Mereka itulah yang memperoleh surga Aden, yang mengalir di bawahnya sungai-sungai; (dalam surga itu) mereka diberi hiasan gelang emas dan mereka memakai pakaian hijau dari sutera halus dan sutera tebal, sedang mereka duduk sambil bersandar di atas dipan-dipan yang indah. (Itulah) sebaik-baik pahala, dan tempat istirahat yang indah
ُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ﴾. والسُّندس جمعٌ، واحدُها سُندُسةٌ، وهى ما رَقَّ من الدبياجِ، والإسْتبرَقُ: ما غلُظ منه وثخُن. وقيل: إنَّ الإستبرَقَ هو الحريرُ. ومنه قولُ المرَقِّشِ:
تراهُنَّ يَلْبَسْنَ المَشاعِرَ مَرَّةً … وإستبرقُ الدَّيباج طَوْرًا لباسُها
يعني: وغليظُ الدِّيباجِ.
وقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. يقولُ: مُتَّكئين في جناتِ عدنٍ على الأرائِك. وهى السُّرُرُ في الحِجالِ، واحِدَتُها أَرِيكةٌ. ومنه قولُ الشاعرِ:
خُدودًا جَفَتْ في السَّيْرِ حتى كأنَّما … يُباشِرْنَ بالمَعْزاءِ مَسَّ الأرائِكِ
ومنه قولُ الأعشَى:
بينَ الرُّوَاقِ وجانبٍ مِن سترِها … منها وبينَ أريكةِ الأنْضَادِ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. قال: هي الحِجالُ.
قال معمرٌ: وقال غيرُه: السُّررُ في الحِجالِ.
وقوله: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾.
: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾. قال: هي الحِجالُ.
قال معمرٌ: وقال غيرُه: السُّررُ في الحِجالِ.
وقوله: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾. يقولُ: نعمَ الثوابُ جناتُ عدنٍ وما وصَف جلّ ثناؤُه أنه جعَل لهؤلاء الذين آمَنوا وعملوا الصالحاتِ، ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾. يقولُ: وحسُنت هذه الأرائكُ في هذه الجنانِ التي وصَف تعالى ذكرُه في هذه الآية مُتَّكَأً.
وقال ﷿: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾. فأنَّثَ الفعلَ بمعنَى: وحسُنت هذه الأرائكُ مرتَفَقًا. ولو ذَكَّر لتذكيرِ المُرتفقِ كان صوابًا، لأن "نِعْمَ" و "بِئسَ" إنما
تُدْخِلُهما العربُ [في الكلامِ لتدُلَّا على المدح والذمِّ لا للفعلِ، فلذلك تذكِّرُهما مع المؤنَّثِ]، وتوحِّدُهما مع الاثنَين والجماعةِ.
ن: الإقامة.
(تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ) أي: من تحت غرفهم ومنازلهم، قال [لهم] فرعون: ﴿وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١].
(يُحَلَّوْنَ) أي: من الحلية (فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ) وقال في المكان الآخر: ﴿وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] وفصله هاهنا فقال: (وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) فالسندس: لباس رقاع رقاق كالقمصان وما جرى مجراها، وأما الإستبرق فغليظ الديباج وفيه بريق.
وقوله: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ) الاتكاء قيل: الاضطجاع وقيل التربع في الجلوس. وهو أشبه بالمراد هاهنا ومنه الحديث [في] الصحيح: "أما أنا فلا آكل متكئًا " فيه القولان.
والأرائك: جمع أريكة، وهي السرير تحت الحَجَلة، والحجلة كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخاناه، والله أعلم.
قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَرُ، عن قتادة: (عَلَى الأرَائِكِ) قال: هي الحجال.
لحَجَلة، والحجلة كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخاناه، والله أعلم.
قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَرُ، عن قتادة: (عَلَى الأرَائِكِ) قال: هي الحجال. قال معمر: وقال غيره: السّرُر في الحجال
وقوله: (نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) [أي: نعمت الجنة ثوابًا على أعمالهم (وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) أي: حسنت منزلا ومقيلا ومقامًا، كما قال في النار: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩]، وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٦٦] ثم ذكر صفات المؤمنين فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥، ٧٦].
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ -إلى قوله- وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾.
بيَّن جل وعلا في هذه الآية الكريمة أجر من أحسن عملًا، فذكر أنه جنات عدن تجري من تحتهم فيها الأنهار، ويحلون فيها أساور الذهب، ويلبسون فيها الثياب الخضر من السندس والاستبرق، في حال كونهم متكئين فيها على الأرائك وهي السرر في الحجال، والحجال: جمع حجلة وهو بيت يزين للعروس بجميع أنواع الزينة. ثم أثنى على ثوابهم بقوله: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾؛ وهذا الذي بينه هنا من صفات جزاء المحسنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات، جاء مبينًا في مواضع كثيرة جدًّا من كتاب الله تعالى، كقوله تعالى في سورة الإنسان: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) -إلى قوله- وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾، وكقوله في سورة "الواقعة": ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) -إلى قوله-
مَشْكُورًا (٢٢)﴾، وكقوله في سورة "الواقعة": ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) -إلى قوله- لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)﴾ وأمثال ذلك كثيرة في القرآن.
وقد بين في سورة السجدة أن ما أخفاه الله لهم من قرة أعين لا يعلمه إلا هو جل وعلا، وذلك في قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ... ﴾ الآية.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي إقامة لا رحيل بعدها ولا تحول؛ كما قال تعالى: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ أصله من عدن بالمكان: إذا أقام به. وقد تقدم في سورة النحل معنى السندس والإستبرق بما أغنى عن إعادته هنا، والأساور:
جمع سوار. وقال بعضهم: جمع أسورة. والثواب: الجزاء مطلقًا على التحقيق؛ ومنه قول الشاعر:
لكلِّ أخي مدحٍ ثوابٌ علمته ...