KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 153

QS 2:153

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 153

2:153
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ
Wahai orang-orang yang beriman! Mohonlah pertolongan (kepada Allah) dengan sabar dan salat. Sungguh, Allah beserta orang-orang yang sabar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 152Ayat 154 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
ٱسْتَعِينُوا۟
ٱسْتَعِينُ
عون
بِٱلصَّبْرِ
صَبْر
صبر
وَٱلصَّلَوٰةِ
صَلَوٰة
صلو
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
مَعَ
مَع
keterangan tempat
ٱلصَّٰبِرِينَ
صَابِر
صبر

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 617 · #52251
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أيُّ شيءٍ صرفَهم عن قبلتِهم؟ وهو من قولِ القائلِ: ولانى فلانٌ دُبُرَه. إذا حوَّل وجهَه عنه واستدْبَره، فكذلك قولُه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أىُّ شيءٍ حوَّل وجوهَهم؟ وأما قولُه: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فإن قبلةَ كلِّ شيءٍ ما قابلَ وجهَه، وإنما هى فِعْلةٌ، بمنزلةِ الجِلْسَةِ والقِعْدةِ [وصِفوةِ الشئِ]، من قولِ القائلِ: قابلتُ فلانًا، إذا صرتَ قُبالتَه، أقابِلُه، فهو لى قِبلةٌ، وأنا له قِبلةٌ، إذا قابلَ كلُّ واحدٍ منهما بوجهِه وجهَ صاحبِه. فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52252
، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟ فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه ﷺ ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه ﷺ إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52253
المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ. ذكرُ المدةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه نحوَ بيتِ المقدسِ، وما كان سببُ صلاتِه نحوَه، وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قيلِ ما قالوا عند تحويلِ اللهِ قبلةَ المؤمنين عن بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52254
ي المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ -شكَّ محمدُ بنُ أبى محمدٍ- عن ابنِ عباسٍ، قال: لما صُرِفت القبلةُ عن الشامِ إلى الكعبةِ -وصُرِفت في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ- أتى رسولَ اللهِ ﷺ رفاعةُ بنُ قيسٍ، وقَرْدَمُ بن عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ، ونافعُ بنُ أبى نافعٍ -هكذا قال ابنُ حميدٍ، وقال أبو كُريبٍ: ورافعُ بنُ أبى رافعٍ- والحجاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ ابنُ الربيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ، وكِنانةُ [بنُ الربيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52255
بيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نتبِعْك ونصدِّقْك. وإنما يُريدون فتنتَه عن دينِه، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال البراءُ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا. قال: وكان يشتهِى أن يُصرفَ إلى الكعبةِ. قال: فبينا نحن نصلِّى ذات يومٍ، فمرَّ بنا مارٌّ، فقال: ألا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52256
ا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟ فسكَت. وحَدَّثَنَا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: صلَّينا بعدَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ. وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيي، عن سفيانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52257
إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا النُّفيليُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا زُهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أوّلَ ما قدِم المدينةَ نزلَ على أجدادِه أو أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ [أو سبعةَ عشرَ] شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52258
أنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكان يُعجِبُه أن يحوَّلَ قِبَلَ البيتِ، وكان اليهودُ قد أعجَبَهم هذا؛ أن كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكَروا ذلك. وحَدَّثَنَا عمرانُ بنُ موسي، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52259
سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمان بنُ سعدِ الكاتبُ، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: صُرِف نبيُّ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلِّى الظهرَ بالمدينةِ، وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ، انصرفَ، بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وقال آخَرون بما حدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52260
ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا. وحَدَّثَنِي أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا. أو كما قال. وكِلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ﷺ يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 622 · #52261
وجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، [عن عكرمةَ، و] عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: أوَّلُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ، وذلك أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ اليهودِ، فاستقبلَها النَّبِيُّ ﷺ سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه، ويَدعُو بذلك الأمِّيين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وحَدَّثَنِي المثنَّى بنُ إبراهيمَ، [قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ]، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52262
، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ. قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خُيِّرَ بين أَنْ يُوجِّهَ وجهَه حيث شاء، فاختارَ بيتَ المقدسِ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلةً ستةَ عشرَ شهرًا، وهو في ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52263
ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا معاوية بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يحبُّ قبلةَ إبراهيمَ ﵇، وكان يدْعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52264
: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ أوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه ﵇ ثلاثَ حِجَجٍ، وصلَّى بعدَ قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52265
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فرُوى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان؛ أحدُهما، ما حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52266
رمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك. يُريدون فتنتَه عن دينِه. والقولُ الآخرُ: ما ذكَرتُ من حديثِ علىِّ بنِ أبى طلحةَ عنه الذى مضَى قبلُ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَين قبلَ قدومِ نبيِّ اللهِ ﷺ المدينةَ، وصلَّى نبيُّ اللهِ ﷺ بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52267
ى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [وقال آخَرون: بل قائِلو] هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجَّهوا غيرَها؟! فأنزَل اللهُ في المنافِقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾. الآية كلّها.
QS 2:153 (jilid 2 hlm. 697) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 697 · #52398
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾. وهذه الآيةُ حَضٌّ من اللهِ على طاعتِه، واحتمالِ مَكْروهِها على الأبدانِ والأموالِ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا﴾ على القيامِ بطاعتي، وأداءِ فرائضِي في ناسخِ أحكامِي، والانصرافِ عما أنْسَخُه منها إلى الذي أُحْدِثُه لكم مِن فرائضِي، وأنقُلُكم إليه مِن أحْكَامِي، والتسليمِ لأمرِي فيما آمرُكم به في حينِ إلزامِكم حُكْمَه، والتحوُّلِ عنه بعدَ تحويلي إيَّاكم عنه - وإنْ لحِقَكُم في ذلك مَكْروهٌ مِن مقالةِ أعدائِكم مِن الكفارِ [تَحَدُّلٌ منهم لكم بالباطلِ]، أو مَشَقَّةٌ على أبدانِكم في قيامِكم به، أو نَقْصٌ في أموالِكم - وعلى جهادِ أعدائِكم وحربِهم في سبيلي، بالصبرِ مِنكم لي على مكروهِ ذلك، ومشقتِه عليكم، واحتمالِ عِبْئِه
QS 2:153 (jilid 2 hlm. 697) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 697 · #52399
أبدانِكم في قيامِكم به، أو نَقْصٌ في أموالِكم - وعلى جهادِ أعدائِكم وحربِهم في سبيلي، بالصبرِ مِنكم لي على مكروهِ ذلك، ومشقتِه عليكم، واحتمالِ عِبْئِه وثِقَلِه، [وبالعزاءِ منكم عمَّن قُتِل في سبيلي]، ثم بالفَزعِ منكم فيما ينوبُكم مِن مُفظِعاتِ الأمورِ إلى الصلاةِ لي، فإنَّكم بالصبرِ على المَكارِه تُدْرِكون مرضاتي، وبالصلاةِ لي تَسْتَنْجِحون طَلِباتِكم قِبَلي، وتُدْرِكون حاجاتِكم عندي، فإني مع الصابرين على القيامِ بأداءِ فرائضِي وتركِ معاصِيَّ، أنصُرُهم وأرعاهُم وأكلؤُهم حتى يظفَرُوا بما طلَبوا وأمَّلوا مِن قِبَلي، وقد بَيَّنْتُ معنى الصبرِ والصلاةِ فيما مضَى قبلُ فكرِهْنا إعادَتَه. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ يقولُ: استعينوا بالصبرِ والصلاةِ على مرضاةِ اللهِ، واعلَموا أنَّهما مِن طاعةِ اللهِ.
QS 2:153 (jilid 2 hlm. 698) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 698 · #52400
عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ يقولُ: استعينوا بالصبرِ والصلاةِ على مرضاةِ اللهِ، واعلَموا أنَّهما مِن طاعةِ اللهِ. حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ اعْلَموا أنهما عَوْنٌ على طاعةِ اللهِ. وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فإن تأويلَه أن اللهَ ناصِرُه وظَهِيرُه، وراضٍ بفعلِه، كقولِ القائلِ لآخرَ: "افعلْ يا فلانُ كذا وأنا معكَ". يعني: إني ناصرُك على فعلِك ذلك ومعينُك عليه.
QS 2:153 (jilid 1 hlm. 466) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 466 · #81846
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر شرع في بيان الصبر، والإرشاد إلى الاستعانة بالصبر والصلاة، فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها، أو في نقمة فيصبر عليها؛ كما جاء في الحديث: "عجبًا للمؤمن. لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له: إن أصابته سراء، فشكر، كان خيرًا له؛ وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا له". وبين تعالى أن أجود ما يستعان به على تحمل المصائب الصبر والصلاة، كما تقدم في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]. وفي الحديث كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبَه أمر صلى. والصبر صبران، فصبر على ترك المحارم والمآثم وصبر على فعل الطاعات والقربات. والثاني أكثر ثوابًا لأنه المقصود. كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الصبر في بابين، الصبر لله بما أحب، وإن ثقل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء.
QS 2:153 (jilid 1 hlm. 466) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 466 · #81847
لمقصود. كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الصبر في بابين، الصبر لله بما أحب، وإن ثقل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عما كره وإن نازعت إليه الأهواء. فمن كان هكذا، فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم، إن شاء الله. وقال علي بن الحسين زين العابدين: إذا جمع الله الأولين والآخرين ينادي مناد: أين الصابرون ليدخلوا الجنة قبل الحساب؟ قال: فيقوم عُنُق من الناس، فتتلقاهم الملائكة، فيقولون: إلى أين يا بني آدم؟ فيقولون: إلى الجنة. فيقولون: وقبل الحساب؟ قالوا: نعم، قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: الصابرون، قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا عن معصية الله، حتى توفانا الله. قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. قلت: ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وقال سعيد بن جبير: الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه، واحتسابه عند الله رجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو مُتَجَلّد لا يرى منه إلا الصبر.
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 51 · #110719
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ١٥٣ إِلَى ١٥٤] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤) هَذِهِ جُمَلٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ قَوْله تَعَالَى: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [الْبَقَرَة: ١٥٠] وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ تَعْلِيله بقوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ [الْبَقَرَة: ١٥٠] وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ [الْبَقَرَة: ١٥٠] إِلَى قَوْلِهِ: وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [الْبَقَرَة: ١٥٢] وَبَيْنَ قَوْلِهِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [الْبَقَرَة: ١٧٧] لِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ تَكْمِلَةً لِدَفْعِ الْمَطَاعِنِ فِي شَأْنِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ فَلَهُ أَشَدُّ اتِّصَال بقوله: لِئَلَّا يَكُونَ
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 51 · #110720
ْبَقَرَة: ١٧٧] لِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ تَكْمِلَةً لِدَفْعِ الْمَطَاعِنِ فِي شَأْنِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ فَلَهُ أَشَدُّ اتِّصَال بقوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ الْمُتَّصِل بقوله: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [الْبَقَرَة: ١٥٠] . وَهُوَ اعْتِرَاضٌ مُطْنِبٌ ابْتُدِئَ بِهِ إِعْدَادُ الْمُسْلِمِينَ لِمَا هُمْ أَهْلُهُ مِنْ نَصْرِ دِينِ اللَّهِ شُكْرًا لَهُ عَلَى خَوَّلَهُمْ مِنَ النِّعَمِ الْمَعْدُودَةِ فِي الْآيَاتِ السَّالِفَةِ مِنْ جَعْلِهِمْ أُمَّةً وَسَطًا وَشُهَدَاءَ عَلَى
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 51 · #110721
ِينِ اللَّهِ شُكْرًا لَهُ عَلَى خَوَّلَهُمْ مِنَ النِّعَمِ الْمَعْدُودَةِ فِي الْآيَاتِ السَّالِفَةِ مِنْ جَعْلِهِمْ أُمَّةً وَسَطًا وَشُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ، وَتَفْضِيلِهِمْ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى اسْتِقْبَالِ أَفْضَلِ بُقْعَةٍ، وَتَأْيِيدِهِمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ فِي ذَلِكَ، وَأَمْرِهِمْ بِالِاسْتِخْفَافِ بِالظَّالِمِينَ وَأَنْ لَا يَخْشَوْهُمْ، وَتَبْشِيرِهِمْ بِأَنَّهُ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ وَهَدَاهُمْ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ أَرْسَلَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ، وَهَدَاهُمْ إِلَى الِامْتِثَالِ لِلْأَحْكَامِ الْعَظِيمَةِ كَالشُّكْرِ وَالذِّكْرِ، فَإِنَّ الشُّكْرَ وَالذِّكْرَ بِهِمَا تَهْيِئَةُ النُّفُوسِ إِلَى عَظِيمِ الْأَعْمَالِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كُلِّهُ أَمَرَهُمْ هُنَا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، وَنَبَّهَهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا عَوْنٌ لِلنَّفْسِ عَلَى عَظِيمِ الْأَعْمَالِ، فَنَاسَبَ تَعْقِيبَهَا بِهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا ذُكِرَ من قَوْله: لِئَلَّا يَكُونَ
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 52 · #110722
إِلَى أَنَّهُمَا عَوْنٌ لِلنَّفْسِ عَلَى عَظِيمِ الْأَعْمَالِ، فَنَاسَبَ تَعْقِيبَهَا بِهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا ذُكِرَ من قَوْله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ مُشْعِرٌ بِأَنَّ أُنَاسًا مُتَصَدُّونَ لِشَغْبِهِمْ وَتَشْكِيكِهِمْ وَالْكَيْدِ لَهُمْ، فَأُمِرُوا بِالِاسْتِعَانَةِ عَلَيْهِمْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ. وَكُلُّهَا مُتَمَاسِكَةٌ مُتَنَاسِبَةُ الِانْتِقَالِ عَدَا آيَةِ: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: شاكِرٌ عَلِيمٌ [الْبَقَرَة: ١٥٨] فَسَيَأْتِي تَبْيِينُنَا لِمَوْقِعِهَا. وَافْتُتِحَ الْكَلَامُ بِالنِّدَاءِ لِأَنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِخَبَرٍ مُهِمٍّ عَظِيمٍ، فَإِنَّ شَأْنَ الْأَخْبَارِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَهُولُ الْمُخَاطَبَ أَنْ يُقَدَّمَ قبلهَا مَا يهيء النَّفْسَ لِقَبُولِهَا لِتَسْتَأْنِسَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَهَا.
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 52 · #110723
َخْبَارِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَهُولُ الْمُخَاطَبَ أَنْ يُقَدَّمَ قبلهَا مَا يهيء النَّفْسَ لِقَبُولِهَا لِتَسْتَأْنِسَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَفْجَأَهَا. وَفِي افْتِتَاحِ هَذَا الْخِطَابِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ بِالنَّدْبِ إِلَى عَمَلٍ عَظِيمٍ وَبَلْوًى شَدِيدَةٍ، وَذَلِكَ تَهْيِئَةٌ لِلْجِهَادِ، وَلَعَلَّهُ إِعْدَادٌ لِغَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْمَغَازِي كَانَ قُبَيْلَ زَمَنِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِذْ كَانَ تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَتْ غَزْوَةُ بُوَاطَ وَالْعُشَيْرَةِ وَبَدْرٍ الْأُولَى فِي رَبِيعٍ وَجُمَادَى مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قِتَالٌ، وَكَانَتْ بَدْرٌ الْكُبْرَى فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَكَانَتْ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ.
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 52 · #110724
نْ فِيهِمَا قِتَالٌ، وَكَانَتْ بَدْرٌ الْكُبْرَى فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَكَانَتْ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٤٣] أَنَّ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي أَنَّ نَاسًا قُتِلُوا قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، أَنَّهُ تَوَهُّمٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنِ الْبَرَاءِ، فَإِنَّ أَوَّلَ قَتْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَهِيَ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيءُ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» الْحَدِيثَ فَلَمْ يَقُلِ: (الَّذِينَ قُتِلُوا) .
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 52 · #110725
رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» الْحَدِيثَ فَلَمْ يَقُلِ: (الَّذِينَ قُتِلُوا) . فَالْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا تَهْيِئَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِلصَّبْرِ عَلَى شَدَائِدِ الْحَرْبِ، وَتَحْبِيبٌ لِلشَّهَادَةِ إِلَيْهِمْ. وَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ وَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ بُعَيْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 53 · #110726
يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ وَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ بُعَيْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ [الْبَقَرَة: ٤٥] الْآيَةَ إِلَّا أَنَّا نَقُولُ هُنَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنَّها لَكَبِيرَةٌ عِلْمًا مِنْهُ بِضَعْفِ عَزَائِمِهِمْ عَنْ عَظَائِمِ الْأَعْمَالِ وَقَالَ هُنَالِكَ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ هَذَا هُنَا، وَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ يُسِرَّ لَهُمْ مَا يَصْعُبُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُمُ الْخَاشِعُونَ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ هُنَالِكَ، وَزَادَ هُنَا فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ فَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَمْتَثِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَيُعَدُّ لِذَلِكَ فِي زُمْرَةِ الصَّابِرِينَ.
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 53 · #110727
فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ فَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَمْتَثِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَيُعَدُّ لِذَلِكَ فِي زُمْرَةِ الصَّابِرِينَ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ تَذْيِيلٌ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيِ اصْبِرُوا لِيَكُونَ اللَّهُ مَعَكُمْ لِأَنَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ عَطَفَ النَّهْيَ عَلَى الْأَمْرِ قَبْلَهُ لِمُنَاسَبَةِ التَّعَرُّضِ لِلْغَزْوِ مِمَّا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَمَّا أُمِرُوا بِالصَّبْرِ عَرَفُوا أَنَّ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَقْوَى مَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ نَبَّهَ مَعَ ذَلِكَ على أَن هَذَا الصَّبْرَ يَنْقَلِب شكرا عِنْد مَا يَرَى الشَّهِيدُ كَرَامَتَهُ بعد الشَّهَادَة، وَعند مَا يُوقِنُ ذَوُوهُ بِمَصِيرِهِ مِنَ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، فَقَوْلُهُ: وَلا تَقُولُوا نَهْيٌ عَنِ الْقَوْلِ النَّاشِئِ عَنِ
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 53 · #110728
عد الشَّهَادَة، وَعند مَا يُوقِنُ ذَوُوهُ بِمَصِيرِهِ مِنَ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ، فَقَوْلُهُ: وَلا تَقُولُوا نَهْيٌ عَنِ الْقَوْلِ النَّاشِئِ عَنِ اعْتِقَادٍ، ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا مَا يَعْتَقِدُ فَالْمَعْنَى وَلَا تَعْتَقِدُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَكْمِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٤٣] كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فَإِنَّهُ قَالَ: «قُتِلَ أُنَاسٌ قَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ» ، فَأَعْقَبَ قَوْلَهُ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ بِأَنَّ فَضِيلَةَ شَهَادَتِهُمْ غَيْرُ مَنْقُوصَةٍ. وَارْتَفَعَ أَمْواتٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا تَقُولُوا هُمْ أَمْوَاتٌ.
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 53 · #110729
ِأَنَّ فَضِيلَةَ شَهَادَتِهُمْ غَيْرُ مَنْقُوصَةٍ. وَارْتَفَعَ أَمْواتٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا تَقُولُوا هُمْ أَمْوَاتٌ. وبَلْ لِلْإِضْرَابِ الْإِبْطَالِي إِبْطَالًا لِمَضْمُونِ الْمَنْهِيِّ عَنْ قَوْلِهِ، وَالتَّقْدِيرُ بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى بَلْ قُولُوا هُمْ أَحْيَاءٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ إِخْبَارُ الْمُخَاطَبِينَ هَذَا الْخَبَرَ الْعَظِيمَ، فَقَوْلُهُ: «أَحْيَاءٌ» هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ بَعْدَ بَلْ الْإِضْرَابِيَّةِ. وَإِنَّمَا قَالَ: وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهَا حَيَاةٌ غَيْرُ جِسْمِيَّةٍ وَلَا مَادِّيَّةٍ
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 53 · #110730
َفٌ بَعْدَ بَلْ الْإِضْرَابِيَّةِ. وَإِنَّمَا قَالَ: وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهَا حَيَاةٌ غَيْرُ جِسْمِيَّةٍ وَلَا مَادِّيَّةٍ بَلْ حَيَاةٌ رُوحِيَّةٌ، لَكِنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مُطْلَقِ حَيَاةِ الْأَرْوَاحِ، فَإِنَّ لِلْأَرْوَاحِ كُلِّهَا حَيَاةً وَهِيَ عَدَمُ الِاضْمِحْلَالِ وَقَبُولُ التَّجَسُّدِ فِي الْحَشْرِ مَعَ إِحْسَاسٍ مَا بِكَوْنِهَا آئلة إِلَى نَعِيمٍ أَوْ جَحِيمٍ، وَأَمَّا حَيَاةُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهِيَ حَيَاةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى إِدْرَاكَاتِ التَّنَعُّمِ بِلَذَّاتِ الْجَنَّةِ وَالْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ وَالِانْكِشَافَاتِ الْكَامِلَةِ، وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تُجْعَلُ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَرْعَى مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَتَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا» .
QS 2:153-154 (jilid 2 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 54 · #110731
وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تُجْعَلُ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَرْعَى مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَتَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا» . وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اتِّصَالَ اللَّذَّاتِ بِالْأَرْوَاحِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَوَسُّطِ الْحَوَاسِّ الْجُسْمَانِيَّةِ، فَلَمَّا انْفَصَلَتِ الرُّوحُ عَنِ الْجَسَدِ عُوِّضَتْ جَسَدًا مُنَاسِبًا لِلْجَنَّةِ ليَكُون وَسِيلَة لنعميها. [١٥٥، ١٥٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:115