Dan tidak ada suatu negeri pun (yang durhaka penduduknya), melainkan Kami membinasakannya sebelum hari Kiamat atau Kami siksa (penduduknya) dengan siksa yang sangat keras. Yang demikian itu telah tertulis di dalam Kitab (Lauḥ Maḥfūẓ)
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ
الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٥٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وما من قريةٍ من القُرى إلا نحن مهلِكو أهلِها بالفناءِ، فمُبيدوهم استئصالًا، ﴿قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾؛ إما ببلاءٍ من قَتلٍ بالسيفِ، أو غيرِ ذلك من صنوفِ العذابِ، ﴿عَذَابًا شَدِيدًا﴾.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فمُبيدُوها، ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾ بالقتلِ والبلاءِ. قال: كلُّ قريةٍ في الأرضِ سيصيبُها بعضُ هذا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
َا﴾ بالقتلِ والبلاءِ. قال: كلُّ قريةٍ في الأرضِ سيصيبُها بعضُ هذا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه. إلا أنه قال: سيصيبُها هذا أو بعضُه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾: قضاءٌ من اللهِ كما تسمَعون ليس منه بدٌّ؛ إما أن يُهلِكَها بموتٍ، وإما أن يهلِكَها بعذابٍ مستأصلٍ؛ إذا تَرَكوا أمرَه، وكذَّبوا رسلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
قال مُبِيدُوها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ، قال: إذا ظهَر الزِّنى والرِّبا في أهلُ قريةٍ، أَذِنَ اللهُ في هلاكِها.
وقولُه: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾.
عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ، قال: إذا ظهَر الزِّنى والرِّبا في أهلُ قريةٍ، أَذِنَ اللهُ في هلاكِها.
وقولُه: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾. يعني: في الكتابِ الذي كُتِب فيه كلُّ ما هو كائنٌ؛ وذلك اللوحُ المحفوظُ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾. قال: في أُمِّ الكتابِ. وقرَأ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨].
ويعنى بقوله: ﴿مَسْطُورًا﴾: مكتوبًا مُبَيَّنًا، ومنه قولُ العجاجِ:
واعلَمْ بأنَّ ذا الجلالِ قد قَدَرْ
في الكُتُبِ الأولى التي كان سَطَرْ
أَمْرَك هذا فاحْتفِظْ فيه النَّتَرْ
﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٥٨)﴾.
هذا إخبار من الله بأنه قد حتَمَ وقضى بما قد كتبه عنده في اللوح المحفوظ: أنه ما من قرية إلا سيهلكها، بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم (عَذَابًا شَدِيدًا) إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء، وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم، كما قال عن الأمم الماضين: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [هود: ١٠١] وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ [الطلاق: ٨، ٩].
َا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (٩)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وغاية ما في هذا القول حذف النعت مع وجود أدلة تدل عليه. ونظيره في القرآن قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)﴾ أي: كل سفينة صالحة؛ بدليل أن خرق الخضر للسفينة التي ركب فيها هو وموسى يريد به سلامتها من أخذ الملك لها؛ لأنه لا يأخذ المعيبة التي فيها الخرق وإنما يأخذ الصحيحة، ومن حذف النعت قوله تعالى: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالحق الواضح الذي لا لبس معه في صفات البقرة المطلوبة، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر، وهو المرقش الأكبر:
ورب أسيلة الخدين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد
أي: فرع فاحم وجيد طويل، وقول عبيد بن الأبرص:
من قوله قول ومن فعله ... فعل ومن نائله نائل
أي: قوله قول فصل، وفعله فعل جميل، ونائله نائل جزيل، وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله:
وما المنعوت والنعت عقل ...
له قول ومن فعله ... فعل ومن نائله نائل
أي: قوله قول فصل، وفعله فعل جميل، ونائله نائل جزيل، وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله:
وما المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه وفي النعت يقل
وقال بعض أهل العلم: الآية عامة، فالقرية الصالحة إهلاكها بالموت، والقرية الطالحة إهلاكها بالعذاب، ولا شك أن كل نفس ذائقة الموت. والمراد بالكتاب: اللوح المحفوظ، والمسطور: المكتوب، ومنه قول جرير:
من شاء بايعته مالي وخلعته ... ما تكمل التيم في ديوانها سطرا
وما يرويه مقاتل عن كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية: من أن مكة تخربها الحبشة، وتهلك المدينة بالجوع، والبصرة بالغرق، والكوفة بالترك، والجبال بالصواعق والرواجف.
عن كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية: من أن مكة تخربها الحبشة، وتهلك المدينة بالجوع، والبصرة بالغرق، والكوفة بالترك، والجبال بالصواعق والرواجف. وأما خراسان فهلاكها ضروب، ثم ذكر بلدًا بلدًا = لا يكاد يعول عليه؛ لأنه لا أساس له من الصحة، وكذلك ما يروى عن وهب بن منبه: أن الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية، وأرمينية آمنة حتى تخرب مصر، ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة، ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة، فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت قسطنطينية على يد رجل من بني هاشم، وخراب الأندلس من قبل الزنج، وخراب إفريقية من قبل الأندلس، وخراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش فيها، وخراب العراق من الجوع، وخراب الكوفة من قبل عدو يحصرهم ويمنعهم الشراب من الفرات، وخراب البصرة من قبيل الغرق، وخراب الأبلة من عدو يحصرهم برًا وبحرًا، وخراب الري من الديلم، وخراب خراسان من قبل التبت، وخراب التبت من قبل الصين، وخراب الهند واليمن من قبل الجراد والسلطان، وخراب مكة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع اهـ كل
لم، وخراب خراسان من قبل التبت، وخراب التبت من قبل الصين، وخراب الهند واليمن من قبل الجراد والسلطان، وخراب مكة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع اهـ كل ذلك لا يعول عليه؛ لأنه من قبيل الإسرائيليات.
•