Kami benar-benar telah beriman kepada Tuhan kami, agar Dia mengampuni kesalahan-kesalahan kami dan sihir yang telah engkau paksakan kepada kami. Dan Allah lebih baik (pahala-Nya) dan lebih kekal (azab-Nya)
نَا﴾: خَلَقَنا. فـ ﴿الَّذِى﴾ من قولِه: ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾. خفضٌ عطفًا على قوله: ﴿مَا جَاءَنَا﴾. وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ قوله: ﴿الَّذِي فَطَرَنَا﴾. خفضًا على القسم، فيكونُ معنى الكلام: لن نُؤْثِرَك على ما جاءنا من البيناتِ واللَّهِ.
وقولُه: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾. [يقولُ: قالوا: فاصْنَعْ ما أنت صانعٌ، واعْمَلْ بنا ما بدا لك، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾]. يقولُ: إنما تَقْدرُ أن
تُعَذِّبَنا في هذه الحياة الدنيا التي تَفْنَى.
ونصبُ ﴿الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ على الوقت، وجُعِلَت ﴿إِنَّمَا﴾ حرفًا واحدًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: حُدِّثْتُ عن وهب بن منبهٍ: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾. أي: على اللهِ على ما جاءنا من الحجج مع نبيِّه، ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾.
َنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾. أي: على اللهِ على ما جاءنا من الحجج مع نبيِّه، ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾. أي: اصْنَع ما بدا لك، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ التي ليس لك سلطانٌ إلا فيها، ثم لا سلطان لك بعدَه.
وقولُه: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا أَقْرَرْنا بتوحيد ربِّنا، وصدَّقْنا بوعده ووَعيدِه، وأنَّ ما جاء به موسى حقٌّ؛ ﴿لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾. يقولُ: ليَعْفُو لنا عن ذنوبنا فيَسْتُرَها علينا، ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾.
ما جاء به موسى حقٌّ؛ ﴿لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾. يقولُ: ليَعْفُو لنا عن ذنوبنا فيَسْتُرَها علينا، ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾. يقولُ: ليَغْفِرَ لنا ذنوبَنا وتعلُّمنا ما تعلَّمْناه من السحر، وعمَلَنا به الذي أكرهْتنا على تعلُّمه والعمل به.
وذُكر أن فرعون كان أخَذَهم بتعلُّمِ السحرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ سهلٍ، قال: ثنا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن أبي سعيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قول الله ﵎: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾. قال: غِلْمانُ دفَعَهم فرعونُ إلى السحرةِ تُعَلِّمُهم السحر بالفَرَمَا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾. قال: أمَرهم بتعلُّم السحر. قال: تركوا كتاب الله، وأمَروا قومَهم بتعلُّم السحرِ. ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾. قال: أَمَرْتَنا أن نَتَعَلَّمَه.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.
وأمَروا قومَهم بتعلُّم السحرِ. ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾. قال: أَمَرْتَنا أن نَتَعَلَّمَه.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. يقولُ: والله خيرٌ منك يا فرعونُ جزاءً لمن أطاعه، وأبقى عذابًا لمن عصاه وخالف أمره.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. أي: خيرٌ منك ثوابًا، وأبقى عقابًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن [أبي مَعْشَرٍ]، عن
محمد بن كعبٍ ومحمدِ بن قيسٍ في قول الله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. قالا: خيرٌ منك إن أُطيع، وأبقى منك عذابًا إِنْ عُصِى.
َ الدُّنْيَا (٧٢) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٧٣)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن كفر فرعون وعناده وبغيه ومكابرته الحق بالباطل، حين رأى ما رأى من المعجزة الباهرة والآية العظيمة، ورأى الذين قد استنصر بهم قد آمنوا بحضرة الناس كلهم وغُلِب كل الغلب -شرع في المكابرة والبهت، وعدل إلى استعمال جاهه وسلطانه في السحرة، فتهددهم وأوعدهم وقال (آمَنْتُمْ لَهُ) أي: صدقتموه (قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) أي: وما أمرتكم بذلك، وافتتم عليّ في ذلك.
استعمال جاهه وسلطانه في السحرة، فتهددهم وأوعدهم وقال (آمَنْتُمْ لَهُ) أي: صدقتموه (قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) أي: وما أمرتكم بذلك، وافتتم عليّ في ذلك. وقال قولا يعلم هو والسحرة والخلق كلهم أنه بَهْت وكذب: (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) أي أنتم إنما أخذتم السحر عن موسى، واتفقتم أنتم وإياه عليّ وعلى رعيتي، لتظهروه، كما قال في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف ١٢٣].
ثم أخذ يتهددهم فقال: (فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) أي: لأجعلنكم مثلة [ولأقتلنكم] ولأشهرنكم.
قال ابن عباس: فكان أول من فعل ذلك. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) أي أنتم تقولون: إني وقومي على ضلالة، وأنتم مع موسى وقومه على الهدى.
. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) أي أنتم تقولون: إني وقومي على ضلالة، وأنتم مع موسى وقومه على الهدى. فسوف تعلمون من يكون له العذاب ويبقى فيه.
فلما صال عليهم بذلك وتوعدهم، هانت عليهم أنفسهم في الله ﷿، و (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) أي: لن نختارك على ما حصل لنا من الهدى واليقين. (وَالَّذِي فَطَرَنَا) يحتمل أن يكون قسمًا، ويحتمل أن يكون معطوفًا على البينات.
يعنون: لا نختارك على فاطرنا وخالقنا الذي أنشأنا من العدم، المبتدئ خلقنا من الطين، فهو المستحق للعبادة والخضوع لا أنت.
(فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) أي: فافعل ما شئت وما وَصَلَت إليه يدك، (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) أي: إنما لك تَسَلُّط في هذه الدار، وهي دار الزَّوال ونحن قد رغبنا في دار القرار.
وما وَصَلَت إليه يدك، (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) أي: إنما لك تَسَلُّط في هذه الدار، وهي دار الزَّوال ونحن قد رغبنا في دار القرار.
(إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا) أي: ما كان منا من الآثام، خصوصًا ما أكرهتنا عليه من السحر لنعارض به آية الله تعالى ومعجزة نبيه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: (وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) قال: أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل فأمر أن يعلموا السحر بالفَرَمَا، وقال: علموهم تعليمًا لا يعلمه أحد في الأرض. قال ابن عباس: فهم من الذين آمنوا بموسى، وهم من الذين قالوا: ([إِنَّا] آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ).
وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقوله: (وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) أي: خير لنا منك (وَأَبْقَى) أي: أدوم ثوابًا مما كنت وعدتنا ومنيتنا.
سِّحْرِ).
وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقوله: (وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) أي: خير لنا منك (وَأَبْقَى) أي: أدوم ثوابًا مما كنت وعدتنا ومنيتنا. وهو رواية عن ابن إسحاق، ﵀.
وقال محمد بن كعب القُرَظِي: (وَاللَّهُ خَيْرُ) أي: لنا منك إن أطيع، (وَأَبْقَى) أي: منك عذابًا إن عُصِيَ.
وروي نحوه عن ابن إسحاق أيضًا:
والظاهر أن فرعون -لعنه الله-صمم على ذلك وفعله بهم، ﵏؛ ولهذا قال ابن عباس وغيره من السلف: أصبحوا سحرة، وأمسَوْا شهداء.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيرٌ وَأَبْقَى (٧٣)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن فرعون لعنه الله لما قال للسحرة ما قال لما آمنوا، قالوا له: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ يعنون ذنوبهم السالفة كالكفر وغيره من المعاصي ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أي: ويغفر لنا ما أكرهتنا عليه من السحر. وهذا الذي ذكره عنهم هنا أشار له في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى في "الشعراء" عنهم: ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١)﴾، وقوله عنهم في "الأعراف": ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَينَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾.
وفي آية "طه" هذه سؤال معروف، وهو أن يقال: قولهم:
ْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَال نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢)﴾، وقوله في "الأعراف": ﴿قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣) قَال نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤)﴾ فتلك الآيات تدل على أنهم غير مكرهين.
وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة معروفة:
منها: أنه أكرههم على الشخوص من أماكنهم ليعارضوا موسى بسحرهم، فلما أكرهوا على القدوم وأمروا بالسحر أتوه طائعين، فإكراههم بالنسبة إلى أول الأمر، وطوعهم بالنسبة إلى آخر الأمر، فانفكت الجهة وبذلك ينتفي التعارض، ويدل لهذا قوله: ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦)﴾، وقوله: ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١)﴾.
ومنها: أنه كان يكرههم على تعليم أولادهم السحر في حال صغرهم، وأن ذلك هو مرادهم بإكراههم على السحر.
له: ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١)﴾.
ومنها: أنه كان يكرههم على تعليم أولادهم السحر في حال صغرهم، وأن ذلك هو مرادهم بإكراههم على السحر. ولا ينافي ذلك أنهم فعلوا ما فعلوا من السحر بعد تعلمهم وكبرهم طائعين.
ومنها: أنهم فعلوا لفرعون: أرنا موسى نائمًا: ففعل فوجدوه تحرسه عصاه، فقالوا: ما هذا بسحر الساحر؛ لأن الساحر إذا نام
بطل سحره؛ فأبى إلا أن يعارضوه، وألزمهم بذلك. فلما لم يجدوا بدًا من ذلك فعلوه طائعين. وأظهرها عندي الأول، والعلم عند الله تعالى.
وقوله: في هذه الآية الكريمة ﴿خَطَايَانَا﴾ جمع خطيئة، وهي الذنب العظيم: كالكفر ونحوه. والفعيلة تجمع على فعائل، والهمزة في فعائل مبدلة من الياء في فعيلة، ومثلها الألف والواو، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
والمدُّ زِيد ثالثًا في الواحدِ ... همزًا يُرَى في مِثْل كالقلائدِ
فأصل خطايا: خطايئ بياء مكسورة، وهي ياء خطيئة، وهمزة بعدها هي لام الكلمة. ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف!
همزًا يُرَى في مِثْل كالقلائدِ
فأصل خطايا: خطايئ بياء مكسورة، وهي ياء خطيئة، وهمزة بعدها هي لام الكلمة. ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف! فصارت "خطائئ" بهمزتين، ثم أبدلت الثانية ياء للزوم إبدال الهمزة المتطرفة بعد الهمزة المكسورة ياء، فصارت "خطائي"، ثم فتحت الهمزة الأولى تخفيفًا فصار "خطاءي"، ثم أبدلت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار "خطاءًا" بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف؛ فاجتمع شبه ثلاثة ألفات، فأبدلت الهمزة ياء فصار "خطايا" بعد خمسة أعمال، وإلى ما ذكرنا أشار في الخلاصة بقوله:
وافتحْ ورُدَّ الهمز يا فيما أُعِلْ ... لامًا وفي مِثْل هراوةٍ جُعِلْ
واوًا ... إلخ.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَاللَّهُ خَيرٌ وَأَبْقَى﴾ ظاهره المتبادر منه: أن المعنى خير من فرعون وأبقى منه؛ لأنه باق لا يزول
ملكه، ولا يذل ولا يموت، ولا يعزل. كما أوضحنا هذا المعنى في سورة "النحل" في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ الآية.
لأنه باق لا يزول
ملكه، ولا يذل ولا يموت، ولا يعزل. كما أوضحنا هذا المعنى في سورة "النحل" في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ الآية. أي بخلاف فرعون وغيره من ملوك الدنيا فإنه لا يبقى، بل يموت أو يعزل، أو يذل بعد العز. وأكثر المفسرين على أن المعنى: أن ثوابه خير مما وعدهم فرعون في قوله: ﴿قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣) قَال نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤)﴾. وأبقى: أي أدْوَم؛ لأن ما وعدهم به فرعون زائل، وثواب الله باق؛ كما قال تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ وقال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾. وقال بعض العلماء: ﴿وَأَبْقَى (١٧)﴾ أي أبقى عذابًا من عذابك، وأدوم منه. وعليه فهو رد لقول فرعون: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)﴾ ومعنى ﴿وَأَبْقَى (٧١)﴾ أكثر بقاء.
•