Nanti (ada orang yang akan) mengatakan,491)" (Jumlah mereka) tiga (orang), yang ke empat adalah anjingnya," dan (yang lain) mengatakan, "(Jumlah mereka) lima (orang), yang ke enam adalah anjingnya," sebagai terkaan terhadap yang gaib; dan (yang lain lagi) mengatakan, "(Jumlah mereka) tujuh (orang), yang ke delapan adalah anjingnya." Katakanlah (Muhammad), "Tuhanku lebih mengetahui jumlah mereka; tidak ada yang mengetahui (bilangan) mereka kecuali sedikit." Karena itu janganlah engkau (Muhammad) berbantah tentang hal mereka, kecuali perbantahan lahir saja dan jangan engkau menanyakan tentang mereka (pemuda-pemuda itu) kepada siapa pun
م ﴿إِلَّا قَلِيلٌ﴾ مِن خلقِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. يقولُ: قليلٌ من الناسِ. وقال آخرون: عنَى بالقليلِ أهلَ الكتابِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: يعنى أهلَ الكتابِ.
وكان ابن عباسٍ يقولُ: أنا ممَّن استَثْناه الله. ويقولُ: عدَّتُهم سبعةٌ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال: أنا مِن القليلِ، كانوا سبعةً.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أنَّ ابنَ عباسٍ كان يقولُ: أنا مِن أولئك القليلِ الذين استَثْنى الله، كانوا سبعةً وثامنُهم كلبُهم.
ال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ذُكِر لنا أنَّ ابنَ عباسٍ كان يقولُ: أنا مِن أولئك القليلِ الذين استَثْنى الله، كانوا سبعةً وثامنُهم كلبُهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قال ابن عباسٍ: عدَّتُهم سبعةٌ وثامنُهم كلبُهم، وأنا ممن استْثنى الله.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: أنا مِن القليلِ، هم سبعةٌ وثامنُهم كلبُهم.
وقولُه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. يقولُ عزّ ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿فَلَا تُمَارِ﴾ يا محمدُ. يقول: لا تُجادِل أهلَ الكتابِ، ﴿فِيهِمْ﴾. يعنى: في عدَّةِ أهلِ الكهفِ. وحُذِفت "العِدَّةُ"، اكتفاءً بذكرِ"هُمْ" منها لمعرفةِ السامِعين بالمرادِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾.
بنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾. قال: لا تُمارِ في عدَّتِهم.
وقولُه: ﴿إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنَى المِراءِ الظاهرِ الذي استثْناه الله ورخَّص فيه لنبيِّه ﷺ؛ فقال بعضُهم: هو ما قصَّ الله عليه في كتابِه، أُبيح له أن يَتْلُوَه عليهم، ولا يُماريَهم بغيرِ ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. يقولُ: حسبُك ما قَصَصْتُ عليك فلا تُمارِ فيهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. قال: يقولُ: إلا بما قد أظْهَرْنا لك من أمرهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾.
لُ: إلا بما قد أظْهَرْنا لك من أمرهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. أي: حسبُك ما قَصَصْنا عليك من شأنِهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾. قال: حسبُك ما قَصَصْنا عليك مِن شأنِهم.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. يقولُ: حسبُك ما قَصَصْنا عليك.
وقال آخرون: المراءُ الظاهرُ هو أن يقولَ: ليس كما تقولون. ونحوَ هذا مِن القولِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. قال: أن يقولَ لهم: ليس كما تقولون، ليس تَعْلَمون عدَّتَهم، إن قالوا: كذا وكذا. فقل: ليس كذلك. فإنَّهم لا يَعْلَمون عدَّتَهم.
ِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾. قال: أن يقولَ لهم: ليس كما تقولون، ليس تَعْلَمون عدَّتَهم، إن قالوا: كذا وكذا. فقل: ليس كذلك. فإنَّهم لا يَعْلَمون عدَّتَهم. وقرَأ: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾.
وقولُه: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَسْتَفْتِ في عِدَّةِ الفتيةِ مِن أصحابِ الكهفِ، ﴿مِنْهُمْ﴾. يعنى: من أهلِ الكتابِ، ﴿أَحَدًا﴾؛ لأنَّهم لا يَعْلَمون عدتَهم، وإنَّما يقولون فيهم رجمًا بالغيبِ، لا يقينًا من القولِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن سفيانَ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ﴾.
كرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن سفيانَ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾: من يهودَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾: من يهودَ.
َحَدًا﴾: من يهودَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾: من يهودَ. قال: ولا تسألْ يهودَ عن أمرِ أصحابِ الكهفِ إلا ما قد أخبَرْتُك من أمرِهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ
مِنْهُمْ أَحَدًا﴾: مِن أهلِ الكتابِ، كنا نُحدَّث، أنهم كانوا بنى الركنا - والركنا ملوكُ الرومِ - رزَقهم الله الإسلامَ، فتفرَّدُوا بدينِهم، واعتزَلوا قومَهم حتى انتهَوْا إلى الكهفِ، فضرَب الله على أصمِخَتِهم، فلبِثوا دهرًا طويلًا حتى هلَكت أمَّتُهم وجاءت أمَّةٌ مسلمةٌ بعدَهم، وكان ملِكُهم مسلمًا.
﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٢٢)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف، فحكى ثلاثة أقوال، فدل على أنه لا قائل برابع، ولما ضَعَّف القولين الأولين بقوله: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) أي: قول بلا علم، كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب، وإن أصاب فبلا قصد، ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) دل على صحته، وأنه هو الواقع في نفس الأمر.
وقوله: (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ) إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى، إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم، لكن إذا أطلعنا على أمر قلنا به، وإلا وَقَفْنَا حيث وقفنا.
الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى، إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم، لكن إذا أطلعنا على أمر قلنا به، وإلا وَقَفْنَا حيث وقفنا.
وقوله: (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ) أي: من الناس. قال قتادة: قال ابن عباس: أنا من القليل الذي استثنى الله، ﷿، كانوا سبعة. وكذا روى ابن جريج، عن عطاء الخراساني عنه أنه كان يقول: أنا ممن استثنى الله، ويقول: عدتهم سبعة.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ) قال: أنا من القليل، كانوا سبعة.
فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس: أنهم كانوا سبعة، وهو موافق لما قدمناه.
وقال محمد بن إسحاق بن يَسَار عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: لقد حُدّثتُ أنه كان على بعضهم من حداثة سنه وَضَح الوَرِق.
وهو موافق لما قدمناه.
وقال محمد بن إسحاق بن يَسَار عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: لقد حُدّثتُ أنه كان على بعضهم من حداثة سنه وَضَح الوَرِق. قال ابن عباس: فكانوا كذلك ليلهم ونهارهم في عبادة الله، يبكون ويستغيثون بالله، وكانوا ثمانية نفر: مكسلمينا وكان أكبرهم وهو الذي كلم الملك عنهم، ومجسيميلنينا وتمليخا ومرطونس، وكشطونس، وبيرونس، وديموس، ويطونس وقالوش.
هكذا وقع في هذه الرواية، ويحتمل هذا من كلام ابن إسحاق، أو من بينه وبينه، فإن الصحيح عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة، وهو ظاهر الآية.
يموس، ويطونس وقالوش.
هكذا وقع في هذه الرواية، ويحتمل هذا من كلام ابن إسحاق، أو من بينه وبينه، فإن الصحيح عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة، وهو ظاهر الآية. وقد تقدم عن شعيب الجبائي أن اسم كلبهم حمران، وفي تسميتهم بهذه الأسماء واسم كلبهم نظر في صحته، والله أعلم؛ فإن غالب ذلك مُتَلَقَّى من أهل الكتاب، وقد قال تعالى: (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) أي: سهلا هينًا؛ فإن الأمر في معرفة ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) أي: فإنهم لا علم لهم بذلك إلا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم رجما بالغيب، من غير استناد إلى كلام معصوم، وقد جاءك الله يا محمد بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية، فهو المقدم الحاكم على كل ما تقدمه من الكتب والأقوال.
قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
أخبر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن اختلاف النَّاس في عدة أصحاب الكهف، فذكر ثلاثة أقوال. على أنَّه لا قائل برابع، وجاء في الآية الكريمة بقرينة تدل على أن القول الثالث هو الصَّحيح والأولان باطلان؛ لأنَّه لما ذكر القولين الأولين بقوله: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ أتبع ذلك بقوله: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أي قولًا بلا علم، كمن يرمى إلى مكان لا يعرفه فإنَّه لا يكاد يصيب، وإن أصاب بلا قصد، كقوله: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣)﴾ وقال القرطبي: الرجم القول بالظن، يقال لكل ما يُخرص: رجم فيه ومرجوم ومُرْجم، كما قال زهير:
وما الحرب إلَّا ما علمتم وذقتم ...
نْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣)﴾ وقال القرطبي: الرجم القول بالظن، يقال لكل ما يُخرص: رجم فيه ومرجوم ومُرْجم، كما قال زهير:
وما الحرب إلَّا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجَّم
ثم حكى القول الثالث بقوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ فأقره، ولم يذكر بعده أن ذلك رجم بالغيب، فدل على
أنَّه الصَّحيح. وقوله: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال ابن عباس: أنا من ذلك القليل الذي يعلمهم، كانوا سبعة. وقوله: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ فيه تعليم للنَّاس أن يردوا علم الأشياء إلى خالقها جل وعلا وإن علموا بها، كما أعلم نبيه ﷺ بمدة لبثهم في قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)﴾ ثم أمره مع ذلك برد العلم إليه جل وعلا في قوله جل وعلا: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .. ﴾ الآية. وما قدمنا من أنَّه لا قائل برابع قاله ابن كثير أخذًا من ظاهر الآية الكريمة.
أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .. ﴾ الآية. وما قدمنا من أنَّه لا قائل برابع قاله ابن كثير أخذًا من ظاهر الآية الكريمة. مع أن ابن إسحاق وابن جريج قالا: كانوا ثمانية، والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
نهى الله نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة أن يقول: إنَّه سيفعل شيئًا في المستقبل إلَّا معلقًا ذلك على مشيئة الله الذي لا يقع شيء في العالم كائنًا ما كان إلَّا بمشيئته جل وعلا، فقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ أي: لا تقولن لأجل شيء تعزم على فعله في المستقبل: إنِّي فاعل ذلك الشيء غدًا. والمراد بالغد: ما يستقبل من الزمان لا خصوص الغد. ومن أساليب العربيَّة إطلاق الغد على المستقبل من الزمان؛ ومنه قول زهير:
وأعلمُ علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غدٍ عمِ
يعني أنَّه لا يعلم ما يكون في المستقبل، إذ لا وجه لتخصيص الغد المعين بذلك. وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ إلَّا قائلًا في ذلك: إلَّا أن يشاء الله؛ أي معلقًا بمشيئة الله. أو لا تقولنه إلَّا بإن شاء الله،
أي إلَّا بمشيئة الله.
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ إلَّا قائلًا في ذلك: إلَّا أن يشاء الله؛ أي معلقًا بمشيئة الله. أو لا تقولنه إلَّا بإن شاء الله،
أي إلَّا بمشيئة الله. وهو في موضع الحال، يعني إلَّا متلبسًا بمشيئة الله قائلًا: إن شاء الله، قاله الزمخشري وغيره.
وسبب نزول هذه الآية الكريمة: أن اليهود قالوا لقريش: سلوا محمدًا "ﷺ" عن الروح، وعن رجل طواف في الأرض (يعنون ذا القرنين)، وعن فتية لهم قصَّة عجيبة في الزمان الماضي (يعنون أصحاب الكهف). فقال لهم رسول الله ﷺ: "سأخبركم غدًا عما سألتم عنه" ولم يقل إن شاء الله، فلبث عنه الوحي مدة، قيل: خمس عشرة ليلة، وقيل غير ذلك. فأحزنه تأخر الوحي عنه، ثم أنزل عليه الجواب عن الأسئلة الثلاثة، قال في الروح: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي .. ﴾ الآية. وقال في الفتية: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ .. ﴾ الآيات إلى آخر قصتهم.
عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي .. ﴾ الآية. وقال في الفتية: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ .. ﴾ الآيات إلى آخر قصتهم. وقال في الرجل الطواف: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣) . .﴾ الآيات إلى آخر قصته.
فإذا عرفت معنى هذه الآية الكريمة وسبب نزولها، وأن الله عاتب نبيه فيها على عدم قوله: إن شاء الله، لما قال لهم سأخبركم غدًا = فاعلم أنَّه دلت آية أخرى بضميمة بيان السنة لها على أن الله عاتب نبيه سليمان على عدم قوله: إن شاء الله، كما عاتب نبيه في هذه الآية على ذلك. بل فتنة سليمان بذلك كانت أشد؛ فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النَّبيّ ﷺ قال: "قال سليمان ابن داود عليهما وعلى نبينا الصَّلاة والسلام: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة -وفي رواية تسعين امرأة، وفي رواية مائة امرأة- تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في
سبيل الله" فقيل له: وفي رواية قال له الملك: "قل إن شاء الله" فلم يقل.
-وفي رواية تسعين امرأة، وفي رواية مائة امرأة- تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في
سبيل الله" فقيل له: وفي رواية قال له الملك: "قل إن شاء الله" فلم يقل. فطاف بهن فلم تلد منهن إلَّا امرأة واحدة نصف إنسان؛ فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركًا لحاجته". وفي رواية "ولقاتلوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون" اهـ.
فإذا علمت هذا فاعلم أن هذا الحديث الصَّحيح بين معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا .. ﴾ الآية. وأن فتنة سليمان كانت بسبب تركه قوله: "إن شاء الله"، وأنَّه لم يلد من تلك النساء إلَّا واحدة نصف إنسان، وأن ذلك الجسد الذي هو نصف إنسان هو الذي أُلقي على كرسيه بعد موته في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا .. ﴾ الآية، فما يذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ ..
عد موته في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا .. ﴾ الآية، فما يذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ .. ﴾ الآية، من قصَّة الشَّيطان الذي أخذ الخاتم وجلس على كرسي سليمان، وطرد سليمان عن ملكه؛ حتَّى وجد الخاتم في بطن السمكة التي أعطاها له من كان يعمل عنده بأجر مطرودًا عن ملكه، إلى آخر القصة = لا يخفى أنَّه باطل لا أصل له، وأنَّه لا يليق بمقام النبوة؛ فهو من الإسرائيليات التي لا يخفى أنَّها باطلة.
والظاهر في معنى الآية هو ما ذكرنا، وقد دلت السنة الصحيحة عليه في الجملة، واختاره بعض المحقّقين. والعلم عند الله تعالى.
•