Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ta-Ha › Ayat 70

QS 20:70

Surah Ta-Ha (طه) ayat 70

20:70
فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ
Lalu para pesihir itu merunduk bersujud, seraya berkata, "Kami telah percaya kepada Tuhannya Harun dan Musa
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 69Ayat 71 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 20:65-70 (jilid 5 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 302 · #89425
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾. يقول تعالى مخبرًا عن السحرة حين توافقوا هم وموسى، ﵇، أنهم قالوا لموسى: (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) أي: أنت أولا (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا) أي: أنتم أولا ليُرى ماذا تصنعون من السحر، وليظهر للناس جلية أمرهم، (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى).
QS 20:65-70 (jilid 5 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 302 · #89426
تم أولا ليُرى ماذا تصنعون من السحر، وليظهر للناس جلية أمرهم، (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى). وفي الآية الأخرى أنهم لما ألقوا ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] وقال تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]، وقال هاهنا (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى). وذلك أنهم أودعوها من الزئبق ما كانت تتحرك بسببه وتضطرب وتميد، بحيث يخيل للناظر أنها تسعى باختيارها، وإنما كانت حيلة، وكانوا جمًّا غفيرًا وجمعًا كبيرًا فألقى كل منهم عصا وحبلا حتى صار الوادي ملآن حيات يركب بعضها بعضًا.
QS 20:65-70 (jilid 5 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 302 · #89427
يخيل للناظر أنها تسعى باختيارها، وإنما كانت حيلة، وكانوا جمًّا غفيرًا وجمعًا كبيرًا فألقى كل منهم عصا وحبلا حتى صار الوادي ملآن حيات يركب بعضها بعضًا. وقوله: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) أي خاف على الناس أن يَفْتَتِنوا بسحرهم ويغتروا بهم قبل أن يلقي ما في يمينه، فأوحى الله تعالى إليه في الساعة الراهنة أن (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) يعني: عصاه، فإذا هي (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) وذلك أنها صارت تِنِّينًا عظيما هائلا ذا عيون وقوائم وعنق ورأس وأضراس، فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي حتى لم تبق منها شيئًا إلا تلقفته وابتلعته، والسحرة والناس ينظرون إلى ذلك عيانًا جَهْرة، نهارًا ضحوة.
QS 20:65-70 (jilid 5 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 302 · #89428
م وعنق ورأس وأضراس، فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي حتى لم تبق منها شيئًا إلا تلقفته وابتلعته، والسحرة والناس ينظرون إلى ذلك عيانًا جَهْرة، نهارًا ضحوة. فقامت المعجزة، واتضح البرهان، وبطل ما كانوا يعملون؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى). وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمد بن موسى الشيباني حدثنا حماد بن خالد، حدثنا ابن معاذ -أحسبه الصائغ-عن الحسن، عن جُنْدَب بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله ﷺ "إذا أخذتم -يعني الساحر-فاقتلوه" ثم قرأ: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) قال: "لا يؤمن به حيث وجد". وقد روى أصله الترمذي موقوفًا ومرفوعًا.
QS 20:65-70 (jilid 5 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 302 · #89429
ه ﷺ "إذا أخذتم -يعني الساحر-فاقتلوه" ثم قرأ: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) قال: "لا يؤمن به حيث وجد". وقد روى أصله الترمذي موقوفًا ومرفوعًا. فلما عاين السحرة ذلك وشاهدوه، ولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه، علموا علم اليقين أن هذا الذي فعله موسى ليس من قبيل السحر والحيل، وأنه حق لا مرية فيه، ولا يقدر على هذا إلا الذي يقول للشيء: كن فيكون، فعند ذلك وقعوا سُجَّدًا لله وقالوا: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٧، ٤٨]. ولهذا قال ابن عباس، وعُبَيد بن عُمَير: كانوا أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء بررة. قال محمد بن كعب: كانوا ثمانين ألفًا، وقال القاسم بن أبي بزَّة: كانوا سبعين ألفًا. وقال السدي: بضعة وثلاثين ألفًا. وقال الثوري: عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن أبي ثمامة: كان سحرة فرعون تسعة عشر ألفًا. وقال محمد بن إسحاق: كانوا خمسة عشر ألفًا. وقال كعب الأحبار كانوا اثني عشر ألفًا.
QS 20:65-70 (jilid 5 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 303 · #89430
ن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن أبي ثمامة: كان سحرة فرعون تسعة عشر ألفًا. وقال محمد بن إسحاق: كانوا خمسة عشر ألفًا. وقال كعب الأحبار كانوا اثني عشر ألفًا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن علي بن حمزة، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح بمكة، حدثنا ابن المبارك قال: قال الأوزاعي: لما خرَّ السحرة سُجَّدًا رُفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها. قال: وذُكر عن سعيد بن سلام: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سليمان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قوله: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا) قال: رأوا منازلهم تبنى لهم وهم في سجودهم. وكذا قال عكرمة والقاسم بن أبي بَزَّة.
QS 20:70 (jilid 4 hlm. 587) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 587 · #100807
قوله تعالى: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن سحرة فرعون لما عاينوا عصا موسى تبتلع جميع حبالهم وعصيهم خرُّوا سجدًا لله تعالى قائلين: آمنا بالله الذي هو رب هارون وموسى. فهداهم الله بذلك البرهان الإلهي، هذه الهداية العظيمة. وقد أوضح تعالى هذا المعنى في مواضع أخر؛ كقوله في "الأعراف": ﴿وَأَوْحَينَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾، وقوله في "الشعراء": ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨﴾، وقوله:
QS 20:70 (jilid 4 hlm. 588) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 588 · #100808
يَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨﴾، وقوله: ﴿فَأُلْقِيَ﴾ يدل على قوة البرهان الذي عاينوه؛ كأنهم أمسكهم إنسان وألقاهم ساجدين بالقوة لعظم المعجزة التي عاينوها. وذكر في قصتهم أنهم عاينوا منازلهم في الجنة في سجودهم. والظاهر أن ذلك من نوع الإسرائيليات، وأطلق عليهم اسم السحرة في حال سجودهم لله مؤمنين به نظرًا إلى حالهم الماضية؛ كقوله: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالهُمْ﴾ فأطلق عليهم اسم اليتم بعد البلوغ نظرًا إلى الحال الماضية كما هو معروف في محله. والظاهر أن تقديم هارون على موسى في هذه الآية لمراعاة فواصل الآيات. واعلم أن علم السحر مع خِسَّته، وأن الله صرح بأنه يضر ولا ينفع، قد كان سببًا لإيمان سحرة فرعون؛ لأنهم لمعرفتهم بالسحر عرفوا أنَّ معجزة العصا خارجة عن طور السحر، وأنها أمر إلهي فلم يداخلهم شك في ذلك؛ فكان ذلك سببًا لإيمانهم الراسخ الذي لا يزعزعه الوعيد والتهديد.
QS 20:70 (jilid 4 hlm. 588) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 588 · #100809
السحر عرفوا أنَّ معجزة العصا خارجة عن طور السحر، وأنها أمر إلهي فلم يداخلهم شك في ذلك؛ فكان ذلك سببًا لإيمانهم الراسخ الذي لا يزعزعه الوعيد والتهديد. ولو كانوا غير عالمين بالسحر جدًا، لأمكن أن يظنوا أن مسألة العصا من جنس الشعوذة. والعلم عند الله تعالى. • قوله تعالى: ﴿قَال آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن سحرة فرعون لما آمنوا برب هارون وموسى قال لهم فرعون منكرًا عليهم: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ﴾ أي صدقتموه في أنه نبي مرسل من الله، وآمنتم بالله قبل أن آذن لكم. يعني أنهم لم يكفوا عن الإيمان حتى يأذن لهم؛ لأنه يزعم أنهم لا يحق لهم أن يفعلوا شيئًا إلا بعد إذنه هو لهم. وقال لهم أيضًا: إن موسى هو كبيرهم؛ أي كبير السحرة وأستاذهم الذي علمهم السحر.
QS 20:70 (jilid 4 hlm. 589) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 589 · #100810
يأذن لهم؛ لأنه يزعم أنهم لا يحق لهم أن يفعلوا شيئًا إلا بعد إذنه هو لهم. وقال لهم أيضًا: إن موسى هو كبيرهم؛ أي كبير السحرة وأستاذهم الذي علمهم السحر. ثم هددهم مقسمًا على أنه يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف؛ يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى مثلًا؛ لأنه أشد على الإنسان من قطعهما من جهة واحدة؛ لأنه إن كان قطعهما من جهة واحدة يبقى عنده شق كامل صحيح، بخلاف قطعهما من خلاف. فالجنب الأيمن يضعف بقطع اليد، والأيسر يضعف بقطع الرجل كما هو معلوم. وأنه يصلبهم في جذوع النخل، وجذع النخلة هو أخشن جذع من جذوع الشجر، والتصليب عليه أشد من التصليب على غيره من الجذوع كما هو معروف. وما ذكره جل وعلا عنه هنا أوضحه في غير هذا الموضع أيضًا؛ كقوله في سورة "الشعراء": ﴿قَال آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)﴾.
QS 20:70 (jilid 4 hlm. 589) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 589 · #100811
ُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩)﴾. وذكر هذا أيضًا في سورة "الأعراف" وزاد فيها التصريح بفاعل "قال". وادعاء فرعون أن موسى والسحرة تمالئوا على أن يظهروا أنه غلبهم مكرًا ليتعاونوا على إخراج فرعون وقومه من مصر؛ وذلك في قوله: ﴿قَال فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤)﴾ وقوله في "طه": ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ يبين أن التصليب في جذوع النخل هو مراده بقوله في "الأعراف، والشعراء": ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤)﴾؛ أي في جذوع النخل. وتعدية التصليب بـ"في" أسلوب عربي معروف، ومنه قول سويد بن أبي كامل: هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ...
QS 20:70 (jilid 4 hlm. 590) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 590 · #100812
لِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤)﴾؛ أي في جذوع النخل. وتعدية التصليب بـ"في" أسلوب عربي معروف، ومنه قول سويد بن أبي كامل: هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا ومعلوم عند علماء البلاغة: أن في مثل هذه الآية استعارة تبعية في معنى الحرف كما سيأتي إن شاء الله تعالى إيضاح كلامهم في ذلك ونحوه في سورة "القصص". وقد أوضحنا في كتابنا المسمى (منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز) أن ما يسميه البلاغيون من أنواع المجاز مجازًا كلها أساليب عربية نطقت بها العرب في لغتها. وقد بينا وجه عدم جواز المجاز في القرآن وما يترتب على ذلك من المحذور. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)﴾ قال بعض أهل العلم: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا﴾: يعني: أنا أم رب موسى أشد عذابًا وأبقى.
QS 20:70 (jilid 4 hlm. 590) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 590 · #100813
يمة: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)﴾ قال بعض أهل العلم: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا﴾: يعني: أنا أم رب موسى أشد عذابًا وأبقى. واقتصر على هذا القرطبي؛ وعليه ففرعون يدعي أن عذابه أشد وأبقى من عذاب الله؛ وهذا كقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾، وقوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيرِي﴾، وقوله: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)﴾. وقال بعضهم: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا﴾ أنا أم موسى أشد عذابًا وأبقى. وعلى هذا فهو كالتهكم بموسى لاستضعافه له، وأنه لا يقدر على أن يعذب من لم يطعه؛ كقوله: ﴿أَمْ أَنَا خَيرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ الآية. والله جل وعلا أعلم. واعلم أن العلماء اختلفوا: هل فعل بهم فرعون ما توعدهم به، أو لم يفعله بهم؟ فقال قوم: قتلهم وصلبهم.
QS 20:70 (jilid 4 hlm. 591) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 591 · #100814
َا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ الآية. والله جل وعلا أعلم. واعلم أن العلماء اختلفوا: هل فعل بهم فرعون ما توعدهم به، أو لم يفعله بهم؟ فقال قوم: قتلهم وصلبهم. وقوم أنكروا ذلك، وأظهرهما عندي: أنه لم يقتلهم، وأن الله عصمهم منه لأجل إيمانهم الراسخ بالله تعالى؛ لأن الله يقول لموسى وهارون: ﴿أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥)﴾ والعلم عند الله تعالى. •
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 261 · #130264
[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ٧٠ إِلَى ٧١] فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى (٧٠) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى (٧١) الْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ [طه: ٦٩] . وَالتَّقْدِيرُ: فَأَلْقَى فَتَلَقَّفَتْ مَا صَنَعُوا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [الشُّعَرَاء: ٦٣] . وَالْإِلْقَاءُ: الطَّرْحُ عَلَى الْأَرْضِ. وَأَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَجْهُولِ لِأَنَّهُمْ لَا مُلْقِيَ لَهُمْ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ سُجَّدًا، فَإِنَّ سُجُودَهُمْ كَانَ إِعْلَانًا بِاعْتِرَافِهِمْ أَنَّ مُوسَى مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 261 · #130265
هُمْ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ سُجَّدًا، فَإِنَّ سُجُودَهُمْ كَانَ إِعْلَانًا بِاعْتِرَافِهِمْ أَنَّ مُوسَى مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُمْ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً عَلَى تَغَلُّبِ مُوسَى عَلَيْهِمْ فَسَجَدُوا تَعْظِيمًا لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدُوا بِهِ تَعْظِيمَ فِرْعَوْنَ، جَعَلُوهُ مُقَدِّمَةً لِقَوْلِهِمْ آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى حَذَرًا مِنْ بَطْشِهِ. وَسُجَّدٌ: جَمْعُ سَاجِدٍ. وَجُمْلَةُ قالُوا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ أُلْقُوا قَائِلِينَ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 262 · #130266
ونَ وَمُوسى حَذَرًا مِنْ بَطْشِهِ. وَسُجَّدٌ: جَمْعُ سَاجِدٍ. وَجُمْلَةُ قالُوا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ أُلْقُوا قَائِلِينَ. وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً فَإِنَّ سُجُودَهُمُ اشْتَمَلَ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَأَن تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً ابْتِدَائِيَّةً لِافْتِتَاحِ الْمُحَاوَرَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ فِرْعَوْنَ. وَإِنَّمَا آمَنُوا بِاللَّهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُمْ أَيْقَنُوا أَنَّ مَا جَرَى عَلَى يَدِ مُوسَى لَيْسَ مَنْ جِنْسِ السِّحْرِ لِأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ السِّحْرُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ آيَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَتَعْبِيرُهُمْ عَنِ الرَّبِّ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ إِلَى هَارُونَ وَمُوسَى لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ لِأَنَّ لَهُمْ أَرْبَابًا يَعْبُدُونَهَا وَيَعْبُدُهَا فِرْعَوْنُ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 262 · #130267
َنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ لِأَنَّ لَهُمْ أَرْبَابًا يَعْبُدُونَهَا وَيَعْبُدُهَا فِرْعَوْنُ. وَتَقْدِيمُ هَارُونَ عَلَى مُوسَى هُنَا وَتَقْدِيمُ مُوسَى عَلَى هَارُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٢١، ١٢٢] : قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَفْضِيلٍ وَلَا غَيْرِهِ، لِأَنَّ الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ لَا تُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ مُطْلَقِ الْجَمْعِ فِي الْحُكْمِ الْمَعْطُوفِ فِيهِ، فَهُمْ عَرَفُوا اللَّهَ بِأَنَّهُ رَبُّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَحُكِيَ كَلَامُهُمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ حُكِيَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٢١] قَوْلُ السَّحَرَةِ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ، وَلَمْ يُحْكَ ذَلِكَ هُنَا، لِأَنَّ حِكَايَةَ الْأَخْبَارِ لَا تَقْتَضِي الْإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ الْمَحْكِيِّ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَوْضِعُ الْعِبْرَةِ فِي ذَلِكَ
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 262 · #130268
ذَلِكَ هُنَا، لِأَنَّ حِكَايَةَ الْأَخْبَارِ لَا تَقْتَضِي الْإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ الْمَحْكِيِّ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَوْضِعُ الْعِبْرَةِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ. وَوَجْهُ تَقْدِيمِ هَارُونَ هُنَا الرِّعَايَةُ عَلَى الْفَاصِلَةِ، فَالتَّقْدِيمُ وَقَعَ فِي الْحِكَايَةِ لَا فِي الْمَحْكِيِّ، إِذْ وَقَعَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ [الشُّعَرَاء: ٤٧، ٤٨] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيمُ هَارُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حِكَايَةِ قَوْلِ السَّحَرَةِ، فَيَكُونُ صَدَرَ مِنْهُمْ قَوْلَانِ، قَدَّمُوا فِي أَحَدِهِمَا اسْمَ هَارُونَ اعْتِبَارًا بِكِبَرِ سِنِّهِ، وَقَدَّمُوا اسْمَ مُوسَى فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ اعْتِبَارًا بِفَضْلِهِ عَلَى هَارُونَ بِالرِّسَالَةِ وَكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، فَاخْتِلَافُ الْعِبَارَتَيْنِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارَيْنِ. وَيُقَالُ: آمَنَ لَهُ، أَيْ حَصَلَ عِنْدَهُ الْإِيمَانُ لِأَجْلِهِ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 263 · #130269
ِ اللَّهِ تَعَالَى، فَاخْتِلَافُ الْعِبَارَتَيْنِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارَيْنِ. وَيُقَالُ: آمَنَ لَهُ، أَيْ حَصَلَ عِنْدَهُ الْإِيمَانُ لِأَجْلِهِ. كَمَا يُقَالُ: آمَنَ بِهِ، أَيْ حَصَلَ الْإِيمَانُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ. وَأَصْلُ الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ لِأَنَّ آمَنَهُ بِمَعْنَى صَدَّقَهُ، وَلَكِنَّهُ كَادَ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ فِي مَعْنَى التَّصْدِيقِ إِلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ. وَقَرَأَ قَالُونُ وَوَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزَرْقِ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وأَبُو جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ آمَنْتُمْ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا مَدَّةٌ وَهِيَ الْمَدَّةُ النَّاشِئَةُ عَنْ تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الْأَصْلِيَّةِ فِي فِعْلِ آمَنَ، عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ اسْتِفْهَامٌ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 263 · #130270
دَةٍ بَعْدَهَا مَدَّةٌ وَهِيَ الْمَدَّةُ النَّاشِئَةُ عَنْ تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الْأَصْلِيَّةِ فِي فِعْلِ آمَنَ، عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ اسْتِفْهَامٌ. وقرأه ورش من طَرِيقِ الْأَصْفَهَانِيِّ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَرُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ- بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ خَبَرٌ، فَهُوَ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّوْبِيخِ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَخَلَفٌ- بِهَمْزَتَيْنِ- عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيْضًا. وَلَمَّا رَأَى فِرْعَوْنُ إِيمَانَ السَّحَرَةِ تَغَيَّظَ وَرَامَ عِقَابَهُمْ وَلَكِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعِقَابَ عَلَى الْإِيمَانِ بِمُوسَى بَعْدَ أَنْ فَتَحَ بَابَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَهُ نَكْثٌ لِأُصُولِ الْمُنَاظَرَةِ فَاخْتَلَقَ لِلتَّشَفِّي مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا عِلَّةَ إِعْلَانِهِمُ الْإِيمَانَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِ فِرْعَوْنَ، فَعَدَّ ذَلِكَ جرْأَةً عَلَيْهِ، وَأَوْهَمَ أَنَّهُمْ لَوِ اسْتَأْذَنُوهُ
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 263 · #130271
نَ آمَنُوا عِلَّةَ إِعْلَانِهِمُ الْإِيمَانَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِ فِرْعَوْنَ، فَعَدَّ ذَلِكَ جرْأَةً عَلَيْهِ، وَأَوْهَمَ أَنَّهُمْ لَوِ اسْتَأْذَنُوهُ لَأَذِنَ لَهُمْ، وَاسْتَخْلَصَ مِنْ تَسَرُّعِهِمْ بذلك أَنهم تواطؤوا مَعَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ فَأَظْهَرُوا الْعَجْزَ عِنْدَ مُنَاظَرَتِهِ. وَمَقْصِدُ فِرْعَوْنَ مِنْ هَذَا إِقْنَاعُ الْحَاضِرِينَ بِأَنَّ مُوسَى لَمْ يَأْتِ بِمَا يُعْجِزُ السَّحَرَةُ إِدْخَالًا لِلشَّكِّ عَلَى نُفُوسِ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْآيَاتِ. وَهَذِهِ شِنْشِنَةٌ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ اخْتِلَاقُ الْمَغْلُوبِ بَارِد الْعُذْرِ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اتِّهَامُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِمُ الْحَاكِمِينَ بِالِارْتِشَاءِ، وَاتِّهَامُ الدُّوَلِ الْمَغْلُوبَةِ فِي الْحُرُوبِ قُوَّادَ الْجُيُوشِ بِالْخِيَانَةِ. وَضَمِيرُ لَهُ عَائِدٌ إِلَى مُوسَى مِثْلُ ضَمِيرِ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ. وَمَعْنَى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ أُسَوِّغَ لَكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 264 · #130272
لَهُ عَائِدٌ إِلَى مُوسَى مِثْلُ ضَمِيرِ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ. وَمَعْنَى قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ أُسَوِّغَ لَكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ. يُقَالُ: أذن لَهُ، إِذْ أَبَاحَ لَهُ شَيْئًا. وَالتَّقْطِيعُ: شِدَّةُ الْقَطْعِ. وَمَرْجِعُ الْمُبَالَغَةِ إِلَى الْكَيْفِيَّةِ، وَهِيَ مَا وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ خِلافٍ أَيْ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْ لَا تُقْطَعُ عَلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ بَلْ مِنْ جَانِبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَيْ تَقْطَعُ الْيَدُ ثُمَّ الرِّجْلُ مِنَ الْجِهَةِ الْمُخَالِفَةِ لِجِهَةِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ ثُمَّ الْيَدُ الْأُخْرَى ثُمَّ الرِّجْلُ الْأُخْرَى.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 264 · #130273
ْ تَقْطَعُ الْيَدُ ثُمَّ الرِّجْلُ مِنَ الْجِهَةِ الْمُخَالِفَةِ لِجِهَةِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ ثُمَّ الْيَدُ الْأُخْرَى ثُمَّ الرِّجْلُ الْأُخْرَى. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْقَطْعَ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ كَانَ شِعَارًا لِقَطْعِ الْمُجْرِمِينَ، فَيَكُونُ ذِكْرُ هَذِهِ الصِّفَةِ حِكَايَةً لِلْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ قَطْعٍ بِشَكْلٍ آخَرَ، إِذْ لَا أَثَرَ لِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي تَفْظِيعٍ وَلَا فِي شِدَّةِ إِيلَامٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَقَعُ مُتَتَابِعًا. وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْإِسْلَامِ فِي عُقُوبَةِ الْمُحَارِبِ فَإِنَّمَا هُوَ قَطْعُ عُضْوٍ وَاحِدٍ عِنْدَ كُلِّ حِرَابَةٍ فَهُوَ مِنَ الرَّحْمَةِ فِي الْعُقُوبَةِ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ انْتِفَاعُ الْمَقْطُوعِ بِبَاقِي أَعْضَائِهِ مِنْ جَرَّاءِ قَطْعِ يَدٍ ثُمَّ رِجْلٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ قَطْعِ يَدٍ بَعْدَ يَدٍ وَبَقَاءِ الرِّجْلَيْنِ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 264) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 264 · #130274
الْمَقْطُوعِ بِبَاقِي أَعْضَائِهِ مِنْ جَرَّاءِ قَطْعِ يَدٍ ثُمَّ رِجْلٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ قَطْعِ يَدٍ بَعْدَ يَدٍ وَبَقَاءِ الرِّجْلَيْنِ. وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ مِنْ خِلافٍ لِلِابْتِدَاءِ، أَيْ يَبْدَأُ الْقَطْعُ مِنْ مَبْدَأِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْمَقْطُوعِ. وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ. وَالتَّصْلِيبُ: مُبَالَغَةٌ فِي الصَّلْبِ. وَالصَّلْبُ: رَبْطُ الْجِسْمِ عَلَى عُودٍ مُنْتَصِبٍ أَوْ دَقُّهُ عَلَيْهِ بِمَسَامِيرَ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٥٧] . وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْكَيْفِيَّةِ أَيْضًا بِشِدَّةِ الدَّقِّ عَلَى الْأَعْوَادِ. وَلِذَلِكَ عدلَ عَنْ حَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ إِلَى حَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ تَشْبِيهًا لِشِدَّةِ تَمَكُّنِ الْمَصْلُوبِ مِنَ الْجِذْعِ بِتَمَكُّنِ الشَّيْءِ الْوَاقِعِ فِي وِعَائِهِ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 265 · #130275
الِاسْتِعْلَاءِ إِلَى حَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ تَشْبِيهًا لِشِدَّةِ تَمَكُّنِ الْمَصْلُوبِ مِنَ الْجِذْعِ بِتَمَكُّنِ الشَّيْءِ الْوَاقِعِ فِي وِعَائِهِ. وَالْجُذُوعُ: جَمْعُ جِذْعٍ- بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الذَّالِ- وَهُوَ عُودُ النَّخْلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [مَرْيَم: ٢٥] . وَتَعْدِيَةُ فِعْلِ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ بِحَرْفِ (فِي) مَعَ أَنَّ الصَّلْبَ يَكُونُ فَوْقَ الْجِذْعِ لَا دَاخِلَهُ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ صَلْبٌ مُتَمَكِّنٌ يُشْبِهُ حُصُولَ الْمَظْرُوفِ فِي الظَّرْفِ، فَحَرْفُ (فِي) اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِاسْتِعَارَةِ مُتَعَلِّقِ مَعْنَى (فِي) لِمُتَعَلِّقِ مَعْنَى (عَلَى) . وَأَيُّنَا: اسْتِفْهَامٌ عَنْ مُشْتَرِكِينَ فِي شِدَّةِ التَّعْذِيبِ. وَفِعْلُ لَتَعْلَمُنَّ مُعَلَّقٌ عَنِ الْعَمَلِ لِوِقُوعِ الِاسْتِفْهَامِ فِي آخِرِهِ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 265 · #130276
نَا: اسْتِفْهَامٌ عَنْ مُشْتَرِكِينَ فِي شِدَّةِ التَّعْذِيبِ. وَفِعْلُ لَتَعْلَمُنَّ مُعَلَّقٌ عَنِ الْعَمَلِ لِوِقُوعِ الِاسْتِفْهَامِ فِي آخِرِهِ. وَأَرَادَ بِالْمُشْتَرِكِينَ نَفْسَهُ وَرَبَّ مُوسَى سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى [الشُّعَرَاء: ٤٧] أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ مَا قَدَّمَ لَهُمْ مُوسَى مِنَ الْمَوْعِظَةِ حِينَ قَالَ لَهُمْ بِمَسْمَعٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ [طه: ٦١] ، أَيْ وَسَتَجِدُونَ عَذَابِيَ أَشَدَّ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي حُذِّرْتُمُوهُ. وَهَذَا مِنْ غُرُورِهِ.
QS 20:70-71 (jilid 16 hlm. 265) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 265 · #130277
لَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ [طه: ٦١] ، أَيْ وَسَتَجِدُونَ عَذَابِيَ أَشَدَّ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي حُذِّرْتُمُوهُ. وَهَذَا مِنْ غُرُورِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ فِرْعَوْنَ مَا قَابَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ قَوْلَهُ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى بِقَوْلِهِمْ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى [طه: ٧٣] ، أَيْ خَيْرٌ مِنْكَ وَأَبْقَى عَمَلًا مِنْ عَمَلِكَ، فَثَوَابُهُ خَيْرٌ مِنْ رِضَاكَ وَعَذَابُهُ أَشَدُّ من عذابك.