Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 267

QS 2:267

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 267

2:267
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
Wahai orang-orang yang beriman! Infakkanlah sebagian dari hasil usahamu yang baik-baik dan sebagian dari apa yang Kami keluarkan dari bumi untukmu. Janganlah kamu memilih yang buruk untuk kamu keluarkan, padahal kamu sendiri tidak mau mengambilnya melainkan dengan memicingkan mata (enggan) terhadapnya. Dan ketahuilah bahwa Allah Mahakaya, Maha Terpuji
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 266Ayat 268 →

Tafsir dalam korpus (62 potongan)

QS 2:267 (jilid 4 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 694 · #55296
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا﴾. يعني جلَّ ثناؤُه بقولهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: [يا أَيُّها الذين] صدَّقُوا باللَّهِ ورسولِه وآي كتابِه. ويعنى بقولِه: ﴿أَنْفِقُوا﴾: زكُّوا وتصدَّقُوا. كما حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةَ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. يقولُ: تصدَّقُوا.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 694 · #55297
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: زكُوا من طيِّبِ ما كسَبتم بتصرُّفِكم؛ إمَّا بتجارةٍ، وإمَّا بصناعةٍ، من الذهبِ والفضةِ. ويعني بـ "الطيبات" الجِيادَ. يقولُ: زكُّوا أموالَكم التي اكتسبْتموها حلالًا، فأَعْطُوا في زكاتِكم الذهبَ والفضةَ، الجِيادَ منها دونَ الرَّدئِ. كما حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى، قال: ثنا محمَّد بن جعفر، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: من التجارةِ. حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبَابٍ، قال: وأخبرني شعبةُ بنُ الحجاجِ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني حاتمُ بنُ بكرٍ الضَّبيُّ، قال: ثنا وهبٌ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا آدمُ العسقلانيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: يَعْنى التجارة الحلال.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 695) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 695 · #55298
َى، قال: ثنا آدمُ العسقلانيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: يَعْنى التجارة الحلال. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن عبدِ الله بن مَعْقِلٍ: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: ليس في مالِ المؤمنِ خبيثٌ، ولكن لا تيمَّموا الخبيثَ منه تُنفقون. حدَّثني عصامُ بنُ روَّادِ بن الجرَّاحِ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن محمَّدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ السَّلمانيِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن قولِ اللِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: من الذهبِ والفضةِ. حدَّثني محمَّدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 696) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 696 · #55299
: من الذهبِ والفضةِ. حدَّثني محمَّدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: التجارةُ. حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، [قال: ثني معاوية]، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. يقولُ: من أطيبِ أموالِكم وأنفسِه. حدَّثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدَّيِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: هذا من الذهبِ والفضةِ. [هكذا قال السدِّيُّ].
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 696) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 696 · #55300
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: وأَنْفِقوا أيضًا مما أخرجْنا لكم من الأرضِ، فتصدَّقوا وزكُّوا من النخلِ والكَرْمِ والحِنْطةِ والشعيرِ، وما أَوْجَبْتُ فيه الصدقةَ من نباتِ الأرضِ. كما حدَّثنا عصامُ بن روَّادٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ السلمانيِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبى طالبٍ عن قولِ الله ﷿: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: يعنى من الحبِّ والثَّمَرِ؛ كلِّ شيءٍ عليه زكاةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: من النخلِ. حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 697) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 697 · #55301
أَرْضِ﴾. قال: من النخلِ. حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: من ثمرِ النخلِ. حدَّثنا القاسمُ، [قال: ثنا الحسينُ]، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قال: من التجارةِ، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: مِن الثمارِ. حدَّثني موسى قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: هذا في الثَّمَرِ والحبِّ.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 698) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 698 · #55302
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾. يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾: ولا تعمَّدوا ولا تقصِدوا. وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (ولا تؤُمُّوا). من "أَمَمْتُ"، وهذه من "تَيَمَّمْتُ"، والمعنى واحدٌ وإن اخْتَلفت الألفاظُ، يقالُ: تَأَمَّمتُ فلانًا وتَيَمَّمتُه، وأَمَمْتُه. بمعنى: قصَدتُه وتعمَّدتُه. كما قال ميمونُ بنُ قيسٍ الأعشى: تيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ … مِنَ الأرْضِ من مَهْمَهٍ ذِى شَزَنْ وكما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾: ولا تعمَّدوا. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾: لا تعمَّدوا. حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ مثلَه.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 698) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 698 · #55303
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. يعني جلَّ ثناؤه بـ "الخبيث": الردئَ غيرَ الجيِّدِ. يقولُ: لا تعمَّدوا الردئَ من أموالِكم في صدقاتِكم، فتصَّدَّقُوا منه، ولكن تصدَّقوا من الطيِّبِ الجيِّدِ. وذلك أن هذه الآيةَ نزَلت في سببِ رجلٍ من الأنصارِ علَّق قِنْوًا من حَشَفٍ في الموضعِ الذي كان المسلمون يعلِّقون صدقةَ ثمارِهم، صدقةً من تمرِه. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثني الحسينُ بنُ عمرِو بن محمدٍ العَنْقَزِيُّ، قال: ثنا أبي، عن أسباطَ، عن السُّديِّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البَرَاءِ بن عازبٍ في قولِ اللهِ ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ إلى قولِه: ﴿اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 699) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 699 · #55304
َيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ إلى قولِه: ﴿اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾. قال: نزَلت في الأنصارِ، كانت الأنصار إذا كان أيامُ جَدادِ النخلِ، أَخْرجت من حِيطانِها أَقْناءَ البُسْرِ، فعلَّقوه على حبلٍ بينَ الأُسْطُوانتين في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فيأكُلُ فقراءُ المهاجرين منه، فيعمِدُ الرجلُ منهم إلى الحشَفِ فيُدخِلُه مع أقناءِ البُسْرِ، يظنُّ أن ذلك جائزٌ، فأَنْزل اللهُ ﷿ في من فعَل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 699) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 699 · #55305
منهم إلى الحشَفِ فيُدخِلُه مع أقناءِ البُسْرِ، يظنُّ أن ذلك جائزٌ، فأَنْزل اللهُ ﷿ في من فعَل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: ولا تيمَّموا الحَشَفَ منه تنفِقون. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، قال: زعم السُّديُّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البراءِ بن عازبٍ بنحوِه، إلا أنه قال: فكان يعمِدُ بعضُهم، فيُدخِلُ قِنْوَ الحَشَفِ، ويظنُّ أنه جائزٌ عنه، في كثرةِ ما يُوضعُ من الأقناءِ، فنزَل في من فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾؛ القِنْوُ الذي قد حشَف، ولو أُهْدِى لكم ما قبِلتموه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّديِّ، عن أبي مالكٍ، عن البراء بن عازبٍ، قال: كانوا يجيئون في الصِدقةِ بأردأِ ثَمَرِهم وأردأِ طعامِهم، فنزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 700) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 700 · #55306
قال: كانوا يجيئون في الصِدقةِ بأردأِ ثَمَرِهم وأردأِ طعامِهم، فنزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية. حدَّثني عصامُ بنُ رَوَّادٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةَ السَّلْمانيِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 700) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 700 · #55307
َذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: فقال عليٌّ: نزَلت هذه الآيةُ في الزكاةِ المفروضةِ، كان الرجلُ يعمِدُ إلى التمرِ فيَصْرِمُه، فيعزِلُ الجيِّدَ ناحيةً، فإذا جاء صاحبُ الصدقةِ أعطاه من الردئِ، فقال اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى عبدُ الجليلِ بنُ حُميدٍ اليَحْصُبيُّ، أن ابنَ شهابٍ حدَّثه قال: ثني أبو أمامةَ بنُ سهلِ بن حُنيفٍ في الآيةِ التي قال اللهُ ﵎: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: هو الجُعُرُورُ، ولونُ حُبَيقٍ، فنهَى رسولُ اللهِ ﷺ أن يُؤخَذَ في الصدقةِ. حدَّثني محمَّد بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبيِ نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 701) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 701 · #55308
في الصدقةِ. حدَّثني محمَّد بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبيِ نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: كانوا يتصدَّقون - يعنى من النخلِ - بحَشَفِه وبشِرارِه، فنُهوا عن ذلك، وأُمِروا أن يتصدقوا بطيِّبِه، [كانوا يعلِّقُون من التمرِ بالمدينةِ، من كلِّ ما أنفقتم، ولا تنفقوا إلا طيِّبًا]. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾: ذُكِر لنا أن الرجلَ كان يكونُ له الحائطان [من النخلِ] على عهدِ نبيِّ اللهِ ﷺ فيعيدُ إلى أرْدئِهما تمرًا، فيتصدَّقُ به، ويخلِطُ فيه من الحَشَفِ، فعاب اللهُ ذلك عليهم ونهاهم عنه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 701) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 701 · #55309
م عنه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: لا تعمِدْ إلى رُذالةِ مالِك فتتصدَّقَ به، ولستَ تأخُذُهُ إِلَّا أَن تُغْمِضَ فيه. حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسنِ، قال: كان الرجلُ يتصدَّقُ برُذالةِ مالِه، فنزَلتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبَرنى عبد اللهِ بنُ كَثير، أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: في الأَقناءِ التي تُعلَّقُ، فرأَى فيها حشَفًا، فقال: "ما هذا"؟ قال ابن جُريجٍ: وسمِعتُ عطاءَ بنَ أبي رباحٍ يقولُ: عَلَّق إنسانٌ حشَفًا في الأَقناءِ التي تُعلَّقُ بالمدينةِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما هذا؟ بئسما علَّق هذا".
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 702) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 702 · #55310
جُريجٍ: وسمِعتُ عطاءَ بنَ أبي رباحٍ يقولُ: عَلَّق إنسانٌ حشَفًا في الأَقناءِ التي تُعلَّقُ بالمدينةِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما هذا؟ بئسما علَّق هذا". فنزَلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. [حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ابن مَعْقلٍ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: إِنَّ كسبَ المؤمنِ لا يكونُ خبيثًا، ولكن لا تَتَصَدَّقُ بالحَشَفِ ولا بالدرهمِ الزائفِ وما لا خيرَ فيه]. وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تيمَّموا الخبيثَ من الحرامِ منه تنفقون، وتدَعوا أن تنفِقوا الحلالَ الطيِّبِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وسألتُه عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 703) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 703 · #55311
ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وسألتُه عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: الخبيثُ الحرامُ، لا تيمَّمْه تنفقُ منه، فإن الله ﷿ لا يقبَلُه. وتأويلُ الآيةِ هو التأويلُ الذي حكيناه عمَّن حكينا عنه من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ [والتابعين]، واتفاقُ أهلِ التأويل [على صحةِ] ذلك، دونَ الذي قاله ابن زيدٍ.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 703) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 703 · #55312
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولستم بآخذى الخبيثِ في حقوقِكم. والهاءُ في قولِه: ﴿بِآخِذِيهِ﴾ من ذكرِ الخبيثِ. ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يعنى: إلَّا أن تتجافَوا في أخذِكم إيَّاه عن بعضِ الواجبِ لكم من حقِّكم، فتترخَّصُوا فيه لأنفسِكم. يقالُ منه: أغْمض فلانٌ لفلانٍ عن بعض حقِّه، فهو يُغمضُ [له عنه] (٢). ومن ذلك قولُ الطِّرِمَّاحِ بن حَكِيمٍ: لَمْ يَفُتنا بالوِتْر قَوْمٌ وللضَّيم … رجالٌ يَرْضَوْنَ بالإِغْمَاضِ واخْتلَف أهل التأويل في ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لستم بآخذى الردئ [من المال] من غُرَمائِكم في واجب حقوقكم قبلهم، إلا عن إغماضٍ منكم لهم في الواجب لكم عليهم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني عصامٌ بن روَّادٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا أبو بكر الهذليُّ، عن محمدِ بن سيرين، عن عبيدة السلمانيِّ، قال: سألت على بن أبي طالب عنه، فقال: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 704) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 704 · #55313
أبو بكر الهذليُّ، عن محمدِ بن سيرين، عن عبيدة السلمانيِّ، قال: سألت على بن أبي طالب عنه، فقال: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يقولُ: ولا يأخُذُ أحدكم هذا الردئ حتى يَهْضِمَ لهُ. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن السُّديِّ، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يقول: لو كان لرجلٍ على رجلٍ فأعطاه ذلك، لم يأخُذه إلَّا أن يَرَى أنه قد نقصه من حقِّه. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثنا معاوية بن صالحٍ، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يقولُ: لو كان لكم على أحدٍ حقٌّ، فجاءكم بحقٍّ دون حقِّكم، لم تأخُذوه بحساب الجيِّد حتى تَنْقُصوه، فذلك قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. فكيف تَرْضَون لى ما لا تَرْضَون لأنفسكم، وحقِّى عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه؟
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 705) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 705 · #55314
بحساب الجيِّد حتى تَنْقُصوه، فذلك قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. فكيف تَرْضَون لى ما لا تَرْضَون لأنفسكم، وحقِّى عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه؟ وهو قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: لا تأخذونه من غُرمائكم ولا في بيوعكم إلَّا بزيادةٍ على الطيِّب في الكيل. حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ إلى ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾: وذلك أن رجالًا كانوا يُعطون زكاةَ أموالِهم من التمر، فكانوا يُعطون الحشَفَ في الزكاةِ، فقال: لو كان بعضهم يطلُبُ بعضًا ثم قضاه، لم يأخُذه إلا أن يرى أنه قد أَغْمَض [عن بعض] حقِّه.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 705) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 705 · #55315
كاةَ أموالِهم من التمر، فكانوا يُعطون الحشَفَ في الزكاةِ، فقال: لو كان بعضهم يطلُبُ بعضًا ثم قضاه، لم يأخُذه إلا أن يرى أنه قد أَغْمَض [عن بعض] حقِّه. حُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الرَّبيع في قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يقول: لو كان لك على رجلٍ دَينٌ فقضَاك أردأ مما كان لك عليه، هل كنت تأخُذُ ذلك منه إلا وأنت له كارهٌ؟ حدَّثني يحيى بن أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضحَّاكِ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: كانوا حين أمر الله أن يُؤَدُّوا الزكاة يجئُ الرجل من المنافقين بأَرْدَأَ طعامٍ له من تمرٍ وغيره، فكره اللهُ ذلك، وقال: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 706) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 706 · #55316
﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يقولُ: لم يكن رجلٌ منكم له حقٌّ على رجل فيعطيه دونَ حقِّه، فيأخُذَه إلَّا وهو يعلَمُ أنه قد نقصه، فلا تَرْضَوا لى ما لا تَرْضَون لأنفسكم، فيأخُذُ شيئًا وهو يُغْمِضُ عليه. يقولُ: أَنْقَص من حقِّه. وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذى هذا الردئ الخبيث إذا اشتريتموه من أهله بسعر الجيِّد، إِلَّا بِإغماضٍ منهم لكم في ثمنه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عمران بن حُدَيرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: لو وجدتموه في السوق يُباع ما أخذتموه حتى يُهْضَم لكم من ثمنه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 706) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 706 · #55317
أخذتموه حتى يُهْضَم لكم من ثمنه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. يقولُ: لستم بآخذى هذا الردئ بسعر هذا الطيِّبِ، إلا أن يُغْمَضَ لكم منه. [وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولستم بآخذى هذا الردئ من حقِّكم إلا أن تغمضوا من حقِّكم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ابن مَعْقلٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ يقولُ: لستم بآخذيه من حقٍّ هو لكم، ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. تقولُ: أُغمِضُ لك من حقِّى]. وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذى هذا الردئ الخبيث لو أُهْدِى إليكم، إلا أن تُغمضوا فيه فتأخُذوه وأنتم له كارهون، على استحياءٍ منكم ممَّن أهدَاه إليكم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسين بن عمرِو بن محمد العَنْقَزيُّ، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السُّديِّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البراء بن عازبٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 707) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 707 · #55318
محمد العَنْقَزيُّ، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السُّديِّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البراء بن عازبٍ: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: لو أُهْدِى لكم ما قبلتموه إلا على استحياءٍ من صاحبه، أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجةٌ. حدَّثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباط، عن السديِّ، عن عدى بن ثابتٍ، عن البراء بن عازب نحوه، إلا أنه قال: على استحياءٍ من صاحبه وغيظٍ، أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجةٌ. وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذى الحرام إلا أن تُغمضوا على ما فيه من الإثم عليكم في أخذه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ، وسألته عن قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: يقولُ: لست آخذ ذلك الحرام حتى تُغْمِضَ على ما فيه من الإثم. قال: وفى كلام العرب: أما والله لقد أخذه، ولقد أَغْمَض على ما فيه.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 708) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 708 · #55319
تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: يقولُ: لست آخذ ذلك الحرام حتى تُغْمِضَ على ما فيه من الإثم. قال: وفى كلام العرب: أما والله لقد أخذه، ولقد أَغْمَض على ما فيه. وهو يعلَمُ أنه حرامٌ باطلٌ. والذي هو عندى أولى بتأويل ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤُه حَثَّ عبادَه على الصدقة، وأداء الزكوات من أموالهم، وفرضها عليهم فيها، فصار ما فرض من ذلك في أموالهم حقًّا لأهل سُهمانِ الصدقة، ثم أمرهم تعالى ذكره أن يُخْرِجوا من الطيِّب [دون الخبيث]، وهو الجيِّد من أموالهم الطيِّب، وذلك أن أهل السُّهمانِ شركاءُ أرباب الأموال في أموالهم، بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شكَّ أن كلَّ شريكين في مال، فلكل واحدٍ منهما بِقَدْرِ مِلْكِه، وأن ليس لأحدهما منعُ شريكه من حقِّه من المال الذي هو فيه شريكه، بإعطائه بمقدار حقِّه منه من غيره، ممَّا هو أردأُ [وأخسُّ منه]، فكذلك المُزكِّى ماله، حرَّم الله عليه أن يُعطى أهلَ السُّهْمانِ ممَّا وجب لهم في ماله من الطيِّب الجيِّد من الحقِّ، فصاروا
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 708) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 708 · #55320
مَّا هو أردأُ [وأخسُّ منه]، فكذلك المُزكِّى ماله، حرَّم الله عليه أن يُعطى أهلَ السُّهْمانِ ممَّا وجب لهم في ماله من الطيِّب الجيِّد من الحقِّ، فصاروا فيه [شركاءه به]، من الخبيث الردئ غيره، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطيِّب من ماله الجيِّد، كما لو كان مال ربَّ المالِ رديئًا كلُّه غير جيِّد، فوجبت فيه الزكاةُ، وصار أهلُ سُهمانِ الصدقة شركاءه فيه، بما أَوْجَب الله لهم فيه، لم يكن عليه أن يُعطيهم الطيِّب الجيِّد من غير ماله الذي منه حقُّهم، فقال ﵎ الأرباب الأموال: زكُّوا من جيِّد أموالكم الجيِّد، ولا تيمَّموا الخبيث الردئ تُعطونه أهلَ سُهْمانِ الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيِّد الطيِّب في أموالكم، ولستم بآخذى الردئ لأنفسكم مكانَ الجيِّدِ الواجب لكم قِبَلَ من وجَب لكم عليه ذلك، من شركائكم وغُرمائكم وغيرهم، إلَّا عن إغماض منكم، وهَضْمٍ لهم، وكراهةٍ منكم لأخذه.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 709) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 709 · #55321
ردئ لأنفسكم مكانَ الجيِّدِ الواجب لكم قِبَلَ من وجَب لكم عليه ذلك، من شركائكم وغُرمائكم وغيرهم، إلَّا عن إغماض منكم، وهَضْمٍ لهم، وكراهةٍ منكم لأخذه. يقولُ: فلا تأتوا من الفعل إلى من وجب له في أموالكم حقٌّ، ما لا تَرْضَون من غيركم أن يأتيه إليكم في حقوقكم الواجبة لكم في أموالهم، فأمَّا إذا تطوع الرجلُ بصدقةٍ غير مفروضة، فإنى وإن كرهتُ له أَن يُعطى فيها إلَّا أجود ماله وأطيبَه؛ لأن الله تعالى ذكره أحقُّ من تقرِّب إليه بأكرم الأموال وأطيبها، والصدقة قُرْبانُ المؤمن إليه - فلست أُحرِّمُ عليه أن يُعطى فيها غير الجيِّد؛ لأن ما دونَ الجيِّد ربما كان أعمَّ نفعًا لكثرته، أو لعظم خَطره، وأحسن موقعًا من المسكين، وممن أُعطيه قربةً إلى الله جلّ وعزّ من الجيِّدِ، لقلته أو لصغرِ خطره، وقلة جدوى نفعه على من أُعطيَه. وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل العلم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 709) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 709 · #55322
طيه قربةً إلى الله جلّ وعزّ من الجيِّدِ، لقلته أو لصغرِ خطره، وقلة جدوى نفعه على من أُعطيَه. وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل العلم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن أبي الشَّوَاربِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال: ثنا سلَمةُ بنُ علقمة، عن محمد بن سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ عن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 710) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 710 · #55323
ْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. قال: ذلك في الزكاةِ، الدِّرْهمُ الزائفُ أحبُّ إليَّ من التمرة. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: ثنا سلَمةُ بن علقمة، عن محمد بن سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ عن ذلك، فقال: إنما ذلك في الزكاة، والدرهمُ الزائفُ أحبُّ إليَّ من التمرةِ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرين، قال: سألت عَبيدةَ عن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 710) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 710 · #55324
ْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. فقال عبيدةُ: إنما هذا في الواجب، ولا بأسَ أن يتطوَّعَ الرجلُ بالتمرة، والدرهمُ الزائفُ خيرٌ من التمرةِ. حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرين في قوله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾. قال: إنما هذا في الزكاة المفروضة، فأما التطوُّعُ، فلا بأس أن يتصدَّقَ الرجلُ بالدرهم الزائف، والدرهمُ الزائفُ خيرٌ من التمرة.
QS 2:267 (jilid 4 hlm. 711) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 711 · #55325
القولُ في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: واعلَموا أيها الناسُ أن الله ﷿ غنيٌّ عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمَركم بها وفرَضها في أموالكم؛ رحمةً منه لكم، يُغْنى بها عالتكم، ويقوِّى بها ضعفتكم، ويُجْزِلُ لكم عليها في الآخرة مثوبتَكم، لا من حاجةٍ به فيها إليكم. ويعنى بقوله: ﴿حَمِيدٌ﴾. أنه محمودٌ عند خلقه بما أَوْلاهم من نعمه، وبسَط لهم من فضلِه. كما حدَّثني الحسينُ بنُ عمرو بن محمدٍ العَنْقَزيُّ، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السُّديِّ، عن عديِّ بن ثابتٍ، عن البراء بن عازبٍ في قوله ﵎: ﴿[وَاعْلَمُوا أَنَّ] اللَّهَ غَنِيٌّ﴾: عن صدقاتكم.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 696) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 696 · #82640
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾ يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق -والمراد به الصدقة هاهنا؛ قاله ابن عباس -من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 696) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 696 · #82641
ِلا أُولُو الأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾ يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق -والمراد به الصدقة هاهنا؛ قاله ابن عباس -من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها. قال مجاهد: يعني التجارة بتيسيره إياها لهم. وقال علي والسدي: (مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم) يعني: الذهب والفضة، ومن الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض. قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق بِرُذَالَةِ المال ودَنيه -وهو خبيثه -فإن الله طَيْب لا يقبل إلا طيبًا، ولهذا قال: (وَلا تَيَمَّمُوا) أي: تقصدوا (الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ) أي: لو أعطيتموه ما أخذتموه، إلا أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم، فلا تجعلوا لله ما تكرهون. وقيل: معناه: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) أي: لا تعدلوا عن المال الحلال، وتقصدوا إلى الحرام، فتجعلوا نفقتكم منه.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 697 · #82642
وا لله ما تكرهون. وقيل: معناه: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) أي: لا تعدلوا عن المال الحلال، وتقصدوا إلى الحرام، فتجعلوا نفقتكم منه. ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مُرّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحبَّ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده، لا يسلم عَبْدٌّ حتى يُسلِمَ قلبُه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جارُه بوائقه". قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 697 · #82643
عطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده، لا يسلم عَبْدٌّ حتى يُسلِمَ قلبُه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جارُه بوائقه". قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟. قال: "غَشَمُه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفقَ منه فيباركَ له فيه، ولا يتصدقُ به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث". والصحيح القول الأول؛ قال ابن جرير: حدثني الحسين بن عمرو العَنْقَزيِّ، حدثني أبي، عن أسباط، عن السدّي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) الآية.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 697 · #82644
ينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) الآية. قال: نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كان أيام جذَاذ النخل، أخرجت من حيطانها أقناء البُسْر، فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعْمد الرجل منهم إلى الحَشَف، فيدخله مع أقناء البسر، يظن أن ذلك جائز، فأنزل الله فيمن فعل ذلك: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) ثم رواه ابن جرير، وابن ماجه، وابن مَرْدُوَيه، والحاكم في مستدركه، من طريق السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء، بنحوه.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 697 · #82645
ُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) ثم رواه ابن جرير، وابن ماجه، وابن مَرْدُوَيه، والحاكم في مستدركه، من طريق السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء، بنحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) قال: نزلت فينا، كنا أصحاب نخل، وكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته، فيأتي الرجل بالقِنْو فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع جاء فضربه بعصاه، فيسقط منه البسر والتمر، فيأكل، وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقِنْو فيه الحَشَف والشِّيص، ويأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه، فنزلت: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) قال: لو أنّ أحدكم أهدي له مثل ما أعْطَى ما أخذه إلا على إغماض وحَياء، فكنا بعد ذلك يجيء
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 698) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 698 · #82646
تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) قال: لو أنّ أحدكم أهدي له مثل ما أعْطَى ما أخذه إلا على إغماض وحَياء، فكنا بعد ذلك يجيء الرجل منا بصالح ما عنده. وكذا رواه الترمذي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن عبيد الله -هو ابن موسى العبسي -عن إسرائيل، عن السدي -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن -عن أبي مالك الغفاري -واسمه غَزْوان -عن البراء، فذكر نحوه. ثم قال: وهذا حديث حسن غريب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نهى عن لونين من التمر: الجُعْرُور ولون الحُبَيق. وكان الناس يَتيمّمون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في الصدقة، فنزلت: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون). ورواه أبو داود من حديث سفيان بن حسين، عن الزهري [به].
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 698) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 698 · #82647
ّمون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في الصدقة، فنزلت: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون). ورواه أبو داود من حديث سفيان بن حسين، عن الزهري [به]. ثم قال: أسنده أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن الجُعْرُور ولون الحُبيق أن يؤخذا في الصدقة. وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق عبد الجليل بن حُمَيد اليَحْصُبي، عن الزهري، عن أبي أمامة. ولم يقل: عن أبيه، فذكر نحوه. وكذا رواه ابن وهب، عن عبد الجليل. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن مَعْقل في هذه الآية: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون) قال: كسب المسلم لا يكون خبيثًا، ولكن لا يصدّق بالحشف، والدرهم الزّيف، وما لا خير فيه. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد -هو ابن أبي سليمان -عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: أُتِي رسول الله ﷺ بضب فلم يأكله ولم ينه عنه. قلت: يا رسول الله، نطعمه المساكين؟
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 699) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 699 · #82648
مة، عن حماد -هو ابن أبي سليمان -عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: أُتِي رسول الله ﷺ بضب فلم يأكله ولم ينه عنه. قلت: يا رسول الله، نطعمه المساكين؟ قال: "لا تطعموهم مما لا تأكلون". ثم رواه عن عفان عن حماد بن سلمة، به. فقلت: يا رسول الله، ألا أطعمه المساكين؟ قال: "لا تطعموهم ما لا تأكلون". وقال الثوري: عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه) يقول: لو كان لرجل على رجل، فأعطاه ذلك لم يأخذه؛ إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه رواه ابن جرير. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه) يقول: لو كان لكم على أحد حق، فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه. قال: فذلك قوله: (إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه!! رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، وزاد: وهو قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 699) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 699 · #82649
من أطيب أموالكم وأنفسه!! رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، وزاد: وهو قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]. ثم روى من طريق العوفي وغيره، عن ابن عباس نحو ذلك، وكذا ذكر غير واحد. قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) أي: وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غني عنها، وما ذاك إلا ليساوي الغني الفقير، كقوله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] وهو غني عن جميع خلقه، وجميع خلقه فقراء إليه، وهو واسع الفضل لا ينفد ما لديه، فمن تصدق بصدقة من كسب طيب، فليَعلمْ أن الله غني واسع العطاء، كريم جواد، سيجزيه بها ويضاعفها له أضعافًا كثيرة من يقرض غَيْرَ عديم ولا ظلوم، وهو الحميد، أي: المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 699) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 699 · #82650
يه بها ويضاعفها له أضعافًا كثيرة من يقرض غَيْرَ عديم ولا ظلوم، وهو الحميد، أي: المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، لا إله إلا هو، ولا رب سواه. وقوله: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا هَنَّاد بن السِّرِي، حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ "إن للشيطان لَلَمّة بابن آدم، وللمَلك لَمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلَمْ أنه من الله، فَلْيحمَد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان".
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 699) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 699 · #82651
بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلَمْ أنه من الله، فَلْيحمَد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان". ثم قرأ: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا) الآية. وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سُنَنَيْهما جميعًا، عن هَنَّاد بن السِّرِي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى الموصلي، عن هَنَّاد، به. وقال الترمذي: حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص -يعني سلام بن سليم -لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديثه. كذا قال. وقد رواه أبو بكر بن مَرْدُويه في تفسيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، عن هارون الفَرْوِي، عن أبي ضَمْرة عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود، مرفوعًا نحوه. ولكن رواه مِسْعر، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن ابن مسعود.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 700) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 700 · #82652
ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود، مرفوعًا نحوه. ولكن رواه مِسْعر، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن ابن مسعود. فجعله من قوله، والله أعلم. ومعنى قوله تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) أي: يخوفكم الفقر، لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوه في مرضاة الله، (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) أي: مع نهيه إياكم عن الإنفاق خشية الإملاق، يأمركم بالمعاصي والمآثم والمحارم ومخالفة الخَلاق، قال [الله] تعالى: (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ) أي: في مقابلة ما أمركم الشيطان بالفحشاء (وَفَضْلا) أي: في مقابلة ما خوفكم الشيطان من الفقر (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وقوله: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله. وروى جُوَيْبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا: الحكمة: القرآن. يعني: تفسيره، قال ابن عباس: فإنه [قد] قرأه البر والفاجر.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 700) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 700 · #82653
ؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله. وروى جُوَيْبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا: الحكمة: القرآن. يعني: تفسيره، قال ابن عباس: فإنه [قد] قرأه البر والفاجر. رواه ابن مَرْدُويه. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: يعني بالحكمة: الإصابة في القول. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاء) ليست بالنبوة، ولكنه العلم والفقه والقرآن. وقال أبو العالية: الحكمة خشية الله، فإن خشية الله رأس كل حكمة. وقد روى ابن مَرْدُويه، من طريق بقية، عن عثمان بن زُفَر الجُهَني، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود مرفوعًا: "رأس الحكمة مخافة الله". وقال أبو العالية في رواية عنه: الحكمة: الكتاب والفهم. وقال إبراهيم النخَعي: الحكمة: الفهم. وقال أبو مالك: الحكمة: السنة. وقال ابن وهب، عن مالك، قال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل.
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 700) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 700 · #82654
عنه: الحكمة: الكتاب والفهم. وقال إبراهيم النخَعي: الحكمة: الفهم. وقال أبو مالك: الحكمة: السنة. وقال ابن وهب، عن مالك، قال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل. قال مالك: وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هو الفقه في دين الله، وأمْرٌ يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك، أنك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا ذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفًا في أمر دنياه، عالمًا بأمر دينه، بصيرًا به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة: الفقه في دين الله. وقال السدي: الحكمة: النبوة. والصحيح أن الحكمة -كما قاله الجمهور -لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبَع، كما جاء في بعض الأحاديث: "من حفظ القرآن فقد أدْرِجَت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه".
QS 2:267-269 (jilid 1 hlm. 701) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 701 · #82655
ة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبَع، كما جاء في بعض الأحاديث: "من حفظ القرآن فقد أدْرِجَت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه". رواه وَكِيع بن الجراح في تفسيره، عن إسماعيل بن رافع عن رجل لم يسمه، عن عبد الله بن عمر وقوله. وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع ويزيد قالا حدثنا إسماعيل -يعني ابن أبي خالد -عن قيس -وهو ابن أبي حازم -عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلَّطه على هَلَكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها". وهكذا رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة -من طرق متعددة -عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وقوله: (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ) أي: وما ينتفع بالموعظة والتذكار إلا من له لب وعقل يعي به الخطاب ومعنى الكلام.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 55 · #113087
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٦٧] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) إِفْضَاءٌ إِلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالصَّدَقَاتِ بَعْدَ أَنْ قُدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَوَاعِظُ وترغيب وتحذير. وَهِي طَرِيقَةٌ بَلَاغِيَّةٌ فِي الْخَطَابَةِ وَالْخِطَابِ. فَرُبَّمَا قَدَّمُوا الْمَطْلُوب ثمَّ جاؤوا بِمَا يُكْسِبُهُ قَبُولًا عِنْدَ السَّامِعِينَ، وَرُبَّمَا قَدَّمُوا مَا يُكْسِبُ الْقَبُولَ قَبْلَ الْمَقْصُودِ كَمَا هُنَا.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 55 · #113088
الْمَطْلُوب ثمَّ جاؤوا بِمَا يُكْسِبُهُ قَبُولًا عِنْدَ السَّامِعِينَ، وَرُبَّمَا قَدَّمُوا مَا يُكْسِبُ الْقَبُولَ قَبْلَ الْمَقْصُودِ كَمَا هُنَا. وَهَذَا مِنِ ارْتِكَابِ خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ فِي تَرْتِيبِ الْجُمَلِ، وَنُكْتَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ شَاعَ بَيْنَ النَّاسِ التَّرْغِيبُ فِي الصَّدَقَةِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ فَصَارَ غَرَضًا دِينِيًّا مَشْهُورًا، وَكَانَ الِاهْتِمَامُ بِإِيضَاحِهِ وَالتَّرْغِيبُ فِي أَحْوَالِهِ وَالتَّنْفِيرُ مِنْ نَقَائِصِهِ أَجْدَرَ بِالْبَيَانِ.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 55 · #113089
َرَضًا دِينِيًّا مَشْهُورًا، وَكَانَ الِاهْتِمَامُ بِإِيضَاحِهِ وَالتَّرْغِيبُ فِي أَحْوَالِهِ وَالتَّنْفِيرُ مِنْ نَقَائِصِهِ أَجْدَرَ بِالْبَيَانِ. وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ فِي خُطْبَتِهِ الَّتِي خَطَبَهَا حِينَ دَخَلَ سُفْيَانُ الْغَامِدِيُّ- أَحَدَ قُوَّادِ أَهْلِ الشَّامِ- بَلَدَ الْأَنْبَارِ- وَهِيَ مِنَ الْبِلَادِ الْمُطِيعَةِ لِلْخَلِيفَةِ عَلِيٍّ- وَقَتَلُوا عَامِلَهَا حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ، وَشَمِلَهُ الْبَلَاءُ، وَدُيِّثَ بِالصَّغَارِ، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ، وَسِيمَ الْخَسْفَ، وَمُنِعَ النَّصَفَ. أَلَا وَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَقُلْتُ لَكُمُ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَن يغزوكم، فو الله مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذُلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ. هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَردت خيله الأنباء» إِلَخ.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 55 · #113090
َبْلَ أَن يغزوكم، فو الله مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذُلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ. هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَردت خيله الأنباء» إِلَخ. وَانْظُرْ كَلِمَةَ «الْجِهَادِ» فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فَلَعَلَّ أَصْلَهَا الْقِتَالُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ فَحَرَّفَهَا قَاصِدٌ أَوْ غَافِلٌ وَلَا إِخَالُهَا تَصْدُرُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. وَالْأَمْرُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْوُجُوبِ فَتَكُونَ الْآيَةُ فِي الْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ، أَو للنَّدْب وَهِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، أَوْ هُوَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فِي الطَّلَبِ فَتَشْمَلُ الزَّكَاةَ وَصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ، وَالْأَدِلَّةُ الْأُخْرَى تُبَيِّنُ حُكْمَ كُلٍّ. وَالْقَيْدُ بِالطَّيِّبَاتِ يُنَاسِبُ تَعْمِيمَ النَّفَقَاتِ. وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبَاتِ خِيَارُ الْأَمْوَالِ، فَيُطْلَقُ الطَّيِّبُ عَلَى الْأَحْسَنِ فِي صِنْفِهِ.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 56 · #113091
َّيِّبَاتِ يُنَاسِبُ تَعْمِيمَ النَّفَقَاتِ. وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبَاتِ خِيَارُ الْأَمْوَالِ، فَيُطْلَقُ الطَّيِّبُ عَلَى الْأَحْسَنِ فِي صِنْفِهِ. وَالْكَسْبُ مَا يَنَالُهُ الْمَرْءُ بسعيه كالتجارة وَالْإِجَارَة وَالْغَنِيمَةِ وَالصَّيْدِ. وَيُطْلَقُ الطَّيِّبُ عَلَى الْمَالِ الْمُكْتَسَبِ بِوَجْهٍ حَلَالٍ لَا يُخَالِطُهُ ظُلْمٌ وَلَا غِشٌّ، وَهُوَ الطَّيِّبُ عِنْدَ اللَّهِ كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ- وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طِيبًا- تَلَقَّاهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ» الْحَدِيثَ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» .
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 56 · #113092
ّهُ إِلَّا طِيبًا- تَلَقَّاهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ» الْحَدِيثَ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» . وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّيِّبَاتِ مَعَ قَوْلِهِ: وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ اكْتِفَاء عَنهُ بِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي قَسِيمِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقَيَّدْ بِالطَّيِّبَاتِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَخْرَجْنا لَكُمْ أَشْعَرَ بِأَنَّهُ مِمَّا اكْتَسَبَهُ الْمَرْءُ بِعَمَلِهِ بِالْحَرْثِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَمْوَالَ الْخَبِيثَةَ تُحَصَّلُ غَالِبًا مِنْ ظُلْمِ النَّاسِ أَوِ التَّحَيُّلِ عَلَيْهِمْ وَغِشِّهِمْ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي الثَّمَرَاتِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنَ الْأَرْضِ غَالِبًا.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 56 · #113093
ِبًا مِنْ ظُلْمِ النَّاسِ أَوِ التَّحَيُّلِ عَلَيْهِمْ وَغِشِّهِمْ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي الثَّمَرَاتِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنَ الْأَرْضِ غَالِبًا. وَالْمُرَادُ بِمَا أُخْرِجَ مِنَ الْأَرْضِ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ، فَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ، وَمِنْهُ مَا يُعَالَجُ بِأَسْبَابِهِ كَالسَّقْيِ لِلشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ اللَّهُ بِمَا أَوْجَدَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ. وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ عَدَّ الْمَعَادِنَ دَاخِلَةً فِي مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ. وَتَجِبُ عَلَى الْمَعْدِنِ الزَّكَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا بَلَغَ مِقْدَارَ النِّصَابِ، وَفِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ. وَهُوَ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمَفْرُوضَةِ وَلَيْسَ بِزَكَاةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِ الْخُمُسُ. وَبَعْضُهُمْ عَدَّ الرِّكَازَ دَاخِلًا فِيمَا أُخْرِجَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَكِنَّهُ يُخَمَّسُ، وَأُلْحِقَ فِي الْحُكْمِ بِالْغَنِيمَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 56 · #113094
ُهُمْ عَدَّ الرِّكَازَ دَاخِلًا فِيمَا أُخْرِجَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَكِنَّهُ يُخَمَّسُ، وَأُلْحِقَ فِي الْحُكْمِ بِالْغَنِيمَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. ولعلّ المُرَاد بِمَا كَسَبْتُمُ الْأَمْوَالُ الْمُزَكَّاةُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ، وَبِالْمُخْرَجِ مِنَ الْأَرْضِ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ الْمُزَكَّاةُ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ أَصْلُ تَيَمَّمُوا تَتَيَمَّمُوا، حُذِفَتْ تَاءُ الْمُضَارَعَةِ فِي الْمُضَارِعِ وَتَيَمَّمَ بِمَعْنَى قَصَدَ وَعَمَدَ. وَالْخَبِيثُ الشَّدِيدُ سُوءًا فِي صِنْفِهِ فَلِذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَامِ وَعَلَى الْمُسْتَقْذَرِ قَالَ تَعَالَى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [الْأَعْرَاف: ١٥٧] وَهُوَ الضِّدُّ الْأَقْصَى لِلطَّيِّبِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَى الرَّدِيءِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، وَوُقُوعُ لَفْظِهِ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ يُفِيدُ عُمُومَ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 56 · #113095
ُطْلَقُ عَلَى الرَّدِيءِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، وَوُقُوعُ لَفْظِهِ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ يُفِيدُ عُمُومَ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ. وَجُمْلَةُ مِنْهُ تُنْفِقُونَ حَالٌ، وَالْجَار وَالْمَجْرُور معمولان لِلْحَالِ قُدِّمَا عَلَيْهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَيْ لَا تَقْصِدُوا الْخَبِيثَ فِي حَالِ أَلَّا تُنْفِقُوا إِلَّا مِنْهُ، لِأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ مِنْ خُصُوصِ رَدِيءِ مَالِهِ. أَمَّا إِخْرَاجُهُ مِنَ الْجَيِّدِ وَمِنَ الرَّدِيءِ فَلَيْسَ بمنهي لَا سِيمَا فِي الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ كُلِّ مَا هُوَ عِنْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ. وَفِي حَدِيثِ «الْمُوَطَّأِ» فِي الْبُيُوعِ «أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ أَرْسَلَ عَامِلًا عَلَى صَدَقَاتِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَبِيعُ الصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ بِصَاعٍ مِنْ جَنِيبٍ (١) .
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 57 · #113096
ُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَبِيعُ الصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ بِصَاعٍ مِنْ جَنِيبٍ (١) . فَقَالَ لَهُ: بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مَنْ كُلِّ نِصَابٍ مِنْ نَوْعِهِ، وَلَكِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ أَنْ يَخُصَّ الصَّدَقَةَ بِالْأَصْنَافِ الرَّدِيئَةِ. وَأَمَّا فِي الْحَيَوَانِ فَيُؤْخَذُ الْوَسَطُ لِتَعَذُّرِ التَّنْوِيعِ غَالِبًا إِلَّا إِذَا أَكْثَرَ عَدَدَهُ فَلَا إِشْكَالَ فِي تَقْدِيرِ الظَّرْفِ هُنَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَيَمَّمُوا بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ خَفِيفَةٍ وَصْلًا وَابْتِدَاءً، أَصْلُهُ تَتَيَمَّمُوا، وَقَرَأَهُ الْبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ فِي الْوَصْلِ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِدْغَامِ.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 57 · #113097
ْلًا وَابْتِدَاءً، أَصْلُهُ تَتَيَمَّمُوا، وَقَرَأَهُ الْبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ فِي الْوَصْلِ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِدْغَامِ. وَقَوْلُهُ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ تُنْفِقُونَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْإِخْبَارِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ الْحَالِ تَعْلِيلًا لِنَهْيِهِمْ عَنِ الْإِنْفَاقِ مِنَ الْمَالِ الْخَبِيثِ شَرْعًا بِقِيَاسِ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ عَلَى اكْتِسَابِهِ قِيَاسَ مُسَاوَاةٍ أَيْ كَمَا تَكْرَهُونَ كَسْبَهُ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَكْرَهُوا إِعْطَاءَهُ.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 57 · #113098
ا بِقِيَاسِ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ عَلَى اكْتِسَابِهِ قِيَاسَ مُسَاوَاةٍ أَيْ كَمَا تَكْرَهُونَ كَسْبَهُ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَكْرَهُوا إِعْطَاءَهُ. وَكَأَنَّ كَرَاهِيَةَ كَسْبِهِ كَانَتْ مَعْلُومَةً لَدَيْهِمْ مُتَقَرِّرَةً فِي نُفُوسِهِمْ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مُسْتَعْمَلًا فِي النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الْمَالِ الْخَبِيثِ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُنْصَرِفًا إِلَى غَرَضٍ ثَانٍ وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ أَخْذِ الْمَالِ الْخَبِيثِ وَالْمَعْنَى لَا تَأْخُذُوهُ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هُوَ مُقْتَضٍ تَحْرِيمَ أَخْذِ الْمَالِ الْمَعْلُومَةِ حُرْمَتُهُ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يُحِلُّهُ انْتِقَالُهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَالْإِغْمَاضُ إِطْبَاقُ الْجَفْنِ وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى لَازِمِ ذَلِكَ، فَيُطْلَقُ تَارَةً عَلَى الْهَنَاءِ وَالِاسْتِرَاحَةِ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْإِغْمَاضِ رَاحَةَ النَّائِمِ قَالَ الْأَعْشَى:
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 57 · #113099
ا عَلَى لَازِمِ ذَلِكَ، فَيُطْلَقُ تَارَةً عَلَى الْهَنَاءِ وَالِاسْتِرَاحَةِ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْإِغْمَاضِ رَاحَةَ النَّائِمِ قَالَ الْأَعْشَى: عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي ... جَفْنًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا أَرَادَ فَاهْنَئِي. وَيُطْلَقُ تَارَةً عَلَى لَازَمِهِ مِنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ فَيَدُلُّ عَلَى التَّسَامُحِ فِي الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ كَقَوْلِ الطِّرِمَّاحِ: لَمْ يَفُتْنَا بالوتر قوم وللضّ ... يم رِجَالٌ يَرْضَوْنَ بِالْإِغْمَاضِ فَإِذَا أَرَادُوا الْمُبَالَغَةَ فِي التَّغَافُلِ عَن الْمَكْرُوه الشَّديد قَالُوا أَغْمَضَ عَيْنَهُ عَلَى قَذًى وَذَلِكَ لِأَنَّ إِغْمَاضَ الْجَفْنِ مَعَ وُجُودِ الْقَذَى فِي الْعَيْنِ. لِقَصْدِ الرَّاحَةِ مِنْ تَحَرُّكِ الْقَذَى، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ زُرَارَةَ الكلائي (١) : وأغمضت الجفون عَلَى قَذَاهَا ...
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 58 · #113100
ذَى فِي الْعَيْنِ. لِقَصْدِ الرَّاحَةِ مِنْ تَحَرُّكِ الْقَذَى، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ زُرَارَةَ الكلائي (١) : وأغمضت الجفون عَلَى قَذَاهَا ... وَلَمْ أَسْمَعْ إِلَى قَالٍ وَقِيلِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ جَعْلِ الْكَلَامِ إِخْبَارًا، هُوَ تَقْيِيدٌ لِلنَّفْيِ. وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ جَعْلِ النَّفْيِ بِمَعْنَى النَّهْيِ فَهُوَ مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ أَمَا لَا تَأْخُذُوهُ إِلَّا إِذَا تَغَاضَيْتُمْ عَنِ النَّهْيِ وَتَجَاهَلْتُمُوهُ. وَقَوْلُهُ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ تَذْيِيلٌ، أَيْ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمُ الَّتِي لَا تَنْفَعُ الْفُقَرَاءَ، أَوِ الَّتِي فِيهَا اسْتِسَاغَةُ الْحَرَامِ. حَمِيدٌ، أَيْ شَاكِرٌ لِمَنْ تَصَدَّقَ صَدَقَةً طيّبة.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 58 · #113101
صَدَقَاتِكُمُ الَّتِي لَا تَنْفَعُ الْفُقَرَاءَ، أَوِ الَّتِي فِيهَا اسْتِسَاغَةُ الْحَرَامِ. حَمِيدٌ، أَيْ شَاكِرٌ لِمَنْ تَصَدَّقَ صَدَقَةً طيّبة. وافتتحه باعلموا لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] ، أَوْ نُزِّلَ الْمُخَاطَبُونَ الَّذِينَ نُهُوا عَنِ الْإِنْفَاقِ مِنَ الْخَبِيثِ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ فَأَعْطَوْا لِوَجْهِهِ مَا يَقْبَلُهُ الْمُحْتَاجُ بِكُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ يَحْمَدُ مَنْ يُعْطِي لِوَجْهِهِ مِنْ طَيِّبِ الْكَسْبِ. وَالْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا تَكْثُرُ حَاجَةُ غَالِبِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلِلَّهِ الْغِنَى الْمُطْلَقُ فَلَا يُعْطَى لِأَجْلِهِ وَلِامْتِثَالِ أَمْرِهِ إِلَّا خَيْرَ مَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ لِلْغَنِيِّ عَنِ الْمَالِ.
QS 2:267 (jilid 3 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 58 · #113102
ِلَيْهِ، وَلِلَّهِ الْغِنَى الْمُطْلَقُ فَلَا يُعْطَى لِأَجْلِهِ وَلِامْتِثَالِ أَمْرِهِ إِلَّا خَيْرَ مَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ لِلْغَنِيِّ عَنِ الْمَالِ. وَالْحَمِيدُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُبَالَغَةِ، أَيْ شَدِيدُ الْحَمْدِ لِأَنَّهُ يُثْنِي عَلَى فَاعِلِي الْخَيْرَاتِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَحْمُودٌ، فَيَكُونُ حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ فَتَخَلَّقُوا بِذَلِكَ لِأَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَالَاتٌ، فَكُونُوا أَغْنِيَاءَ الْقُلُوبِ عَنِ الشُّحِّ مَحْمُودِينَ عَلَى صَدَقَاتِكُمْ، وَلَا تُعْطُوا صَدَقَاتٍ تُؤْذِنُ بِالشُّحِّ وَلَا تشكرون عَلَيْهَا. [٢٦٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:92QS 22:37