Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 42

QS 2:42

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 42

2:42
وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
(Dan janganlah kalian campuradukkan kebenaran dengan kebatilan23) dan (janganlah) kalian sembunyikan kebenaran, sedangkan kalian mengetahuinya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 41Ayat 43 →

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 2:42 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 605 · #50830
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾. قال أبو جعفرٍ: يعنى بقولِه: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا﴾: لا تَخْلِطوا. واللَّبْسُ هو الخَلْطُ، يقالُ منه: لَبَسْتُ عليه هذا الأمرَ أَلْبِسُه لَبسًا، إذا خلَطْتَه عليه. كما حُدِّثْنا عن المِنْجابِ، عن بشرٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قوله: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩]. يقولُ: لخلَطْنا عليهم ما يَخْلِطون. ومنه قولُ العَجَّاجِ لَمَّا لَبَسْنَ الحَقَّ بالتَّجَنِّى غَنِينَ واسْتَبْدَلْنَ زَيْدًا مِنِّى يعنى بقوله: لبَسْنَ: خلَطْنَ. وأما اللُّبْسُ فإنه يقالُ. منه: لبِستُه ألبَسُه لُبْسًا ومَلْبَسًا.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 605 · #50831
بالتَّجَنِّى غَنِينَ واسْتَبْدَلْنَ زَيْدًا مِنِّى يعنى بقوله: لبَسْنَ: خلَطْنَ. وأما اللُّبْسُ فإنه يقالُ. منه: لبِستُه ألبَسُه لُبْسًا ومَلْبَسًا. وذلك في الكِسْوةِ يَكْتَسِيها فيَلْبَسُها. ومن اللُّبْسِ قولُ الأخطلِ: ولقد لبِسْتُ لهذا الدهرِ أعْصُرَه … حتى تجَلَّل رأسى الشَّيْبُ واشْتَعَلا ومِن اللَّبْسِ قولُ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾. فإن قال لنا قائلٌ: وكيف كانوا يَلْبِسون الحقَّ بالباطلِ وهم كفارٌ؟ وأىُّ حقٍّ كانوا عليه مع كفرِهم باللهِ؟ قيل: إنه كان فيهم مُنافِقون منهم يُظْهِرون التَّصْديقَ بمحمدٍ ﷺ ويَسْتَبْطِنون الكفرَ به، وكان عُظْمُهم يَقُولون: محمدٌ نبىٌّ مبعوثٌ، إلا أنه مبعوثٌ إلى غيرِنا.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 606) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 606 · #50832
ن فيهم مُنافِقون منهم يُظْهِرون التَّصْديقَ بمحمدٍ ﷺ ويَسْتَبْطِنون الكفرَ به، وكان عُظْمُهم يَقُولون: محمدٌ نبىٌّ مبعوثٌ، إلا أنه مبعوثٌ إلى غيرِنا. فكان لَبْسُ المنافقِ منهم الحقَّ بالباطلِ إظهارَه الحقَّ بلسانِه وإقرارَه بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به جِهارًا، وخلْطَه ذلك الظاهرَ مِن الحقِّ بالباطلِ الذى يَسْتَبْطِنُه، وكان لَبْسُ المُقِرِّ منهم بأنه مَبعوثٌ إلى غيرِهم، الجاحدِ أنه مبعوثٌ إليهم، إقرارَه بأنه مبعوثٌ إلى غيرِهم -وهو الحقُّ- وجحودَه أنه مَبعوثٌ إليهم وهو الباطلُ، وقد بعَثه اللهُ إلى الخلقِ كافَّةً، فذلك خلْطُهم الحقَّ بالباطلِ ولَبْسُهم إياه به. كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾. قال: لا تَخْلِطوا الصدقَ بالكذبِ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 606) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 606 · #50833
الصدقَ بالكذبِ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾. يقولُ: لا تَخْلِطوا الحقَّ بالباطلِ، وأدُّوا النَّصيحةَ لعبادِ اللهِ في أمرِ محمدٍ ﵊. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾: اليهوديةَ والنصرانيةَ بالإسلامِ. وحدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾. قال: الحقُّ التوراةُ التي أنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه على موسى، والباطلُ الذى كتَبوه بأيديهم.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 607) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 607 · #50834
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه؛ ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢)﴾. قال أبو جعفرٍ: وفى قولِه: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ وجهان مِن التأويلِ؛ أحدُهما: أن يكونَ اللهُ تعالى ذكرُه نهاهم عن أن يَكْتُموا الحقَّ، كما نهاهم عن أن يَلْبِسوا الحقَّ بالباطلِ. فيَكونُ تأويلُ ذلك حينَئذٍ: ولا تَلْبِسوا الحقَّ بالباطلِ، ولا تكْتُموا الحقَّ. ويَكونُ قولُه: ﴿وَتَكْتُمُوا﴾ عندَ ذلك مَجْزومًا بما جُزِم به ﴿تَلْبِسُوا﴾ عَطْفًا عليه. والوجهُ الآخرُ منهما: أن يَكونَ النهىُ مِن اللهِ تعالى ذكرُه لهم عن أن يَلْبِسوا الحقَّ بالباطلِ، ويكونَ قولُه: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ خبرًا منه عنهم بكِتمانِهم الحقَّ الذى يَعْلَمونه. فيَكونُ قولُه حينَئذٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا﴾ منصوبًا لانْصرافِه عن معنى قولِه: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 607) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 607 · #50835
بكِتمانِهم الحقَّ الذى يَعْلَمونه. فيَكونُ قولُه حينَئذٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا﴾ منصوبًا لانْصرافِه عن معنى قولِه: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾. إذ كان قولُه: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ﴾ نهيًا، وقولُه: ﴿وَتَكْتُمُوا﴾ خبرًا معطوفًا عليه غيرَ جائزٍ أن يُعادَ عليه ما عمِل في قولِه: ﴿تَلْبِسُوا﴾ مِن الحرفِ الجازمِ، وذلك هو المعنى الذي يُسَمِّيه النَّحْويون صَرْفًا. ونظيرُ ذلك في المعنى والإعرابِ قولُ الشاعرِ: لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتَأْتِىَ مثلَه … عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ فنصَب "تأتى" على التأويل الذى قلْنا في قولِه: ﴿وَتَكْتُمُوا﴾؛ لأنه لم يَرِدْ: لا تَنْهَ عن خلقٍ ولا تأتِ مثلَه. وإنما معناه: لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وأنت تَأتى مثلَه.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 608) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 608 · #50836
على التأويل الذى قلْنا في قولِه: ﴿وَتَكْتُمُوا﴾؛ لأنه لم يَرِدْ: لا تَنْهَ عن خلقٍ ولا تأتِ مثلَه. وإنما معناه: لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وأنت تَأتى مثلَه. فكان الأولُ نهيًا والثانى خبرًا، إذ عطَفه على غيرِ شكلِه. فأما الوجهُ الأولُ مِن هذين الوجهين اللذين ذكَرْنا أن الآية تَحْتَمِلُهما، فهو على مذهبِ ابنِ عباسٍ الذي حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ ابنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾. يقولُ: لا تَكْتُموا الحقَّ وأنتم تَعْلَمون. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 608) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 608 · #50837
لمةُ بنُ الفضلِ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾. أى: ولا تَكْتُموا الحقَّ. وأما الوجهُ الثانى منهما، فهو على مذهبِ أبى العاليةِ ومُجاهدٍ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال: كتَموا نَعْتَ محمدٍ ﷺ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بنِ ميمونٍ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ نحوَه. وأما تأويلُ الحقِّ الذي كتَموه وهم يَعْلَمونه، فإنه ما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ مولى زيدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 609) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 609 · #50838
ميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ مولى زيدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾. يقولُ: لا تَكْتُموا ما عندَكم مِن المعرفةِ برسولى، وما جاء به، وأنتم تَجِدونه عندَكم فيما تَعْلَمون مِن الكتبِ التى بأيديكم. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾. يقولُ: إنكم قد علِمْتُم أن محمدًا رسولُ اللهِ ﷺ، فنهاهم عن ذلك. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 609) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 609 · #50839
ك. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: يَكْتُمُ أهلُ الكتابِ محمدًا ﷺ وهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم في التوراةِ والإنجيلِ. حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 610) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 610 · #50840
ٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: الحقُّ هو محمدٌ ﷺ. حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال: كتَموا نَعْتَ محمدٍ ﷺ وهم يَجِدونه مَكتوبًا عندَهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ: تَكْتُمون محمدًا وأنتم تَعْلَمون، وأنتم تَجِدونه عندَكم في التوراةِ والإنجيلِ.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 610) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 610 · #50841
ال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ: تَكْتُمون محمدًا وأنتم تَعْلَمون، وأنتم تَجِدونه عندَكم في التوراةِ والإنجيلِ. فتأويلُ الآيةِ إذن: ولا تَخْلِطوا على الناسِ أيُّها الأحبارُ مِن أهلِ الكتابِ في أمرِ محمدٍ ﷺ وما جاء به مِن عندِ ربِّه، وتزْعموا أنه مَبْعوثٌ إلى [بعضِ أجْناسِ الأممِ دون بعضٍ، أو تُنافِقوا في أمرِه، وقد علِمْتُم أنه مَبعوثٌ إلى] جميعِكم، وجميعِ الأممِ غيرِكم، فتَخْلِطوا بذلك الصدقَ بالكذبِ، وتَكْتُموا به ما تَجِدونه في كتابِكم مِن نعْتِه وصفتِه، وأنه رسولى إلى الناسِ كافَّةً، وأنتم تَعْلَمون أنه رسولى، وأن ما جاء به إليكم فمِن عندى، وتَعْرِفون أن مِن عهدى الذي أخَذْتُ عليكم في كتابِكم الإيمانَ به وبما جاء به والتصديقَ به.
QS 2:42-43 (jilid 1 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 245 · #81102
﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ يقول تعالى ناهيًا لليهود عما كانوا يتعمدونه، من تلبيس الحق بالباطل، وتمويهه به وكتمانهم الحق وإظهارهم الباطل: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فنهاهم عن الشيئين معًا، وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به؛ ولهذا قال الضحاك، عن ابن عباس (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب. وقال أبو العالية: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) يقول: ولا تخلطوا الحق بالباطل، وأدوا النصيحة لعباد الله من أمة محمد ﷺ. ويروى عن سعيد بن جبير والربيع بن أنس، نحوه. وقال قتادة: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) [قال] ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام؛ إن دين الله الإسلام، واليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله. وروي عن الحسن البصري نحو ذلك.
QS 2:42-43 (jilid 1 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 245 · #81103
ِالْبَاطِلِ) [قال] ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام؛ إن دين الله الإسلام، واليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله. وروي عن الحسن البصري نحو ذلك. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به، وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم. وروي عن أبي العالية نحو ذلك. وقال مجاهد، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) يعني: محمدا ﷺ. [قلت: (وَتَكْتُمُوا) يحتمل أن يكون مجزومًا، ويجوز أن يكون منصوبًا، أي: لا تجمعوا بين هذا وهذا كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
QS 2:42-43 (jilid 1 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 245 · #81104
َّ) يعني: محمدا ﷺ. [قلت: (وَتَكْتُمُوا) يحتمل أن يكون مجزومًا، ويجوز أن يكون منصوبًا، أي: لا تجمعوا بين هذا وهذا كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. قال الزمخشري: وفي مصحف ابن مسعود: "وتكتمون الحق" أي: في حال كتمانكم الحق وأنتم تعلمون حال أيضًا، ومعناه: وأنتم تعلمون الحق، ويجوز أن يكون المعنى: وأنتم تعلمون ما في ذلك من الضرر العظيم على الناس من إضلالهم عن الهدى المفضي بهم إلى النار إلى أن سلكوا ما تبدونه لهم من الباطل المشوب بنوع من الحق لتروّجوه عليهم، والبيان الإيضاح وعكسه الكتمان وخلط الحق بالباطل]. (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) قال مقاتل: قوله تعالى لأهل الكتاب: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أمرهم أن يصلوا مع النبي ﷺ (وَآتُوا الزَّكَاةَ) أمرهم أن يؤتوا الزكاة، أي: يدفعونها إلى النبي ﷺ (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) أمرهم أن يركعوا مع الراكعين من أمة محمد ﷺ. يقول: كونوا منهم ومعهم.
QS 2:42-43 (jilid 1 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 245 · #81105
َ) أمرهم أن يؤتوا الزكاة، أي: يدفعونها إلى النبي ﷺ (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) أمرهم أن يركعوا مع الراكعين من أمة محمد ﷺ. يقول: كونوا منهم ومعهم. وقال علي بن طلحة، عن ابن عباس: [(وَآتُوا الزَّكَاةَ)] يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص. وقال وَكِيع، عن أبي جَنَاب، عن عِكْرِمة عن ابن عباس، في قوله: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) قال: ما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعدا. وقال مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) قال: فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال إلا بها وبالصلاة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن أبي حيان [العجمي] التيمي، عن الحارث العُكلي في قوله: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) قال: صدقة الفطر. وقوله تعالى: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي: وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم، ومن أخص ذلك وأكمله الصلاة.
QS 2:42-43 (jilid 1 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 246 · #81106
(وَآتُوا الزَّكَاةَ) قال: صدقة الفطر. وقوله تعالى: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي: وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم، ومن أخص ذلك وأكمله الصلاة. [وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة، وبسط ذلك في كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله، وقد تكلم القرطبي على مسائل الجماعة والإمامة فأجاد].
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 89) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 89 · #95983
قوله تعالى: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ الحق الذي لبسوه بالباطل: هو إيمانهم ببعض ما في التوراة، والباطل الذي لبسوا به الحق: هو كفرهم ببعض ما في التوراة وجحدهم له، كصفات رسول الله ﷺ وغيرها مما كتموه وجحدوه، وهذا يبينه قوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ الآية- والعبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب كما تقدم. •
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 470) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 470 · #109138
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٤٢] وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢) مَعْطُوفٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [الْبَقَرَة: ٤٠] إِلَى هُنَا لِأَنَّ هَاتِهِ الْجُمَلَ كُلَّهَا لَمْ يُقْصَدْ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا خَاصَّةً بَلْ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهَا لَا سِيَّمَا قَوْلُهُ: وَلا تَلْبِسُوا فَإِنَّهُ مَبْدَأُ انْتِقَالٍ مِنْ غَرَضِ التَّحْذِيرِ مِنَ الضَّلَالِ إِلَى غَرَضِ التَّحْذِيرِ مِنَ الْإِضْلَالِ بَعْدَ أَنْ وَسَّطَ بَيْنَهُمَا قَوْلَهُ: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي [الْبَقَرَة: ٤١] كَمَا تَقَدَّمَ.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 470) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 470 · #109139
لَالِ إِلَى غَرَضِ التَّحْذِيرِ مِنَ الْإِضْلَالِ بَعْدَ أَنْ وَسَّطَ بَيْنَهُمَا قَوْلَهُ: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي [الْبَقَرَة: ٤١] كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ كُلًّا مَعْطُوفًا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ كَوْنِ مَا قَبْلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا شَأْنُ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ إِلَّا إِذَا أُرِيدَ عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِكَوْنِ الثَّانِيَةِ أَعْلَقَ بِالَّتِي وَالَتْهَا دُونَ الْبَقِيَّةِ وَذَلِكَ كَعَطْفِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ عَلَى لَا تَلْبِسُوا فَإِنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ لِلْعَطْفِ عَلَى تَلْبِسُوا لَا مَحَالَةَ إِنْ كَانَتْ مَعْطُوفَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالتَّغْلِيظُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ بِالْأَوْلَى.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 470) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 470 · #109140
عْطُوفَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالتَّغْلِيظُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ بِالْأَوْلَى. وَجَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ مَنْصُوبًا بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ وَيَكُونَ مَنَاطُ النَّهْيِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالتَّفْرِيقُ فِي الْمَنْهِيِّ يُفِيدُ النَّهْيَ عَنِ الْجَمْعِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ الْعَكْسِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّمَا نُهُوا عَنِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا عَلَى وَجْهِ الْجَمْعِ تَعْرِيضًا بِهِمْ بِأَنَّهُم لَا يرجا مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا التَّرْكِ لِلَّبْسِ وَهُوَ تَرْكُ اللَّبْسِ الْمُقَارَنِ لِكَتْمِ الْحَقِّ فَإِنَّ كَوْنَهُ جَرِيمَةً فِي الدِّينِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 470) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 470 · #109141
َكْثَرُ مِنْ هَذَا التَّرْكِ لِلَّبْسِ وَهُوَ تَرْكُ اللَّبْسِ الْمُقَارَنِ لِكَتْمِ الْحَقِّ فَإِنَّ كَوْنَهُ جَرِيمَةً فِي الدِّينِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ. أَمَّا تَرْكُ اللَّبْسِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّحْرِيفِ فِي التَّأْوِيل فَلَا يرجا مِنْهُمْ تَرْكُهُ إِذْ لَا طَمَاعِيَةَ فِي صَلَاحهمْ العاجل. و (الْحق) الْأَمْرُ الثَّابِتُ مِنْ حَقٍّ إِذَا ثَبَتَ وَوَجَبَ وَهُوَ مَا تَعْتَرِفُ بِهِ سَائِرُ النُّفُوسِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَهَوَاتِهَا. وَالْبَاطِلُ فِي كَلَامِهِمْ ضِدُّ الْحَقِّ فَإِنَّهُ الْأَمْرُ الزَّائِلُ الضَّائِعُ يُقَالُ بَطَلَ بَطْلًا وَبُطُولًا وَبُطْلَانًا إِذَا ذهب ضيَاعًا وخسرا وَذهب دَمُهُ بُطْلًا أَيْ هَدْرًا.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 470) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 470 · #109142
ّ فَإِنَّهُ الْأَمْرُ الزَّائِلُ الضَّائِعُ يُقَالُ بَطَلَ بَطْلًا وَبُطُولًا وَبُطْلَانًا إِذَا ذهب ضيَاعًا وخسرا وَذهب دَمُهُ بُطْلًا أَيْ هَدْرًا. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا تَتَبَرَّأُ مِنْهُ النُّفُوسُ وَتُزِيلُهُ مَادَامَتْ خَلِيَّةً عَنْ غَرَضٍ أَوْ هَوًى، وَسُمِّيَ بَاطِلًا لِأَنَّهُ فِعْلٌ يَذْهَبُ ضَيَاعًا وَخَسَارًا عَلَى صَاحِبِهِ. وَاللَّبْسُ خَلْطٌ بَيْنَ مُتَشَابِهَاتٍ فِي الصِّفَاتِ يَعْسُرُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ أَوْ يَتَعَذَّرُ وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى الَّذِي اخْتَلَطَ عَلَيْهِ بِعِدَّةِ حُرُوفٍ مِثْلَ عَلَى وَاللَّامِ وَالْبَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ السِّيَاقِ الَّذِي يَقْتَضِي مَعْنَى بَعْضِ تِلْكَ الْحُرُوفِ. وَقَدْ يُعَلَّقُ بِهِ ظَرْفُ عِنْدَ.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 470) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 470 · #109143
ثْلَ عَلَى وَاللَّامِ وَالْبَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ السِّيَاقِ الَّذِي يَقْتَضِي مَعْنَى بَعْضِ تِلْكَ الْحُرُوفِ. وَقَدْ يُعَلَّقُ بِهِ ظَرْفُ عِنْدَ. وَقَدْ يُجَرَّدُ عَنِ التَّعْلِيقِ بِالْحَرْفِ. وَيُطْلَقُ عَلَى اخْتِلَاطِ الْمَعَانِي وَهُوَ الْغَالِبُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّاغِبِ فِي «مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ» أَنَّهُ هُوَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ، وَيُقَالُ فِي الْأَمْرِ لُبْسَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ أَيِ اشْتِبَاهٌ، وَفِي حَدِيثِ شَقِّ الصَّدْرِ «فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتَبَسَ بِي» أَيْ حَصَلَ اخْتِلَاطٌ فِي عَقْلِي بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالْخَيَالِ، وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَمَّا فِعْلُ لَبِسَ الثِّيَابَ فَمِنْ بَابِ سَمِعَ.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 471) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 471 · #109144
ِي عَقْلِي بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ وَالْخَيَالِ، وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَمَّا فِعْلُ لَبِسَ الثِّيَابَ فَمِنْ بَابِ سَمِعَ. فَلَبْسُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ تَرْوِيجُ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ، وَهَذَا اللَّبْسُ هُوَ مَبْدَأُ التَّضْلِيلِ وَالْإِلْحَادِ فِي الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّ الْمُزَاوِلِينَ لِذَلِكَ لَا يُرَوَّجُ عَلَيْهِمْ قَصْدُ إِبْطَالِهَا فَشَأْنُ مَنْ يُرِيدُ إِبْطَالَهَا أَنْ يَعْمِدَ إِلَى خَلْطِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ حَتَّى يُوهِمَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْحَقَّ قَالَ تَعَالَى: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ [الْأَنْعَام: ١٣٧] لِأَنَّهُمْ أَوْهَمُوهُمْ أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ إِلَى الْأَصْنَامِ.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 471) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 471 · #109145
شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ [الْأَنْعَام: ١٣٧] لِأَنَّهُمْ أَوْهَمُوهُمْ أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ إِلَى الْأَصْنَامِ. وَأَكْثَرُ أَنْوَاعِ الضَّلَالِ الَّذِي أُدْخِلَ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ، فَقَدْ قَالَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا مِنَ الْعَرَبِ وَمَنَعُوا الزَّكَاةَ أَنَّنَا كُنَّا نُعْطِي الزَّكَاةَ لِلرَّسُولِ وَنُطِيعُهُ فَلَيْسَ عَلَيْنَا طَاعَة لأحد بِعْهُ، وَهَذَا نَقْضٌ لِجَامِعَةِ الْمِلَّةِ فِي صُورَةِ الْأَنَفَةِ مِنَ الطَّاعَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ شَاعِرُهُمْ وَهُوَ الْخُطَيْلُ بْنُ أَوْسٍ: أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ إِذْ كَانَ بَيْننَا ...
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 471) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 471 · #109146
أَنَفَةِ مِنَ الطَّاعَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ شَاعِرُهُمْ وَهُوَ الْخُطَيْلُ بْنُ أَوْسٍ: أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ إِذْ كَانَ بَيْننَا ... فيا لعباد اللَّهِ مَا لِأَبِي بَكْرِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّاقِمُونَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فَلَبَّسُوا بِأُمُورٍ زَيَّنُوهَا لِلْعَامَّةِ كَقَوْلِهِمْ رَقِيَ إِلَى مَجْلِسِ النَّبِيءِ ﷺ فِي الْمِنْبَرِ وَذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ لِأَنَّ الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَهُ نَزَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الدَّرَجَةِ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا سَلَفُهُ، وَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ خَاتَمُ النَّبِيءِ ﷺ وَذَلِكَ رَمْزٌ عَلَى سُقُوطِ خِلَافَتِهِ. وَقَدْ قَالَتِ الْخَوَارِجُ «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ» .
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 471) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 471 · #109147
رَمْزٌ عَلَى سُقُوطِ خِلَافَتِهِ. وَقَدْ قَالَتِ الْخَوَارِجُ «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ» . وَحَرَّفَ أَقْوَامٌ آيَاتٍ بِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ ثُمَّ سَمَّوْا ذَلِكَ بِالْبَاطِنِ وَزَعَمُوا أَنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ لَبْسٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ نَشَأَتْ عَنْ ذَلِكَ نِحْلَةُ الْبَاطِنِيَّةِ، ثُمَّ تَأْوِيلَاتُ الْمُتَفَلْسِفِينَ فِي الشَّرِيعَةِ كَأَصْحَابِ «الرَّسَائِلِ» الْمُلَقَّبِينَ بِإِخْوَانِ الصَّفَاءِ.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 471) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 471 · #109148
َ نِحْلَةُ الْبَاطِنِيَّةِ، ثُمَّ تَأْوِيلَاتُ الْمُتَفَلْسِفِينَ فِي الشَّرِيعَةِ كَأَصْحَابِ «الرَّسَائِلِ» الْمُلَقَّبِينَ بِإِخْوَانِ الصَّفَاءِ. ثُمَّ نَشَأَ تَلْبِيسُ الْوَاعِظِينَ وَالْمُرَغِّبِينَ وَالْمُرْجِئَةِ فَأَخَذُوا بَعْضَ الْآيَاتِ فَأَشَاعُوهَا وَكَتَمُوا مَا يُقَيِّدُهَا وَيُعَارِضُهَا نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] فَأَوْهَمُوا النَّاسَ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ عَامَّةٌ لِكُلِّ ذَنْبٍ وَكُلِّ مُذْنِبٍ وَلَوْ لَمْ يَتُبْ وَأَغَضُّوا عَنْ آيَاتِ الْوَعِيدِ وَآيَاتِ التَّوْبَةِ. وَلِلتَّفَادِي مِنْ هَذَا الْوَصْفِ الَّذِي ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ عُلَمَاءُ أُصُولِ الْفِقْهِ إِنَّ التَّأْوِيلَ لَا يَصِحُّ إِلَّا إِذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قَوِيٌّ، أَمَّا إِذَا وَقَعَ التَّأْوِيلُ لِمَا يُظَنُّ أَنَّهُ دَلِيلٌ فَهُوَُُ
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 471) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 471 · #109149
هِ إِنَّ التَّأْوِيلَ لَا يَصِحُّ إِلَّا إِذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قَوِيٌّ، أَمَّا إِذَا وَقَعَ التَّأْوِيلُ لِمَا يُظَنُّ أَنَّهُ دَلِيلٌ فَهُوَُُ تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ فَإِنْ وَقَعَ بِلَا دَلِيلٍ أَصْلًا فَهُوَ لَعِبٌ لَا تَأْوِيلٌ وَلِهَذَا نَهَى الْفُقَهَاءُ عَنِ اقْتِبَاسِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ: لَئِنْ أَخْطَأت فِي مدحي ... ك مَا أَخْطَأْتَ فِي مَنْعِي لَقَدْ أَنْزَلْتُ حَاجَاتِي ... بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ حَالٌ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّهْيِ لِأَنَّ صُدُورَ ذَلِكَ مِنَ الْعَالِمِ أَشَدُّ فَمَفْعُولُ (تَعْلَمُونَ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ، أَيْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَيْ لَبْسَكُمُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ.
QS 2:42 (jilid 1 hlm. 472) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 472 · #109150
ِ أَشَدُّ فَمَفْعُولُ (تَعْلَمُونَ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ، أَيْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَيْ لَبْسَكُمُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ. قَالَ الطَّيِّبِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى الْآتِي: أَفَلا تَعْقِلُونَ [الْبَقَرَة: ٤٤] إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ غَيْرُ مُنَزَّلٍ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ لِأَنَّهُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْعِلْمِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ كَمَالٍ وَذَلِكَ يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: أَفَلا تَعْقِلُونَ [الْبَقَرَة: ٤٤] إِذْ نَفَى عَنْهُمْ وَصْفَ الْعَقْلِ فَكَيْفَ يُثْبِتُ لَهُمْ هُنَا وَصْفَ الْعِلْمِ على الْإِطْلَاق. [٤٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:9