Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 212

QS 2:212

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 212

2:212
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ
Kehidupan dunia dijadikan terasa indah dalam pandangan orang-orang yang kafir, dan mereka menghina orang-orang yang beriman. Padahal orang-orang yang bertakwa itu berada di atas mereka pada hari Kiamat. Dan Allah memberi rezeki kepada orang yang Dia kehendaki tanpa perhitungan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 211Ayat 213 →

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 2:212 (jilid 3 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 618 · #53660
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يعني جل ثناؤُه بذلك: زُيِّنَ للذين كفروا حبُّ الحياةِ [العاجلةِ في الدارِ الدنيا]، فهم يَبْتَغون فيها المُكاثرةَ والمُفاخرةَ، ويَطْلُبون فيها الرياساتِ والمُباهاةَ، ويَسْتكبِرون عن اتِّباعِك يا محمدُ والإقْرارِ بما جئْتَهم به مِن عندِي؛ تَعظُّمًا منهم على مَن صدَّقك واتَّبعك، ويَسْخرون ممن يَتَّبِعُك مِن أهلِ الإيمانِ والتصديقِ بك، في تركِهم المُكاثرةَ والمُفاخرةَ بالدنيا وزينتِها مِن الرِّياشِ والأموالِ وطلبِ الرياساتِ، وإقبالِهم على طلبِهم ما عندِي برفضِ الدنيا وتَرْكِ زينتِها.
QS 2:212 (jilid 3 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 619 · #53661
ي تركِهم المُكاثرةَ والمُفاخرةَ بالدنيا وزينتِها مِن الرِّياشِ والأموالِ وطلبِ الرياساتِ، وإقبالِهم على طلبِهم ما عندِي برفضِ الدنيا وتَرْكِ زينتِها. والذين عَمِلوا لي وأقْبَلوا على طاعتِي، ورفَضوا لذَّاتِ الدنيا وشهواتِها، اتِّباعًا لك وطلبًا لما عندِي، واتِّقاءً منهم لي بأداءِ فرائضِي وتَجنُّبِ معاصيَّ - فوقَ الذين كفروا يومَ القيامةِ، بإدخالِي المتقين الجنةَ، وإدخالِي الذين كفروا النارَ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك مِن التأويلِ قال جماعةٌ [من أهلِ التأويلِ]. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ قولَه: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾. قال: الكفارُ يَبْتغون الدنيا ويَطْلُبونها، ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في طلبِهم الآخرةَ.
QS 2:212 (jilid 3 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 619 · #53662
ِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾. قال: الكفارُ يَبْتغون الدنيا ويَطْلُبونها، ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في طلبِهم الآخرةَ. قال ابنُ جريجٍ: و لا أحسبُه إلا عن عِكرمةَ، قال: قالوا: لو كان محمدٌ نبيًّا كما يقولُ، لاتَّبَعه أشرافُنا وساداتُنا، واللَّهِ ما اتَّبعَه إلا أهلُ الحاجةِ مِثلُ ابنِ مسعودٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾. قال: فوقَهم في الجنةِ.
QS 2:212 (jilid 3 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 620 · #53663
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾. يعني جلَّ ثناؤه بذلك: واللَّهُ يُعْطِي الذين اتقَوا يومَ القيامةِ مِن نعمِه وكراماتِه وجزيلِ عطاياه، بغيرِ محاسبةٍ منه له على ما منَّ به عليه مِن كرامتِه. فإن قال لنا قائلٌ: وما في قولِه: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ من المَدْحِ؟ قيل: المعنى الذي فيه مِن المدحِ، الخبرُ عن أنه غيرُ خائفٍ نَفادَ خَزائنِه، فيحتاجَ إلى حسابِ ما يَخرجُ منها، إذ كان الحسابُ مِن المُعْطِي إنما يكونُ ليَعْلمَ قَدْرَ العطاءِ الذي يَخْرجُ مِن مِلْكِه إلى غيرِه، لئلا يَتجاوزَ في عطاياه إلى ما يُجْحِفُ به، فرَبُّنا تعالى ذكرُه غيرُ خائفٍ نَفادَ خزائنِه، ولا انتقاصَ شيءٍ مِن مِلكِه بعطائِه ما يُعطِي عبادَه، فيحتاجُ إلى حسابِ ما يُعطِي، وإحصاءِ ما يُبقِي، فذلك المعنى الذي في قولِه: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [من المدحِ].
QS 2:211-212 (jilid 1 hlm. 568) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 568 · #82200
﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)﴾ يقول تعالى مُخْبرًا عن بني إسرائيل: كم قد شاهدوا مع موسى (مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) أي: حجة قاطعة على صدقه فيما جاءهم به، كَيَدهِ وعصاه وفَلْقه البحر وضَرْبه الحجر، وما كان من تظليل الغمام عليهم في شدة الحر، ومن إنزال المَنّ والسلوى وغير ذلك من الآيات الدالات على وجود الفاعل المختار، وصدق من جرت هذه الخوارق على يَدَيه، ومع هذا أعرض كثير منهم عنها، وبَدلوا نعمة الله [كفرًا] أي: استبدلوا بالإيمان بها الكفر بها، والإعراض عنها.
QS 2:211-212 (jilid 1 hlm. 568) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 568 · #82201
مختار، وصدق من جرت هذه الخوارق على يَدَيه، ومع هذا أعرض كثير منهم عنها، وبَدلوا نعمة الله [كفرًا] أي: استبدلوا بالإيمان بها الكفر بها، والإعراض عنها. (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) كما قال إخبارًا عن كفار قريش: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩]. ثم أخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين الذين رُضُوا بها واطمأنّوا إليها، وجمعوا الأموال ومنعوها عَنْ مصارفها التي أمروا بها مما يُرْضِي الله عنهم، وسخروا من الذين آمنوا الذين أعرضوا عنها، وأنفقوا ما حصل لهم منها في طاعة ربهم، وبذلوا ابتغاء وجه الله؛ فلهذا فازوا بالمقام الأسعد والحظ الأوفر يوم معادهم، فكانوا فوق أولئك في محشرهم ومَنْشَرهم، ومسيرهم ومأواهم، فاستقروا في الدرجات في أعلى علّيين، وخلد أولئك في الدركات في أسفل السافلين؛ ولهذا قال
QS 2:211-212 (jilid 1 hlm. 568) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 568 · #82202
معادهم، فكانوا فوق أولئك في محشرهم ومَنْشَرهم، ومسيرهم ومأواهم، فاستقروا في الدرجات في أعلى علّيين، وخلد أولئك في الدركات في أسفل السافلين؛ ولهذا قال تعالى: (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: يرزق من يشاء من خَلْقه، ويعطيه عطاء كثيرًا جزيلا بلا حصر ولا تعداد في الدنيا والآخرة كما جاء في الحديث: "ابن آدم، أَنْفقْ أُنْفقْ عليك"، وقال النبي ﷺ: "أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا". وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، وفي الصحيح أن مَلَكين ينزلان من السماء صَبيحة كل يوم، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا. ويقول الآخر: اللهم أعط مُمْسكا تلفًا. وفي الصحيح "يقول ابن آدم: مالي، مالي! وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، وما لَبسْتَ فأبليتَ، وما تصدقت فأمضيت؟ وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". وفي مسند الإمام أحمد عن النبي ﷺ أنه قال: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يَجمَعُ من لا عقل له".
QS 2:212 (jilid 1 hlm. 167) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 167 · #96159
قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لم يبين هنا سخرية هؤلاء الكفار من هؤلاء المؤمنين، ولكنه بين في موضع آخر أنها الضحك منهم والتغامز، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠)﴾. •
QS 2:212 (jilid 1 hlm. 167) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 167 · #96160
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. لم يبين هنا فوقية هؤلاء المؤمنين على هؤلاء الكفرة، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥)﴾ وقوله: ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩)﴾. •
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 293 · #111827
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢١٢] زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢١٢) اسْتِئْنَافٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَحْوَالِ كُفَّارِ الْعَرَبِ الْمَعْنِيِّينَ مِنَ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ قَصْدًا وَتَعْرِيضًا مِنْ قَوْلِهِ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [الْبَقَرَة: ٢١٠] ، وَالْمُحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ:
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 293 · #111828
ا مِنْ قَوْلِهِ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [الْبَقَرَة: ٢١٠] ، وَالْمُحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ [الْبَقَرَة: ٢١١] اسْتِئْنَافًا لِبَيَانِ خُلُقِهِمُ الْعَجِيبِ الْمُفْضِي بِهِمْ إِلَى قِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِالْإِيمَانِ وَأَهْلِهِ إِلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ وَشُعَبِهِ الَّتِي سَبَقَ الْحَدِيثُ عَنْهَا، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ: رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ، فَهَذَا الِاسْتِئْنَافُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِلْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قُطِعَ عَنِ الْجُمَلِ السَّابِقَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا الِاسْتِطْرَادُ بِقَوْلِهِ: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ [الْبَقَرَة: ٢١١] الْآيَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا أَهْلَ الْكِتَابِ مِنْ مُعْلِنٍ وَمُنَافِقٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُقَاتِلٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنِ اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِالَّذِينَ
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 294 · #111829
أَهْلَ الْكِتَابِ مِنْ مُعْلِنٍ وَمُنَافِقٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُقَاتِلٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنِ اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِالَّذِينَ كَفَرُوا، وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا هُمُ الْمُرَادَ لَقِيلَ زُيِّنَ لَهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، لِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يُنَاسِبُ حَالَ الْمُشْرِكِينَ لَا حَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا سَيَأْتِي. وَالتَّزْيِينُ: جَعْلُ الشَّيْءِ زَيْنًا أَوِ الِاحْتِجَاجُ لِكَوْنِهِ زَيْنًا، لِأَنَّ التَّفْعِيلَ يَأْتِي لِلْجَعْلِ وَيَأْتِي لِلنِّسْبَةِ كَالتَّعْلِيمِ وَكَالتَّفْسِيقِ وَالتَّزْكِيَةِ، وَالزَّيْنُ شِدَّةُ الْحُسْنِ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 294 · #111830
َيْنًا، لِأَنَّ التَّفْعِيلَ يَأْتِي لِلْجَعْلِ وَيَأْتِي لِلنِّسْبَةِ كَالتَّعْلِيمِ وَكَالتَّفْسِيقِ وَالتَّزْكِيَةِ، وَالزَّيْنُ شِدَّةُ الْحُسْنِ. وَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا مُرَادٌ بِهَا مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْحَيَاةُ مِنَ اللَّذَّاتِ وَالْمُلَائِمَاتِ وَالذَّوَاتِ الْحَسَنَةِ، وَهَذَا إِطْلَاقٌ مَشْهُورٌ لِلْحَيَاةِ وَمَا يُرَادِفُهَا فَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا» أَيْ إِلَى مَنَافِعِ دُنْيَا، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ اشْتُهِرَ حَذْفُهُ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 294 · #111831
هَا فَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا» أَيْ إِلَى مَنَافِعِ دُنْيَا، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ اشْتُهِرَ حَذْفُهُ. وَمَعْنَى تَزْيِينِ الْحَيَاةِ لَهُمْ، إِمَّا أَنَّ مَا خُلِقَ زَيْنًا فِي الدُّنْيَا قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ نُفُوسِهِمْ وَاشْتَدَّ تَوَغُّلُهُمْ فِي اسْتِحْسَانِهِ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الزَّيْنَةَ هِيَ حَسَنَةٌ فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ النَّاسِ فَلَا يَخْتَصُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِجَعْلِهَا لَهُمْ زَيْنَةً كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: لِلَّذِينَ كَفَرُوا فَإِنَّ اللَّامَ تُشْعِرُ بِالِاخْتِصَاصِ، وَإِمَّا تَرْوِيجُ تَزْيِينِهَا فِي نُفُوسِهِمْ بِدَعْوَةٍ شَيْطَانِيَّةٍ تُحَسِّنُ مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ كَالْأَقْيِسَةِ الشِّعْرِيَّةِ وَالْخَوَاطِرِ الشَّهْوِيَّةِ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 294 · #111832
تَزْيِينِهَا فِي نُفُوسِهِمْ بِدَعْوَةٍ شَيْطَانِيَّةٍ تُحَسِّنُ مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ كَالْأَقْيِسَةِ الشِّعْرِيَّةِ وَالْخَوَاطِرِ الشَّهْوِيَّةِ. وَالْمُزَيِّنُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا أَنَّهُمْ أَفْرَطُوا فِي الْإِقْبَالِ عَلَى الزِّينَةِ، وَالْمُزَيِّنُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الشَّيْطَانُ وَدُعَاتُهُ. وَحُذِفَ فَاعِلُ التَّزْيِينِ لِأَنَّ الْمُزَيَّنَ لَهُمْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا خَلْقُ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ حَسَنَةً بَدِيعَةً كَمَحَاسِنِ الذَّوَاتِ وَالْمَنَاظِرِ، وَمِنْهَا إِلْقَاءُ حُسْنِ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ فِي نُفُوسِهِمْ وَهِيَ غَيْرُ حَسَنَةٍ كَقَتْلِ النَّفْسِ، وَمِنْهَا إِعْرَاضُهُمْ عَمَّنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِقْبَالِ عَلَى الْأُمُورِ النَّافِعَةِ حَتَّى انْحَصَرَتْ هِمَمُهُمْ فِي التَّوَغُّلِ مِنَ الْمَحَاسِنِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَحْتَهَا الْعَارُ لَوْ كَانَ بَادِيًا، وَمِنْهَا ارْتِيَاضُهُمْ عَلَى الِانْكِبَابِ عَلَى
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 294 · #111833
ُمْ فِي التَّوَغُّلِ مِنَ الْمَحَاسِنِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي تَحْتَهَا الْعَارُ لَوْ كَانَ بَادِيًا، وَمِنْهَا ارْتِيَاضُهُمْ عَلَى الِانْكِبَابِ عَلَى اللَّذَّاتِ دُونَ الْفِكْرِ فِي الْمَصَالِحِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورٍ يَصْلُحُ كُلٌّ مِنْهَا أَنْ يُعَدَّ فَاعِلًا لِلتَّزْيِينِ حَقِيقَةً أَوْ عُرْفًا، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ طُوِيَ ذِكْرُ هَذَا الْفَاعِلِ تَجَنُّبًا لِلْإِطَالَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ الْفَاعِلِ لِدِقَّتِهِ، إِذِ الْمُزَيِّنُ لَهُمُ الدُّنْيَا أَمْرٌ خَفِيٌّ فَيَحْتَاجُ فِي تَفْصِيلِهِ إِلَى شَرْحٍ فِي أَخْلَاقِهِمْ وَهُوَ مَا اكْتَسَبَتْهُ نُفُوسُهُمْ مِنَ التَّعَلُّقِ بِاللَّذَّاتِ وَبِغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا حَمَلَهُمْ عَلَى التَّعَلُّقِ بِهِ التَّنَافُسُ أَوِ التَّقْلِيدُ حَتَّى عَمُوا عَمَّا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَضْرَارِ الْمُخَالِطَةِ لِلَّذَّاتِ أَوْ مِنَ الْأَضْرَارِ الْمُخْتَصَّةِ الْمُغَشَّاةِ بِتَحْسِينِ الْعَادَاتِ الذَّمِيمَةِ، وَحَمَلَهُمْ
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 295 · #111834
كَ مِنَ الْأَضْرَارِ الْمُخَالِطَةِ لِلَّذَّاتِ أَوْ مِنَ الْأَضْرَارِ الْمُخْتَصَّةِ الْمُغَشَّاةِ بِتَحْسِينِ الْعَادَاتِ الذَّمِيمَةِ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى الدَّوَامِ عَلَيْهِ ضَعْفُ الْعَزَائِمِ النَّاشِئُ عَنِ اعْتِيَادِ الِاسْتِرْسَالِ فِي جَلْبِ الْمُلَائِمَاتِ دُونَ كَبْحٍ لِأَزِمَّةِ الشَّهَوَاتِ، وَلِأَجْلِ اخْتِصَاصِهِمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَدُونَ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ رَبَّتِ الْأَدْيَانُ فِيهِمْ عَزِيمَةَ مُقَاوَمَةِ دَعْوَةِ النُّفُوسِ الذَّمِيمَةِ بِتَعْرِيفِهِمْ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّذَّاتُ مِنَ الْمَذَمَّاتِ وَبِأَمْرِهِمْ بِالْإِقْلَاعِ عَنْ كُلِّ مَا فِيهِ ضُرٌّ عَاجِلٌ أَوْ آجِلٌ حَتَّى يُجَرِّدُوهَا عَنْهَا إِنْ أَرَادُوا تَنَاوُلَهَا وَيَنْبِذُوا مَا هُوَ ذَمِيمَةٌ مَحْضَةٌ، وَرَاضَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالْبَشَائِرِ وَالزَّوَاجِرِ حَتَّى صَارَتْ لَهُمْ مَلَكَةٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُزَيَّنِ الدُّنْيَا لَهُمْ، لِأَنَّ
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 295 · #111835
َحْضَةٌ، وَرَاضَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالْبَشَائِرِ وَالزَّوَاجِرِ حَتَّى صَارَتْ لَهُمْ مَلَكَةٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُزَيَّنِ الدُّنْيَا لَهُمْ، لِأَنَّ زِينَتَهَا عِنْدَهُمْ ومعرضة لِلْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالْإِثْبَاتِ تَارَةً وَبِالنَّفْيِ أُخْرَى، فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ مَا فِي الْأَمْرِ الزَّيْنِ ظَاهِرُهُ مِنِ الْإِضْرَارِ وَالْقَبَائِحِ انْقَلَبَ زَيْنُهُ عِنْدَهُ شَيْنًا، خُصَّ التَّزْيِينُ بِهِمْ، إِذِ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ذَمُّهُمْ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ خُلُقِهِمْ، وَلِهَذَا لَزِمَ حَمْلُ التَّزْيِينِ عَلَى تَزْيِينٍ يُعَدُّ ذَمًّا، فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ تَزْيِينًا مَشُوبًا بِمَا يَجْعَلُ تِلْكَ الزِّينَةَ مَذَمَّةً، وَإِلَّا فَإِنَّ أَصْلَ تَزْيِينِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْمُقْتَضِي لِلرَّغْبَةِ فِيمَا هُوَ زَيْنٌ أَمْرٌ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ إِذَا رُوعِيَ فِيهِ مَا أَوْصَى اللَّهُ بِرَعْيِهِ قَالَ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 295 · #111836
لِلرَّغْبَةِ فِيمَا هُوَ زَيْنٌ أَمْرٌ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ إِذَا رُوعِيَ فِيهِ مَا أَوْصَى اللَّهُ بِرَعْيِهِ قَالَ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الْأَعْرَاف: ٣٢] . وَقَدِ اسْتَقْرَيْتُ مَوَاقِعَ التَّزْيِينِ الْمَذْمُومِ فَحَصَرْتُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ مَا لَيْسَ بِزَيْنٍ أَصْلًا لَا ذَاتًا وَلَا صِفَةً، لِأَنَّ جَمِيعَهُ ذَمٌّ وَأَذًى وَلَكِنَّهُ زُيِّنَ لِلنَّاسِ بِأَوْهَامٍ وَخَوَاطِرَ شَيْطَانِيَّةٍ وَتَخْيِيلَاتٍ شِعْرِيَّةٍ كَالْخَمْرِ. الثَّانِي مَا هُوَ زَيْنٌ حَقِيقَةً لَكِنْ لَهُ عَوَاقِبُ تَجْعَلُهُ ضُرًّا وَأَذًى كَالزِّنَا. الثَّالِثُ مَا هُوَ زَيْنٌ لَكِنَّهُ يَحِفُّ بِهِ مَا يُصَيِّرُهُ ذَمِيمًا كَنَجْدَةِ الظَّالِمِ وَقَدْ حَضَرَ لِي التَّمْثِيلُ لِثَلَاثَتِهَا بِقَوْلِ طَرَفَةَ: وَلَوْلَا ثَلَاثٌ هُنَّ مِنْ عِيشَةِ الْفَتَى ...
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 295 · #111837
ُهُ ذَمِيمًا كَنَجْدَةِ الظَّالِمِ وَقَدْ حَضَرَ لِي التَّمْثِيلُ لِثَلَاثَتِهَا بِقَوْلِ طَرَفَةَ: وَلَوْلَا ثَلَاثٌ هُنَّ مِنْ عِيشَةِ الْفَتَى ... وَجَدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُوَّدِي فَمِنْهُنَّ سَبْقِي الْعَاذِلَاتِ بِشَرْبَةٍ ... كُمَيْتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالْمَاءِ تُزْبِدِ وَتَقْصِيرُ يَوْمِ الدَّجْنِ وَالدَّجْنُ مُعْجِبٌ ... بِبَهْكَنَةٍ تَحْتَ الْخِبَاءِ الْمُعَمَّدِ ٢ وَكَرِّي إِذَا نَادَى الْمُضَافُ مُجَنَّبًا ... كَسِيِدِ الْغَضَا نَبَّهْتَهُ الْمُتَوَرِّدِِِ
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 295 · #111838
ْجِبٌ ... بِبَهْكَنَةٍ تَحْتَ الْخِبَاءِ الْمُعَمَّدِ ٢ وَكَرِّي إِذَا نَادَى الْمُضَافُ مُجَنَّبًا ... كَسِيِدِ الْغَضَا نَبَّهْتَهُ الْمُتَوَرِّدِِِ وَقَوْلُهُ: وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِلَخْ، وَهَذِهِ حَالَةٌ أَعْجَبُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ حَالَةُ التَّنَاهِي فِي الْغُرُورِ إِذْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى افْتِتَانِهِمْ بِزَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا حَتَّى سَخِرُوا بِمَنْ لَمْ يَنْسِجْ عَلَى مِنْوَالِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَرَكُوا كَثِيرًا مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِمَا هَدَاهُمُ الدِّينُ إِلَى وُجُوبِ تَرْكِ ذَلِكَ فِي أَحْوَالٍ وَأَنْوَاعٍ تَنْطَوِي عَلَى خَبَائِثَ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 296 · #111839
كَثِيرًا مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِمَا هَدَاهُمُ الدِّينُ إِلَى وُجُوبِ تَرْكِ ذَلِكَ فِي أَحْوَالٍ وَأَنْوَاعٍ تَنْطَوِي عَلَى خَبَائِثَ. وَالسَّخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ: كَالْفَرَحِ وَقَدْ تُسَكَّنُ الْخَاءُ تَخْفِيفًا وَفِعْلُهُ كَفَرِحَ وَالسُّخْرِيَةُ الِاسْمُ، وَهُوَ تَعَجُّبٌ مَشُوبٌ بِاحْتِقَارِ الْحَالِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهَا، وَفِعْلُهُ قَاصِرٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَصْفٍ نَفْسِيٍّ مِثْلُ عَجِبَ، وَيَتَعَدَّى بِمِنْ جَارَّةٍ لِصَاحِبِ الْحَالِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهَا فَهِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ ابْتِدَاءً مَعْنَوِيًّا، وَفِي لُغَةِ تَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 296 · #111840
رَّةٍ لِصَاحِبِ الْحَالِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهَا فَهِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ ابْتِدَاءً مَعْنَوِيًّا، وَفِي لُغَةِ تَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَوَجْهُ سُخْرِيَتِهِمْ بِالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمُ احْتَقَرُوا رَأْيَهُمْ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنِ اللَّذَّاتِ لِامْتِثَالِ أَمْرِ الرَّسُولِ وَأَفْنَوْهُمْ فِي ذَلِكَ وَرَأَوْهُمْ قَدْ أَضَاعُوا حُظُوظَهُمْ وَرَاءَ أَوْهَامٍ بَاطِلَةٍ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ اعْتَقَدُوا أَنَّ مَا مَضَى مِنْ حَيَاتِهِمْ فِي غَيْرِ نِعْمَةٍ قَدْ ضَاعَ عَلَيْهِمْ إِذْ لَا خُلُودَ فِي الدُّنْيَا وَلَا حَيَاةَ بَعْدَهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (أَنْشَدَهُ شِمْرُ) : وَأَحْمَقُ مِمَّنْ يَلْعَقُ الْمَاءَ قَالَ لِي ...
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 296 · #111841
ذْ لَا خُلُودَ فِي الدُّنْيَا وَلَا حَيَاةَ بَعْدَهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (أَنْشَدَهُ شِمْرُ) : وَأَحْمَقُ مِمَّنْ يَلْعَقُ الْمَاءَ قَالَ لِي ... دَعِ الْخَمْرَ وَاشْرَبْ مِنْ نَقَاخٍ (١) مَبَرَّدِ فَالسُّخْرِيَةُ نَاشِئَةٌ عَنْ تَزْيِينِ الْحَيَاةِ عِنْدَهُمْ وَلِذَلِكَ يَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ لِيُفِيدَ تَقْيِيدَ حَالَةِ التَّزْيِينِ بِحَالَةِ السُّخْرِيَةِ، فَتَتَلَازَمُ الْحَالَانِ وَيُقَدَّرُ لِلْجُمْلَةِ مُبْتَدَأٌ، أَيْ وهم يَسْخَرُونَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ كَانَ الْكُفَّارُ يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ بِلَالًا وَعَمَّارًا وَصُهَيْبًا يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينُ تَرَكُوا الدُّنْيَا وَطَيِّبَاتِهَا وَتَحَمَّلُوا الْمَشَاقَّ لِطَلَبِ مَا يُسَمُّونَهُ بِالْآخِرَةِ وَهِيَ شَيْءٌ بَاطِلٌ، وَمِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَالْمُنَافِقُونَ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 296 · #111842
ْمَشَاقَّ لِطَلَبِ مَا يُسَمُّونَهُ بِالْآخِرَةِ وَهِيَ شَيْءٌ بَاطِلٌ، وَمِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَالْمُنَافِقُونَ. وَجِيءَ فِي فِعْلِ التَّزْيِينِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَفِي فِعْلِ السُّخْرِيَةِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ قَضَاءً لِحَقَّيِ الدَّلَالَةِ على أَن مَعْنيين فِعْلِ التَّزْيِينِ أَمْرٌ مُسْتَقِرٌّ فِيهِمْ لِأَنَّ الْمَاضِيَ يَدُلُّ عَلَى التَّحَقُّقِ، وَأَنَّ مَعْنَى يَسْخَرُونَ مُتَكَرِّرٌ مُتَجَدِّدٌ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ يُفِيدُ التَّجَدُّدَ وَيُعْلِمُ السَّامِعَ أَنَّ مَا هُوَ مُحَقَّقٌ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ هُوَ أَيْضًا مُسْتَمِرٌّ لِأَنَّ الشَّيْءَ الرَّاسِخَ فِي النَّفْسِ لَا تَفْتُرُ عَنْ تَكْرِيرِهِ، وَيُعْلِمُ أَنَّ مَا كَانَ مُسْتَمِرًّا هُوَ أَيْضًا مُحَقَّقٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَسْتَمِرُّ إِلَّا وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ نَفْسِ فَاعِلِهِ وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 296 · #111843
عْلَ لَا يَسْتَمِرُّ إِلَّا وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ نَفْسِ فَاعِلِهِ وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَتُزَيَّنُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَسَخِرُوا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا اخْتِيرَ لِفِعْلِ التَّزْيِينِ خُصُوصُ الْمُضِيِّ وَلِفِعْلِ السُّخْرِيَةِ خُصُوصُ الْمُضَارَعَةِ إِيثَارًا لِكُلٍّ مِنَ الصِّفَتَيْنِ بِالْفِعْلِ الَّتِي هِيَ بِهِ أَجْدَرُ لِأَنَّ التَّزْيِينَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْأَسْبَقَ فِي الْوُجُودِ وَهُوَ مَنْشَأُ السُّخْرِيَةِ أُوثِرَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّحَقُّقِ، لِيَدُلَّ عَلَى مَلَكَةٍ وَاعْتَمَدَ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ بِالِاسْتِتْبَاعِ، وَالسُّخْرِيَةُ لَمَّا كَانَتْ مُتَرَتِّبَةً عَلَى التَّزْيِينِ وَكَانَ تَكَرُّرُهَا يَزِيدُ فِي الذَّمِّ، إِذْ لَا يَلِيقُ بِذِي الْمُرُوءَةِ السُّخْرِيَةُ بِغَيْرِهِ، أُوثِرَتْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ وَاعْتُمِدَ فِي
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 297 · #111844
ُهَا يَزِيدُ فِي الذَّمِّ، إِذْ لَا يَلِيقُ بِذِي الْمُرُوءَةِ السُّخْرِيَةُ بِغَيْرِهِ، أُوثِرَتْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ وَاعْتُمِدَ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى التَّحَقُّقِ دَلَالَةُ الِالْتِزَامِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَمِرَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مُتَحَقِّقًا. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ أُرِيدَ مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ سَخِرَ مِنْهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لِأَنَّ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُتَّقِينَ، وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ وَهُمْ فَوْقَهُمْ لَكِنْ عَدَلَ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى اسْمٍ ظَاهِرٍ لِدَفْعِ إِيهَامِ أَنْ يَغْتَرَّ الْكَافِرُونَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَيْهِمْ وَيُضَمُّوا إِلَيْهِ كَذِبًا وَتَلْفِيقًا كَمَا فَعَلُوا حِينَ سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى [النَّجْم: ١٩] إِذْ سَجَدَ الْمُشْرِكُونَ وَزَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا أَثْنَى عَلَى آلِهَتِهِمْ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 297 · #111845
وْلَهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى [النَّجْم: ١٩] إِذْ سَجَدَ الْمُشْرِكُونَ وَزَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا أَثْنَى عَلَى آلِهَتِهِمْ. فَعَدَلَ لِذَلِكَ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالِاسْمِ الَّذِي سَبَقَ أَعنِي (الَّذين ءامنوا) لِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَى مَزِيَّةِ التَّقْوَى وَكَوْنِهَا سَبَبًا عَظِيمًا فِي هَذِهِ الْفَوْقِيَّةِ، عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي انْتِهَازِ فُرَصِ الْهُدَى وَالْإِرْشَادِ لِيُفِيدَ فَضْلَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، وَيُنَبِّهَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وُجُوبِ التَّقْوَى لِتَكُونَ سَبَبَ تَفَوُّقِهِمْ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ غَيْرُ الْمُتَّقِينَ فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِ الْقُرْآنِ أَنْ يَعْبَأَ بِذِكْرِ حَالِهِمْ لِيَكُونُوا دَوْمًا بَيْنَ شَدَّةِ الْخَوْفِ وَقَلِيلِ الرَّجَاءِ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 297 · #111846
َعْبَأَ بِذِكْرِ حَالِهِمْ لِيَكُونُوا دَوْمًا بَيْنَ شَدَّةِ الْخَوْفِ وَقَلِيلِ الرَّجَاءِ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ. وَالْفَوْقِيَّةُ هُنَا فَوْقِيَّةُ تَشْرِيفٍ وَهِيَ مَجَازٌ فِي تَنَاهِي الْفَضْلِ وَالسِّيَادَةِ كَمَا اسْتُعِيرَ التَّحْتُ لِحَالَةِ الْمَفْضُولِ وَالْمُسَخَّرِ وَالْمَمْلُوكِ. وَقُيِّدَتْ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ تَنْصِيصًا عَلَى دَوَامِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُوَ مَبْدَأُ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ. فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَمَا كَانَ حَظُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كَثْرَةِ التَّقْوَى وَقِلَّتِهَا إِنَّهُمْ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِيمَانِ وَالْمَقَامُ مَقَامُ التَّنْوِيهِ بِفَضْلِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ الْأَحَقُّ بِالذِّكْرِ هُنَا وصف «الَّذين ءامنوا» قُلْتُ: وَأَمَّا بَيَانُ مَزِيَّةِ التَّقْوَى الَّذِي ذَكَرْتُهُ فَلَهُ مُنَاسَبَاتٌ أُخْرَى.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 297 · #111847
كَانَ الْأَحَقُّ بِالذِّكْرِ هُنَا وصف «الَّذين ءامنوا» قُلْتُ: وَأَمَّا بَيَانُ مَزِيَّةِ التَّقْوَى الَّذِي ذَكَرْتُهُ فَلَهُ مُنَاسَبَاتٌ أُخْرَى. قلت فِي الْآيَةُ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّقِينَ لَا تظخر مَزِيَّتُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ مَبْدَأُ أَيَّامِ الْجَزَاءِ فَغَيْرُ الْمُتَّقِينَ لَا تظهر لَهُمُ التَّفَوُّقُ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يُدْرِكُهُ الْكُفَّارُ بِالْحِسِّ قَالَ تَعَالَى: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [الْبَقَرَة: ٢٤] نَعَمْ تَظْهَرُ مَزِيَّتُهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ عَلَى الذُّنُوبِ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 298 · #111848
حِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [الْبَقَرَة: ٢٤] نَعَمْ تَظْهَرُ مَزِيَّتُهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مَا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ عَلَى الذُّنُوبِ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي سَادَةِ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ سَخِرُوا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَضُعَفَائِهِمْ فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنْهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَوَعَدَ اللَّهُ الْفُقَرَاءَ بِالرِّزْقِ وَفِي قَوْلِهِ: مَنْ يَشاءُ تَعْرِيضٌ بِتَهْدِيدِ الْمُشْرِكِينَ بِقَطْعِ الرِّزْقِ عَنْهُمْ وَزَوَالِ حُظْوَتِهِمْ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 298 · #111849
اللَّهُ الْفُقَرَاءَ بِالرِّزْقِ وَفِي قَوْلِهِ: مَنْ يَشاءُ تَعْرِيضٌ بِتَهْدِيدِ الْمُشْرِكِينَ بِقَطْعِ الرِّزْقِ عَنْهُمْ وَزَوَالِ حُظْوَتِهِمْ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ إِلَخْ تَذْيِيلٌ قُصِدَ مِنْهُ تَعْظِيمُ تَشْرِيفِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ التَّذْيِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ فَالسَّامِعُ يَعْلَمُ مِنْ هَذَا التَّذْيِيلِ مَعْنًى مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ فَوْقِيَّةً عَظِيمَةً لَا يُحِيطُ بِهَا الْوَصْفُ، لِأَنَّهَا فَوْقِيَّةٌ مُنِحُوهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَفَضْلُ اللَّهِ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلِأَن من سُخْرِيَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالَّذِينَ آمَنُوا أَنَّهُمْ سَخِرُوا بِفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِإِقْلَالِهِمْ.
QS 2:212 (jilid 2 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 298 · #111850
للَّهِ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلِأَن من سُخْرِيَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالَّذِينَ آمَنُوا أَنَّهُمْ سَخِرُوا بِفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِإِقْلَالِهِمْ. وَالْحِسَابُ هُنَا حَصْرُ الْمِقْدَارِ فَنَفْيُ الْحِسَابِ نَفْيٌ لِعِلْمِ مِقْدَارِ الرِّزْقِ، وَقَدْ شَاعَتْ هَذِهِ الْكِنَايَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَمَا شَاعَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُولُوا يُعَدُّونَ بِالْأَصَابِعِ وَيُحِيطُ بِهَا الْعَدُّ كِنَايَةً عَنِ الْقِلَّةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ شَيْءٌ لَا يُحْصَى وَلِذَلِكَ صَحَّ أَنْ يُنْفَى الْحِسَابُ هُنَا عَنْ أَمْرٍ لَا يُعْقَلُ حِسَابُهُ وَهُوَ الْفَوْقِيَّةُ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: مَا تَمْنَعِي يَقْظَى فَقَدْ تُؤْتَيْنَهُ ... فِي النَّوْمِ غَيْرَ مُصَرَّدٍ مَحْسُوبِ [٢١٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 14:29