Tuhanmu lebih mengetahui tentang kamu. Jika Dia menghendaki, niscaya Dia akan memberi rahmat kepadamu, dan jika Dia menghendaki, pasti Dia akan mengazabmu. Dan Kami tidaklah mengutusmu (Muhammad) untuk menjadi penjaga bagi mereka
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (٥٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاءِ المشركين من قريشٍ الذين قالوا: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾: ﴿رَبُّكُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فيتوبُ عليكم برحمتِه، حتى تُنيبوا عمَّا أنتم عليه من الكفرِ به وباليومِ الآخرِ ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ بأنْ يخذلَكُم عن الإيمانِ، فتموتوا على شرِكِكم، فيعذِّبَكم يومَ القيامةِ بكفرِكم به.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن عبد الملكِ بن جُريجٍ قولَه: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾.
رُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن عبد الملكِ بن جُريجٍ قولَه: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾. قال: فتؤمنوا ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ
يُعَذِّبْكُمْ﴾: فتموتوا على الشركِ كما أنتم.
وقولُه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾، يقولُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وما أرسلناكَ يا محمدُ على من أرسلناكَ إليه لتدعُوَه إلى طاعتِنا، ربًّا ولا رقيبًا، إنَّما أرسلناكَ إليهم لتُبلِغَهم رسالاتِنا، وبأيدينا صَرْفُهم وتدبيرُهم، فإن شئنا رحِمناهم، وإن شِئنا عذَّبْناهم.
يِّينَ)، كَمَا قَالَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
وهذا لا ينافي ما [ثبت] في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تفضلوا بين الأنبياء"؛ فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية، لا بمقتضى الدليل، [فإنه إذا دل الدليل] على شيء وجب اتباعه، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولي العزم منهم أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧]
، وفي الشورى [في قوله]: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣].
ا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]. ولا خلاف أن محمدًا ﷺ أفضلهم، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى على المشهور، وقد بسطنا هذا بدلائله في غير هذا الموضع، والله الموفق.
وقوله: (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) تنبيه على فضله وشرفه.
قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمر، عن هَمَّام، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "خُفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته لتُسْرج، فكان يقرأ قبل أن يَفْرغ". يعني القرآن.