Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Isra › Ayat 16

QS 17:16

Surah Al-Isra (الإسراء) ayat 16

17:16
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا
Dan jika Kami hendak membinasakan suatu negeri, maka Kami perintahkan kepada orang yang hidup mewah di negeri itu (agar menaati Allah), tetapi bila mereka melakukan kedurhakaan di dalam (negeri) itu, maka sepantasnya berlakulah terhadapnya perkataan (hukuman Kami), kemudian Kami meluluh lantakkannya (negeri itu)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 15Ayat 17 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 17:16 (jilid 14 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 527 · #68232
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾. فقرأَت ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿أَمَرْنَا﴾. بقصرِ الألفِ غيرِ مدِّها وتخفيفِ الميمِ وفتحِها. وإذا قُرئ ذلك كذلك، فإنَّ الأغلبَ من تأويلِه: أمَرْنا مُترفيها بالطاعةِ، ففسقوا فيها بمعصيتِهم اللَّهَ، وخلافِهم أمرَه. كذلك تأوَّله كثيرٌ ممن قرَأه كذلك. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾.
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 527 · #68233
كثيرٌ ممن قرَأه كذلك. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾. قال: بطاعةِ اللَّهِ، فعصَوا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنا شَريكٌ، عن سلَمةَ أو غيرِه، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: أَمَرْنا بالطاعةِ فعصَوا. وقد يَحتمِلُ أيضًا إذا قُرئ كذلك أن يكونَ معناه: جعلناهم أمراءَ ففسقوا فيها؛ لأنَّ العربَ تقولُ: هو أميرٌ غيرُ مأمورٍ. وقد كان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ يقولُ: قد يتوجَّه معناه إذا قُرئ كذلك إلى معنى أكثرْنا مُترفيها، ويحتجُّ لتصحيحِ قولِه ذلك بالخبرِ الذي رُوى عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "خَيْرُ المَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ ". ويقولُ: معنى قولِه: مأمورةٌ: كثيرةُ النسلِ. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيينِ يُنكرُ ذلك من قِيلِه، ولا يُجيزُ (أَمِرْنا)، بمعنى أكثَرْنا إلا بمَدِّ الألفِ من (آمَرْنا).
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 528) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 528 · #68234
النسلِ. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيينِ يُنكرُ ذلك من قِيلِه، ولا يُجيزُ (أَمِرْنا)، بمعنى أكثَرْنا إلا بمَدِّ الألفِ من (آمَرْنا). ويقولُ في قولِه: "مُهرةٌ مأمورةٌ": إنما قيلَ ذلك على الإتباعِ لمجيء "مأبورةٍ" بعدها، كما قيل: "ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غيرَ مَأْجُورَاتٍ". فهَمَزَ مأزوراتٍ لهمزِ مأجوراتٍ، وهى من وَزَرْتُ إتباعًا لبعضِ الكلامِ بعضًا. وقرَأ ذلك أبو عثمانَ: (أمَّرْنا)، بتشديدِ الميمِ، بمعنى: الإمارةِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عوفٍ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، أنه قرَأ: (أَمَّرْنَا)، مشددةً من الإمارةِ. وقد تأوَّل هذا الكلامَ على هذا التأويلِ جماعةٌ من أهلِ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: (أَمَّرْنا مُتَرَفِيها).
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 529) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 529 · #68235
أهلِ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: (أَمَّرْنا مُتَرَفِيها). يقولُ: سلَّطنا أشرارَها فعصَوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتُهم بالعذابِ، وهو قولُه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣]. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: سمعتُ الكسائيَّ يُحدِّث عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، أنَّه قَرَأها: (أَمَّرْنا).
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 529) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 529 · #68236
الأنعام: ١٢٣]. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: سمعتُ الكسائيَّ يُحدِّث عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، أنَّه قَرَأها: (أَمَّرْنا). وقال: سلَّطنا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: (أَمَّرْنا) مُثقَّلةً: جعَلنا عليها و ﴿مُتْرَفِيهَا﴾: مستكبرِيها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنى عيسى؛ وحدَّثنى الحارثُ قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﵎: (أمَّرْنا مُترَفيها) قال: بعَثْنا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وذُكِر عن الحسنِ البصريِّ أنه قرَأ ذلك: (آمَرْنا) بمَدِّ الألفِ من "أمرنا"، بمعنى: أكثرنا فَسَقَتَها.
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 530) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 530 · #68237
قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وذُكِر عن الحسنِ البصريِّ أنه قرَأ ذلك: (آمَرْنا) بمَدِّ الألفِ من "أمرنا"، بمعنى: أكثرنا فَسَقَتَها. وقد وجَّه تأويلَ هذا الحرفِ إلى هذا التأويلِ جماعةٌ من أهلِ التأويلِ، إلا أنَّ الذين حدَّثونا لم يميِّزوا لنا اختلافَ القراءاتِ في ذلك، وكيف قَرَأ ذلك المتأوِّلون، إلا القليلُ منهم. ذكرُ مَن تأوَّل ذلك كذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: (وإذا أَرَدنا أن نُّهْلِكَ قَريةً آمَرنا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فيها). يقولُ: أكثَرنا عددَهم. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ قولَه: (آمَرنا مُتْرفيهَا). قال: أكثَرناهم. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: (آمَرنا مُتْرفِيهَا).
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 530) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 530 · #68238
لَه: (آمَرنا مُتْرفيهَا). قال: أكثَرناهم. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: (آمَرنا مُتْرفِيهَا). قال: أكثَرناهم. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (آمَرنا مُتَرفِيهَا). يقولُ: أكثَرنا مترفيها؛ أي: كبراءَها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (وإذا أَرَدنَا أن نُّهلِكَ قَريةً آمَرنا مُترفِيهَا فَفَسَقُوا فيها فَحَقَّ عَلَيْها القَولُ). يقولُ: أكثَرنا مترفيها؛ أي: جبابرتَها، ففسَقُوا فيها وعمِلوا بمعصيةِ اللَّهِ، ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾. وكان يُقالُ: إذا أراد اللَّهُ بقومٍ صلاحًا بعَث عليهم مُصْلِحًا، وإذا أراد بهم فسادًا بعَث عليهم مُفْسِدًا، وإذا أراد أن يُهلِكَها أكثَر مترفيها. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: (آمَرْنا مُتْرَفِيها).
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 531) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 531 · #68239
مُفْسِدًا، وإذا أراد أن يُهلِكَها أكثَر مترفيها. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: (آمَرْنا مُتْرَفِيها). قال: أكثَرناهم. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: دخَل رسولُ اللَّهِ ﷺ يومًا على زينبَ وهو يقولُ: "لا إلهَ إلا اللَّهُ! ويلٌ للعربِ من شرٍّ قد اقترَب. فُتِح اليومَ من رَدْمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذا". وحلَّق بيَن إبهامِه والتي تليها، قالت: يا رسولَ اللَّهِ أَنهِلكُ وفينا الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثُر الخَبَثُ". حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: (وإذا أَرَدنا أن نُّهْلِكَ قَريةً آمَرنا مُترَفِيهَا فَفَسَقُوا فيها). قال: ذكَر بعضُ أهلِ العلمِ أن "آمرنا": أكثَرنا. قال: والعربُ تقولُ للشئِ الكثيرِ: أَمِرَ؛ لكثرتِه.
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 531) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 531 · #68240
هْلِكَ قَريةً آمَرنا مُترَفِيهَا فَفَسَقُوا فيها). قال: ذكَر بعضُ أهلِ العلمِ أن "آمرنا": أكثَرنا. قال: والعربُ تقولُ للشئِ الكثيرِ: أَمِرَ؛ لكثرتِه. فأما إذا وُصِف القومُ بأنهم كثُروا، فإنه يُقالُ: أَمِرَ بنو فلانٍ، وأَمِرَ القومُ يَأْمَرُون أَمْرًا، وذلك إذا كَثرُوا وعظُم أمرُهم، كما قال لبيدٌ: إِنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وَإِنْ أَمِرُوا … يَوْما يَصِيرُوا للقُلِّ والنَّفَدِ والأَمْرُ المصدرُ، والاسمُ الإمرُ، كما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾ [الكهف: ٧١]. قال: عظيمًا، وحُكى في مَثَلٍ: شرٌّ إمْرٌ، أي: كثيرٌ. وأولَى القراءاتِ في ذلك عندِى بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه: هو ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ بقصرِ الألفِ من ﴿أَمَرْنَا﴾.
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 532) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 532 · #68241
ى في مَثَلٍ: شرٌّ إمْرٌ، أي: كثيرٌ. وأولَى القراءاتِ في ذلك عندِى بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه: هو ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ بقصرِ الألفِ من ﴿أَمَرْنَا﴾. وتخفيفِ الميمِ منها؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ على تصويبِها دونَ غيرِها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصوابِ بالقراءةِ، فأولى التأويلاتِ به تأويلُ مَن تأوَّله: أَمَرْنا أهلَها بالطاعةِ فعصَوْا وفَسَقُوا فيها، فحقَّ عليهم القولُ؛ لأن الأغلبَ من معنى ﴿أَمَرْنَا﴾: الأَمْرُ، الذي هو خلافُ النهى دونَ غيرِه. وتوجيهُ معاني كلامِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه إلى الأشهرِ الأعرفِ من معانيه أولى، ما وُجِد إليه سبيلٌ من غيرِه. ومعنى قولِه: ﴿فَفَسَقُوا فِيهَا﴾: فخالفوا أمرَ اللَّهِ فيها، وخرَجُوا عن طاعتِه. ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾: يقولُ: فوجَب عليها بمعصيتِهم اللَّهَ وفسوقِهم فيها، وعيدُ اللَّهِ الذي أوعَد مَن كفَر به وخالَف رسلَه، من الهلاكِ بعدَ الإعذارِ والإنذارِ بالرسلِ والحُججِ.
QS 17:16 (jilid 14 hlm. 532) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 532 · #68242
فوجَب عليها بمعصيتِهم اللَّهَ وفسوقِهم فيها، وعيدُ اللَّهِ الذي أوعَد مَن كفَر به وخالَف رسلَه، من الهلاكِ بعدَ الإعذارِ والإنذارِ بالرسلِ والحُججِ. ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾: يقولُ: فخرَّبناها عندَ ذلك تخريبًا، وأهلَكنا مَن فيها من أهلِها إهلاكًا، كما قال الفرزدقُ: وكانَ لَهُمْ كِبَكْرِ ثَمُودَ لَمَّا … رَغَا ظُهْرًا فَدمَّرَهُمْ دَمارا
QS 17:16 (jilid 5 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 61 · #88612
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ اختلف القراء في قراءة قوله: (أَمَرْنَا) فالمشهور قراءة التخفيف، واختلف المفسرون في معناها، فقيل: معناها أم، رنا مترفيها ففسقوا فيها أمرًا قدريًا، كقوله تعالى: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: ٢٤]، فإن الله لا يأمر بالفحشاء، قالوا: معناه: أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب. وقيل: معناه: أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة.
QS 17:16 (jilid 5 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 61 · #88613
]، فإن الله لا يأمر بالفحشاء، قالوا: معناه: أنه سخرهم إلى فعل الفواحش فاستحقوا العذاب. وقيل: معناه: أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. رواه ابن جريج عن ابن عباس، وقاله سعيد بن جبير أيضًا. وقال ابن جرير: وقد يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء. قلت: إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ " (أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا) قال علي بن طلحة، عن ابن عباس قوله: (أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب، وهو قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣]، وكذا قال أبو العالية ومجاهد والربيع بن أنس. وقال العَوْفِي عن ابن عباس: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) يقول: أكثرنا عددهم، وكذا قال عكرمة، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعن مالك عن الزهري: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا): أكثرنا.
QS 17:16 (jilid 5 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 62 · #88614
نَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) يقول: أكثرنا عددهم، وكذا قال عكرمة، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعن مالك عن الزهري: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا): أكثرنا. وقد استشهد بعضهم بالحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بُدَيْل، عن إياس بن زهير، عن سُوَيْد بن هُبَيْرة، عن النبي ﷺ قال: "خير مال امرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة". <. قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام، ﵀، في كتابه الغريب":: المأمورة: كثيرة النسل. والسّكة: الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: من التأبير، وقال بعضهم: إنما جاء هذا متناسبًا كقوله: مأزورات غير مأجورات".
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 573) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 573 · #99229
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ في معنى قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ في هذه الآية الكريمة ثلاثة مذاهب معروفة عند علماء التفسير: الأول: وهو الصواب الذي يشهد له القرآن، وعليه جمهور العلماء: أن الأمر في قوله: ﴿أَمَرْنَا﴾ هو الأمر الذي هو ضد النهي، وأن متعلق الأمر محذوف لظهوره. والمعنى: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ بطاعة الله وتوحيده، وتصديق رسله واتباعهم فيما جاءوا به ﴿فَفَسَقُوا﴾ أي: خرجوا عن طاعة أمر ربهم، وعصوه وكذبوا رسله ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ أي: وجب عليها الوعيد ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ أي: أهلكناها إهلاكًا مستأصلًا.
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 574) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 574 · #99230
طاعة أمر ربهم، وعصوه وكذبوا رسله ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ أي: وجب عليها الوعيد ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ أي: أهلكناها إهلاكًا مستأصلًا. وأكد فعل التدمير بمصدره للمبالغة في شدة الهلاك الواقع بهم. وهذا القول الذي هو الحق في هذه الآية تشهد له آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ .. ﴾ الآية. فتصريحه جل وعلا بأنه لا يأمر بالفحشاء دليل واضح على أن قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا﴾ أي: أمرناهم بالطاعة فعصوا، وليس المعنى أمرناهم بالفسق ففسقوا؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء.
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 574) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 574 · #99231
اء دليل واضح على أن قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا﴾ أي: أمرناهم بالطاعة فعصوا، وليس المعنى أمرناهم بالفسق ففسقوا؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء. ومن الآيات الدالة على هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥)﴾ فقوله في هذه الآية: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ .. ﴾ الآية، لفظ عام في جميع المترفين من جميع القرى أن الرسل أمرتهم بطاعة الله فقالوا لهم: إنا بما أرسلتم به كافرون، وتبجحوا بأموالهم وأولادهم.
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 574) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 574 · #99232
َذِيرٍ .. ﴾ الآية، لفظ عام في جميع المترفين من جميع القرى أن الرسل أمرتهم بطاعة الله فقالوا لهم: إنا بما أرسلتم به كافرون، وتبجحوا بأموالهم وأولادهم. والآيات بمثل ذلك كثيرة. وبهذا التحقيق تعلم: أن ما زعمه الزمخشري في كشافه من أن معنى: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ أي: أمرناهم بالفسق ففسقوا، وأن هذا مجاز تنزيلًا لإسباغ النعم عليهم الموجب لبطرهم وكفرهم منزلة الأمر بذلك = كلام كله ظاهر السقوط والبطلان؛ وقد أوضح إبطاله أبو حيان في "البحر"، والرازي في تفسيره، مع أنه لا يشك منصف عارف في بطلانه. وهذا القول الصحيح في الآية جار على الأسلوب العربي المألوف، من قولهم: أمرته فعصاني، أي: أمرته بالطاعة فعصى.
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 574) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 574 · #99233
تفسيره، مع أنه لا يشك منصف عارف في بطلانه. وهذا القول الصحيح في الآية جار على الأسلوب العربي المألوف، من قولهم: أمرته فعصاني، أي: أمرته بالطاعة فعصى. وليس المعنى: أمرته بالعصيان كما لا يخفى. القول الثاني في الآية: هو أن الأمر في قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ أمر كوني قدري، أي: قدرنا عليهم ذلك وسخرناهم له؛ لأن كلًا ميسر لما خلق له، والأمر الكوني القدري كقوله: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ وقوله: ﴿عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ وقوله: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾. القول الثالث في الآية: أن ﴿أَمْرُنَا﴾ بمعنى أكثرنا، أي: أكثرنا مترفيها ففسقوا. وقال أبو عبيدة ﴿أَمْرُنَا﴾ بمعنى أكثرنا لغة فصيحة كآمرنا بالمد.
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 575) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 575 · #99234
(٨٢)﴾. القول الثالث في الآية: أن ﴿أَمْرُنَا﴾ بمعنى أكثرنا، أي: أكثرنا مترفيها ففسقوا. وقال أبو عبيدة ﴿أَمْرُنَا﴾ بمعنى أكثرنا لغة فصيحة كآمرنا بالمد. ويدل لذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن سويد بن هبيرة أن النبي ﷺ قال: "خير مال امرئ مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة". قال ابن كثير: قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀ في كتابه (الغريب): المأمورة: كثيرة النسل، والسكة: الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: من التأبير، وهو تعليق طلع الذكر على النخلة لئلا يسقط ثمرها. ومعلوم أن إتيان المأمورة على وزن المفعول يدل على أن أمر بفتح الميم مجردًا عن الزوائد متعد بنفسه إلى المفعول، فيتضح كون أمره بمعنى أكثر. وأنكر غير واحد تعدي أمر الثلاثي بمعنى الإكثار إلى المفعول وقالوا: حديث سويد ابن هبيرة المذكور من قبيل الازدواج، كقولهم: الغدايا والعشايا، وكحديث "ارجعن مأزورات غير مأجورات" لأن الغدايا لا يجوز، وإنما ساغ للازدواج مع العشايا، وكذلك مأزورات بالهمز فهو على غير الأصل؛ لأن المادة من الوزر بالواو.
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 576) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 576 · #99235
ث "ارجعن مأزورات غير مأجورات" لأن الغدايا لا يجوز، وإنما ساغ للازدواج مع العشايا، وكذلك مأزورات بالهمز فهو على غير الأصل؛ لأن المادة من الوزر بالواو. إلا أن الهمز في قوله: "مأزورات" للازدواج مع "مأجورات". والازدواج يجوز فيه ما لا يجوز في غيره كما هو معلوم. وعليه فقوله: "مأمورة" إتباع لقوله: "مأبورة" وإن كان مذكورًا قبله للمناسبة بين اللفظين. وقال الشيخ أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: قوله تعالى: ﴿أَمْرُنَا﴾ قرأ أبو عثمان النهدي، وأبو رجاء، وأبو العالية، والربيع، ومجاهد، والحسن ﴿أَمْرُنَا﴾ بالتشديد. وهي قراءة على ﵁، أي: سلطنا شرارها فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم. وقال أبو عثمان النهدي: ﴿أَمْرُنَا﴾ بتشديد الميم: جعلناهم أمراء مسلطين. وقاله ابن عزيز: وتأمر عليهم تسلط عليهم.
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 576) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 576 · #99236
ا فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم. وقال أبو عثمان النهدي: ﴿أَمْرُنَا﴾ بتشديد الميم: جعلناهم أمراء مسلطين. وقاله ابن عزيز: وتأمر عليهم تسلط عليهم. وقرأ الحسن أيضًا، وقتادة، وأبو حيوة الشامي، ويعقوب، وخارجة عن نافع، وحماد بن سلمة عن ابن كثير وعلي وابن عباس باختلاف عنهما "آمرنا" بالمد والتخفيف، أي: أكثرنا جبابرتها وأمراءها، قاله الكسائي. وقال أبو عبيدة: "آمرته -بالمد- وأمرته لغتان بمعنى أكثرته؛ ومنه الحديث "خير المال مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة" أي: كثيرة النتاج والنسل. وكذلك قال ابن عزيز: آمرنا وأمرنا بمعنى واحد، أي: أكثرنا. وعن الحسن أيضًا، ويحيى بن يعمر: أمرنا -بالقصر وكسر الميم- على فعلنا، ورويت عن ابن عباس. قال قتادة والحسن: المعنى أكثرنا، وحكى نحوه أبو زيد وأبو عبيد. وأنكره الكسائي وقال: لا يقال من الكثرة إلا آمرنا بالمد، وأصلها أأمرنا فخفف. حكاه المهدوي. وفي الصحاح: قال أبو الحسن: أمر ماله -بالكسر- أي: كثر. وأمر القوم، أي: كثروا، قال الشاعر وهو الأعشى: طرفون ولادون كل مبارك ...
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 577) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 577 · #99237
رنا فخفف. حكاه المهدوي. وفي الصحاح: قال أبو الحسن: أمر ماله -بالكسر- أي: كثر. وأمر القوم، أي: كثروا، قال الشاعر وهو الأعشى: طرفون ولادون كل مبارك ... أمرون لا يرثون سهم القعدد وآمر الله ماله -بالمد-. الثعلبي: ويقال للشيء الكثير: أمر، والفعل منه أمر القوم يأمرون أمرًا: إذا كثروا. قال ابن مسعود: كنا نقول في الجاهلية للحى إذا كثروا: أمر أمر بني فلان؛ قال لبيد: كلُّ بني حُرَّة مصيرُهُمُ ... قُلٌّ وإن أكثرَتْ من العدد إن يُغْبَطوا يُهْبَطوا وإن أَمِروا ... يومًا يصيروا للهُلْك والنكدِ قلت: وفي حديث هرقل الحديث الصحيح: لقد أَمر أمرُ ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر؛ أي: كثر، وكلها غير متعد، ولذلك أنكره الكسائي. والله أعلم. قال المهدوي: ومن قرأ أمر فهي لغة. ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حديث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة؛ فعدى كما عدى عمر - إلى أن قال: وقيل: أمرناهم جعلناهم أمراء؛ لأن العرب تقول: أمير غير مأمور، أي: غير مؤمر. وقيل معناه: بعثنا مستكبريها.
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 577) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 577 · #99238
ء إلى العمارة؛ فعدى كما عدى عمر - إلى أن قال: وقيل: أمرناهم جعلناهم أمراء؛ لأن العرب تقول: أمير غير مأمور، أي: غير مؤمر. وقيل معناه: بعثنا مستكبريها. قال هارون: وهي قراءة أبي: بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا فيها. ذكره الماوردي. وحكى النحاس: وقال هارون في قراءة أبي: وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول اهـ. محل الغرض من كلام القرطبي. وقد علمت أن التحقيق الذي دل عليه القرآن أن معنى الآية: أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمرنا؛ فوجب عليهم الوعيد فأهلكناهم كما تقدم إيضاحه. تنبيه في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال: إن الله أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله: ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ يعني القرية، ولم يستثن منها غير المترفين؟ والجواب من وجهين:
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 578) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 578 · #99239
ميع المترفين وغيرهم في قوله: ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ يعني القرية، ولم يستثن منها غير المترفين؟ والجواب من وجهين: الأول: أن غير المترفين تبع لهم، وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم؛ لأن غيرهم تبع لهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧)﴾ وكقوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ الآية، وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 578) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 578 · #99240
عَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ الآية، وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (١٧) ..
QS 17:16 (jilid 3 hlm. 579) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 579 · #99241
النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (١٧) .. ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. الوجه الثاني: أن بعضهم إن عصى الله وبغى وطغى، ولم ينههم الآخرون فإن الهلاك يعم الجميع، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وفي الصحيح من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش ﵂: أنها لما سمعت النبي ﷺ يقول: "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل، هذه -وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها-" قالت له: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث" وقد قدمنا هذا المبحث موضحًا في سورة المائدة. •
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 53 · #128311
[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : آيَة ١٦] وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) هَذَا تَفْصِيلٌ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ قُصِدَ بِهِ تَهْدِيدُ قَادَةِ الْمُشْرِكِينَ وَتَحْمِيلُهُمْ تَبِعَةَ ضَلَالِ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ. وَهُوَ تَفْرِيعٌ لِتَبْيِينِ أَسْبَابِ حُلُولِ التَّعْذِيبِ بَعْدَ بَعْثَةِ الرَّسُولِ أُدْمِجَ فِيهِ تَهْدِيدُ الْمُضِلِّينَ. فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُعْطَفَ بِالْفَاءِ عَلَى قَوْلِهِ: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ١٥] وَلَكِنَّهُ عَطْفٌ بِالْوَاوِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ التَّحْذِيرِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ الْحَالَةِ الْمَوْصُوفَةِ، وَيَظْهَرُ مَعْنَى التَّفْرِيعِ مِنْ طَبِيعَةِ الْكَلَامِ، فَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ هُنَا تَخْرِيجٌ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 53 · #128312
ِ الْحَالَةِ الْمَوْصُوفَةِ، وَيَظْهَرُ مَعْنَى التَّفْرِيعِ مِنْ طَبِيعَةِ الْكَلَامِ، فَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ هُنَا تَخْرِيجٌ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ فِي الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ. فَهَذِهِ الْآيَةُ تَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَتَعْلِيمٌ لِلْمُسْلِمِينَ. وَالْمَعْنَى أَنَّ بَعْثَةَ الرَّسُولِ تَتَضَمَّنُ أَمْرًا بِشَرْعٍ وَأَنَّ سَبَبَ إِهْلَاكِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِمُ الرَّسُولُ هُوَ عَدَمُ امْتِثَالِهِمْ لِمَا يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ ذَلِكَ الرَّسُولِ. وَمَعْنَى إِرَادَةِ اللَّهِ إِهْلَاكَ قَرْيَةٍ التَّعَلُّقُ التَّنْجِيزِيُّ لِإِرَادَتِهِ.
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 53 · #128313
يَأْمُرُهُمُ اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ ذَلِكَ الرَّسُولِ. وَمَعْنَى إِرَادَةِ اللَّهِ إِهْلَاكَ قَرْيَةٍ التَّعَلُّقُ التَّنْجِيزِيُّ لِإِرَادَتِهِ. وَتِلْكَ الْإِرَادَةُ تَتَوَجَّهُ إِلَى الْمُرَادِ عِنْدَ حُصُولِ أَسْبَابِهِ وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: أَمَرْنا مُتْرَفِيها إِلَى آخِرِهِ. وَمُتَعَلِّقُ أَمَرْنا مَحْذُوفٌ، أَيْ أَمَرْنَاهُمْ بِمَا نَأْمُرُهُمْ بِهِ، أَيْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمُ الرَّسُولَ وَأَمَرْنَاهُمْ بِمَا نَأْمُرُهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِمْ فَعَصَوُا الرَّسُولَ وَفَسَقُوا فِي قَرْيَتِهِمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَصْدِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِ (إِذَا) أَوْجَبَ اسْتِغْلَاقَ الْمَعْنَى فِي الرَّبْطِ بَيْنَ جُمْلَةِ شَرْطِ (إِذَا) وَجُمْلَةِ جَوَابِهِ، لِأَنَّ شَأْنَ (إِذَا) أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ وَتَتَضَمَّنُ مَعْنَى الشَّرْطِ أَيِ الرَّبْطِ بَيْنَ جُمْلَتَيْهَا.
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 53 · #128314
جُمْلَةِ جَوَابِهِ، لِأَنَّ شَأْنَ (إِذَا) أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ وَتَتَضَمَّنُ مَعْنَى الشَّرْطِ أَيِ الرَّبْطِ بَيْنَ جُمْلَتَيْهَا. فَاقْتَضَى ظَاهِرُ مَوْقِعِ (إِذَا) أَنَّ قَوْلَهُ: أَمَرْنا مُتْرَفِيها هُوَ جَوَابُ (إِذَا) فَيَقْتَضِي أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ إِهْلَاكَهَا سَابِقَةٌ عَلَى حُصُولِ أَمْرِ الْمُتْرَفِينَ سَبْقَ الشَّرْطِ لِجَوَابِهِ، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ تَتَعَلَّقُ بِإِهْلَاكِ الْقَرْيَةِ ابْتِدَاءً فَيَأْمُرُ اللَّهُ مُتْرَفِي أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَيَفْسُقُوا فِيهَا فَيَحِقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ مَظْهَرُ إِرَادَةِ اللَّهِ إِهْلَاكَهُمْ، مَعَ أَنَّ مَجْرَى الْعَقْلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فُسُوقُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَكُفْرُهُمْ هُوَ سَبَبَ وُقُوعِ إِرَادَةِ اللَّهِ إِهْلَاكَهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا تَتَعَلَّقُ إِرَادَتُهُ بِإِهْلَاكِ قَوْمٍ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمْ مَا تَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ لَا الْعَكْسُ.
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 54 · #128315
كَهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا تَتَعَلَّقُ إِرَادَتُهُ بِإِهْلَاكِ قَوْمٍ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمْ مَا تَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ لَا الْعَكْسُ. وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ أَنْ يُرِيدَ إِهْلَاكَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا بِمَا يُسَبِّبُهُ، وَلَا مِنِ الْحِكْمَةِ أَنْ يَسُوقَهُمْ إِلَى مَا يُفْضِي إِلَى مُؤَاخَذَتِهِمْ لِيُحَقِّقَ سَبَبًا لِإِهْلَاكِهِمْ. وَقَرِينَةُ السِّيَاقِ وَاضِحَةٌ فِي هَذَا، فَبِنَا أَنْ نَجْعَلَ الْوَاوَ عَاطِفَةً فِعْلَ أَمَرْنا مُتْرَفِيها عَلَى نَبْعَثَ رَسُولًا فَإِنَّ الْأَفْعَالَ يُعْطَفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ أَتَحَدَّتْ فِي اللَّوَازِمِ أَمِ اخْتَلَفَتْ، فَيَكُونُ أَصْلُ نَظْمِ الْكَلَامِ هَكَذَا: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَنَأْمُرَ مُتْرَفِي قَرْيَةٍ بِمَا نَأْمُرُهُمْ بِهِ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ فَيَفْسُقُوا عَنْ أَمْرِنَا فَيَحِقَّ عَلَيْهِمْ الْوَعِيدُ فَنُهْلِكُهُمْ إِذَا أَرَدْنَا إِهْلَاكَهُمْ.
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 54 · #128316
ا نَأْمُرُهُمْ بِهِ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ فَيَفْسُقُوا عَنْ أَمْرِنَا فَيَحِقَّ عَلَيْهِمْ الْوَعِيدُ فَنُهْلِكُهُمْ إِذَا أَرَدْنَا إِهْلَاكَهُمْ. فَكَانَ وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً شَرِيطَةً لِحُصُولِ الْإِهْلَاكِ، أَيْ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَلَا مكره لَهُ، كم دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ: أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ [آل عمرَان: ١٢٧- ١٢٨] وَقَوْلِهِ: أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ [الْأَعْرَاف: ١٠٠] وَقَوْلِهِ: وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا [الْإِنْسَان: ٢٨] وَقَوْلِهِ: عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [الْإِسْرَاء: ١٨] .
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 54 · #128317
ِهِ: وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا [الْإِنْسَان: ٢٨] وَقَوْلِهِ: عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ [الْإِسْرَاء: ١٨] . فَذَكَرَ شَرِيطَةَ الْمَشِيئَةِ مَرَّتَيْنِ. وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ نَظْمِ الْكَلَامِ بِهَذَا الْأُسْلُوبِ إِلَى الْأُسْلُوبِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْآيَةُ لِإِدْمَاجِ التَّعْرِيضِ بِتَهْدِيدِ أَهْلِ مَكَّةَ بِأَنَّهُمْ مُعَرَّضُونَ لِمِثْلِ هَذَا مِمَّا حَلَّ بِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَ اللَّهِ. وَلِلْمُفَسِّرِينَ طَرَائِقُ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَمَانٍ لِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مُتَعَسِّفَةٌ أَوْ مَدْخُولَةٌ، وَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ، وَأَقْرَبُهَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ جُمْلَةَ أَمَرْنا مُتْرَفِيها إِلَخْ صِفَةً لِ قَرْيَةً وَجَعَلَ جَوَابَ (إِذَا) مَحْذُوفًا. وَالْمُتْرَف: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَتْرَفَهُ إِذَا أَعْطَاهُ التُّرْفَةَ. بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ- أَيِ النِّعْمَةَ.
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 54 · #128318
(إِذَا) مَحْذُوفًا. وَالْمُتْرَف: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَتْرَفَهُ إِذَا أَعْطَاهُ التُّرْفَةَ. بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ- أَيِ النِّعْمَةَ. وَالْمُتْرَفُونَ هُمْ أَهْلُ النِّعْمَةِ وَسَعَةِ الْعَيْشِ، وَهُمْ مُعْظَمُ أَهْلِ الشِّرْكِ بِمَكَّةَ. وَكَانَ مُعْظَمُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ ضُعَفَاءَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [المزمّل: ١١] . وَتَعْلِيقُ الْأَمْرِ بِخُصُوصِ الْمُتْرَفِينَ مَعَ أَنَّ الرُّسُلَ يُخَاطِبُونَ جَمِيعَ النَّاسِ، لِأَنَّ عِصْيَانَهُمُ الْأَمْرَ الْمُوَجَّهَ إِلَيْهِمْ هُوَ سَبَبُ فِسْقِهِمْ وَفسق بَقِيَّة قَومهمْ إِذْ هُمْ قَادَةُ الْعَامَّةِ وَزُعَمَاءُ الْكُفْرِ فَالْخِطَابُ فِي الْأَكْثَرِ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا فَسَقُوا عَنِ الْأَمْرِ اتَّبَعَهُمُ الدَّهْمَاءُ فَعَمَّ الْفِسْقُ أَوْ غَلَبَ عَلَى الْقَرْيَةِ فَاسْتَحَقَّتِ الْهَلَاكَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَمَرْنا
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 55 · #128319
ُوا عَنِ الْأَمْرِ اتَّبَعَهُمُ الدَّهْمَاءُ فَعَمَّ الْفِسْقُ أَوْ غَلَبَ عَلَى الْقَرْيَةِ فَاسْتَحَقَّتِ الْهَلَاكَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَمَرْنا بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ آمَرْنَا بِالْمَدِّ بِهَمْزَتَيْنِ هَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ وَهَمْزَةِ فَاءِ الْفِعْلِ، أَيْ جَعَلْنَاهُمْ آمِرِينَ، أَيْ دَاعِينَ قَوْمَهُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، فَسَكَنَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا تَخْفِيفًا، أَوِ الْأَلِفُ أَلِفُ الْمُفَاعَلَةِ، وَالْمُفَاعَلَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمُبَالَغَةِ، مِثْلُ عَافَاهُ اللَّهُ. وَالْفِسْقُ: الْخُرُوجُ عَنْ الْمَقَرِّ وَعَنِ الطَّرِيقِ.
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 55 · #128320
ْمُفَاعَلَةِ، وَالْمُفَاعَلَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمُبَالَغَةِ، مِثْلُ عَافَاهُ اللَّهُ. وَالْفِسْقُ: الْخُرُوجُ عَنْ الْمَقَرِّ وَعَنِ الطَّرِيقِ. وَالْمُرَادُ بِهِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ الْخُرُوجُ عَمَّا أَمَّرَ اللَّهُ بِهِ، وَتقدم عَنهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٦] . والْقَوْلُ هُوَ مَا يُبَلِّغُهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ مِنْ كَلَامٍ بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ وَهُوَ قَوْلُ الْوَعِيدِ كَمَا قَالَ: فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ [الصافات: ٣١] . وَالتَّدْمِيرُ: هَدْمُ الْبِنَاءِ وَإِزَالَةُ أَثَرِهِ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ هُنَا لِلِاسْتِئْصَالِ إِذِ الْمَقْصُودُ إِهْلَاكُ أَهْلِهَا وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ بِنَائِهِمْ كَمَا فِي قَوْله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يُوسُف: ٨٢] . وَتَقَدَّمَ التَّدْمِيرُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَدَمَّرْنا مَا كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ فِي سُورَة الْأَعْرَاف [١٣٧] .
QS 17:16 (jilid 15 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 55 · #128321
[يُوسُف: ٨٢] . وَتَقَدَّمَ التَّدْمِيرُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَدَمَّرْنا مَا كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ فِي سُورَة الْأَعْرَاف [١٣٧] . وتأكيد فَدَمَّرْناها بِالْمَصْدَرِ مَقْصُودٌ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى عِظَمِ التَّدْمِيرِ لَا نَفْيُ احْتِمَال الْمجَاز.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:123

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:123-124QS 34:34-39