(Allah) berfirman, "Turunlah kamu! Kamu akan saling bermusuhan satu sama lain. Bumi adalah tempat kediaman dan kesenanganmu sampai waktu yang telah ditentukan
وترَكها تمشِي على بطنِها، وجعَل رزقَها من الترابِ، وأُهبِطُوا إلى الأرضِ؛ آدمُ وحواءُ وإبليسُ والحيةُ.
وقولُه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. يقولُ: ولكم يا آدمُ وحواءُ وإبليسُ والحيةُ، في الأرضِ قَرارٌ تَسْتَقِرُّونه، وفِراشٌ تمتهِدونه.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: هو قولُه: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢].
ورُوِى عن ابن عباسٍ في ذلك ما حُدِّثْتُ عن عبيدِ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عمَّن حدَّثه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾.
ى عن ابن عباسٍ في ذلك ما حُدِّثْتُ عن عبيدِ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عمَّن حدَّثه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: القبورُ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ أخْبرَ آدمَ وحواءَ وإبليسَ والحيةَ إذ أهبطَهم إلى الأرض أنهم عدوٌّ بعضُهم لبعضٍ، وأن لهم مستقرًّا يَسْتَقِرُّون فيه، ولم يَخْصُصْها بأن لهم فيها مستقرًّا في حالِ حياتِهم دونَ حالِ موتِهم، بل عمَّ الخبرَ عنها بأن لهم فيها مستقرًّا، فذلك على عمومِه، كما عمَّ خبرُ اللَّهِ، ولهم فيها مستقرٌّ في حياتِهم على ظهرِها، وبعدَ وفاتِهم في بطنِها، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦].
وأما قولُه: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
طنِها، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦].
وأما قولُه: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. فإنه يقولُ جلَّ ثناؤُه: ولكم فيها متاعٌ تَسْتَمْتِعون به إلى انقطاعِ الدنيا، وذلك هو الحينُ الذي ذكَرَه.
كما حُدِّثْتُ عن عبيدِ اللَّهِ بن موسى، قال: أخْبرَنا إسرائيلُ، عن السديِّ، عمَّن حدَّثه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال: إلى يومِ القيامةِ، وإلى انقطاعِ الدنيا.
والحينُ نفسُه الوقتُ، غيرَ أنه مجهولُ القَدْرِ، يَدُلُّ على ذلك قولُ الشاعرِ:
[وما مِراحُك] بعدَ الحِلْمِ والدِّينِ … وقد عَلاك مَشِيبٌ حينَ لا حينِ
أي: وقتَ لا وقتَ.
﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥)﴾
قيل: المراد بالخطاب في (اهْبِطُوا) آدم، وحواء، وإبليس، والحية. ومنهم من لم يذكر الحية، والله أعلم.
والعمدة في العداوة آدم وإبليس؛ ولهذا قال تعالى في سورة "طه" قال: ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [الآية: ١٢٣] وحواء تبع لآدم. والحية -إن كان ذكرها صحيحا -فهي تبع لإبليس.
وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم، ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها. ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم، أو دنياهم، لذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله ﷺ.
وقوله: (وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) أي: قرار وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة، قد جرى بها القلم، وأحصاها القدر، وسطرت في الكتاب الأول. وقال ابن عباس: (مُسْتَقَرٌّ) القبور. وعنه: وجه الأرض وتحتها.
ر وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة، قد جرى بها القلم، وأحصاها القدر، وسطرت في الكتاب الأول. وقال ابن عباس: (مُسْتَقَرٌّ) القبور. وعنه: وجه الأرض وتحتها. رواهما ابن أبي حاتم.
وقوله: (قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) كقوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] يخبر تعالى أنه يجعل الأرض دارًا لبني آدم مدة الحياة الدنيا، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم، ومنها نشورهم ليوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين، ويجازي كلا بعمله.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•