Perhatikanlah bagaimana Kami melebihkan sebagian mereka atas sebagian (yang lain). Dan kehidupan akhirat lebih tinggi derajatnya dan lebih besar keutamaannya
ديناه للذى هو أهدَى وأرشدُ، وخذَلْنا هذا الآخرَ، فأَضْلَلناه عن طريقِ الحقِّ، وأَغْشَيْنَا بصرَه عن سبيلِ الرشدِ، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ﴾. يقولُ: وفريقُ مريدِى الآخرةِ أكبرُ في الدارِ الآخرةِ درجاتٍ، بعضُهم على بعضٍ؛ لتفاوتِ منازِلهم بأعمالِهم في الجنةِ، ﴿وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ بتفضيلِ اللَّهِ بعضَهم على بعضٍ من هؤلاء الفريقِ الآخرين في الدنيا فيما بَسَطنا لهم فيها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. أي: في الدنيا، ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ وإن للمؤمنين في الجنةِ منازلَ، وإن لهم فضائلَ بأعمالِهم، وذكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "إن بيَن أعلَى أهلِ الجنِة وأسفلِهم درجةً كالنَّجْمِ يُرَى في مَشارِقِ الأرضِ ومغاربِها".
﴿كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا (٢١)﴾
[يقول تعالى: (كُلا) أي كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة، نمدهم فيما هم فيه (مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ) أي: هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور، فيعطي كلا ما يستحقه من الشقاوة والسعادة ولا راد لحكمه ولا مانع لما أعطى، ولا مغير لما أراد؛ ولهذا قال: (وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) أي: ممنوعا، أي: لا يمنعه أحد ولا يرده راد.
قال قتادة: (وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) أي: منقوصًا.
وقال الحسن وابن جريج وابن زيد: ممنوعًا.
ا) أي: ممنوعا، أي: لا يمنعه أحد ولا يرده راد.
قال قتادة: (وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) أي: منقوصًا.
وقال الحسن وابن جريج وابن زيد: ممنوعًا.
ثم قال تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) في الدنيا، فمنهم الغني والفقير وبين ذلك، والحسن والقبيح وبين ذلك، ومن يموت صغيرًا، ومن يعمر حتى يبقى شيخًا كبيرًا، وبين ذلك (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا) أي: ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا؛ فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العُلَى ونعيمها وسرورها، ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. وفي الصحيحين: "إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء"؛ ولهذا قال تعالى: (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا)].