القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: أم حسبت يا محمد أنَّ أصحاب الكهف والرَّقيم كانوا من آياتِنا عَجَبًا، فإن ما خلَقتُ من السماوات والأرض وما فيهنَّ مِن العجائب أعجبُ من أمر أصحاب الكهف، وحُجَّتى بكل ذلك ثابتةٌ على هؤلاء المشركين بى من قومك وغيرهم من سائر عبادِى.
وبنحو الذي قلنا [قال بعضُ] أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾. قال محمدُ بن عمرٍو في حديثِه: قال: ليسوا عجبًا بأعجب آياتِنا.
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾. قال محمدُ بن عمرٍو في حديثِه: قال: ليسوا عجبًا بأعجب آياتِنا. وقال الحارثُ في حديثه: بقولهم: أعجبُ آياتنا: ليسوا أعجب آياتِنا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾: كانوا يقولون: هم عجبٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا [يزيدُ، قال: ثنا] سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾. يقولُ: قد كان من آياتنا ما هو أعجبُ من ذلك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾.
أعجبُ من ذلك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾. أي: وما [قد رَأَوْا من قُدْرتى] فيما صنَعتُ مِن أمر الخلائقِ، وما وضَعتُ على العبادِ من حُجَجِى ما هو أعظم من ذلك.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم حسبت يا محمدُ أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتِنا عَجَبًا، فإن الذي آتيتك من العلم والحكمة أفضلُ منه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾.
ى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾. يقولُ: الذي آتَيْتُكَ من العلم والسُّنة والكتاب أفضلُ من شأنِ
أصحاب الكهف والرَّقيمِ.
وإنما قلنا: إنَّ القول الأوَّل أولى بتأويل الآية؛ لأنَّ الله ﷿ أنزل قصة أصحاب الكهف على نبيِّه احتجاجًا بها على المشركين من قومه، على ما ذكرنا في الرواية عن ابن عباسٍ، إذ سألوه عنها اختبارًا منهم له بالجواب عنها صدقه، فكان تقريعُهم بتكذيبهم بما هو أؤكدُ عليهم في الحُجَّةِ مما سألُوا عنه، وزعموا أنهم يؤمنون عند الإجابة عنه - أشبة من الخبر عمَّا أنعم الله على رسوله من النِّعم.
وأمّا "الكهفُ"، فإنّه كهفُ الجبل الذي أوى إليه القومُ الذين قصَّ اللَّهُ شأنهم في هذه السورة.
وأما "الرَّقيم"، فإنَّ أهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ به؛ فقال بعضُهم: هو اسم قريةٍ أو وادٍ.
أوى إليه القومُ الذين قصَّ اللَّهُ شأنهم في هذه السورة.
وأما "الرَّقيم"، فإنَّ أهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ به؛ فقال بعضُهم: هو اسم قريةٍ أو وادٍ. على اختلافٍ بينهم في ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا [يحيى وعبد الرحمن، قالا]: ثنا سفيانُ، عن الشَّيبانيِّ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: يزعُمُ كعبٌ أن الرّقيم القريةُ.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾.
ريةُ.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾. قال: الرَّقِيمُ
وادٍ بين عُسفانَ وأَيْلةَ دون فلسطينَ، وهو قريبٌ من أَيْلة.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعتُ أبى، عن عطية، قال: الرَّقيم وادٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾: كنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ الرقيم الوادى الذي فيه أصحابُ الكهف.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن سماك بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿الرَّقِيم﴾. قال: يزعُمُ كعب أنها القرية.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿الرَّقِيمِ﴾. قال: يقولُ بعضُهم: الرَّقيمُ كتاب تبيانهم.
ُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿الرَّقِيمِ﴾. قال: يقولُ بعضُهم: الرَّقيمُ كتاب تبيانهم. ويقولُ بعضُهم: هو الوادى الذي فيه كهفُهم.
حُدِّثتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ: أما الكهفُ فهو غارُ الوادِى، والرَّقيمُ اسمُ
الوادى.
وقال آخرون: الرَّقيمُ الكتابُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾. يقولُ: الكتابُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا أبى، عن ابن قيسٍ، عن سعيدٍ بن جبيرٍ، قال: الرَّقيمُ لوحٌ من حجارةٍ كتبوا فىه قصص أصحاب الكهف، ثم وضَعوه على باب الكهف.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الرَّقيم كتابٌ، ولذلك الكتاب خبرٌ، فلم يُخبر الله عن ذلك الكتاب وعمَّا فيه.
عوه على باب الكهف.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الرَّقيم كتابٌ، ولذلك الكتاب خبرٌ، فلم يُخبر الله عن ذلك الكتاب وعمَّا فيه. وقرأ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ١٩ - ٢١]. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٨، ٩].
وقال آخرون: بل هو اسم جبل أصحاب الكهف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال
ابن عباسٍ: الرقيمُ الجبلُ الذي فيه الكهفُ.
قال أبو جعفرٍ: وقد قيل: إن اسم ذلك الجبل بنجلوسُ.
حدَّثنا بذلك ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبدِ اللهِ بن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ.
وقيل: إن اسمه بناجلوسُ.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني وهبُ بن سليمان، عن شُعَيب الجَبَائيِّ، أن اسم جبل الكهف بناجلوس، واسم الكهف حيزمُ، والكلبِ حُمرانُ.
الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني وهبُ بن سليمان، عن شُعَيب الجَبَائيِّ، أن اسم جبل الكهف بناجلوس، واسم الكهف حيزمُ، والكلبِ حُمرانُ.
وقد رُوِي عن ابن عباس في الرَّقيم ما حدَّثنا به الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ القرآن أعلمه إلا حنانًا، والأوَّاهَ، والرَّقِيمَ.
حدَّثنا القاسم،، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينارٍ، أنه سمع عكرمة يقولُ: قال ابن عباسٍ: ما أدرى ما الرَّقيمُ، أكتابٌ أم بنيانٌ؟
وأولى هذه الأقوال بالصواب في "الرَّقيم" أن يكونَ مَعْنِيًّا به لوحٌ أو حجرٌ أو شيءٌ كُتب فىه كتابٌ.
وقد قال أهلُ الأخبار: إن ذلك لوحٌ كُتِب فيه أسماء أصحاب الكهف وخبرهم حين أووا إلى الكهف. ثم قال بعضُهم: رفع ذلك اللوح في خزانة الملكِ وقال بعضُهم: بل جُعِل على باب كهفهم.
إن ذلك لوحٌ كُتِب فيه أسماء أصحاب الكهف وخبرهم حين أووا إلى الكهف. ثم قال بعضُهم: رفع ذلك اللوح في خزانة الملكِ وقال بعضُهم: بل جُعِل على باب كهفهم. وقال بعضُهم: بل كان ذلك محفوظًا عند بعض أهل بلدهم.
وإنما الرَّقيمُ فَعيلٌ، أصله مرقومٌ، ثم صُرِف إلى فعيلٍ، كما قيل للمجروح: جريحٌ. وللمقتول: قتيلٌ. يقال منه: رقَمْتُ كذا وكذا. إذا كتبته، ومنه قيل للرَّقم في الثوبِ: رَقْمٌ. لأنه الخطُّ الذي يُعرَفُ به ثمنُه. ومن ذلك قيل للحيَّةِ: أَرْقَمُ. لِمَا فيه من الآثار. والعرب تقولُ: عليك بالرَّقْمة، ودع الضَّفَّةَ. بمعنى: عليك برقمة الوادى حيث الماء، ودعِ الضَّفّة الجانبة. والضَّفَّتانِ جانبا الوادى. وأحسبُ أن الذي قال: الرَّقيم الوادِى. ذهَب به إلى هذا، أغنى به إلى رَقْمَةِ الوادِى.
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (١٢)﴾
هذا إخبار عن قصة أصحاب الكهف [والرقيم] على سبيل الإجمال والاختصار، ثم بسطها بعد ذلك فقال: (أَمْ حَسِبْتَ) يعني: يا محمد (أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) أي: ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا وسلطاننا، فإن خلْق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب، وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى، وأنه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شيء أعجب من أخبار أصحاب الكهف [والرقيم] كما قال ابن جريج عن مجاهد: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا
ا يشاء قادر ولا يعجزه شيء أعجب من أخبار أصحاب الكهف [والرقيم] كما قال ابن جريج عن مجاهد: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك!
وقال العوفي، عن ابن عباس: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) يقول: الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب، أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم.
وقال محمد بن إسحاق: ما أظهرت من حججي على العباد، أعجب من شأن أصحاب الكهف والرقيم.
[وأما "الكهف" فهو: الغار في الجبل، وهو الذي لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون. وأما "الرقيم"] فقال العوفي، عن ابن عباس: هو واد قريب من أيلَة.
والرقيم.
[وأما "الكهف" فهو: الغار في الجبل، وهو الذي لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون. وأما "الرقيم"] فقال العوفي، عن ابن عباس: هو واد قريب من أيلَة. وكذا قال عطية العوفي، وقتادة.
وقال الضحاك: أما "الكهف" فهو: غار الوادي، و "الرقيم": اسم الوادي.
وقال مجاهد: "الرقيم": كان بنيانهم ويقول بعضهم: هو الوادي الذي فيه كهفهم.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: "الرقيم"، قال: يزعم كعب أنها القرية.
وقال ابن جريج عن ابن عباس: "الرقيم" الجبل الذي فيه الكهف.
وقال ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن [مجاهد عن] ابن عباس قال: اسم ذلك الجبل بنجلوس.
وقال ابن جريج: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي: أن اسم جبل الكهف بنجلوس، واسم الكهف حيزم، والكلب حمران.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: القرآن أعلمه إلا حَنَانًا، والأواه، والرقيم.
وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما الرقيم؟
ابن عباس قال: القرآن أعلمه إلا حَنَانًا، والأواه، والرقيم.
وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما الرقيم؟ أكتاب أم بنيان؟
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الرقيم: الكتاب. وقال سعيد بن جبير: [الرقيم] لوح من حجارة، كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرقيم: الكتاب. ثم قرأ: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]
وهذا هو الظاهر من الآية، وهو اختيار ابن جرير قال: "الرقيم" فعيل بمعنى مرقوم، كما يقال للمقتول: قتيل، وللمجروح: جريح.
كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]
وهذا هو الظاهر من الآية، وهو اختيار ابن جرير قال: "الرقيم" فعيل بمعنى مرقوم، كما يقال للمقتول: قتيل، وللمجروح: جريح. والله أعلم.
وقوله: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) يخبر تعالى عن أولئك الفتية، الذين فروا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه، فَهَرَبوا منهم فَلَجَؤُوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم، فقالوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم: (رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) أي: هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا (وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) أي: وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا، أي: اجعل عاقبتنا رشدًا كما جاء في الحديث: "وما قضيت لنا من قضاء، فاجعل عاقبته رشدًا"، وفي المسند من حديث بُسْر بن أبي أرطاة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو: "اللهم، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة".
ه رشدًا"، وفي المسند من حديث بُسْر بن أبي أرطاة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو: "اللهم، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة".
وقوله: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا) أي: ألقينا عليهم النوم حين دخلوا إلى الكهف، فناموا سنين كثيرة (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ) أي: من رقدتهم تلك، وخرج أحدهم بدراهم معه ليشتري لهم بها طعامًا يأكلونه، كما سيأتي بيانه وتفصيله؛ ولهذا قال: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) أي: المختلفين فيهم (أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) قيل: عددًا وقيل: غاية فإن الأمد الغاية كقوله
سَبَقَ الجَوَاد إذَا اسْتَولى على الأمَد.
قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩)﴾.
﴿أَمْ﴾ في هذه الآية الكريمة هي المنقطعة عن التحقيق، ومعناها عند الجمهور "بل والهمزة"، وعند بعض العلماء بمعنى "بل" فقط، فعلى القول الأول فالمعنى: بل أحسبت، وعلى الثاني فالمعنى: بل حسبت، فهي على القول الأول جامعة بين الإضراب والإنكار. وعلى الثاني فهي للإضراب الانتقالي فقط.
وأظهر الأقوال في معنى الآية الكريمة: أن الله يقول لنبيه ﷺ: إن قصة أصحاب الكهف وإن استعظمها الناس وعجبوا منها، فليست شيئًا عجبًا بالنسبة إلى قدرتنا وعظيم صنعنا، فإن خلقنا للسموات والأرض، وجعلنا ما على الأرض زينة لها، وجعلنا إياها بعد ذلك صعيدًا جرزا: أعظم وأعجب مما فعلنا بأصحاب الكهف، ومن كوننا أنمناهم هذا الزمن الطويل، ثم بعثناهم.
ض، وجعلنا ما على الأرض زينة لها، وجعلنا إياها بعد ذلك صعيدًا جرزا: أعظم وأعجب مما فعلنا بأصحاب الكهف، ومن كوننا أنمناهم هذا الزمن الطويل، ثم بعثناهم. ويدل لهذا الذي ذكرنا آيات كثيرة:
منها: أنه قال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا -إلى قوله- صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾، ثم أتبع ذلك بقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ .. ﴾ الآية، فدل ذلك على أن المراد أن قصتهم لا عجب فيها بالنسبة إلى ما خلقنا مما هو أعظم منها.
ومنها: أنه يكثر في القرآن العظيم تنبيه الناس على أن خلق السموات والأرض أعظم من خلق الناس، ومن خلق الأعظم فهو قادر على الأصغر بلا شك، كقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ..
الأرض أعظم من خلق الناس، ومن خلق الأعظم فهو قادر على الأصغر بلا شك، كقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ .. ﴾ الآية، وكقوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) -إلى قوله- مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ كما قدمناه مستوفى في سورة "البقرة، والنحل".
ومن خَلَق هذه المخلوقات العظام، كالسماء والأرض وما فيهما؛ فلا عجب في إقامته أهل الكهف هذه المدة الطويلة، ثم بعثه إياهم، كما هو واضح.
والكهف: النقب المتسع في الجبل، فإن لم يك واسعًا فهو غار. وقيل: كلُّ غارٍ في جبل كهف. وما يروى عن أنس من أن الكهف نفس الجبل غريب، غير معروف في اللغة.
واختلف العلماء في المراد بـ ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ في هذه الآية على أقوال كثيرة، قيل: الرقيم اسم كلبهم، وهو اعتقاد أمية بن أبي الصلت حيث يقول:
وليس بها إلا الرقيم مجاورًا ... وصيدهم والقوم في الكهف هُمَّد
وعن الضحاك أن الرقيم: بلدة بالروم، وقيل: اسم الجبل الذي فيه الكهف. وقيل: اسم للوادي الذي فيه الكهف.
الرقيم مجاورًا ... وصيدهم والقوم في الكهف هُمَّد
وعن الضحاك أن الرقيم: بلدة بالروم، وقيل: اسم الجبل الذي فيه الكهف. وقيل: اسم للوادي الذي فيه الكهف. والأقوال فيه كثيرة. وعن ابن عباس أنه قال: لا أدري ما الرقيم، أكتاب أم بنيان؟
وأظهر الأقوال عندي بحسب اللغة العربية وبعض آيات القرآن: أن الرقيم معناه: المرقوم، فهو فعيل بمعنى مفعول، من رقمت الكتاب إذا كتبته، ومنه قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩)﴾. سواء قلنا: إن الرقيم كتاب كان عندهم فيه شرعهم الذي تمسكوا به، أو لوح من ذهب كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم وقصتهم وسبب خروجهم، أو صخرة نقشت فيها أسماؤهم. والعلم عند الله تعالى.
والظاهر أن أصحاب الكهف والرقيم: طائفة واحدة أضيفت
إلى شيئين: أحدهما معطوف على الآخر، خلافًا لمن قال: إن أصحاب الكهف طائفة، وأصحاب الرقيم طائفة أخرى، وأن الله قص على نبيه هذه السورة الكريمة قصة أصحاب الكهف ولم يذكر له شيئًا عن أصحاب الرقيم.
ا لمن قال: إن أصحاب الكهف طائفة، وأصحاب الرقيم طائفة أخرى، وأن الله قص على نبيه هذه السورة الكريمة قصة أصحاب الكهف ولم يذكر له شيئًا عن أصحاب الرقيم. وخلافًا لمن زعم أن أصحاب الكهف هم الثلاثة الذين سقطت عليهم صخرة فسدت عليهم باب الكهف الذي هم فيه، فدعو الله بأعمالهم الصالحة؛ وهم البار بوالديه، والعفيف، والمستأجر. وقصتهم مشهورة ثابتة في الصحيح، إلا أن تفسير الآية بأنهم هم المراد بعيدٌ كما ترى.
واعلم أن قصة أصحاب الكهف وأسماءهم، وفي أي محل من الأرض كانوا = كل ذلك لم يثبت فيه عن النبي ﷺ شيء زائد على ما في القرآن والمفسرين في ذلك أخبار كثيرة إسرائيلية، أعرضنا عن ذكرها لعدم الثقة بها.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿عَجَبًا (٩)﴾ صفة لمحذوف، أي: شيئًا عجبًا، أو آية عجبًا.
وقوله. ﴿مِنْ آيَاتِنَا﴾ في موضع الحال. وقد تقرر في فن النحو أن نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا، وأصل المعنى: كانوا عجبًا كائنًا من آياتنا، فلما قدم النعت صار حالًا.
•