Dan mereka berkata, "Neraka tidak akan menyentuh kami, kecuali beberapa hari saja." Katakanlah, "Sudahkah kamu menerima janji dari Allah, sehingga Allah tidak akan mengingkari janji-Nya, ataukah kamu mengatakan tentang Allah, sesuatu yang tidak kamu ketahui
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿وَقَالُوا﴾: اليهودُ. يقولُ: وقالتِ اليهودُ: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ﴾. يَعنى: لن تُلاقِىَ أجسامَنا النارُ، ولن ندْخُلَها إلا أيامًا معدودةً.
وإنما قيل: "معدودة". وإن لم يكن مُبَيَّنًا عددُها في التنزيلِ، لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخبرَ عنهم بذلك وهم عارفون عددَ الأيامِ التى يُوَقِّتونها لمُكْثِهم في النارِ، فلذلك ترَك ذِكْرَ تسميةِ عددِ تلك الأيامِ، وسمَّاها معدودةً لمِا وصَفنا.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مبلغِ الأيامِ المعدودةِ التى عنَتْها اليهودُ القائلون ما أخبرَ اللهُ عنهم مِن ذلك؛ فقال بعضهم بما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاك، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [قالوا: هى أربعون يومًا لأمْرٍ عُذِّبوا فيه، ثم لا يُصيبُنا بعدها عذابٌ.
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السُّديِّ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾. قال: قالتِ اليهودُ: إن اللهَ يُدْخِلُنا النارَ فنَمْكُثُ فيها أربعين ليلةً، حتى إذا أكلتِ النارُ خطايانا واستنقَيْنا، نادَى مُنادٍ: أَخْرِجوا كلَّ مختونٍ مِن وَلَدِ إسرائيلَ. فلذلك أُمِرْنا أن نَخْتَتِنَ. قالوا: فلا يَدَعون في النارِ منا أحدًا إلا أخرَجوه.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: قالتِ اليهودُ: إن ربَّنا عتَب علينا في أمْرٍ، فأقسم ليُعذِّبنَّنا أربعين ليلةً، ثم يُخْرِجَنا.
قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: قالتِ اليهودُ: إن ربَّنا عتَب علينا في أمْرٍ، فأقسم ليُعذِّبنَّنا أربعين ليلةً، ثم يُخْرِجَنا. فأكذَبهم اللهُ جلّ ثناؤه.
حدثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: قالت اليهودُ: لن نَدْخُلَ النارَ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ، عَدَدَ الأيامِ التى عبَدْنا فيها العِجْلَ.
حدثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى عمِّى، قال: حدثنى أبِى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ الآية.
سعدٍ، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى عمِّى، قال: حدثنى أبِى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ الآية. قال ابنُ عباسٍ: ذُكِر أن اليهودَ وجَدوا في التوراةِ مكتوبًا: إن ما بينَ طَرَفَيْ جهنمَ مسيرةُ أربعين سنةً، إلى أن يُنْتهَى إلى شجرةِ الزَّقُّومِ نابتًا في أصل الجحيمِ -وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن الجحيمَ سَقَرُ، وفيها شجرةُ الزَّقُّومِ- فزَعَم أعداءُ اللهِ أنه إذا خلَا العددُ الذى وَجَدُوا في كتابِهم أيامًا معدودةً -وإنما يعنى بذلك المسيرَ الذى
ينتهى إلى أصلِ الجحيم- فقالوا: إذا خلا العددُ انقَضَى الأجلُ، فلا عذابَ وتَذْهَبُ جهنَّمُ وتَهْلِكُ. فذلك قولُه: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾.
م- فقالوا: إذا خلا العددُ انقَضَى الأجلُ، فلا عذابَ وتَذْهَبُ جهنَّمُ وتَهْلِكُ. فذلك قولُه: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾. يَعْنُون بذلك الأَجَلَ، فقال ابنُ عباسٍ: لماَّ اقْتَحَموا مِن بابِ جهنَّمَ ساروا في العذابِ حتى انتهَوْا إلى شجرةِ الزَّقُّومِ آخرَ يومٍ مِن الأيامِ المعدودةِ، [وهى الأربعون سنةً، فلما أكلوا من شجرةِ الزَّقُّومِ وملئوا منها البطونَ آخِرَ يومٍ من الأيامِ المعدودةِ]، قال لهم خُزَّانُ سَقَرَ: زعمتُم أنكم لن تَمَسَّكم النارُ إلَّا أيامًا معدودةً، فقد خلا العددُ وأنتم في الأَبَدِ، فأخذ بهم في الصَّعودِ في جهنَّم يُرْهَقون.
حدَّثنى محمدُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمى، قال: حدَّثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾: [فإنَّهم اليهودُ قالوا: لن تمسنا النار] (٢) إلَّا أربعين ليلةً.
يهودُ يومًا تُخاصِمُ النبيَّ ﷺ فقالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾؛ أربعين يومًا ثم يَخْلُفُنا أو يَلْحَقُنا فيها أُناسٌ. فأشاروا إلى النبيِّ ﷺ وأصحابِه، فقال النبيُّ: "كَذَبْتم بل أنتم فيها خالِدُونَ مُخَلَّدُونَ، لا نَلْحَقُكم أو نَخْلُفُكم فيها إن شاء اللهُ أبَدًا".
حدَّثنى يونسُ بن عبدِ الأعلى، قال: حدثنا علىُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن أبى معاويةَ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قوله: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ قال: قالت اليهودُ: لا نُعَذَّبُ في النارِ يومَ القيامةِ إلَّا أربعين يومًا مِقْدَارَ ما عبَدنا العِجْلَ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: حدَّثنى أبى، أن رسولَ الله ﷺ قال لهم: "أَنْشُدُكم باللهِ وبَالتَّوْرَاةِ التى أنْزَلهَا اللهُ على مُوسَى يَوْمَ طُورِ سَيْناءَ، مَن أهْلُ النَّارِ الذين أنْزَلَهمُ اللهُ فى التّوْراةِ؟
رآنُ تصديقًا لقولِ النبيِّ ﷺ وتكذيبًا لهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾. إلى قولِه: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
وقال آخَرون في ذلك بما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت يهودُ يقولون: إنما هذه الدنيا سبعةُ آلافِ سنةٍ، وإنما يُعَذَّبُ الناسُ يومَ القيامةِ بِكُلِّ أَلفِ سَنَةٍ من أيامِ الدنيا يومًا واحدًا مِن أيامِ الآخرةِ، [وإنما هى] سبعةُ أيامٍ.
ا سبعةُ آلافِ سنةٍ، وإنما يُعَذَّبُ الناسُ يومَ القيامةِ بِكُلِّ أَلفِ سَنَةٍ من أيامِ الدنيا يومًا واحدًا مِن أيامِ الآخرةِ، [وإنما هى] سبعةُ أيامٍ. فأنزَل اللهُ في ذلك من قولِهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ الآية.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قدِم رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ ويهودُ تقولُ: إنما مدَّةُ الدنيا سبعة آلافِ سنةٍ، وإنما يُعَذَّبُ الناسُ في النارِ بكلِّ ألفِ سنةٍ مِن أيامِ الدنيا يومًا واحدًا في النارِ من أيامِ الآخرةِ، فإنَّما هى سَبْعةُ أيَّامٍ، ثم يَنْقَطِعُ العذابُ.
عَذَّبُ الناسُ في النارِ بكلِّ ألفِ سنةٍ مِن أيامِ الدنيا يومًا واحدًا في النارِ من أيامِ الآخرةِ، فإنَّما هى سَبْعةُ أيَّامٍ، ثم يَنْقَطِعُ العذابُ. فأنزَلَ اللهُ ﷿ في ذلك مِن قولِهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ الآية.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ قال: كانت تقولُ: إنما الدنيا سبعةُ آلافِ سنةٍ، فإنما نُعَذَّبُ مكانَ كلِّ ألفِ سنةٍ يومًا.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: كانت اليهودُ تقولُ: إنما الدنيا. وسائرُ الحديثِ مثلُه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال مجاهدٌ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾: مِن الدهرِ.
بو عاصمٍ، عن عيسى، وحدثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال، ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾. أى: موثقًا من اللهِ بذلك أنه كما تقولون.
وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: قالت
اليهودُ: لن نَدْخُلَ النارَ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ عددَ الأيامِ التى عبَدنا فيها العِجْلَ. فقال اللهُ: ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾ بهذا الذى تقولون، أَلَكُم بهذا حجةٌ وبرهانٌ، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾، فهاتُوا حجَّتَكم وبرهانَكم، ﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قالت اليهودُ ما قالت، قال اللهُ جلَّ ثناؤه لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ﴾. يقولُ: أَدَّخَرْتُم ﴿عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾. يقولُ: أقلتُم: لا إلهَ إلا اللهُ.
ت اليهودُ ما قالت، قال اللهُ جلَّ ثناؤه لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ﴾. يقولُ: أَدَّخَرْتُم ﴿عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾. يقولُ: أقلتُم: لا إلهَ إلا اللهُ. لم تُشْرِكوا، ولم تَكْفُروا به، فإن كُنتُم قُلْتُموها فارْجُوا بها، وإن كنتم لم تقولوها فَلِمَ تقولون على اللهِ ما لا تعلمون؟ يقولُ: لو كنتم قلتُم: لا إلهَ إلا اللهُ. ولم تُشْرِكوا به شيئًا، ثم مُتُّمْ على ذلك لكان لكم ذُخْرًا عندى، ولم أُخْلِفْ وعْدى لكم أنى أُجازِيكم بها.
حدثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما قالت اليهودُ ما قالتْ، قال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾. وقال في مكانٍ آخرَ: ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٢٤].
َذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ﴾. وقال في مكانٍ آخرَ: ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٢٤]. ثم أخبرَ الخبرَ فقال: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾.
وهذه الأقوالُ التى رَوَيْناها عن ابنِ عباسٍ ومجاهدٍ وقتادةَ، بنحوِ معنى ما قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا﴾؛ لأن مما أعطى اللهُ عبادَه مِن ميثاقِه أن مَن آمن به وأطاع أمْرَه نجَّاه مِن نارِه يومَ القيامةِ، ومِن الإيمانِ به الإقرارُ بأن لا إلهَ إلا
اللهُ،، كذلك من ميثاقِه الذى واثَقَهم به، أن مَن أتاه يومَ القيامةِ بحجَّةٍ تكون له نجاةً مِن النارِ [أن يُنْجيَه] منها، فكلُّ ذلك وإن اخْتَلَفَت ألفاظُ قائليه، فمتَّفِقُ المعانى على ما قُلنا فيه.
﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٨٠)﴾
يقول تعالى إخبارًا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم، من أنهم لن تمسهم النار إلا أيامًا معدودة، ثم ينجون منها، فرد الله عليهم ذلك بقوله: (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا) أي: بذلك؟ فإن كان قد وقع عهد فهو لا يُخْلِف عهده.
ولكن هذا ما جرى ولا كان. ولهذا أتى بـ"أم" التي بمعنى: بل، أي: بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه.
قال محمد بن إسحاق، عن سيف بن سليمان عن مجاهد، عن ابن عباس: أن اليهود كانوا يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نُعَذَّب بكل ألف سنة يومًا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودة.
سليمان عن مجاهد، عن ابن عباس: أن اليهود كانوا يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نُعَذَّب بكل ألف سنة يومًا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودة. فأنزل الله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) إلى قوله: ﴿خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢].
ثم رواه عن محمد، عن سعيد -أو عكرمة-عن ابن عباس، بنحوه.
وقال العوفي عن ابن عباس: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) اليهود قالوا: لن
تمسنا النار إلا أربعين ليلة، [زاد غيره: هي مدة عبادتهم العجل، وحكاه القرطبي عن ابن عباس وقتادة].
وقال الضحاك: قال ابن عباس: زعمت اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبًا: أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم، التي هي نابتة في أصل الجحيم. وقال أعداء الله: إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك.
مسيرة أربعين سنة، إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم، التي هي نابتة في أصل الجحيم. وقال أعداء الله: إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك. فذلك قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً)
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) يعني: الأيام التي عبدنا فيها العجل.
وقال عكرمة: خاصمت اليهود رسول الله ﷺ فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة، وسيخلفنا إليها قوم آخرون، يعنون محمدًا ﷺ وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ بيده على رءوسهم: "بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم إليها أحد".
نار إلا أربعين ليلة، وسيخلفنا إليها قوم آخرون، يعنون محمدًا ﷺ وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ بيده على رءوسهم: "بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم إليها أحد". فأنزل الله: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) الآية.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن جعفر، حدثنا محمد بن محمد بن صخر، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا ليث بن سعد، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، ﵁، قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم، فقال رسول الله ﷺ: "اجمعوا لي من كان من اليهود هاهنا" فقال لهم رسول الله ﷺ: "من أبوكم؟ " قالوا: فلان. قال: "كذبتم، بل أبوكم فلان". فقالوا: صدقت وبَرِرْت، ثم قال لهم: "هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ ". قالوا: نعم، يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: "من أهل النار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ: "اخسأوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا".
ي أبينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: "من أهل النار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ: "اخسأوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا". ثم قال لهم رسول الله ﷺ: "هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ ". قالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال: "هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ ". فقالوا: نعم. قال: "فما حملكم على ذلك؟ ". فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك.
ورواه أحمد، والبخاري، والنسائي، من حديث الليث بن سعد، بنحوه.