فسألا، فقال النبيُّ ﷺ "لا تُشْرِكوا بالله شَيئًا، ولا تسْرقُوا، ولَا تَزْنُوا ولَا تَقْتُلُوا النَّفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ، ولَا تَسْحَرُوا، ولا تأْكُلوا الرِّبا، ولا تَمشُوا ببَرِئٍ إلى ذى سُلْطَانٍ ليَقْتُلَه، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً". أو قال: "لا تَفِرُّوا مِن الزَّحْفِ" - شعبةُ الشاكُّ - "وأَنْتُم يا يَهُودُ، علَيكُم خاصَّةً، لا تَعْدُوا في السَّبْتِ". فقبَّلا يَده ورجلَه، وقالا: نشهَدُ أَنَّك نبيٌّ. قال: "فما يَمنَعُكما أنْ تُسلِمَا"؟
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 103 · #68683
وأَنْتُم يا يَهُودُ، علَيكُم خاصَّةً، لا تَعْدُوا في السَّبْتِ". فقبَّلا يَده ورجلَه، وقالا: نشهَدُ أَنَّك نبيٌّ. قال: "فما يَمنَعُكما أنْ تُسلِمَا"؟ قالا: إن داودَ دَعا ألا يزالَ مِن ذرِّيتِه نبيٌّ، وإنا نخشَى أن تقتلَنا يهودُ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ وأبو داودَ وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ، عن شعبةَ، عن عمرٍو، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ سلِمةَ، يحدِّثُ عن صفوانَ بن عسَّالٍ المُرادِيِّ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه، إِلَّا أَنَّ ابنَ مهديٍّ قال: "لَا تمشوا إلى ذى سُلطانٍ". وقال ابن مَهدِيٍّ: أُراه قال: "ببَرِئٍ". حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ إدريسَ وأبو أسامةَ بنحوِه، عن شعبةَ بن الحجاجِ، عن عمرِو بن مَرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بن سلِمةَ، عن صفوانَ بن عسَّالٍ، قال: قال يهوديٌّ لصاحبِه: اذهبْ بنا إلى هذا النبيِّ. فقال صاحبُه: لا تقلْ: نبيٌّ. إِنَّه لو سمعِك كان له أربعُ أعينٍ. قال: فأتيا رسولَ الله ﷺ يسألانِه عن ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾.
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 104 · #68684
بنا إلى هذا النبيِّ. فقال صاحبُه: لا تقلْ: نبيٌّ. إِنَّه لو سمعِك كان له أربعُ أعينٍ. قال: فأتيا رسولَ الله ﷺ يسألانِه عن ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. فقال: "هنَّ: ولَا تُشْرِكُوا بالله شَيْئًا، ولَا تَسْرِقُوا، ولَا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ، ولا تَقْذِفُوا المحصنَةَ، ولا تَوَلَّوْا يَوْمَ الزحفِ، وعَلَيكم خاصَّةً يهودُ، أَلَّا تَعْدُوا في السَّبْتِ". قال: فقبَّلوا يدَيه ورجلَيه، وقالوا: نشهَدُ أَنَّك نبيٌّ. قال: "فَمَا يمنعكم أن تتَّبِعُونى"؟. قالوا: إن داودَ دعا ألا يزالَ من ذرِّيِته نبيٌّ، وإنَّا نخافُ إِن اتبَعْناك أنْ تقتُلَنا يهود. حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا شعبةُ بنُ الحجاجِ، عن عمرِو ابن مرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن سلِمةَ، عن صفوانَ بن عسَّالٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه. وأما قوله: ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ﴾.
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 104 · #68685
، عن عمرِو ابن مرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن سلِمةَ، عن صفوانَ بن عسَّالٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه. وأما قوله: ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ﴾. فإن عامَّةَ قرَأَةِ الإسلام على قراءِته على وجْهِ الأمْرِ، بمعنى: فاسألْ يا محمدُ بنى إسرائيلَ إذ جاءَهم موسى. ورُوِى عن الحسنِ البصريِّ في تأويلِه ما حدَّثني به الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن إسماعيلَ، عن الحسنِ: ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. قال: سؤالُك إِيَّاهم نظرُك في القرآنِ. ورُوِى عن ابن عباسٍ أنَّه كان يقرأُ ذلك: (فسَألَ). بمعنى: فسألَ موسى فرعونَ بنى إسرائيلَ أنْ يُرسِلَهم معه. على وجْهِ الخبرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن حنظلةَ السَّدُوسيّ، عن شهرِ بن حوشبٍ، عن ابن عباسٍ أنه قرَأها: (فسَأل بنى إسرائيلَ إذْ جاءَهم).
QS 17:101 (jilid 15 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 105 · #68686
وسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن حنظلةَ السَّدُوسيّ، عن شهرِ بن حوشبٍ، عن ابن عباسٍ أنه قرَأها: (فسَأل بنى إسرائيلَ إذْ جاءَهم). يعنى: أنَّ موسى سأل فرعونَ بنى إسرائيلَ أن يُرسِلَهم معه. والقراءةُ التي لا أستجيزُ أن يُقرَأَ بغيرِها، هي القراءةُ التي عليها قرَأةُ الأمصارِ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ على تصويبِها، ورغبتِهم عمَّا خالفها. وقولُه: ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا﴾. يقولُ: فقال لموسى فرعونُ: إني لأظنُّك يا موسى مُعاطًى علمَ السِّحرِ، فهذه العجائب التي تفعلُها من سحرِك. وقد يجوزُ أن يكونَ مرادًا به: إنّى لأظُنُّك يا موسى ساحرًا. فوُضِع "مفعولٌ" موضعَ "فاعلٍ"، كما قيل: إنَّك مشئومٌ علينا وميمونٌ. وإنما هو شائمٌ ويامنٌ. وقد تأوَّل بعضُهم ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]. بمعنى: حجابًا ساتِرًا. والعربُ قد تُخرِجُ "فاعلًا" بلفظِ "مفعولٍ" كثيرًا.
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 124 · #88830
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (١٠١) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (١٠٢) فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (١٠٣) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (١٠٤)﴾. يخبر تعالى أنه بعث موسى بتسع آيات بينات، وهي الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون، وهي: العصا، واليد، والسنين، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات.
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 124 · #88831
عة على صحة نبوته وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون، وهي: العصا، واليد، والسنين، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. قاله ابن عباس. وقال محمد بن كعب: هي اليد، والعصا، والخمس في الأعراف، والطَّمْسَة والحجر. وقال: ابن عباس أيضًا، ومجاهد، وعكرمة والشعبي، وقتادة: هي يده، وعصاه، والسنين، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي. وجعل الحسن البصري "السنين ونقص الثمرات" واحدة، وعنده أن التاسعة هي: تلقف العصا ما يأفكون.
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 124) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 124 · #88832
جراد، والقمل، والضفادع، والدم. وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي. وجعل الحسن البصري "السنين ونقص الثمرات" واحدة، وعنده أن التاسعة هي: تلقف العصا ما يأفكون. ﴿فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٣] أي: ومع هذه الآيات ومشاهدتهم لها، كفروا بها وجحدوا بها، واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا، وما نجعت فيهم، فكذلك لو أجبنا هؤلاء الذين سألوا منك سألوا، وقالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠] إلى آخرها، لما استجابوا ولا آمنوا إلا أن يشاء الله، كما قال فرعون لموسى -وقد شاهد منه ما شاهد من هذه الآيات-: (إِنِّي لأظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا) قيل: بمعنى ساحر.
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 125) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 125 · #88833
جابوا ولا آمنوا إلا أن يشاء الله، كما قال فرعون لموسى -وقد شاهد منه ما شاهد من هذه الآيات-: (إِنِّي لأظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا) قيل: بمعنى ساحر. والله تعالى أعلم. فهذه الآيات التسع التي ذكرها هؤلاء الأئمة هي المرادة هاهنا، وهي المعنية في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [النمل: ١٠ - ١٢].
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 125) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 125 · #88834
ي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [النمل: ١٠ - ١٢]. فذكر هاتين الآيتين: العصا واليد، وبين الآيات الباقيات في "سورة الأعراف" وفصلها. وقد أوتي موسى، ﵇، آيات أخرَ كثيرة، منها ضربُه الحجر بالعصا، وخروج الأنهار منه، ومنها تظليلهم بالغمام، وإنزال المنّ والسلوى، وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد مفارقتهم بلاد مصر، ولكن ذكر هاهنا التسع الآيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرًا وجحودًا. فأما الحديث الذي رواه الإمام [أحمد]: حدثنا يزيد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث، عن صفوان بن عَسّال المرادي، ﵁، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي [ﷺ] حتى نسأله عن هذه الآية: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) فقال: لا تقل له: نبي فإنه لو سمعك لصارت له أربع أعين.
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 125) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 125 · #88835
ا إلى هذا النبي [ﷺ] حتى نسأله عن هذه الآية: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) فقال: لا تقل له: نبي فإنه لو سمعك لصارت له أربع أعين. فسألاه، فقال النبي ﷺ: "لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تقذفوا محصنة -أو قال: لا تفروا من الزحف -شعبة الشاك -وأنتم يا يهود، عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت". فقبلا يديه ورجليه، وقالا نشهد أنك نبي. [قال: "فما يمنعكما أن تتبعاني؟
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 125) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 125 · #88836
لا تفروا من الزحف -شعبة الشاك -وأنتم يا يهود، عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت". فقبلا يديه ورجليه، وقالا نشهد أنك نبي. [قال: "فما يمنعكما أن تتبعاني؟ " قالا لأن داود، ﵇، دعا ألا يزال من ذريته نبي]، وإنا نخشى إن أسلمنا أن تقتلنا يهود. فهذا الحديث رواه هكذا الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير في تفسيره من طرق عن شعبة بن الحجاج، به وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها، وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون، والله أعلم. ولهذا قال موسى لفرعون: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ بَصَائِرَ) أي: حججًا وأدلة على صدق ما جئتك به (وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) أي: هالكًا. قاله مجاهد وقتادة. وقال ابن عباس ملعونًا. وقال: أيضًا هو والضحاك: (مَثْبُورًا) أي: مغلوبًا.
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 126 · #88837
وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) أي: هالكًا. قاله مجاهد وقتادة. وقال ابن عباس ملعونًا. وقال: أيضًا هو والضحاك: (مَثْبُورًا) أي: مغلوبًا. والهالك -كما قال مجاهد -يشمل هذا كله، قال عبد الله بن الزبعري: إذْ أجَارِي الشَّيطانَ في سَنن الغـ … يِّ وَمَنْ مَالَ مَيْلهُ مَثْبُور [بمعنى هالك]. وقرأ بعضهم برفع التاء من قوله: "علمت" وروي ذلك عن علي بن أبي طالب. ولكن قراءة الجمهور بفتح التاء على الخطاب لفرعون، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٣، ١٤]. فهذا كله مما يدل على أن المراد بالتسع الآيات إنما هي مما تقدّم ذكره من العصا، واليد، والسنين، ونقص من الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم. التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله.
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 126 · #88838
ات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم. التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله. وليس المراد منها كما ورد في هذا الحديث، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه، وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون؟ وما جاء هذا الوهم إلا من قبل "عبد الله بن سلمة فإن له بعض ما يُنْكر. والله أعلم. ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وَهْم في ذلك.
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 126 · #88839
بد الله بن سلمة فإن له بعض ما يُنْكر. والله أعلم. ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فحصل وَهْم في ذلك. والله أعلم. وقوله: (فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأرْضِ) أي: يخليهم منها ويزيلهم عنها (فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا * وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ) وفي هذا بشارة لمحمد ﷺ بفتح مكة مع أن هذه السورة نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع؛ فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا﴾ [الإسراء: ٧٦، ٧٧]؛ ولهذا أورث الله رسوله مكة، فدخلها عُنْوَة على أشهر القولين، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حلمًا وكرمًا، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون
QS 17:101-104 (jilid 5 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 126 · #88840
على أشهر القولين، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حلمًا وكرمًا، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم، كما قال: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩] وقال هاهنا (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) أي: جميعكم أنتم وعدوكم. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: (لَفِيفًا) أي: جميعًا.
QS 17:101 (jilid 3 hlm. 745) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 745 · #99568
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ .. ﴾ الآية. قال بعضُ أهل العلم: هذه الآيات التسع، هي: العصا، واليد، والسنون، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. وقد بين جل وعلا هذه الآيات في مواضع أخر، كقوله: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨)﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)﴾ وقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ إلى غير ذلك من الآيات المبينة لما ذكرنا. وجعل بعضهم الجبل بدل "السنين" وعليه فقد بين ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ ونحوها من الآيات. •
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 224) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 224 · #128918
[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : الْآيَات ١٠١ إِلَى ١٠٢] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسى مَسْحُوراً (١٠١) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (١٠٢) بَقِيَ قَوْلُهُمْ: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً [الْإِسْرَاء: ٩٢] غَيْرَ مَرْدُودٍ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ لَهُ مُخَالَفَةً لِبَقِيَّةِ مَا اقْتَرَحُوهُ بِأَنَّهُ اقْتِرَاحُ آيَةِ عَذَابٍ وَرُعْبٍ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ آيَاتِ مُوسَى- ﵇ التِّسْعِ.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 224) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 224 · #128919
ْ، لِأَنَّ لَهُ مُخَالَفَةً لِبَقِيَّةِ مَا اقْتَرَحُوهُ بِأَنَّهُ اقْتِرَاحُ آيَةِ عَذَابٍ وَرُعْبٍ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ آيَاتِ مُوسَى- ﵇ التِّسْعِ. فَكَانَ ذِكْرُ مَا آتَاهُ اللَّهُ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ وَعَدَمِ إِجْدَاءِ ذَلِكَ فِي فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ تَنْظِيرًا لِمَا سَأَلَهُ الْمُشْرِكُونَ. وَالْمَقْصُودُ: أَنَّنَا آتَيْنَا مُوسَى- ﵇ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتِ الدَّلَالَةِ عَلَى صِدْقِهِ فَلَمْ يَهْتَدِ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَزَعَمُوا ذَلِكَ سِحْرًا، فَفِي ذَلِكَِِ مَثَلٌ لِلْمُكَابِرِينَ كُلِّهِمْ وَمَا قُرَيْشٌ إِلَّا مِنْهُمْ. فَفِي هَذَا مَثَلٌ لِلْمُعَانِدِينَ وَتَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 224) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 224 · #128920
حْرًا، فَفِي ذَلِكَِِ مَثَلٌ لِلْمُكَابِرِينَ كُلِّهِمْ وَمَا قُرَيْشٌ إِلَّا مِنْهُمْ. فَفِي هَذَا مَثَلٌ لِلْمُعَانِدِينَ وَتَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ. وَالْآيَاتُ التِّسْعُ هِيَ: بَيَاضُ يَدِهِ كُلَّمَا أَدْخَلَهَا فِي جَيْبِهِ وَأَخْرَجَهَا، وَانْقِلَابُ الْعَصَا حَيَّةً، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقَمْلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَالرِّجْزُ وَهُوَ الدُّمَّلُ، وَالْقَحْطُ وَهُوَ السُّنُونَ وَنَقَصُ الثَّمَرَاتِ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي سُورَةِ الْأَعْرَاف. وَجَمعهَا الفيروزآبادىّ فِي قَوْلِهِ: عَصًا، سَنَةٌ، بَحْرٌ، جَرَادٌ، وَقُمَّلُ ...
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 225) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 225 · #128921
َنَقَصُ الثَّمَرَاتِ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي سُورَةِ الْأَعْرَاف. وَجَمعهَا الفيروزآبادىّ فِي قَوْلِهِ: عَصًا، سَنَةٌ، بَحْرٌ، جَرَادٌ، وَقُمَّلُ ... يَدٌ، وَدَمٌ، بَعْدَ الضَّفَادِعِ طُوفَانُ فَقَدْ حَصَلَتْ بِقَوْلِهِ: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقْتَرِحُونَ الْآيَاتِ. ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الِاعْتِنَاءُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالْمُقَارَنَةِ بَيْنَ رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ ورسالة مُوسَى- ﵇ إِقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالرِّسَالَةِ بِعِلَّةِ أَنَّ الَّذِي جَاءَهُمْ بَشَرٌ، وَلِلْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ ظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ وَلَقَّنُوهُمْ شُبَهَ الْإِلْحَادِ فِي الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ لِيَصْفُوَ لَهُمْ جَوُّ الْعِلْمِ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَهُمْ مَا كَانُوا يَحْسُبُونَ لِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ حِسَابًا.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 225) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 225 · #128922
ي الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ لِيَصْفُوَ لَهُمْ جَوُّ الْعِلْمِ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَهُمْ مَا كَانُوا يَحْسُبُونَ لِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ حِسَابًا. فَالْمَعْنَى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ عَلَى رِسَالَتِهِ. وَهَذَا مِثْلُ التَّنْظِيرِ بَيْنَ إِيتَاءِ مُوسَى الْكتاب وَإِيتَاءِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [الْإِسْرَاء: ٢] الْآيَاتِ، ثُمَّ قَوْلِهِ: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الْإِسْرَاء: ٩] . فَتَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ٩٣] أَوْ عَلَى جُمْلَةِ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي الْآيَة [الْإِسْرَاء: ١٠٠] .
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 225) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 225 · #128923
ْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ٩٣] أَوْ عَلَى جُمْلَةِ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي الْآيَة [الْإِسْرَاء: ١٠٠] . ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ بِطَرِيقَةِ التَّفْرِيعِ إِلَى التَّسْجِيلِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتِشْهَادًا بِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَإِدْمَاجًا لِلتَّعْرِيضِ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ سَاوَوُا الْمُشْرِكِينَ فِي إِنْكَارِ نبوءة مُحَمَّد ﷺ وَمُظَاهَرَتِهِمُ الْمُشْرِكِينَ بِالدَّسِّ وَتَلْقِينِ الشُّبَهِ، تَذْكِيرًا لَهُمْ بِحَالِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِذْ قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسى مَسْحُوراً. وَالْخِطَابُ فِي قَوْله: فَسْئَلْ للنبيء ﷺ.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 226 · #128924
لَهُمْ بِحَالِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِذْ قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسى مَسْحُوراً. وَالْخِطَابُ فِي قَوْله: فَسْئَلْ للنبيء ﷺ. وَالْمُرَادُ: سُؤَالُ الِاحْتِجَاجِ بِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لَا سُؤَالُ الِاسْتِرْشَادِ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ. وَقَوْلُهُ: مَسْحُوراً ظَاهِرُهُ أَنَّ مَعْنَاهُ مُتَأَثِّرًا بِالسِّحْرِ، أَيْ سَحَرَكَ السَّحَرَةُ وَأَفْسَدُوا عَقْلَكَ فَصِرْتَ تَهْرِفُ بِالْكَلَامِ الْبَاطِلِ الدَّالِّ عَلَى خَلَلِ الْعَقْلِ (مِثْلَ الْمَيْمُونِ وَالْمَشْئُومِ) . وَهَذَا قَوْلٌ قَالَهُ فِرْعَوْنُ فِي مَقَامٍ غَيْرِ الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ [الشُّعَرَاء: ٣٥] ، وَالَّذِي قَالَ فِيهِ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ، [الشُّعَرَاء: ٣٤] فَيَكُونُ إِعْرَاضًا عَنِ الِاشْتِغَالِ بِالْآيَاتِ وَإِقْبَالًا عَلَى تَطَلُّعِ حَالِ مُوسَى فِيمَا يَقُولُهُ مِنْ غَرَائِبِ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 226 · #128925
َيَكُونُ إِعْرَاضًا عَنِ الِاشْتِغَالِ بِالْآيَاتِ وَإِقْبَالًا عَلَى تَطَلُّعِ حَالِ مُوسَى فِيمَا يَقُولُهُ مِنْ غَرَائِبِ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ [الشُّعَرَاء: ٢٥] . وكل تِلْكَ أَقْوَال صَدَرَتْ مِنْ فِرْعَوْنَ فِي مَقَامَاتِ مُحَاوَرَاتِهِ مَعَ مُوسَى- ﵇ فَحُكِيَ فِي كُلِّ آيَةٍ شَيْءٌ مِنْهَا. وَ (إِذَا) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ آتَيْنا. وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي جاءَهُمْ عَائِدٌ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 226 · #128926
يَ فِي كُلِّ آيَةٍ شَيْءٌ مِنْهَا. وَ (إِذَا) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ آتَيْنا. وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي جاءَهُمْ عَائِدٌ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَأَصْلُ الْكَلَامِ: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ إِذْ جَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَاسْأَلْهُمْ. وَكَانَ فِرْعَوْنُ تَعَلَّقَ ظَنُّهُ بِحَقِيقَةِ مَا أَظْهَرَ مِنَ الْآيَاتِ فَرَجَحَ عِنْدَهُ أَنَّهَا سِحْرٌ، أَوْ تَعَلَّقَ ظَنُّهُ بِحَقِيقَةِ حَالِ مُوسَى فَرَجَحَ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَصَابَهُ سِحْرٌ، لِأَنَّ الظَّنَّ دُونَ الْيَقِينِ، قَالَ تَعَالَى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] .
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 226 · #128927
أَنَّهُ أَصَابَهُ سِحْرٌ، لِأَنَّ الظَّنَّ دُونَ الْيَقِينِ، قَالَ تَعَالَى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: ٣٢] . وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الظَّنُّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ الْيَقِين. وَمعنى قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَبْقَ فِي نَفْسِهِ شَكٌّ فِي أَنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِتَسْخِيرِ اللَّهِ إِذْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسى مَسْحُوراً عِنَادًا وَمُكَابَرَةً وَكِبْرِيَاءً. وَأُكِّدَ كَلَامُ مُوسَى بِلَامِ الْقَسَمِ وَحَرْفِ التَّحْقِيقِ تَحْقِيقًا لِحُصُولِ عِلْمِ فِرْعَوْنَ بِذَلِكَ.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 226 · #128928
ِنَادًا وَمُكَابَرَةً وَكِبْرِيَاءً. وَأُكِّدَ كَلَامُ مُوسَى بِلَامِ الْقَسَمِ وَحَرْفِ التَّحْقِيقِ تَحْقِيقًا لِحُصُولِ عِلْمِ فِرْعَوْنَ بِذَلِكَ. وَإِنَّمَا أَيْقَنَ مُوسَى بِأَنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ: إِمَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ أَعْلَمَهُ بِهِ، وَإِمَّا بِرَأْيٍ مُصِيبٍ، لِأَنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ عِنْدَ قِيَامِ الْبُرْهَانِ الضَّرُورِيِّ حُصُولٌ عَقْلِيٌّ طَبِيعِيٌّ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ عَقْلٍ سَلِيمٍ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ لَقَدْ عَلِمْتَ- بِضَمِّ التَّاءِ-، أَيْ أَنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ لَيْسَتْ بِسِحْرٍ كَمَا زَعَمْتَ كِنَايَةً عَلَى أَنَّهُ وَاثِقٌ مِنْ نَفْسِهِ السَّلَامَةَ مِنَ السِّحْرِ. وَالْإِشَارَةُ بِ هؤُلاءِ إِلَى الْآيَاتِ التِّسْعِ جِيءَ لَهَا بِاسْمِ إِشَارَةِ الْعَاقِلِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ مَشْهُورٌ.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 227 · #128929
ّلَامَةَ مِنَ السِّحْرِ. وَالْإِشَارَةُ بِ هؤُلاءِ إِلَى الْآيَاتِ التِّسْعِ جِيءَ لَهَا بِاسْمِ إِشَارَةِ الْعَاقِلِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ مَشْهُورٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [الْإِسْرَاء: ٣٦] ، وَقَوْلُ جَرِيرٍ: ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللَّوَى ... وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُشَارَ بِ (أُولَاءِ) إِلَى الْعَاقِلِ. وَالْبَصَائِرُ: الْحُجَجُ الْمُفِيدَةُ لِلْبَصِيرَةِ، أَيِ الْعِلْمِ، فَكَأَنَّهَا نَفْسُ الْبَصِيرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فِي آخر سُورَة الْأَعْرَافِ [٢٠٣] . وَعَبَّرَ عَنِ اللَّهِ بِطَرِيقِ إِضَافَةِ وَصْفِ الرَّبِّ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ تَذْكِيرًا بِأَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ هَذِهِ الْخَوَارِقِ.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 227 · #128930
لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ تَذْكِيرًا بِأَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ هَذِهِ الْخَوَارِقِ. وَالْمَثْبُورُ: الَّذِي أَصَابَهُ الثُّبُورُ وَهُوَ الْهَلَاكُ. وَهَذَا نِذَارَةٌ وَتَهْدِيدٌ لِفِرْعَوْنَ بِقُرْبِ هَلَاكِهِ. وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مُوسَى ظَنًّا تَأَدُّبًا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بِاسْتِقْرَاءٍ تَامٍّ أَفَادَهُ هَلَاكُ الْمُعَانِدِينَ لِلرُّسُلِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَدْرِ لَعَلَّ فِرْعَوْنَ يُقْلِعُ عَنْ ذَلِكَ وَكَانَ عِنْده احْتِمَالا ضَعِيفا، فَلِذَلِكَ جَعَلَ تَوَقُّعَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ ظَنًّا.
QS 17:101-102 (jilid 15 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 227 · #128931
كِنَّهُ لَمْ يَدْرِ لَعَلَّ فِرْعَوْنَ يُقْلِعُ عَنْ ذَلِكَ وَكَانَ عِنْده احْتِمَالا ضَعِيفا، فَلِذَلِكَ جَعَلَ تَوَقُّعَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ ظَنًّا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظَّنُّ هُنَا مُسْتَعْمَلًا بِمَعْنَى الْيَقِينِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَفِي ذِكْرِ هَذَا مِنْ قِصَّةِ مُوسَى إِتْمَامٌ لِتَمْثِيلِ حَالِ مُعَانِدِي الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِحَال من عَائِد رِسَالَةَ مُوسَى- ﵇. وَجَاءَ فِي جَوَابِ مُوسَى- ﵇ لِفِرْعَوْنَ بِمِثْلِ مَا شَافَهَهُ فِرْعَوْنُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسى مَسْحُوراً مُقَارَعَةً لَهُ وَإِظْهَارًا لِكَوْنِهِ لَا يَخَافُهُ وَأَنَّهُ يُعَامِلُهُ مُعَامَلَةَ الْمِثْلِ قَالَ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [الْبَقَرَة: ١٩٤] . [١٠٣، ١٠٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:89QS 17:76QS 17:90