QS 18:4
Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 4
18:4
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا
Dan untuk memperingatkan kepada orang yang berkata, "Allah mengambil seorang anak
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (13 potongan)
QS 18:1-4 (jilid 5 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 135 ·
#88863
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)﴾
قد تقدم في أول التفسير أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتيمها، فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة؛ ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد، صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض؛ إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتابًا مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ، بل يهدي إلى صراط مستقيم، بينا واضحا جليًا نذيرًا للكافرين وبشيرًا للمؤمنين؛ ولهذا قال: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) أي: لم يجعل فيه اعوجاجًا ولا زيغًا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيمًا؛ ولهذا قال: (قَيِّمًا) أي: مستقيمًا.
QS 18:1-4 (jilid 5 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 135 ·
#88864
ين؛ ولهذا قال: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) أي: لم يجعل فيه اعوجاجًا ولا زيغًا ولا ميلا بل جعله معتدلا مستقيمًا؛ ولهذا قال: (قَيِّمًا) أي: مستقيمًا.
(لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) أي: لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن به، ينذره بأسًا شديدًا، عقوبة عاجلة في الدنيا وآجلة في الآخرة (مِنْ لَدُنْهُ) أي: من عند الله الذي لا يُعَذّب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد.
(وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) أي: بهذا القرآن الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح (أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) أي: مثوبة عند الله جميلة
(مَاكِثِينَ فِيهِ) في ثوابهم عند الله، وهو الجنة، خالدين فيه (أَبَدًا) دائمًا لا زوال له ولا انقضاء.
(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) قال ابن إسحاق: وهم مشركو العرب في قولهم: نحن
نعبد الملائكة، وهم بنات الله.
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 250 ·
#129005
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : الْآيَات ٤ الى ٥]
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً (٥)
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ.
تَعْلِيلٌ آخَرُ لِإِنْزَالِ الْكِتَابِ عَلَى عَبْدِهِ، جُعِلَ تَالِيًا لِقَوْلِهِ: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ [الْكَهْف: ٢] بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا إِنْذَارٌ مَخْصُوصٌ مُقَابِلٌ لِمَا بَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَهَذَا إِنْذَارٌ بِجَزَاءٍ خَالِدِينَ فِيهِ وَهُوَ عَذَابُ الْآخِرَةِ، فَإِنْ جَرَيْتَ عَلَى تَخْصِيصِ الْبَأْسِ فِي قَوْلِهِ: بَأْساً شَدِيداً [الْكَهْف: ٢] بِعَذَابِ الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ هَذَا الْإِنْذَارُ مُغَايِرًا لِمَا
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 250 ·
#129006
عَلَى تَخْصِيصِ الْبَأْسِ فِي قَوْلِهِ: بَأْساً شَدِيداً [الْكَهْف: ٢] بِعَذَابِ الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ هَذَا الْإِنْذَارُ مُغَايِرًا لِمَا
قَبْلَهُ وَإِنْ جَرَيْتَ عَلَى شُمُولِ الْبَأْسِ لِلْعَذَابَيْنِ كَانَتْ إِعَادَةُ فِعْلِ يُنْذِرَ تَأْكِيدًا، فَكَانَ عَطْفُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لِمَفْعُولِهِ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى مَعْنَى مَفْعُولِ فِعْلِ
يُنْذِرَ السَّابِقِ يُعْرَفُ بِهَا الْفَرِيقُ الْمُنْذَرُونُ بِكِلَا الإنذارين، وَهُوَ يومىء إِلَى الْمُنْذَرِينَ الْمَحْذُوفِ فِي قَوْلِهِ: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً [الْكَهْف: ٢] وَيُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ.
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 251 ·
#129007
نُ بِكِلَا الإنذارين، وَهُوَ يومىء إِلَى الْمُنْذَرِينَ الْمَحْذُوفِ فِي قَوْلِهِ: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً [الْكَهْف: ٢] وَيُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ. وَهَذِهِ الْعِلَّةُ أَثَارَتْهَا مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ التَّبْشِيرِ قَبْلَهَا، وَقَدْ حُذِفَ هَنَا الْمُنْذَرُ بِهِ اعْتِمَادًا عَلَى مُقَابِلِهِ الْمُبَشَّرِ بِهِ.
وَالْمُرَادُ بِ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً هُنَا الْمُشْركين الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ النَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا بِأَنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْمَكِّيَّ مَا تَعَرَّضَ لِلرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ تَأَهُّلِهِمْ لِلدُّخُولِ فِي الْعُمُومِ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ.
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 251 ·
#129008
ى، لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْمَكِّيَّ مَا تَعَرَّضَ لِلرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ تَأَهُّلِهِمْ لِلدُّخُولِ فِي الْعُمُومِ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ.
وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِالْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ عُرِفُوا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ بَيْنَ أَقْوَامِهِمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ تَشْنِيعًا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَإِيمَاءً إِلَى أَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا مَا أُنْذِرُوا بِهِ لِأَجْلِهَا وَلِغَيْرِهَا، فَمَضْمُونُ الصِّلَةِ مِنْ مُوجِبَاتِ مَا أُنْذِرُوا بِهِ لِأَنَّ الْعِلَلَ تَتَعَدَّدُ.
وَالْوَلَدُ: اسْمٌ لِمَنْ يُولَدُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٦٨] .
وَجُمْلَةُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ حَالٌ مِنَ الَّذِينَ قالُوا. وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدٌ إِلَى الْقَوْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قالُوا.
وَ (مِنْ) لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ.
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 251 ·
#129009
حَالٌ مِنَ الَّذِينَ قالُوا. وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدٌ إِلَى الْقَوْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قالُوا.
وَ (مِنْ) لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ. وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْحَالِ أَنَّهَا أَشْنَعُ فِي كُفْرِهِمْ وَهِيَ أَنْ يَقُولُوا كَذِبًا لَيْسَتْ لَهُمْ فِيهِ شُبْهَةٌ، فَأَطْلَقَ الْعِلْمَ عَلَى سَبَبِ الْعِلْمِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لَا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٧] .
وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ عَلَى مَصْدَرٍ مَأْخُوذٍ مِنْ فِعْلِ قالُوا، أَيْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ مَنْ عِلْمٍ.
وَعَطْفُ وَلا لِآبائِهِمْ لِقَطْعِ حُجَّتِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف: ٢٣] ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِمْ حُجَّةٌ عَلَى مَا يَقُولُونَ فَلَيْسُوا جَدِيرِينَ بِأَنْ يُقَلِّدُوهُمْ.
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 251 ·
#129010
ا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف: ٢٣] ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِمْ حُجَّةٌ عَلَى مَا يَقُولُونَ فَلَيْسُوا جَدِيرِينَ بِأَنْ يُقَلِّدُوهُمْ.
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً اسْتِئْنَافٌ بِالتَّشَاؤُمِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّنِيعِ.
وَوَجْهُ فَصْلِ الْجُمْلَةِ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا بِالْإِنْشَائِيَّةِ الْمُخَالَفَةِ لِلْخَبَرِيَّةِ.
وَفِعْلُ كَبُرَتْ- بِضَمِّ الْبَاءِ-. أَصْلُهُ: الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِضَخَامَةِ جِسْمِهِ، وَيُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ فِي وَصْفٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَذْمُومَةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمل فِي التعجيب مِنْ كِبَرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الشَّنَاعَةِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 252 ·
#129011
ْمَذْمُومَةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعْمل فِي التعجيب مِنْ كِبَرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي الشَّنَاعَةِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.
وَدَلَّ على قصد التعجيب مِنْهَا انْتِصَابُ كَلِمَةً عَلَى التَّمْيِيزِ إِذْ لَا يَحْتَمِلُ التَّمْيِيزُ هُنَا مَعْنًى غَيْرَ أَنَّهُ تَمْيِيز نِسْبَة التعجيب، وَمِنْ أَجْلِ هَذَا مَثَّلُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ لِوُرُودِ فَعُلَ الْأَصْلِيِّ وَالْمُحَوَّلِ لِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ فِي مَعْنَى نِعْمَ وَبِئْسَ بِحَسَبِ الْمَقَامِ.
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: كَبُرَتْ يَرْجِعُ إِلَى الْكَلِمَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا التَّمْيِيزُ.
وَأُطْلِقَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى الْكَلَامِ وَهُوَ إِطْلَاقٌ شَائِعٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٠] ،
وَقَول النبيء ﵌: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيَدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ»
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 252 ·
#129012
قائِلُها [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٠] ،
وَقَول النبيء ﵌: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيَدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ»
وَجُمْلَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ صِفَةٌ لِ كَلِمَةً مَقْصُودٌ بِهَا مِنْ جَرْأَتِهِمْ عَلَى النُّطْقِ بِهَا وَوَقَاحَتِهِمْ فِي قَوْلِهَا.
وَالتَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ صُورَةِ خُرُوجِهَا من أَفْوَاههم تخييلا لِفَظَاعَتِهَا.
وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْكَلَامِ لَيْسَ لَهُ مَصْدَرٌ غَيْرُ الْأَفْوَاهِ، لِأَنَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ تَتَلَقَّاهُ وَتَنْطِقُ بِهِ أَفْوَاهُهُمْ وَتَسْمَعُهُ أسماعهم وَلَا تتعقله عُقُولُهُمْ لِأَنَّ الْمُحَالَ لَا يَعْتَقِدُهُ الْعَقْلُ وَلَكِنَّهُ يَتَلَقَّاهُ الْمُقَلِّدُ دُونَ تَأَمُّلٍ.
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 252 ·
#129013
ُمْ وَتَسْمَعُهُ أسماعهم وَلَا تتعقله عُقُولُهُمْ لِأَنَّ الْمُحَالَ لَا يَعْتَقِدُهُ الْعَقْلُ وَلَكِنَّهُ يَتَلَقَّاهُ الْمُقَلِّدُ دُونَ تَأَمُّلٍ.
وَالْأَفْوَاهُ: جمع فَم وَهُوَ بِوَزْنِ أَفْعَالٍ، لِأَنَّ أَصْلَ فَمٍ فَوَهٌ بِفَتْحَتَيْنِ بِوَزْنِ جَمَلٍ، أَوْ فِيهٍ بِوَزْنِ رِيحٍ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ مِنْ آخِرِهِ لِثِقَلِهَا مَعَ قلَّة حُرُوف الْكَلِمَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِدُ النَّاطِقُ حَرْفًا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ لِسَانُهُ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَهَا حَرْفٌ ثَقِيلٌ وَهُوَ الْوَاوُ الْمُتَحَرِّكَةُ فَلَمَّا بَقِيَتِ الْكَلِمَةُ مَخْتُومَةً بِوَاوٍ مُتَحَرِّكَةٍ أُبْدِلَتْ أَلْفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَ «فًا» وَلَا يَكُونُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا تَنْوِينٌ، فَأُبْدِلَتِ الْأَلِفُ الْمُنَوَّنَةُ بِحَرْفٍ صَحِيحٍ وَهُوَ الْمِيمُ لِأَنَّهَا تُشَابِهُ الْوَاوَ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فِي الْكَلِمَةِ لِأَنَّهُمَا شَفَهِيَّتَانِ فَصَارَ «فَمٌ» ، وَلَمَّا
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 253 ·
#129014
ْفٍ صَحِيحٍ وَهُوَ الْمِيمُ لِأَنَّهَا تُشَابِهُ الْوَاوَ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فِي الْكَلِمَةِ لِأَنَّهُمَا شَفَهِيَّتَانِ فَصَارَ «فَمٌ» ، وَلَمَّا جَمَعُوهُ رَدُّوهُ إِلَى أَصْلِهِ.
وَجُمْلَةُ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَنْطِقُ بِهِ الْأَلْسُنُ وَلَا تَحَقُّقَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ الْكَذِبُ، أَيْ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ خُرُوجَ الْكَذِبِ، فَمَا قَوْلُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا كَذِبٌ، أَيْ لَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ إِلَّا صِفَةُ
الْكَذِبِ.
هَذَا إِذَا جُعِلَ الْقَوْلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ يَقُولُونَ خُصُوصَ قَوْلِهِمُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [الْكَهْف: ٤] .
QS 18:4-5 (jilid 15 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 253 ·
#129015
ِفَةٌ إِلَّا صِفَةُ
الْكَذِبِ.
هَذَا إِذَا جُعِلَ الْقَوْلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ يَقُولُونَ خُصُوصَ قَوْلِهِمُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [الْكَهْف: ٤] . وَلَكَ أَنْ تَحْمِلَ يَقُولُونَ عَلَى الْعُمُومِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، أَيْ لَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ قَوْلٌ إِلَّا الْكَذِبُ، فَيَكُونُ قَصْرًا إِضَافِيًّا، أَيْ مَا يَقُولُونَهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ، أَوْ مَا يَقُولُونَهُ مِنْ مُعْتَقَدَاتِهِمُ الْمُخَالِفِ لِمَا جَاءَ بِهِ الْإِسْلَامُ فَتَكُونُ جُمْلَةُ إِنْ يَقُولُونَ تذييلا.
[٦]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.