Dia (Allah) telah mensyariatkan kepadamu agama yang telah diwasiatkan-Nya kepada Nuh dan apa yang telah Kami wahyukan kepadamu (Muhammad) dan apa yang telah Kami wasiatkan kepada Ibrahim, Musa dan Isa, yaitu tegakkanlah agama (keimanan dan ketakwaan) dan janganlah kamu berpecah belah di dalamnya. Sangat berat bagi orang-orang musyrik (untuk mengikuti) agama yang kamu serukan kepada mereka. Allah memilih orang yang Dia kehendaki kepada agama tauhid dan memberi petunjuk kepada (agama)-Nya bagi orang yang kembali (kepada-Nya)
ع لكم من الدينِ أن أقيموا الدينَ. فـ ﴿أَنْ﴾ إذ كان ذلك معنى الكلام - في موضعِ نصبٍ على الترجمةِ بها عن ﴿مَا﴾ التي في قولِه: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾. ويَجوزُ أن تكونَ في موضعِ خفضٍ ردًّا على الهاءِ التي في قولِه: ﴿بِهِ﴾، وتفسيرًا عنها، فيكونُ معنى الكلام حينئذٍ: شرَع لكم مِن الدينِ ما وصَّى به نوحًا، بأن أقِيموا الدينَ ولا تَتَفَرَّقوا فيه. وجائزٌ أن تكونَ في موضعِ رفعٍ على الاستئنافِ، فيكونَ معنى الكلام حينَئذٍ: شرَع لكم من الدينِ ما وصَّى به، وهو أن أَقِيموا الدينَ. وإذ كان معنى الكلامِ ما وصَفْتُ، فمعلومٌ أن الذي أوْصَى به جميع هؤلاء الأنبياءِ وصيةٌ واحدةٌ، وهى إقامةُ الدينِ الحقِّ، ولا تَتَفَرَّقوا فيه.
وبنحوِ الذي قلنا الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾.
ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾. قال: ما أوْصاك به وأنبياءَه كلَّهم دينٌ واحدٌ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ في قولِه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾. قال: هو الدينُ كلُّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولِه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ
الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾: بُعث نوحٌ حينَ بُعث بالشريعةِ بتحليلِ الحلالِ، وتحريمِ الحرامِ، ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾.
َا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾. قال: الحلالَ والحرامَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ، قال: حَسْبُك ما قيل لك.
وعُنى بقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾: اعْمَلوا به على ما شرَع لكم وفرَض. كما قد بيَّنا فيما مضَى قبلُ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾. قال: اعْمَلُوا به.
وقوله: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾.
دَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾. قال: اعْمَلُوا به.
وقوله: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. يقولُ: ولا تَخْتلِفوا في الدين الذي أُمِرْتُم بالقيام به كما اخْتَلَف الأحزابُ مِن قبلِكم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. تَعَلَّموا أن الفُرْقةَ هَلَكَةٌ، وأن الجماعةَ ثقةٌ.
وقوله: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: كَبُر على المشركين باللَّهِ مِن قومِك يا محمدُ ما تَدْعُوهم إليه مِن إخلاصِ العبادة للَّهِ، وإفرادِه بالأُلوهَةِ، والبراءةِ مما سواه مِن الآلهةِ والأندادِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾.
قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾. قال: أَنْكَرَها المشركون، وكبر عليهم شهادةُ أن لا إله إلا اللَّهُ، فصادَمها إبليسُ وجنودُه، فأبَى اللَّهُ ﵎ إلا أن يُمْضِيَها، ويَنْصُرَها، ويُفْلِجَها، ويُظْهِرَها على مَن ناوَأَها.
وقوله: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾. يقولُ: اللَّهُ يَصْطَفِي إِليه مَن يشاءُ مِن خلقه، ويَخْتارُ لنفسه ووَلايتِه مَن أَحَبَّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجَاهِدٍ قولَه: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾.
ا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجَاهِدٍ قولَه: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾. يقولُ: ويُوَفِّقُ للعملِ بطاعتِه، واتباعِ
ما بعَث به نبيَّه ﷺ مِن الحقِّ من أقْبَل إلى طاعتِه، وراجَع التوبةَ مِن مَعاصِيه.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾: مَن يُقبلُ إلى طاعة اللَّهِ.
ذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ)، فذكر أول الرسل بعد آدم وهو نوح، ﵇ وآخرهم وهو محمد ﷺ، ثم ذكر من بين ذلك من أولي العزم وهم: إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، ﵈. وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت آية "الأحزاب" عليهم في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية [الأحزاب: ٧]. والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو: عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
ده لا شريك له، كما قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. وفي
الحديث: "نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" أي: القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم، كقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]؛ ولهذا قال هاهنا: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) أي: وصى الله [سبحانه و] تعالى جميع الأنبياء، ﵈، بالائتلاف والجماعة، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف.
وقوله: (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) أي: شق عليهم وأنكروا ما تدعوهم إليه يا محمد من التوحيد.
ة، ونهاهم عن الافتراق والاختلاف.
وقوله: (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) أي: شق عليهم وأنكروا ما تدعوهم إليه يا محمد من التوحيد.
ثم قال: (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) أي: هو الذي يُقدّر الهداية لمن يستحقها، ويكتب الضلالة على من آثرها على طريق الرشد؛ ولهذا قال: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ) أي: إنما كان مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم، وقيام الحجة عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغيُ والعنادُ والمشاقة.
ثم قال [الله] تعالى: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي: لولا الكلمة السابقة من الله بإنظار العباد بإقامة حسابهم إلى يوم المعاد، لعجل لهم العقوبة في الدنيا سريعًا.
َتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي: لولا الكلمة السابقة من الله بإنظار العباد بإقامة حسابهم إلى يوم المعاد، لعجل لهم العقوبة في الدنيا سريعًا.
وقوله: (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) يعني: الجيل المتأخر بعد القرن الأول المكذّب للحق (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) أي: ليسوا على يقين من أمرهم، وإنما هم مقلدون لآبائهم وأسلافهم، بلا دليل ولا بُرهان، وهم في حيرة من أمرهم، وشك مريب، وشقاق بعيد.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾.
الضمير في قوله: (فيه)، راجع إلى (الدين) في قوله: (أن أقيموا الدين).
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن الافتراق في الدين، جاء مبينًا في غير هذا الموضع، وقد بين تعالى أنه وصى خلقه بذلك، فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾.
وقد بين تعالى في بعض المواضع أن بعض الناس لا يجتنبون هذا النهي، وهددهم على ذلك، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾؛ لأن قوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْعَلُونَ﴾ فيه تهديد عظيم لهم.
إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾؛ لأن قوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيءٍ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْعَلُونَ﴾ فيه تهديد عظيم لهم.
وقوله تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَينَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤)﴾.
فقوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي إن هذه شريعتكم شريعة واحدة، ودينكم دين واحد، وربكم واحد؛ فلا تتفرقوا في الدين.
وقوله جل وعلا: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَينَهُمْ زُبُرًا﴾ دليل على أنهم لم يجتنبوا ما نهوا عنه من ذلك.
وقوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤)﴾ فيه تهديد لهم ووعيد عظيم على ذلك.
ْ زُبُرًا﴾ دليل على أنهم لم يجتنبوا ما نهوا عنه من ذلك.
وقوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤)﴾ فيه تهديد لهم ووعيد عظيم على ذلك.
ونظير ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَينَهُمْ كُلٌّ إِلَينَا رَاجِعُونَ (٩٣)﴾، فقوله تعالى: ﴿كُلٌّ إِلَينَا رَاجِعُونَ (٩٣)﴾ فيه أيضًا تهديد لهم ووعيد على ذلك، وقد أوضحنا تفسير هذه الآيات في آخر سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ الآية.
وقد جاء في الحديث المشهور افتراق اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافتراق النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وافتراق
هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، وأن الناجية منها واحدة، وهي التي كانت على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه.
•
قوله تعالى: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيهِ﴾.
بين جل وعلا أنه (كبر على المشركين) أي شق عليهم وعظم ما يدعوهم إليه ﷺ من عبادة الله تعالى وحده، وطاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه، ولعظم ذلك ومشقته عليهم كانوا يكرهون ما أنزل الله، ويجتهدون في عدم سماعه لشدة كراهتهم له، بل يكادون يبطشون بمن يتلو عليهم آيات ربهم لشدة بغضهم وكراهتهم لها.
والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة في كتاب الله، وفيها بيان أن ذلك هو عادة الكافرين مع جميع الرسل من عهد نوح إلى عهد محمد ﷺ.
م لشدة بغضهم وكراهتهم لها.
والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة في كتاب الله، وفيها بيان أن ذلك هو عادة الكافرين مع جميع الرسل من عهد نوح إلى عهد محمد ﷺ.
فقد بين تعالى مشقة ذلك على قوم نوح وكبره عليهم في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَال لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ الآية، وقوله تعالى عن نوح ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧)﴾.
فقوله تعالى: ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ يدل دلالة واضحة على شدة بغضهم وكراهتهم لما يدعوهم إليه نوح، فهو واضح في أنهم كبر عليهم ما يدعوهم إليه من توحيد الله والإِيمان به.
غْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ يدل دلالة واضحة على شدة بغضهم وكراهتهم لما يدعوهم إليه نوح، فهو واضح في أنهم كبر عليهم ما يدعوهم إليه من توحيد الله والإِيمان به.
وقد بين الله تعالى مثل ذلك في الكفار الذين كذبوا نبينا محمدًا ﷺ في آيات من كتابه، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيهِمْ آيَاتُنَا﴾، فقوله تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ الآية، يدل دلالة واضحة على شدة بغضهم وكراهيتهم لسماع تلك الآيات.
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَينِنَا وَبَينِكَ حِجَابٌ﴾ الآية. والآيات بمثل ذلك كثيرة.
واعلم أن هؤلاء الذين يكرهون ما أنزل الله، يجب على كل مسلم أن يحذر كل الحذر من أن يطيعهم في بعض أمرهم؛ لأن ذلك يستلزم نتائج سيئة متناهية في السوء، كما أوضح تعالى ذلك في قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (٢٦) فَكَيفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالهُمْ (٢٨)﴾ فعلى كل مسلم أن يحذر ثم يحذر ثم
بَارَهُمْ (٢٧) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالهُمْ (٢٨)﴾ فعلى كل مسلم أن يحذر ثم يحذر ثم يحذر كل الحذر
من أن يقول للذين كفروا الذين يكرهون ما أنزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر؛ لأن ذلك يسبب له ما ذكره الله في الآيات المذكورة، ويكفيه زجرًا وردعًا عن ذلك قول ربه تعالى: ﴿فَكَيفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالهُمْ (٢٨)﴾.
•
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾.
الاجتباء في اللغة العربية معناه الاختيار والاصطفاء.
وقد دلت هذه الآية الكريمة على أنه تعالى يجتبي من خلقه من يشاء اجتباءه.
وقد بين في مواضع أخر بعض من شاء اجتباءه من خلقه، فبين أن منهم المؤمنين من هذه الأمة، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيرَ﴾ إلى قوله: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية.
وبين في موضع آخر أن منهم آدم، وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيهِ وَهَدَى (١٢٢)﴾، وذكر أن منهم إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ إلى قوله: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ﴾ الآية.
فَتَابَ عَلَيهِ وَهَدَى (١٢٢)﴾، وذكر أن منهم إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ إلى قوله: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اجتباء بعض الخلق بالتعيين.
وقوله تعالى: ﴿وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ أي من سبق في
علمه أنه ينيب إلى الله، أي يرجع إلى ما يرضيه من الإِيمان والطاعة.
ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ أَنَابَ (٢٧)﴾.
•