Darinya (tanah) itulah Kami menciptakan kamu dan kepadanyalah Kami akan mengembalikan kamu dan dari sanalah Kami akan mengeluarkan kamu pada waktu yang lain
القول في تأويل قوله عزَّ ذكرُه: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا
نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: من الأرضِ خلقناكم أيُّها الناسُ، فأَنْشَأْناكم أجسامًا ناطقةً، ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾. يقولُ: وفى الأرضِ نُعِيدُكم بعد مَماتِكم، فنُصَيِّرُكم ترابًا، كما كنتم قبل إنشائِناكم بشرًا سويًّا، ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ﴾. يقولُ: ومن الأرضِ نُخْرِجُكم كما كنتم قبل مماتكم أحياءً، فنُنْشِئُكم منها، كما أَنْشَأْناكم أَوْلَ مرة.
وقولُه: ﴿تَارَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: مرةً أُخرى.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: مرةً أُخرى.
حدَّثني يونُس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿تَارَةً أُخْرَى﴾. قال: مرةً أخرى، الخَلْقِ الآخر.
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذن: من الأرضِ أخْرَجْناكم، ولم تكونوا شيئًا، خلقًا سويًّا، وسنُخْرِجُكم منها بعد مماتكم مرةً أُخرى، كما أخرجناكم منها أول مرةٍ.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى (٥٤) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (٥٦)﴾.
هذا من تمام كلام موسى فيما وصف به ربه، ﷿، حين سأله فرعون عنه، فقال: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾، ثم اعترض الكلام بين ذلك، ثم قال: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مِهَادًا)
وفي قراءة بعضهم "مهدا" أي: قرارا تستقرون عليها وتقومون وتنامون عليها وتسافرون على ظهرها، (وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا) أي: جعل لكم طرقا تمشون في مناكبها، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣١].
َ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا) أي: جعل لكم طرقا تمشون في مناكبها، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣١].
(وَأَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى) أي: [من] ألوان النباتات من زروع وثمار، من حامض وحلو، وسائر الأنواع.
(كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ) أي: شيء لطعامكم وفاكهتكم، وشيء لأنعامكم لأقواتها خضرا ويابسًا.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ) أي: لدلالات وحججا وبراهين (لأولِي النُّهَى) أي: لذوي العقول السليمة المستقيمة، على أنه لا إله إلا الله، ولا رب سواه.
(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)
أي: من الأرض مبدؤكم، فإن أباكم آدم مخلوق من تراب من أديم الأرض، (وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ) أي: وإليها تصيرون إذا متم وبليتم، ومنها نخرجكم تارة أخرى.
رَى)
أي: من الأرض مبدؤكم، فإن أباكم آدم مخلوق من تراب من أديم الأرض، (وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ) أي: وإليها تصيرون إذا متم وبليتم، ومنها نخرجكم تارة أخرى. ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٥٢].
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: ٢٥].
وفي الحديث الذي في السنن أن رسول الله ﷺ حضر جنازة، فلما دفن الميت أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر ثم قال (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ) ثم [أخذ] أخرى وقال: (وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ).
رسول الله ﷺ حضر جنازة، فلما دفن الميت أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر ثم قال (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ) ثم [أخذ] أخرى وقال: (وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ). ثم أخذ أخرى وقال: (وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى).
وقوله (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى)، يعني: فرعون، أنه قامت عليه الحجج والآيات والدلالات وعاين ذلك وأبصره، فكذب بها وأباها كفرا وعنادا وبغيا، كما قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٤].
قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾.
الضمير في قوله: ﴿مِنْهَا﴾ معًا، وقوله: ﴿وَفِيهَا﴾ راجع إلى ﴿الْأَرْضَ﴾ المذكورة في قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾.
وقد ذكر في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل:
الأولى: أنه خلق بني آدم من الأرض.
الثانية: أنه يعيدهم فيها.
الثالثة: أنه يخرجهم منها مرة أخرى. وهذه المسائل الثلاث المذكورة في هذه الآية جاءت موضحة في غير هذه الموضع.
أما خلقه إياهم من الأرض: فقد ذكره في مواضع من كتابه؛ كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية، وقوله في سورة "المؤمن": ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
لى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية، وقوله في سورة "المؤمن": ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
والتحقيق أن معنى خلقه الناس من تراب: أنه خلق أباهم آدم منها؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية. ولما خلق أباهم من تراب وكانوا تبعًا له في الخلق صدق عليهم أنهم خلقوا من تراب. وما يزعمه بعض أهل العلم من أن معنى خلقهم من تراب أن النطفة إذا وقعت في الرحم انطلق الملك الموكل بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق الله النسمة من النطفة والتراب معًا، فهو خلاف التحقيق؛ لأن القرآن يدل على أن مرحلة النطفة بعد مرحلة التراب بمهلة؛ فهي غير مقارنة لها بدليل الترتيب بينهما
ّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾. وكذلك ما يزعمه بعض المفسرين من أن معنى خلقهم من تراب: أن المراد أنهم خلقوا من الأغذية التي تتولد من الأرض، فهو ظاهر السقوط كما ترى.
وأما المسألة الثانية: فقد ذكرها تعالى أيضًا في غير هذا الموضع؛ وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ فقوله: ﴿كِفَاتًا (٢٥)﴾ أي: موضعهم الذي يكفتون فيه أي يضمون فيه أحياء على ظهرها، وأمواتًا في بطنها، وهو معنى قوله: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾.
َّرُونَ (٥٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ
الْخُرُوجِ (٤٢)﴾، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ الآية، كقوله تعالى: ﴿قَال فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾. والتارة في قوله: ﴿تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ بمعنى المرة. وفي حديث السنن: أن رسول الله ﷺ حضر جنازة، فلما أرادوا دفن الميت أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ ثم أخذ أخرى وقال: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ ثم أخرى وقال: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾.
•