Mereka itu akan diberi balasan dengan tempat yang tinggi (dalam surga) atas kesabaran mereka, dan di sana mereka akan disambut dengan penghormatan dan salam
ِ والبصرةِ: ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾. مضمومةَ الياءِ، مشدّدةَ القافِ، بمعنى: وتتلقَّاهم الملائكةُ فيها بالتحيةِ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (ويَلْقَوْنَ). بفتحِ الياءِ وتخفيفِ القافِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إنهما قراءتان مشهورتان في قرأةِ الأمصارِ، بمعنًى واحدٍ، فبأيتِهما قرأ القارىُ فمصيبٌ، غيرَ أن أعجبَ القراءتين إليَّ أن أقرأَ بها: (وَيَلْقَوْنَ). بفتحِ الياءِ وتخفيفِ القافِ؛ لأن العربَ إذا قالت ذلك بالتشديدِ، قالت: فلانٌ يُتَلَقَّى بالسلامِ وبالخيرِ، ونحن نَتَلقَّاهم بالسلامِ. قرَنتْه بالباءِ، وقلّما
تقولُ: فلانٌ يُلَقَّى السلامَ. فكان وجهُ الكلامِ، لو كان بالتشديدِ، أن يقالَ: ويُتَلَقَّون فيها بالتحيةِ والسلامِ.
وإنما اخترنا القراءةَ بذلك، كما تجيزُ: أخذتُ بالخِطامِ، وأخذتُ الخِطامَ.
وقد بيّنا معنى "التحيةِ" و "السلامِ" فيما مضَى قبلُ [بما أغنى] عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا (٧٥) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾.
لما ذكر تعالى من أوصاف عباده المؤمنين ما ذكر من [هذه] الصفات الجميلة، والأفعال والأقوال الجليلة -قال بعد ذلك كله: (أُوْلَئِك) أي: المتصفون بهذه (يُجْزَوْن) أي: يوم القيامة (الْغُرْفَةَ) وهي الجنة.
قال أبو جعفر الباقر، وسعيد بن جبير، والضحاك، والسُّدِّيّ: سميت بذلك لارتفاعها.
(بِمَا صَبَرُوا) أي: على القيام بذلك (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا) أي: في الجنة (تَحِيَّةً وَسَلامًا) أي: يُبْتَدرُون فيها بالتحية والإكرام، ويلقون [فيها] التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار.
تحية والإكرام، ويلقون [فيها] التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار.
وقوله: (خَالِدِينَ فِيهَا) أي: مقيمين، لا يظعنون ولا يَحُولون ولا يموتون، ولا يزولون عنها ولا يبغون عنها حولا كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨].
وقوله (حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) أي: حسنت منظرا وطابت مَقيلا ومنزلا.
ثم قال تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) أي: لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا.
وقال مجاهد، وعمرو بن شعيب: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) يقول: ما يفعل بكم ربي.
إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا.
وقال مجاهد، وعمرو بن شعيب: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) يقول: ما يفعل بكم ربي.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) يقول: لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين.
وقوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) أي: أيها الكافرون (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) أي: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا لكم، يعني: مقتضيا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يوم بدر، كما فسره بذلك عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وقال الحسن البصري: (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) يعني: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما. والله أعلم.
﷽
سورة الشعراء
وهي مكية. وَوَقع في تفسير مالك المروي عنه تسميتُها: سورة الجامعة.
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾.
الظاهر أن المراد بالغرفة في هذه الآية الكريمة جنسها الصادق بغرف كثيرة، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية.
وقد أوضحنا هذا في أول سورة الحج وفي غيرها.
•
قوله تعالى: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾.
•